موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
ثَمانيًاالجذر: ث م ن
مثال: امتحنتُ من الطالبات ثمانيًاالرأي: مرفوضةالسبب: لتنوين الكلمة، وهي ممنوعة من الصرف. الصواب والرتبة: -امتحنتُ من الطالبات ثمانيًا [فصيحة]-امتحنتُ من الطالبات ثمانِيَ [صحيحة] التعليق: الأفصح تنوين كلمة «ثماني» في موضع النصب، ويجوز عدم تنوينها، على أنها اسم ممنوع من الصرف لشبهها بصيغة منتهى الجموع، مثل: «غَواشٍ»، و «جَوَارٍ». |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
ثمانيات التجيب
هو: أبو الفرج: عبد اللطيف بن عبد المنعم بن علي بن نصر الحراني، الحنبلي. المتوفى: سنة 672، اثنتين وسبعين وستمائة. وهي: كالثلاثيات في السند ثمانية رواة، في عدة أجزاء. خرجها أبو العباس ابن الظاهري. والسيد، الشريف، الحافظ، عز الدين: أحمد بن أحمد الحسيني. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
ثمانيات يوسف بن محمد العابدي
المتوفى: سنة 776، ست وسبعين وسبعمائة. |
معجم مقاليد العلوم للسيوطي
|
مَانيا: جُنُون سبعي عَن سَوْدَاء محترقة عَن دم، أَو صفراء، أَو دَاء يكون مَعَ اضْطِرَاب وتوثب.
|
موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية - المسيري
|
ألمانيا من العصور الوسطى حتى عصر النهضة
Germany from the Middle Ages to the Renaissance يعود استقرار بعض أعضاء الجماعات اليهودية في ألمانيا إلى الحملات الرومانية، وكوَّنت الجماعات اليهودية الأولى جزءاً من المدن الرومانية العسكرية على نهري الراين والدانوب (وورمز وسبير) . وكان أول وأهم هذه المعسكرات معسكر كولونيا (وهي من كلمة لاتينية تعني مستعمرة، وكلمة «كولونيالية» أي «استعمار» مشتقة من الكلمة نفسها) . ثم استوطن يهود آخرون في ألمانيا أثناء حكم شارلمان والإمبراطورية الكارولنجية. ويَرد في القرن العاشر الميلادي ذكر تجمعات يهودية في مدن مثل كولون. كما كانت تُوجَد تجمعات في أوجسبرج وورمز ومينز. وقد كان أعضاء الجماعات اليهودية إبّان حكم الإمبراطورية الكارولنجية تحت حماية الإمبراطور، يتبعونه ويقدم هو لهم المواثيق والحماية والمزايا. وكانت علاقة الكنيسة بهم، وخصوصاً الأساقفة، طيبة على وجه العموم. وكان لليهود رئيسهم الديني الدنيوي الذي كان يُسمَّى «الآرش سينا جوجوس» أو رئيس المعبد، كما كان يُطلَق عليه «ابيسكوبوس جيود وروم» أو «أسقف اليهود» ..... وأثناء حملة الفرنجة الأولى قام الأساقفة والملوك بحماية أعضاء الجماعات اليهودية من السخط الشعبي عليهم، فأصدر هنري الرابع عدة مواثيق عام 1090 تؤكد الحقوق التي حصلوا عليها في العصر الكارولينجي بشأن حماية ممتلكاتهم وأرواحهم والتي تؤكد أيضاً حرية السفر والعبادة بالنسبة لهم. وكان أعضاء الجماعات اليهودية مُعْفَيْنَ من المكوس والضرائب التي تُفرَض على المسافرين، وكان لهم حق التقاضي فيما بينهم وحق الفصل في الأمور اليهودية المختلفة مثل الزواج والطلاق والتعليم، أي كانت لهم إدارتهم الذاتية. وسُمح لهم بالاستمرار في تجارة الرقيق وأن يقيموا في أماكن خاصة بهم كما هو الحال مع الغرباء كافة. وعادةً ما كانت هذه الأماكن في أحسن موقع بالمدن على الشارع الرئيسي أو بجوار الكوبري الذي يؤدي إلى المدينة والذي يمثل عصبها التجاري. وكان أعضاء الجماعات اليهودية يُعَدُّون عنصراً بالغ الفائدة والنفع للحكام والأمراء والأساقفة والأباطرة. ويظهر ذلك عام 1084 في واحدة من أولى الوثائق التي ضمنت لليهود حقوقهم وامتيازاتهم، وهي خطاب الأسقف الأمير حاكم سبير، الذي دعا اليهود إلى الاستيطان في مدينته كجماعة وظيفية استيطانية، حتى يمكنه أن يحوِّلها من قرية إلى مدينة وأن يخرجها من الاقتصاد الزراعي ويدخلها الاقتصاد التجاري. وأُعطي اليهود الحق في أن يتحصنوا داخل المدينة منعاً لأية هجمات قد تقع عليهم. وحينما اندلعت الاضطرابات ضد أعضاء الجماعة، إبّان حملة الفرنجة، أرسلوا إلى هنري الرابع الذي كان في زيارة إلى إيطاليا، فأصدر أمره إلى الأدواق والأساقفة في ألمانيا بحمايتهم. ومع هذا، استمرت الاضطرابات، وذبح المتظاهرون أحد عشر يهودياً في سبتمبر 1096، فتدخَّل الأسقف واتخذ إجراءات مضادة. ويُقال إن عدد اليهود الذين ذُبحوا في ألمانيا أساساً، وكذلك في غيرها من بلاد أوربا إبّان هذه الحملة، بلغ اثنى عشر ألف يهودي. وهو عدد مُبالَغ فيه. وحينما عاد هنري الرابع من إيطاليا، سُمح لليهود الذين تنصروا عنوة بالعودة إلى دينهم، وأمر بمعاقبة أحد الأساقفة ممن صادروا ممتلكاتهم. كما أصدر قراراً عام 1103 بأن عقوبة الهجوم على أعضاء الجماعات اليهودية أو ممتلكاتهم هي الإعدام، وأن هدنة الرب التي أُعلنت في ذلك الوقت تنطبق على اليهود انطباقها على المسيحيين، وأن اليهود يتمتعون بالحماية نفسها التي يتمتع بها القساوسة. ولا يُعرَف عدد يهود ألمانيا في هذه الفترة على وجه الدقة، ولكن من المعروف أن بعض الجماعات كان يصل عددها إلى ألفين وأنهم تركزوا أساساً على الشاطئ الغربي لنهر الراين في منطقة اللورين، وفي المراكز التجارية مثل كولونيا ومينز وسبير وورمز، وفي المراكز الدينية والسياسية المسيحية مثل براغ. وكانوا يعملون أساساً بالتجارة الدولية، ولكنهم بدأوا في هذه الفترة بالعمل في الربا أيضاً. وتمكنت السلطات الحاكمة من حماية اليهود إبّان حملة الفرنجة الثانية. وأصبحت حماية أعضاء الجماعة اليهودية جزءاً من القانون العام، فنعموا بشيء من السلام تحت حماية الإمبراطور، ومنح فريدريك الأول اليهود ميثاقاً لحماية إحدى الجماعات اليهودية عام 1157 استُخدم فيه مصطلح «أقنان بلاط» لأول مرة (وإن كان المفهوم قد ظهر قبل ذلك التاريخ) . وأدَّى هذا الوضع إلى ازدياد التصاق أعضاء الجماعة اليهودية بالسلطة الحاكمة. ولكن حمايتهم بشكل كامل لم تكن أمراً ممكناً لأن العداوة ضدهم كانت مسألة متأصلة ذات طابع جماهيري عام، فاليهودي هو الممثل المباشر الواضح للسلطة، كما أن إبهام وضعه جعل منه فريسة سهلة. وهو إلى جانب ذلك يقطن بين الجماهير ويتحرك بينها (على عكس أعضاء الأرستقراطية) . ومن ثم، كان اليهودي أضعف الحلقات في سلسلة القمع. وقد اشتغل أعضاء الجماعة اليهودية بالربا، وحدد مرسوم الدوق فريدريك الثاني في النمسا عام 1244 الفائدة على القروض بنحو 173.5%. وكانت القروض تُمنَح بضمان رهونات يستولى عليها المرابي عند فشل المدين في الدفع، الأمر الذي جعل الجماهير تتهمهم بامتصاص دم الشعب، ومن هنا جاءت تهمة الدم. ولم يكن حق المرابي يسقط في السلعة المرهونة لديه إن ثبت أنها مسروقة، شريطة أن يثبت أنه لم يكن يعرف أنها مسروقة، مع أن هذا مناف للقانون الألماني. ومن ثم، ارتبط أعضاء الجماعة اليهودية باللصوص والتجارة غير الشرعية. وظهرت في هذه الفترة بيوتات المال الإيطالية والقوى التجارية المحلية التي زاحمت اليهود. فبدأ وضعهم في التدهور، وخصوصاً أن الكنيسة بدأت هي الأخرى في محاربة "المرض اليهودي"، أي الربا. وعُقد المجمع اللاتراني الرابع عام 1215، وهو المجلس الذي حرَّم الربا وفرض على اليهود ارتداء زي خاص بهم وتعليق الشارة اليهودية. ومع بداية الحملة الثالثة من حملات الفرنجة، بدأ التهييج ضد أعضاء الجماعة اليهودية. فبذل فريدريك الأول قصارى جهده لوقف الثورة الشعبية، وأعلن أن جريمة قتل اليهودي عقوبتها الإعدام، أما إلحاق الأذي به فعقوبته قطع الذراع. وأخذ الاحتجاج الشعبي شكل تهمة الدم واتهام اليهود بتسميم الآبار. أما تهمة الدم، فهي ولا شك تعبير عن إحساس الجماهير بأن اليهود يمتصون دم ضحاياهم، أي ثروتهم. أما تسميم الآبار، فعلَّق عليها أحد المؤرخين المعاصرين بقوله: «إن السم اليهودي الحقيقي هو ثروتهم» ، وهو ما يبيِّن الطابع الشعبوي لهذه الاتهامات. ولعبت الكنيسة دوراً مهماً في حماية اليهود، كما قام الإمبراطور فريدريك الثاني بالتحقيق في إحدى تهم الدم المنسوبة لأعضاء الجماعة اليهودية، وأصدر عام 1236 حكماً ببراءة المتهمين، وأُلحق بحكم البراءة قراراً يجدد الحقوق الممنوحة لليهود بمقتضى قرارات هنري الرابع. ولم يكن القرار يشير إلى يهود إمارة أو اثنتين وإنما كان يشير إلى يهود ألمانيا كافة باعتبارهم أقنان بلاط. وهذا يعني أن اليهود، وكل ما يملكون، أصبحوا من الناحية القانونية ملكاً للإمبراطور وغير خاضعين لأية سلطة أخرى داخل المجتمع. ولخَّص أحد اليهود وضع اليهود كعنصر مالي تجاري حر تابع للإمبراطور بقوله: "إن اليهود غير مرتبطين بأي مكان خاص مثل غير اليهود، وهم فقراء ولكنهم مع هذا لا يباعون كعبيد". ويظهر مدى نفع اليهود في أنهم ساهموا بما يزيد على 12% من دخل الخزانة الإمبراطورية كله عام 1238، و20% من الضرائب التي حصلت في المدن الألمانية، وذلك رغم قلة أعدادهم، إذ كانوا لا يزيدون على 1% أو أقل من مجموع السكان. وتغيَّر الوضع بعد القرن الرابع عشر، فبعد أن كان أعضاء الجماعات اليهودية يعملون أساساً في التجارة، بدأوا يتوجهون إلى الربا بشكل أكثر وضوحاً. فبعد إصلاح كلوني الذي حرَّم على الأديرة ورجال الدين أن يشتركوا في أعمال الصيرفة والربا، اتسع نطاق اشتغال أعضاء الجماعات اليهودية بهذه الوظيفة وأصبحوا عنصراً مهماً كمرابين يتقاضون فائدة تصل أحياناً إلى 43.5 %. ويُلاحَظ أن الإمبراطور تشارلز الرابع قد نقل عام 1356 حقه في حماية اليهود إلى الأمراء المنتخبين (أي الذين لهم حق انتخاب الإمبراطور) وأصدر مرسوماً آخر عام 1548 يمنح جميع الأمراء ومدن الراين حق حماية اليهود (أي حق امتلاكهم في واقع الأمر) . وبدأ الأمراء والأساقفة يُعيِّنون اليهود للقيام بالأعمال المصرفية. وصاحب ذلك تَصاعُد الهجمات الشعبية على أعضاء الجماعات اليهودية. وقامت ثورات الفلاحين ضدهم (1335 ـ 1337) في عدة مقاطعات ألمانية. وكانت هذه إرهاصات الثورة الكبرى التي اندلعت ضدهم مع انتشار الطاعون أو الموت الأسود في الفترة من 1341 إلى 1349، وهي فترة انتشر فيها أيضاً توجيه تهمتي الدم وتسميم الآبار إليهم. وقامت بعض الجماعات الألمانية بدفع تعويض للإمبراطور نظير السماح لهم بالتخلص من اليهود. وبدأت في تلك المرحلة هجرة يهود ألمانيا إلى بولندا. وشهد القرن الخامس عشر استمراراً للعلاقة الوثيقة (علاقة الملكية) بين الإمبراطور والأمراء من جهة وأعضاء الجماعة اليهودية من جهة أخرى، بما يتضمنه ذلك من حق الملك في حمايتهم أو استغلالهم. ودافع الملك عن حقه هذا فأصدر مراسيم مختلفة، كما فعل الإمبراطور تشارلز الخامس (1519 - 1556) الذي زاد الضرائب المفروضة عليهم، ولكنه في الوقت نفسه سمح لهم بزيادة الفائدة التي يتقاضونها. ألمانيا منذ عصر النهضة Germany since the Renaissance بحلول القرن السادس عشر، كانت السلطة المركزية في ألمانيا قد اختفت تقريباً، فتم عزل أعضاء الجماعات اليهودية داخل الجيتوات، وفرضت عليهم قوانين مهينة وطُردوا من كثير من المدن والإمارات الألمانية. ولكن، مع هذا، لم يتم طردهم تماماً من كل ألمانيا. فكان بوسعهم الانتقال إلى إحدى الإمارات التي تحتاج إلى خدمتهم. وشهدت هذه الفترة بدايات ظهور الرأسمالية التجارية التي سبَّبت شقاء للجماهير لم يدركوا مصدره. وكان اليهودي هو الرمز الواضح مرة أخرى لهذا الشقاء. كما أن الطبقات التجارية الصاعدة من سكان المدن دخلت في صراع مع الأمراء ورجال الكنيسة. وكان اليهودي هو حلبة الصراع، فحاول كل طرف الاستفادة من اليهود باعتبارهم عنصراً تجارياً. وكانت العناصر التجارية المحلية ترى في اليهودي غريماً لها، وخصوصاً أنه كان أداة في يد النبلاء. وظهر مارتن لوثر في تلك المرحلة، فطرح رؤيته الخاصة بضرورة تنصير اليهود. ومع نهاية القرن السادس عشر، لم يبق سوى بضع جماعات يهودية في فرانكفورت وورمز وفيينا وبراغ. وتركت حرب الثلاثين عاماً (1618 ـ 1648) أثرها العميق في يهود ألمانيا، فبعد انتهائها، أصبحت ألمانيا مجموعة غير متماسكة من الدويلات المستقلة تحت حكم حكام مطلقين في حاجة إلى السكان والمال، وهي دويلات (إمارات ودوقيات) ذات تَوجُّه مركنتالي ترى أن مصلحة الدولة هي المصلحة العليا التي تَجب القيم والمثل الأخرى كافة. وكان أعضاء الجماعة اليهودية عنصراً أساسياً في عملية إعادة البناء والبعث التجاري ومصدراً أساسياً للضرائب، كما أصبحوا جزءاً لا يتجزأ من النظام الاقتصادي الجديد. وشهد القرن السابع عشر كذلك استقرار يهود المارانو في هامبورج حيث أسسوا بنك هامبورج، وبدأت هجرة يهود شرق أوربا من بولندا، بعد هجمات شميلنكي، حيث استوطنت أعداد منهم في هامبورج وغيرها من المدن. وظهرت تجمعات يهودية في داساو ومانهايم وليبزيج ودرسدن. وفي داخل هذا الإطار، ظهر يهود البلاط الذين ساعدوا الدويلات والإمارات التي كانوا يتبعونها على تنظيم أمورها المالية واستثماراتها، ورتبوا لها الاعتمادات اللازمة لمشاريعها وحروبها ولتمويل مظاهر الترف التي كانت تُشكِّل عنصراً أساسياً بالنسبة للحكام المطلقين. وكان يهود البلاط في منزلة وزير الخارجية والمالية ورئيس المخابرات. فكانوا يقومون بجمع المعلومات، كما كانوا أداة مهمة في يد الحكام المطلقين الألمان لابتزاز جماهيرهم وزيادة ريع الدولة. وكان يهودي البلاط (وهو عادةً قائد الجماعة اليهودية) يُعَدُّ عنصراً موالياً للدولة مكروهاً من جماهيرها، وهو ما جعل وضع الجماعة ككل محفوفاً بالمخاطر. ومع بدايات القرن الثامن عشر، وظهور جهاز الدولة القوي، لم تَعُد هناك حاجة إلى يهود البلاط ولا إلى الجماعات اليهودية كجماعة وظيفية وسيطة. وبدأت محاولات ضبط اليهود وتحديثهم، فأصدرت الدويلات الألمانية المطلقة، وبروسيا، نظماً مختلفة للإشراف على اليهود لتنظيم سائر تفاصيل حياتهم ولاستغلالهم. وكانت هذه القوانين تنظم حقوقهم وامتيازاتهم كما تحدد دخولهم، ومدى أحقيتهم في الاستيطان، ومدة بقائهم، وعدد الزيجات التي يمكن أن تتم، وعدد الأطفال المصرح لهم بإنجابهم، ومسائل الوراثة وطرق إدارة الأعمال، وسلوكهم، وضرائبهم، وحتى السلع التي يحق لهم شراؤها. ولعل القوانين التي صدرت في بروسيا هي خير مثل على ذلك، إذ تم تقسيم أعضاء الجماعة حسب مرسوم فريدريك الثاني (الأكبر) ، الصادر عام 1750، إلى أقسام حسب وضعهم في المجتمع. وكانت أعلى الطبقات طبقة اليهود المتميِّزين بشكل عام الذين يتمتعون بكل الحقوق التي يتمتع بها المواطنون، تليها طبقة المتمتعين بحماية عامة، وهؤلاء كانوا يتمتعون بكثير من الحقوق ولكنهم لم يكن من حقهم توريثها إلا للابن الأكبر دون بقية الأولاد، ثم طبقة اليهود المتمتعين بحماية خاصة ولا يمكنهم توريث حقوقهم لأحد. أما اليهود الذين كانوا يتمتعون بتسامح الدولة، فكان لا يُسمح لهم بالزواج وكان عليهم ترك بروسيا عند رغبتهم في الزواج. وبدأت الدويلات الألمانية في تلك المرحلة محاولة دمج وتحديث أعضاء الجماعة اليهودية، فأصدر فريدريك الأكبر ميثاقاً يضمن لهم حق العبادة. وشجع كثير من الإمارات أعضاء الجماعات اليهودية، وخصوصاً المارانو، على الاستيطان فيها لتنشيط التجار. وصاحب ذلك استصدار قوانين تحمي حقوقهم الاقتصادية والسياسية والدينية. وتأثر وضع يهود ألمانيا بالثورة الفرنسية التي عَجَّلت بعملية إعتاقهم. وبعد سقوط نابليون، تقهقر وضعهم قليلاً. ولكنهم مُنحوا حقوقهم إبّان القرن التاسع عشر، وزاد اندماجهم بدرجة كبيرة. وظهرت بعد ذلك حركة التنوير، واليهودية الإصلاحية، والاتجاهات اليهودية الأخرى. ومع منتصف القرن، كان اليهود قد حصلوا على معظم حقوقهم. وفي الفترة من 1871 إلى 1914، كانوا قد حصلوا على حقوقهم كاملة واندمجوا في المحيط الثقافي تماماً، فتنصرت نسبة عالية من مثقفيهم، مثل هايني ووالد كارل ماركس وأولاد مندلسون وغيرهم، واختفت أعداد كبيرة منهم عن طريق الزواج المختلط. وكان إتمام دمج يهود ألمانيا وتحديثهم على نمط يهود الغرب ممكناً. فيهود ألمانيا كانوا يعتبرون أنفسهم من يهود الغرب باعتبار أن يهود شرق أوربا هم يهود الشرق، كما أن ارتباط يهود أوربا بالثقافة الألمانية كان أمراً واضحاً. ولكن ثمة ظروفاً خاصة بهم وببنية المجتمع الألماني أدَّت في نهاية الأمر إلى تصفيتهم وتصفية يهود أوربا خارج الاتحاد السوفيتي، وهي الظروف التي أدَّت إلى الإبادة. وفي عام 1948، كان عدد أعضاء الجماعة اليهودية في ألمانيا عشرين ألفاً فقط، بلغ عام 1992 نحو 50.000 من مجموع عدد السكان البالغ 80.606.000. ويبدو أن الزيادة ناجمة عن هجرة أعداد كبيرة من اليهود مرة أخرى إلى ألمانيا، من بينهم أعداد كبيرة من الإسرائيليين الذين تركَّزوا في مهن مشينة مثل الاتجار بالمخدرات والبغاء. ونشير هنا إلى بعض التنظيمات والمؤسسات الخاصة بأعضاء الجماعة اليهودية في ألمانيا: أ) المجلس المركزي لليهود في ألمانيا. وهي المنظمة المركزية للجماعة اليهودية في ألمانيا والجهة التي تمثلهم لدى المؤتمر اليهودي العالمي ومقرها دوسلدورف. وتقوم برعاية المصالح السياسية للجماعة ورعاية المسائل الخاصة بالتعويضات، كما تهتم بمراقبة أي علامات قد تشير إلى احتمال بعث النازية. ب) النداء اليهودي الموحَّد. وهي المنظمة الأساسية المسئولة عن جمع التبرعات وتدبير الموارد المالية ومقرها فرانكفورت. جـ) المجلس المركزي لخدمات الرفاه الاجتماعي ليهود ألمانيا، ومقرها فرانكفورت. وهي المنظمة الأساسية العاملة في المجالات الخيرية ومجال الخدمة الاجتماعية. د) مؤتمر حاخامات ألمانيا الغربية. وهو الإطار الذي يضم الحاخامات الذين يقومون بمهامهم الدينية بين أعضاء الجماعة اليهودية في تجمعاتهم المختلفة. أوتو فون بسمارك (1815-1898) Otto (Von) Bismark رجل دولة بروسي، موحِّد ومؤسس الإمبراطورية الألمانية وأول رئيس وزراء لها. اتسم بسمارك بدهائه السياسي وبقدراته الفائقة على المناورة السياسية، سواء في الداخل أو الخارج. وكانت الدولة في نظر بسمارك هي القوة، كما أن الحرب (على حدّ قول القائد والكاتب الحربي البروسي كلاوزفتز) ما هي إلا استمرار للسياسة بأشكال أخرى. فكلما ازدادت أطماع السياسة ازداد نطاق التسلُّح، وكلما ازداد نطاق التسلح اتسعت مجالات السياسة. وكان بسمارك يسعى إلى توحيد الولايات الألمانية المختلفة في إطار دولة ألمانية حديثة موحَّدة تضم الشعب الألماني. وكانت جذوره الإقطاعية، وميراثه من المبادئ المحافظة القوية، تضعه على نقيض التيارات الليبرالية، وإن تحالف معها لفترة لاستيعاب خطرها من جهة ولتحقيق أغراضه السياسية من جهة أخرى. وظل بسمارك مؤمناً بأن مستقبل الدولة الألمانية سيتشكل في ظل نظام عسكري صارم، ورفض أن يكون للبرلمان أية سلطة حقيقية على الجيش أو أن يشارك البرلمان في وضع سياسة الدولة. وخاضت بروسيا تحت قيادته عدة حروب أثبتت من خلالها إمكان تحقيق نتائج إيجابية من خلال تطبيق العلوم والأساليب البروسية في فن الحرب، كما أنذرت هذه الحرب بظهور عصر تتقرر فيه أحداث التاريخ العظمى بالقدرة النسبية للدول على استخدام مواردها الفنية والعلمية، فيكون تسيير دفة الحرب شبيهاً أكثر فأكثر بإدارة عمل صناعي واسع النطاق متشعب الفروع. أسَّس بسمارك عام 1866، بمقتضى الدستور الجديد لذلك العام، مجلس نواب سُمي «الرايخستاج» . وحقق الليبراليون الوطنيون الأغلبية في البرلمان. لكنه، ورغم معاداته لليبرالية، تَعاوَن معهم مقابل مساندتهم له ولسياسته الخارجية والداخلية، وخصوصاً سياسته ضد الكنيسة الكاثوليكية. وتزايدت مخاوف بسمارك من الكاثوليك بعد أن حصل حزب ديني كاثوليكي معاد لبسمارك على 58 مقعداً في البرلمان. وانتهج بسمارك سياسة معادية لهم فيما عرف بالكولتوركامبف Kulturkampf، أي الصراع الحضاري، حيث اشتد الصراع بين الدولة من جهة ورجال الدين الكاثوليك من جهة أخرى حول السيطرة على التعليم. وكان لهذا الصراع غرض آخر أيضاً بالنسبة لبسمارك وهو تعزيز وحدة الإمبراطورية الجديدة من خلال خلق عدو مشترك، وخصوصاً في غياب العدو الخارجي. وكان من بين الليبراليين الذين أيَّدوا بسمارك في سنواته الأولى نواب يهود أمثال إدوارد لاسكر ولودفيج بامبرجر وغيرهما. وقد كان لهذا الأخير دور مهم في السياسات المالية للحكومة الألمانية ودور مهم في تطوير البنك المركزي. ورغم أن بسمارك كان يُتَّهم أحياناً بمعاداة اليهود، إلا أن جميع مواقفه تجاه اليهود وعلاقاته بالشخصيات اليهودية ارتبطت باعتبارات المصالح السياسية أو الاقتصادية المتبادلة. وربطته صداقة بأحد أفراد أسرة روتشيلد، كما كانت له علاقة خاصة مع المفكر الاشتراكي الألماني فرديناند لاسال نظراً لموقفهما المشترك المعارض لليبرالية. ولكن أهم علاقات بسمارك المالية كانت مع المموِّل الألماني اليهودي جيرسون بليخرودر الذي استفاد بخبراته المالية إلى درجة أنه اتُهم عام 1875، بسبب صداقته هذه، بأنه "جعل اليهود وشركاءهم الطبقة الحاكمة في ألمانيا". وقد حصل أعضاء الجماعة اليهودية في ألمانيا على كامل حقوقهم المدنية في ظل رئاسة بسمارك للحكومة. كما أيَّد بسمارك في مؤتمر برلين (1878) القرارات الرامية لحماية حقوق أعضاء الجماعات اليهودية في دول البلقان، وتم ذلك في إطار اعتبارات العلاقات والمصالح الدولية. كان بسمارك يستاء من يهود بولندا (وهو شعور شاركه فيه يهود ألمانيا تجاه يهود شرق أوربا ذوي الثقافة اليديشية المغايرة) . إلا أن موقفه هذا نبع من استيائه من كل ما هو بولندي. وكان بسمارك مؤمناً بأن الطموحات القومية البولندية تشكل التهديد الأكبر لوجود بروسيا ووحدة ألمانيا، ولكن ابتداءً من عام 1878 فَقَد بسمارك تأييد الليبراليين له ومن بينهم أعضاء الجماعة اليهودية بعد أن بدأ في انتهاج سياسة محافظة، وخصوصاً في مجال التجارة الخارجية، حيث أقر عام 1879 مبدأ الحماية الجمركية على السلع الزراعية والصناعية. وكان تدهور أسعار السلع الزراعية يهدد مكانة الطبقة الأرستقراطية الريفية التي ينتمي إليها بسمارك والتي كان يريد الحفاظ على سيادتها، كما كان يريد الحفاظ على العمال الزراعيين الذين كانوا يشكِّلون المصدر الأساسي لخيرة جنود الجيش الألماني، وذلك بالإضافة إلى أن الصناعة في ألمانيا كانت قد تطوَّرت إلى حدٍّ كبير، وبالتالي، ارتفعت الأصوات المطالبة بالحماية. واستغل بسمارك محاولة اغتيال وليام الأول عام 1878 لشن سياسة قمعية ضد الاشتراكيين، وللقيام بمحاولة لتدمير الليبراليين الوطنيين كقوة سياسية. فوضع قانوناً صارماً معادياً للاشتراكيين يضعهم تحت رحمة الشرطة، كما بدأ في التعاون مع الحزب الديني الكاثوليكي وفي رفع الإجراءات السابقة التي اتُخذت ضد الكاثوليك، وخصوصاً أن قاعدة هذا الحزب من الفلاحين الألمان كانت معادية لليبرالية ومعادية للتجارة الحرة. وتحول الاشتراكيون في ظل التوجه الجديد إلى العدو المشترك الذي وُجِّه إليه السخط الشعبي. ولم يعتمد بسمارك على القمع فقط لضرب الحزب الديموقراطي الاشتراكي، بل كان أول رجل دولة أوربي يطور نظاماً شاملاً للتأمين الاجتماعي، وبالتالي حرم الحزب الذي كان ينمو نمواً مطرداً من مقدرته على إثارة الفقراء وإذكاء سخط المحرومين. وبالإضافة إلى ذلك، كان بسمارك يعي أنه إذا أراد الإبقاء على بنَى نظمه ومؤسساته سلمياً، فإن عليه تخفيف معاناة الطبقات العاملة، وقد كان ذلك يتفق مع رؤيته الأبوية لدور الدولة. صاحب توسع ألمانيا الصناعي والتجاري تَزايُد المطامع الاستعمارية، وتكوَّنت عام 1883 الشعبة الاستعمارية في الرايخستاج، ونجح بسمارك خلال عام واحد فقط في الحصول لألمانيا على مستعمرات في مناطق عديدة من أفريقيا. ولكن، مع دخول ألمانيا حلبة الاستعمار، تضاعفت فرص الاحتكاك بينها وبين إنجلترا التي كانت تمتلك العديد من المستعمرات في أنحاء العالم. وقد استغل بسمارك هذه الخلافات مع إنجلترا كقضية محورية لانتخابات عام 1884. وفي هذه الفترة، بدأت تُطرَح حلول للمسألة اليهودية داخل التشكيل الاستعماري، ومن ثم بدأ الحديث عن فلسطين باعتبارها مجالاً حيوياً لأوربا يمكن إلقاء اليهود فيه. أقام بسمارك عام 1872 التحالف الإمبراطوري الثلاثي مع روسيا والإمبراطورية النمساوية المجرية. وفي عام 1879، أبرم معاهدة سرية مع النمسا، وانضمت إليها إيطاليا عام 1882، ثم أبرم معاهدة سرية أخرى مع روسيا عام 1887. وكانت هذه التحالفات تهدف إلى منع اندلاع حرب بين روسيا والإمبراطورية النمساوية المجرية حول دول البلقان قد تتورط فيها ألمانيا، كما كانت موجهة أيضاً إلى فرنسا التي اعتبرها بسمارك عدو ألمانيا الأخطر، نظراً لرغبتها في الانتقام لهزيمتها أمام ألمانيا. وانتهج بسمارك سياسة تهدف إلى عزل فرنسا في أوربا، واستغل المطامع الاستعمارية الأوربية كأداة لدبلوماسيته المعادية لفرنسا، فشجع فرنسا على استعمار تونس لتحتك بإيطاليا، وشجع إنجلترا على استعمار مصر كي تدخل في صراع مع فرنسا. ورغم أنه كان ملكياً في ألمانيا، إلا أنه شجع النظام الجمهوري في فرنسا حيث كان يراه أضعف جميع أشكال الحكم وأسوأها، وأنه سيخلق فجوة عقائدية بين فرنسا من جهة وبين الإمبراطوريتين الروسية والنمساوية المجرية من جهة، الأمر الذي يُضعف احتمالات تحالفهما معها ضد ألمانيا. وقد أقيل بسمارك من منصبه عام 1890 بعد أن جاء الإمبراطور الشاب وليام الثاني الذي قال:"ليس هناك غير سيد واحد في هذه المملكة هو أنا". ولا شك في أن بسمارك كان شخصية فذة، رسَّخ، خلال ثمان وعشرين سنة من إدارته الدولة بنجاح، قواعد مهمة في السياسة والعلاقات الدولية شكلت ميراث الدول الأوربية والغربية بصفة عامة. فقد أشعل الحروب ودبر المؤامرات وأقام التحالفات وأبرم المعاهدات وآمن بالقوة باعتبارها أساساً في العلاقات الدولية وآمن بسياسة الخداع والمناورة بعيداً عن اعتبارات الحق والأخلاق، إلا أنه آمن في الوقت نفسه بفن الممكن فلم يسع إلى السيطرة على أوربا ولكن إلى تحقيق التوازن بين القوى الكبرى واللعب على التناقضات فيما بينها بمهارة فائقة بما يحقق في نهاية الأمر مصالح الإمبراطورية الألمانية. |
موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية - المسيري
|
أوكرانيا
Ukraine.... كلمة «أوكرانيا» تعني «منطقة الحدود» . وتُعَدُّ منطقة أوكرانيا من أهم المناطق المرتبطة بتجربة الجماعات اليهودية في شرق أوربا (أي يهود اليديشية) ومن أهم مسارح الأحداث التي تحدَّد فيها مصيرهم، ويُطلَق على أوكرانيا أحياناً اسم «روسيا الصغرى» . وكان يهود أوكرانيا يشكلون واحدة من أكبر الجماعات اليهودية على الإطلاق حتى منتصف القرن العشرين. ثم أصبحت كلمة «أوكرانيا» تشير إلى الجمهورية السوفيتية التي كانت تحمل هذا الاسم والتي أصبحت في الآونة الأخيرة دولة ضمن كومنولث الدول المستقلة، وحدودها مختلفة عن حدود أوكرانيا القديمة (روثينيا) التي كانت تابعة لبولندا وليتوانيا، والتي قُسِّمت بعد ذلك بين روسيا وبولندا عام 1667. ثم استولى الروس عليها بأسرها عام 1793. ويعود استقرار اليهود في أوكرانيا إلى القرن التاسع، وذلك مع انتشار وتوسيع إمبراطورية الخزر. لكن الاستيطان على نطاق واسع تم في منتصف القرن السادس عشر، مع بدايات الإقطاع الاستيطاني البولندي فيها. ذلك أن النبلاء البولنديين كانوا يريدون تطوير هذه المنطقة اقتصادياً بعد ضمها إلى اتحاد بولندا وليتوانيا فقاموا بتوطين عناصر يهودية تجارية تقوم باستئجار المزارع نظير مبلغ محدد فيما يُسمَّى «نظام الأرندا» . وقد تسبَّب هذا في تحوُّل اليهود إلى جماعة وظيفية تجارية وسيطة تعتصر الفلاحين والأقنان لصالح النبلاء الغائبين الذين كانوا يقومون بدورهم باعتصار اليهود. وقد كان التقسيم الطبقي في أوكرانيا يدعمه تقسيم إثنى وديني يزيده حدة واستقطاباً. فالفلاحون أوكرانيون أرثوذكس يتحدثون الأوكرانية، والنبلاء بولنديون كاثوليك يتحدثون البولندية، والوسطاء يهود يتحدثون اليديشية. وقد بلغ عدد اليهود في أوكرانيا، مع نهاية القرن السادس عشر، 45 ألف يهودي من مجموع 100 ألف يهودي في بولندا، زاد عددهم قبل هجمات شميلنكي إلى 150 ألفاً. وحين شهد منتصف القرن السابع عشر هجمات شميلنكي، كان أعضاء الجماعة اليهودية في مركز الصراع. فقد نصت المعاهدة التي وُقعت بين شميلنكي وملك بولندا، بعد انتشار القوزاق عام 1649، على أنه «لن يُسمح لليهود بالإقامة كملاك أو كمؤاجرين ولا حتى كسكان في المدن الأوكرانية التي توجد فيها فرق قوزاق» . وبعد عامين، بعد أن ألحقت القوات البولندية الهزائم بالقوزاق، وُقعت معاهدة عام 1651 التي اعترف شميلنكي فيها بحق اليهود في أن يستقروا كسكان ومؤاجرين في ضياع جلالة الملك وضياع النبلاء البولنديين (شلاختا) ، أي أن صعود اليهود وهبوطهم كان مرتبطاً بصعود وهبوط القوة البولندية العسكرية؛ تماماً مثلما ارتبط صعود وهبوط المستوطنين الصهاينة بصعود وهبوط القوة الإنجليزية ثم الأمريكية في الشرق العربي والعالم الإسلامي. وقد قُسِّمت أوكرانيا بين روسيا وبولندا عام 1667، فضمت روسيا الجزء الذي يقع عن يسار نهر الدنيبر، وظل الجزء الذي عن يمينه تابعاً لبولندا. وقد تعرَّض يهود هذه المنطقة البولندية من أوكرانيا لهجمات الهايدماك (وهم ورثة شميلنكي الذين كانوا يقومون بذبح البولنديين وعملائهم اليهود) . ورغم كل هذا، تزايد عدد أعضاء الجماعة اليهودية في أوكرانيا، فبلغ عددهم قبل التقسيم الأول لبولندا نحو 258 ألف يهودي زاد إلى 600 ألف عام 1847. وقد بلغ عددهم في أول إحصاء رسمي (عام 1887) 1.297.268، أي 9.2% من كل سكان أوكرانيا وهي من أعلى النسب العددية التي وصل إليها أعضاء الجماعات اليهودية في أي بلد في العصر الحديث. ومما يجدر ذكره أن أوكرانيا كانت تقع ضمن منطقة الاستيطان التي كان يُصرَّح لليهود بالسكنى فيها. وكانت أوكرانيا من أخصب المناطق التي انتشرت فيها الأفكار الشبتانية والفرانكية والحسيدية. ويهود أوكرانيا من أهم قطاعات يهود اليديشية، وهم يتسمون بالتميز الوظيفي والاقتصادي نفسه الذي يتسم به يهود اليديشية، بل كان تميُّزهم أكثر حدة. وعلى سبيل المثال، فإن 90% ممن يعملون في تقطير الخمور عام 1872 كانوا من اليهود. وكان معظم أعضاء الجماعة اليهودية يعملون إما في مصانع صغيرة أو يقومون بأعمال تجارية، ولكن لم يكن يوجد يهود بأعداد كبيرة في الصناعات الثقيلة. وفي عام 1897، كانت أغلبية يهود أوكرانيا الساحقة لا تعمل بالزراعة. وكان بناؤهم الوظيفي على النحو التالي: 43.2% في التجارة 32.2% في الحرف والصناعة (الخفيفة أساساً) . وأوكرانيا هي المنطقة التي ولدت فيها جمعية أحباء صهيون والبيلو وكثير من المؤسسات الصهيونية الأخرى، كما ظهر فيها كثير من الحركات الثورية بين اليهود (مثل حزب البوند) . ونظراً لوجود أوكرانيا على الحدود بين بولندا وروسيا والنمسا، وجد أعضاء الجماعة اليهودية أنفسهم في مفترق الطرق بين القوى المتصارعة. وربما كانت الفترة من 1917 حتى 1920 خير مثال على ذلك، فقد ألغى السوفييت منطقة الاستيطان وأسس الأوكرانيون مجلساً قومياً أعلن استقلال أوكرانيا عن روسيا وعقدوا تحالفاً مع أعضاء الجماعة اليهودية في أوكرانيا وجاليشيا لمقاومة النفوذ البولندي. وكانت المنطقة مسرحاً لصراعات عسكرية عديدة، فكان هناك في بداية الأمر جيش احتلال ألماني يحارب ضده الجيش الأوكراني تحت قيادة سيمون بتليورا الذي انضمت إليه جماعات من الفلاحين والقوزاق المؤيدين له، وكان هناك الجيش الروسي الأبيض أو جيش المتطوعين المعادي للبلاشفة تحت قيادة دينيكين، كما كان هناك بطبيعة الحال الجيش الأحمر. وقد وجد أعضاء الجماعة اليهودية أنفسهم في مفترق الطرق، فتحالفوا في بادئ الأمر مع الألمان، ذلك أنهم كانوا يتحدثون اليديشية (وهي لهجة ألمانية) ، كما أن ألمانيا كانت تعتبر يهود اليديشية عنصراً بشرياً تابعاً لها يمكنها تجنيده ضد غالبية السكان. وبعد انسحاب الألمان، وجد أعضاء الجماعة أن من صالحهم الارتباط بالنظام البلشفي، ذلك لأن قواته العسكرية قامت بحمايتهم، وهو ما زاد الشائعات القائلة بأن الثورة البلشفية ثورة يهودية. وقد أدَّى هذا إلى تأليب العناصر الشعبية الأوكرانية ضد أعضاء الجماعة اليهودية، ويُقال إنه قُتل منهم حوالي 60 ألف يهودي. ولا شك في أن ميراث اليهود التاريخي والاقتصادي في أوكرانيا كان له أعمق الأثر في توسيع الهوة بين الأوكرانيين وأعضاء الجماعة اليهودية. وانتصر البلاشفة في نهاية الأمر عام 1920، وضُمت أوكرانيا إلى الاتحاد السوفيتي. وقد رحب أعضاء الجماعة اليهودية بالضم السوفيتي. وفي عام 1922، تم القضاء على كل التنظيمات الشعبية المعادية لليهود في أوكرانيا والاعترف باليديشية كلغة رسمية. وفُتحت مدارس تابعة للنظام التعليمي اليديشي السوفيتي، ولكن الآباء اليهود فضلوا إرسال أولادهم إلى المدارس التي تعلِّم الروسية حتى تيتح أمامهم فرصاً للحراك الاجتماعي. وقد اعتمدت جماعة الجوينت (لجنة التوزيع الأمريكية المشتركة) 200 ألف دولار لتشجيع اليهود على الاشتغال بالزراعة. وخصصت حكومة أوكرانيا أرضاً لهذا الغرض، وبلغ عدد اليهود الذين استقروا على هذه الأراضي 80 ألفاً (عام 1933) من مجموع 200 ألف يهودي استفادوا من سياسة التوطين الزراعي في الاتحاد السوفيتي. ولكن السوفييت قرروا التخلص من هذه السياسة وحاولوا توطين أعضاء الجماعة في القرم في بادئ الأمر ثم في بيروبيجان. وحينما غزا النازيون أوكرانيا في يونيه ـ يوليه 1941 واستولوا عليها، فرَّت أعداد كبيرة من أعضاء الجماعة اليهودية. وقد حاولت السلطات النازية تأليب الجماهير ضد «الثورة البلشفية اليهودية» وضد اليهود، ويبدو أنهم لم ينجحوا في ذلك كثيراً. بلغ عدد يهود أوكرانيا عام 1926 نحو 1.574.391 (أي 5.44% من كل سكانها) . ثم انخفض عام 1939 إلى 1.572.827 (أي 4.9%) . وانخفض هذا الرقم مرة أخرى إلى النصف تقريباً عام 1959 أي إلى نحو 840.319 (2% من سكانها) ، واستمر الانخفاض الحاد فوصل عددهم إلى 634.000 عام 1979، ووصل عام 1989 إلى 485.975 ثم إلى 276.000عام 1992. وبذا يكون قد تم تصفية واحدة من أهم الجماعات اليهودية في العالم (يذكر مصدر إحصائي آخر أن عدد يهود أوكرانيا عام 1995 هو 446.000) . وقد انخفض العدد بسبب هجرة يهود أوكرانيا داخل الاتحاد السوفيتي إلى المناطق الصناعية الأساسية في موسكو وكييف وغيرهما بعد تطبيق مشروعات السنوات الخمس. ومنذ عام 1924، بدأت عملية أكرنة المؤسسات (أي صبغها بصبغة أوكرانية) ، وصدر قرار بأن كل من يشغل وظيفة حكومية لابد أن يجيد اللغة الأوكرانية. وأدَّى ذلك إلى استقالة آلاف اليهود الذين كانوا يتحدثون اليديشية والروسية من وظائفهم. وقد أباد النازيون أيضاً بضعة آلاف من أعضاء الجماعة اليهودية. وساهمت حركة الهجرة إلى خارج الاتحاد السوفيتي، إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، في تناقص أعضاء الجماعة اليهودية، وخصوصاً من المراحل العمرية الشابة، ولذا أصبحت الجماعة اليهودية مسنَّة. كما أن معدلات الاندماج والزواج المُختلَط المرتفعة تُعَدُّ من أهم العناصر التي تؤدي إلى موت الشعب اليهودي في أوكرانيا. وكانت أوكرانيا من أهم مراكز الثقافة اليديشية، ولكن لم يَعُد هناك متحدثون باليديشية فيها إلا من كبار السن. ونظراً لارتفاع مستوى يهود أوكرانيا التعليمي، نجد أن المهاجرين بينهم يؤثرون الهجرة إلى الولايات المتحدة على الهجرة إلى إسرائيل. ولذا، نجد أن نسبة المتساقطين بينهم مرتفعة. وبعد استقلال أوكرانيا ورغم تصاعد نعرة القومية الأوكرانية إلا أن الجماعة اليهودية هناك مستقرة مندمجة، لا تشعر بقلق شديد حيال الظروف الجديدة. سيمون بتليورا (1879-1926) Simon Petlura زعيم قومي أوكراني أسَّس عام 1905 حزب العمال الأوكرانيين الاشتراكي الديموقراطي. كان ضابطاً في الجيش الروسي. وعند سقوط الحكومة القيصرية عام 1917، انضم للرادا (المجلس) الذي أعلن استقلال أوكرانيا، ثم عُيِّن وزيراً للحرب في الحكومة الجديدة. ولكن الألمان احتلوا أوكرانيا وأقاموا حكومة عميلة، فحاربت قواته ضدهم. وحين انسحبت القوات الألمانية (1918) ، لعب بتليورا دوراً قيادياً في حركة الاستقلال، فترأس الرادا وأصبح أتمان (أي رئيس) الحكومة الأوكرانية المؤقتة، كما أصبح قائد الجيش الأوكراني وقاد المعركة من أجل استقلال أوكرانيا. واجهت قوات بتليورا جيوش البلاشفة الحمراء وجيوش الروس البيض حيث سعى كل من الجيشين إلى الاحتفاظ بأوكرانيا كجزء من روسيا. فعند انسحاب جيوش الروس البيض في 1919، وقعت أوكرانيا تحت هيمنة السوفييت. وحتى يتمكن بتليورا من التغلب على السوفييت، عقد اتفاقاً مع يوسف بيلسودسكي رئيس الدولة البولندية وأيد البولنديين في حربهم ضد روسيا السوفيتية. وقد نجح البولنديون في صد القوات السوفيتية، ولكنهم لم ينجحوا في مساعدة أوكرانيا في الحصول على استقلالها. وفي النهاية، هُزمت قوات بتليورا واستقر هو في باريس (ولكنه احتفظ بحكومته في المنفى ووببقايا جيشه) . وإبّان هذه المعارك، هاجمت قوات بتليورا أعضاء الجماعات اليهودية، ويُقال إنها قتلت ما يزيد على ستين ألفاً. وهذا يرجع ولا شك إلى تحالف أعضاء الجماعات اليهودية مع الألمان في بادئ الأمر ثم ترحيبهم بالقوات البلشفية بعد ذلك. ولا شك في أن ميراث الأرندا والإقطاع الاستيطاني البولندي لم يكن قد اختفى تماماً، بل عزَّز الهوة بين العناصر وأعضاء الجماعة اليهودية. وعقد بتليورا اتفاقاً مع الزعيم الصهيوني فلاديمير جابوتنسكي يسمح له بتكوين ميليشيات يهودية لحماية الجماعات اليهودية حين يعود بتليورا إلى أوكرانيا. ولقي بتليورا حتفه في باريس على يد أحد اليهود انتقاماً لليهود الذين قُتلوا في أوكرانيا. ويشبَّه بتليورا عادةً بشميلنكي، فكلاهما كان أتمان الحكومة الأوكرانية وكلاهما كان يبحث عن استقلال بلاده، الأول ضد بولندا بمساعدة روسيا والثاني بمساعدة بولندا ضد روسيا. وفي نضالهما من أجل الاستقلال، اصطدما بأعضاء الجماعة اليهودية الذين لم تكن لهم جذور عميقة في أوكرانيا بقدر ما كانت لهم علاقات قوية بالقوة الغازية المهيمنة. والواقع أن هجوم قوات بتليورا على أعضاء الجماعات اليهودية، مثل هجوم قوات شميلنكي عليهم، له مضمون شعبي تحريري رغم وحشيته ولاإنسانيته. ولم تُحدَّد المسئولية الشخصية لبتليورا في المذابح والهجمات الشعبية. ولكن الأوكرانيين يعتبرونه بطلاً قومياً بلا منازع، ويفسرون المذابح بأنها نتيجة الفوضى التي ضربت أطنابها أثناء حالة الحرب بين عدة جيوش متصارعة. ليتوانيا Lithuania يعود وجود اليهود في ليتوانيا إلى القرن الرابع عشر حين كان معظمهم من القرّائين (وهو ما قد يشير إلى أصولهم الخزرية) . وقد بلغ عدد اليهود في فلنا وجرودنو وكوفنو عشرة آلاف عام 1495، وكان معظمهم من الإشكناز الذين استوطنوا في بلد متخلف اقتصادياً. وقد بلغ عدد اليهود في دوقية ليتوانيا الكبرى التي كانت تضم فلنا وجرودنو وكوفنو وبرست ليتوفسك ومنسك وسمولنسك وغيرها من المقاطعات، نحو سبعة وعشرين ألفاً عام 1578، واثنين وثلاثين ألفاً عام 1676، ووصل العدد إلى 157.520عام 1766. وقد مُنح أعضاء الجماعة ميثاقاً عام 1388 لحمايتهم وضمان حريتهم حتى يَسهُل عليهم الاضطلاع بوظائفهم التجارية والمالية، وسرعان ما احتكروا التجارة الدولية والالتزام. ومع هذا، تم طردهم في الفترة 1495 ـ 1502 بسبب الصراع الذي نشب بينهم وبين النبلاء والتجار، ولكن تم السماح لهم بالعودة عام 1503 وأُعيدت إليهم حقوقهم كاملة فتمتعوا بكثير من الاستقرار. كما لعبوا دورهم، كتجار وملتزمي ضرائب، دون تدخُّل. وقد اتحدت ليتوانيا وبولندا عام 1569 بحيث أصبحتا منذ هذا التاريخ بلداً واحداً له تاريخ واحد تقريباً. وكان يهود ليتوانيا ممثَّلين في مجلس البلاد الأربعة، ولكنهم شكلوا مجلسهم الخاص عام 1623 حين أصبح لليتوانيا نظامها الضرائبي الخاص. وقد كان يهود ليتوانيا بمنأى عن هجمات شميلنكي والهايدماك، الأمر الذي ضمن لهم كثيراً من الاستمرارية والطمأنينة. ومنذ عام 1795،منذ تقسيم بولندا وحتى عام 1918، أصبحت ليتوانيا جزءاً من روسيا، وقد كانت (في ذلك الوقت) مركزاً ثقافياً مهماً لليهود الإشكناز، وكانت فيها واحدة من أهم المدارس التلمودية العليا. وكانت ليتوانيا مركزاً لحركة المتنجديم والموسار، وفي الوقت نفسه مركزاً من أهم مراكز حركة التنوير. وأثناء التمرد البولندي الليتواني ضد الحكم القيصري عام 1864، وقف يهود ليتوانيا ضد حركة المقاومة وأخذوا جانب المحتل الروسي. وبعد الحرب، حصل اليهود على حقوقهم وعلى قدر كبير من الإدارة الذاتية تضمَّن حق فرض الضرائب، تحت إشراف الحكومة، وتم تأسيس مجلس قومي يهودي تحت رعاية وزارة الشئون اليهودية. وبعد عام 1924، تقلص حق الإدارة الذاتية واقتصر على إدارة الشئون الدينية فقط، وكانت توجد عدة مدارس يهودية معظمها تدرِّس بالعبرية وبعضها باليديشية. وكان تعداد اليهود عند اندلاع الحرب العالمية الثانية 175 ألفاً، رحل 25 ألفاً منهم إلى روسيا وأبيد البعض الآخر عام 1943. وقد هاجرت أعداد كبيرة إلى جنوب أفريقيا، وبلغ عدد يهود ليتوانيا عام 1960 خمسة وعشرين ألفاً، وبلغ عددهم 6.500عام 1992. وليتوانيا هي الوطن الأصلي للحاخام إلياهو (فقيه فلنا) أهم شخصيات اليهودية الحاخامية في أواخر القرن التاسع عشر، كما أن عديداً من الزعماء الصهاينة (مثل بن يهودا وسمولنسكين) كانوا من اللتفاك، أي من يهود ليتوانيا الذين يتحدثون اليديشية بلكنة خاصة. وتوجد داخل إسرائيل الآن قطاعات من المؤسسة الدينية يُطلق عليها «الليتوانيون» ، وهم امتداد لحركة المتنجديم ويتركزون في حزب داجيل هاتورا. جاليشيا Galicia «جاليشيا» كلمة منسوبة إلى «جاليش» ، وهي عاصمة منطقة تاريخية في جنوب شرقي بولندا وشمال غربي أوكرانيا. ويُطلَق مُصطلَح «جاليشيا الغربية» على منطقة كراكوف ولوبلين، أما «جاليشيا الشرقية» فتشير إلى باقي المنطقة التي تقع بين المجر وبولندا من جهة وإمارتي كييف وفولينيا الغربيتين من جهة، وقد ظلت مطمع جيرانها نظراً لخصوبة أراضيها وعلاقاتها التجارية المهمة. وقد ضمتها إمارة كييف عام 981 ولكنها أصبحت إمارة مستقلة عام 1087. وقد حققت جاليشيا خلال القرن اللاحق قدراً كبيراً من القوة والثراء، وقامت بضم فولينيا (أو لودوميريا) فأصبحتا إمارة واحدة هزمت كلاًّ من البولنديين والمجريين الذين حاولوا الاستيلاء عليها. لكن الخلافات والصراعات الداخلية، بين الأمراء من جهة والنبلاء الذين كانوا يمتلكون السلطة الحقيقية من جهة أخرى، أضعفت الإمارة. وفي الفترة بين عامي 1327 و1241، استولى المغول على المنطقة. ورغم أن ملك جاليشيا تم تتويجه عام 1253 على يد ممثل بابويّ، إلا أنه اضطر إلى الاعتراف بسلطة الخان المغولي. ورغم ذلك، لم يجر إخضاع جاليشيا بشكل كامل للإمبراطورية المغولية مثل سائر الأراضي الروسية. وقد انتخب نبلاء جاليشيا أميراً بولندياً لجاليشيا. وبعد وفاته، قام ملك بولندا كاسيمير الثالث (الأعظم) بضم جاليشيا إلى أراضيه عام 1349. وفي ظل حكم بولندا، استوطن النبلاء البولنديون (شلاختا) في جاليشيا وأصبحوا الطبقة الحاكمة في المنطقة، فاضطر نبلاء جاليشيا إلى تَقبُّل اللغة البولندية والمؤسسات التشريعية والاجتماعية البولندية والمسيحية الكاثوليكية. وعند تقسيم بولندا للمرة الأولى عام 1772، ضمت النمسا جاليشيا الشرقية والمنطقة الواقعة في الغرب بين نهري السان والفيستولا. وفي عام 1795، تم ضم مناطق أخرى واقعة غرب وشرق نهر الفيستولا إلى النمسا. وفي الفترة التي بين عامي 1786 و1849، قامت النمسا بإدارة منطقة بوكوفينا (التي ضمتها من الدولة العثمانية) باعتبارها جزءاً من جاليشيا. وبعد التعديلات التي أقرَّها مؤتمر فيينا عام 1815، أصبحت ممتلكات النمسا في بولندا تُعرَف باسم «مملكة جاليشيا ولودوميريا» . وفي عام 1846، تم ضم جمهورية كراكوف إلى المملكة. ثم ألغت النمسا، خلال العامين 1848 ـ 1849 نظام الأقنان في جاليشيا، ثم أعطت لهذه المنطقة (بعد عام 1867) قدراً أكبر من الإدارة الذاتية فأصبحت وحدة إدارية مستقلة. ومع أواخر القرن التاسع عشر، بدأت تنمو حركة قومية بين السكان الأوكرانيين الذين كانوا يشكلون أغلبية سكان جاليشيا الشرقية حيث تزايد رفضهم لسيطرة الأقلية البولندية عليهم. وتبلغ مساحة جاليشيا 77 ألف كيلو متر مربع، وتعدادها نحو 3.500.000 نسمة. وحينما احتلت القوات النمساوية جاليشيا عام 1772، كانت المنطقة تضم بين 150 ألفاً و220 ألف يهودي يعيش ثُلثهم في القرى. وكان اليهود والألمان يكوِّنون العنصر التجاري والحرفي الأساسي في المدن. وقد بدأت النمسا بتطبيق قوانين تهدف إلى محاولة انقاص عدد أعضاء الجماعات اليهودية من خلال الطرد، والحد من الزيجات، وتقليص نشاطهم الاقتصادي. كما حُدِّدت حرية اليهود في السكنى والإقامة والانتقال، وزيدت الضرائب الخاصة على اليهود (مثل ضريبة الطعام الشرعي وشموع السبت) . لكن هذا الاتجاه تغيَّر حينما بدأ جوزيف الثاني حكمه بمحاولة تحديث أعضاء الجماعات اليهودية وإصلاحهم وجعلهم نافعين، فصدرت قوانين تحظر عليهم الاشتغال ببيع الخمور أو الالتزام بجمع الضرائب أو إدارة الفنادق، كما حرم عليهم القيام بدور الأرندا. وأصبح بإمكانهم الالتحاق بالخدمة العسكرية، وأن يشغلوا الوظائف المدنية، وأن يستثمروا أموالهم في أي قطاع اقتصادي يجدونه مناسباً، وأن يكون لكل يهودي اسم عائلة أو أن يتسمَّى بأسماء ألمانية. وفُتحت المدارس العلمانية الحكومية للأطفال اليهود، كما فُتحت أمامهم المدارس الابتدائية والثانوية والمعاهد الجامعية. وكان يتم تشجيع اليهود على الاشتغال بالزراعة، فكان كل من يقبل منهم يُمنح قطعة أرض وقروضاً. وجرى توسيع نطاق براءة التسامح التي صدرت عام 1782 بحيث شملت جاليشيا عام 1789. وتؤكد براءة التسامح تساوي اليهود مع المواطنين جميعاً، كما تؤكد أن لهم حقوق وواجبات المواطنين، وضمنها حق التنقل والسكنى بحرية في أي مكان واختيار الوظائف التي يريدونها. وقد نُزعت جميع صلاحيات الحاخامات والقهال، فتقلص نطاق نفوذهم بحيث انحصر في الأمور الدينية وحسب، ومن ثم أُلغيت المحاكم الحاخامية. وحُظر على أعضاء الجماعة اليهودية إرسال أي نقود إلى فقراء اليهود في فلسطين أو أن يستخدموا العبرية أو اليديشية بالذات في الوثائق التجارية التي يكتبونها (منعاً للغش التجاري) . كما مُنعوا من ارتداء أزياء مميَّزة، ومن دراسة التلمود قبل الانتهاء من الدراسة في المدارس الحكومية. كما فُرض عليهم إنشاء نظام تعليمي علماني تديره الجماعة اليهودية بنفسها، ومُنحوا حق إنشاء أية مدارس يشاءون ما دامت لا تختلف عن النظام التعليمي العام. وكان الحصول على شهادة مدرسية شرطاً أساسياً للحصول على رخصة زواج، بل كان على كل من العريس والعروس أن يقرآ كتاباً معيناً هو كتاب بني صهيون الذي كتبه داعية التنوير هرتز هومبرج عام 1812، ويجتاز اختباراً بالألمانية حتى تضمن الدولة أن الزوجين قد استوعبا كل الأفكار اللازمة لتحديثهم وتحويلهم إلى مواطنين في الدولة القومية. كما صدر مرسوم بأن تكون الصلوات بالألمانية بدلاً من العبرية. وفي عام 1836، قررت الحكومة أنه سيمُنع (بعد عشر سنوات) تعيين حاخام إلا بعد تلقيه دراسة أكاديمية خاصة. كما مُنعت طباعة الكتب الدينية التلمودية وكتب القبَّالاه. وبعد ثورة 1848، بدأت أحوال عضاء الجماعات اليهودية تتحسن بشكل أكبر، فقد مُنحوا الحقوق السياسية والمدنية كافة عام 1849 وشاركوا في الحياة السياسية. وانتُخب خمسة نواب يهود عام 1874 (بين 155 نائباً في برلمان جاليشيا) ، وانتُخب الكثيرون منهم في مجالس الأقاليم، وانتُخب عشرة عُمَد يهود في عشرة مدن مختلفة. وتحسنت أحوال أعضاء الجماعات اليهودية الاقتصادية، فاستثمر أثرياؤهم أموالهم في البنوك وأعمال الاستيراد والتصدير وتجارة الزيت. وزاد عدد اليهود من ملاك الضياع، كما دخل اليهود الخدمة المدنية والقضائية فكانوا يشكلون نحو 58% من مجموع الموظفين والقضاة. وبلغ عدد مدارس البنين 107 مدارس علمانية ينتظم فيها أربعة آلاف طالب. وساعد كل ذلك على أن يسود فكر حركة التنوير اليهودية بعض الوقت في هذه المنطقة، وأصبحت جاليشيا مركزاً للأدب المكتوب بالعبرية وساد الفكر الاندماجي بين القيادات اليهودية (وإن انقسموا إلى قسمين: أحدهما اندماجي ألماني والآخر اندماجي بولندي) . غير أن هذه المحاولات باءت بالفشل. ويعود ذلك إلى عدة أسباب، فجاليشيا تتميَّز بأنها لم تضم أغلبية إثنية واحدة، فكان هناك عناصر ألمانية وأوكرانية وبولندية ويديشية، كما لم تكن هناك حكومة مركزية أو رأسمالية قوية. ولذا، لم تظهر حركة قومية موحدة وإنما ظهرت حركات قومية صغيرة متنوعة. وتسبَّب هذا في ظهور جيوب اقتصادية منغلقة، فنظمت العناصر البولندية (46% من السكان) نفسها كجيب مستقل له طبيعته المستقلة ومصالحه الخاصة، كما قام الأوكرانيون (الذين كانوا يشكلون 43% من السكان) بتنظيم أنفسهم أيضاً على الأسس نفسها. وقد أدَّى كل هذا إلى خلق موقف صراعي، وإلى استبعاد أعضاء الجماعة اليهودية من الأعمال التجارية رغم أنهم عنصر تجاري بالأساس. وقد ظهر حزب اجتماعي مسيحي في النمسا قاد عملية مقاطعة اليهود، كما كان لكلٍّ من البولنديين والأوكرانيين أحزابهم القومية المعارضة لليهود والمعادية لهم. وقد زادت حدة حركة المقاطعة مع نهاية القرن، ولكن البولنديين كانوا يتحالفون دائماً مع أعضاء الجماعة اليهودية ليحتفظوا بتفوقهم العددي الضئيل على الأوكرانيين. ومما زاد الأمور تعقيداً أن أعضاء الجماعة اليهودية تزايد عددهم، فعندما ضُمت جاليشيا إلى النمسا كان عدد اليهود 224.980 ألفاً (عام 1772) أي 9.6% من السكان، ثم زاد العدد إلى 768.845 ألفاً في عام 1890 أي إلى حوالي 11.7%. ورغم أن نسبة أعضاء الجماعة اليهودية إلى عدد السكان لم تزد كثيراً، فإن العدد الإجمالي زاد زيادة هائلة واستمر في الزيادة ليصل إلى 871.895 عام 1910. وقد تركَّز اليهود في المدن، ففي عام 1910 كان 38.8% منهم يقطنون المدن الكبرى و29.3% في المدن الصغيرة و 36.06% في المناطق القروية. ولم تكن عملية التحديث تتم برضا الجماهير بل رغماً عنها، إذ كانت تُفرض من أعلى. وانضم دعاة التنوير إلى الحكومة في محاولة فرض التحديث ومن أهمهم هرتز هومبرج (وهو من تلاميذ موسى مندلسون) الذي عُيِّن مفتشاً للنظام التعليمي الجديد الذي أنشأته الدولة. وقد حاول هومبرج أن يغلق المدارس اليهودية التقليدية والمدارس التلمودية العليا (يشيفا) دون أن ينجح في ذلك. ولم ينجح التحديث في المجال الوظيفي، لأن أكثر من نصف أعضاء الجماعة اليهودية (53.5%) كانوا يعملون في التجارة والخمور والنقل، ولم يكن يعمل منهم في الزراعة والغابات سوى10.7%. وبحلول عام 1822، لم يكن يوجد سوى 836 فلاحاً يهودياً في جاليشيا بأسرها، لكن هذا العدد زاد قليلاً بعد ذلك. غير أن الصورة العامة لم تتغيَّر كثيراً. وانعكس فشل عملية التحديث والدمج في انصراف أعضاء الجماعة اليهودية عن مدارس الحكومة العلمانية. فقد قوبلت محاولة استجلاب المدرسين اليهود الألمان بمعارضة شديدة. ورغم أن المدارس والجامعات كانت مستعدة لقبول التلاميذ والطلبة اليهود بين صفوفها، فإن عدد الذين التحقوا بالمدارس كان ضئيلاً إلى أقصى درجة. وانتشرت الحسيدية في جاليشيا مع منتصف القرن التاسع عشر. وكانت أغلبية يهود جاليشيا حسيدية، وهو ما أدَّى إلى تسلُّمهم قيادة العناصر الدينية، ومنها الأرثوذكس. وانضم الفريقان إلى الحرب ضد دعاة التنوير الذين لجأوا إلى الدولة لحمايتهم وللهجوم على العناصر اليهودية التي وقفت ضدهم. ولجأ الحسيديون إلى عقوبة الطرد من حظيرة الدين، ورفضوا تسجيل الزيجات اليهودية في سجلات الحكومة، ولم يلجأوا إلى المحاكم المدنية. وتملصت المعابد من دفع الضرائب المقررة عليها عن طريق إقامة العبادة سراً في منازل خاصة. وفي بعض الأحيان، كانت المعركة تأخذ شكلاً أكثر حدة. فعلى سبيل المثال، دس الحسيديون السم للحاخام الإصلاحي أبراهام آكون ولأعضاء أسرته في مدينة لفوف عام 1848، فقضوا نحبهم، وذلك لأنه أقام احتفالاً بالبرمتسفاه (بلوغ سن التكليف الديني) في المعبد (ومن المفارقات أن البارمتسفاه أصبح فيما بعد أهم المناسبات بين يهود الولايات المتحدة) . وقد كانت جاليشيا مصدراً أساسياً للبغايا اليهوديات في العالم، وربما يعود هذا إلى عدة أسباب من بينها قلقلة الأوضاع في جاليشيا وافتقارها إلى شخصية قومية محددة. كما أن جاليشيا تقف على الحدود بين شرق أوربا ووسطها، وهي محطة أخيرة لمعظم المهاجرين ومعبر لهم. كما كانت هي نفسها من أكبر مصادر المهاجرين اليهود. ولا شك في أن معدلات العلمنة السريعة والمفاجئة أدَّت إلى خلخلة الوضع الاجتماعي، وإلى ضعضعة الأسرة اليهودية. كما أن الضائقة الاقتصادية كانت تلعب دوراً مهماً هي الأخرى، لكن الانفجار السكاني زاد حدتها. وقد أدَّت كل هذه الأسباب مجتمعة إلى ضعف القيم وتيسير تجنيد الفتيات للعمل بالدعارة. ومن الطريف أن يهود النمسا كانوا يُطلقون على جاليشيا مصطلح «فاجينا جودايوروم vagina judaiourum» وهي عبارة لاتينية تعني «فرج اليهود» (ولا ندري هل كان هذا يُطلَق عليها باعتبار أنها كانت مكاناً يتوالد فيه اليهود بأعداد ضخمة، أم لأنها كانت مصدراً مهماً للبغايا، أم لكلا السببين معاً؟) . وقد أسست جماعة أحباء صهيون فرعاً لها في جاليشيا، وبدأت تظهر التشكيلات الصهيونية الأخرى حيث انتخب يهود جاليشيا عام 1907 تسعة نواب (منهم ثلاثة صهاينة) انضموا إلى المندوبين عن منطقة بكوفينا ليكوِّنوا هيئة برلمانية يهودية (لوبي يهودي) وهذه أول مرة يحدث فيها مثل هذا في تاريخ الجماعات اليهودية في أوربا. ومع هذا، ظل الاندماجيون بين اليهود يقومون بمحاولاتهم لدمج اليهود مع بقية أعضاء المجتمع. وقد ضُمت جاليشيا إلى بولندا مرة أخرى عام 1919. ولكن، في عام 1939، بعد تقسيم بولندا بين السوفييت والنازي، تم ضم غرب جاليشيا إلى ما كان يُسمَّى «الحكومة العامة البولندية» التابعة للنازي وضُم الجزء الشرقي منها لأوكرانيا السوفيتية، وهو ما كان يعني ضم نحو 550.000 يهودي للحكم السوفيتي. رومانيا Rumania جمهورية أوربية ذات أهمية خاصة في دراسة تاريخ الجماعات اليهودية في أوربا لا بسبب حجم الجماعة اليهودية الذي كان كبيراً بالقياس إلى حجم الجماعة في فرنسا وإنجلترا وصغيراً بالنسبة إلى حجم يهود روسيا وبولندا، وإنما بسبب تاريخ رومانيا ذاته ونتيجة انتقالها الفجائي من اقتصاد العصور الوسطى التقليدي الذي يتميَّز بعدم وجود سلطة مركزية إلى اقتصاد صناعي يتميَّز بظهور دولة مركزية. وهذه الفجائية توضح للدارس بشكل متبلور العملية التاريخية التي تحوَّل أعضاء الجماعات اليهودية من خلالها من جماعة وظيفية وسيطة إلى طبقة وسطى. كانت رومانيا القديمة تتكون من إمارتين: مولدافيا وعاصمتها جاسي، وفالاشيا وعاصمتها بوخارست. ثم ضمت مقاطعات بكوفينا وبساربيا وترانسيلفانيا عام 1919 وتكوَّنت بذلك رومانيا العظمى. وكان الوضع السياسي في مولدافيا وفالاشيا غير مستقر بالمرة، فرومانيا، مثلها مثل بولندا، تقع وسط ثلاث إمبراطوريات عظمى متصارعة هي النمسا وروسيا (التي أخذت تلعب دوراً متزايداً في سياسة رومانيا ابتداءً من القرن التاسع عشر) والدولة العثمانية (وهي القوة العظمى التي سيطرت فعلياً على رومانيا من القرن الخامس عشر حتى عام 1829 واسمياً حتى عام 1879) . وأدَّت هذه العوامل إلى فقدان رومانيا استقلالها وإلى تبعيتها لإحدى هذه القوى مع كل ما ينجم عن التبعية من ضعف وتدهور وتخلف حضاري واقتصادي. وظلت إمارتا جاسي وفالاشيا، منذ تأسيسهما في القرن الرابع عشر حتى 1880، دون استقلال إلا في الأمور الإدارية الداخلية، بل إن تبعيتهما كانت ملحوظة في المجال الثقافي. فقد دخلت على ثقافتهما مؤثرات سلافية ثم يونانية ثم فرنسية، ولم تظهر الرومانية كلغة لها أهميتها إلا في القرن التاسع عشر، ولم يظهر أدب روماني حتى عام 1880. وقد حكم مولدافيا وفالاشيا حكام تابعون للدولة العثمانية، كانوا في بداية الأمر جماعة وظيفية من اليونانيين المقيمين في إستنبول ثم تم اختيار الحكام، فيما بعد، من بين طبقة النبلاء المحليين (بويار) . وحتى منتصف القرن التاسع عشر، كان الفلاحون مجرد أقنان ملتصقين بالأرض، ولم يتم تحريرهم إلا عام 1864. وكان الاقتصاد زراعياً، من الناحية الأساسية، بل ورعوياً في بعض الأماكن. ولم تكن توجد أية مراكز للحضارة إلا في بعض الأديرة كما كان الحال في أوربا في العصور الوسطى. وكان كثير من أعضاء النخبة من البويار أميين يجهلون القراءة والكتابة، ولم تكن هناك بطبيعة الحال طبقة وسطى. وقد ظل الوضع مستقراً هادئاً إلى أن وقعت الحرب الروسية العثمانية (1828 ـ 1829) التي تغيَّر بعدها الوضع في رومانيا تماماً. فقد وُقعت معاهدة أدرنة بين روسيا وتركيا عام 1829، وتحوَّلت المقاطعتان (مولدافيا وفالاشيا) بمقتضاها إلى محميتين روسيتين من الناحية الفعلية، وتم فك احتكار الدولة العثمانية للتجارة، وفُتحت حدود مولدافيا الشمالية للتجارة فزادت التجارة الدولية من نقطة الصفر تقريباً لتصبح نحو 60 مليون لي (العملة الرومانية التي كانت تعادل فرنكاً ذهبياً) عام 1839 ثم إلى 210 ملايين لي عام 1859. وكانت الطبقة المحلية من التجار والحرفيين صغيرة هزيلة للغاية، بدائية إلى أقصى حد وغير مهيأة لهذا التحول، إذ كانت تنقصها الخبرة الإدارية وفهم آليات السوق المحلية والدولية ورأس المال. ومن ثم لم يكن هناك مفر من ملء الفراغ بعنصر أجنبي يضطلع بدور الجماعة الوظيفية الوسيطة. وهذا ما قام به اليونانيون والأرمن وبعض عناصر من يهود اليديشية الذين أخذ يتزايد عددهم بنسبة كبيرة. ومن العوامل الأخرى التي ساهمت في زيادة عدد اليهود في رومانيا أضعافاً مضاعفة، تقسيم بولندا والأحوال المتردية فيها. وقد أدَّى ذلك الوضع إلى تسلُّل الآلاف من يهود اليديشية منها، وخصوصاً أن حدود رومانيا كانت مفتوحة تماماً. وقد بلغ عدد أعضاء الجماعات اليهودية في رومانيا عام 1803 نحو 12 ألفاً، زاد إلى 18 ألفاً عام 1838، وإلى 119 ألفاً عام 1858، ثم إلى 266.652عام 1880 (أي 4.48% من السكان) . وكان مرجع هذا تدفُّق الفائض البشري اليهودي. كما أن 200 ألف يهودي كانوا يعيشون في مولدافيا التي كان اليهود يشكلون فيها ما بين 33% و44% من سكان المدن. وفي بعض المدن، كان عدد اليهود يصل إلى 55% بل إلى 60%. وكان الرومانيون يسمون هذه الهجرة «الغزو اليهودي» . وهذه الهجرة التسللية هي التي أدَّت إلى ظهور ما يُسمَّى «المتشردون اليهود» أو «المتسولون» ، وهم جماعات من اليهود كانت تهيم على وجهها من مدينة إلى أخرى (دون وظيفة محددة) تبحث عن أية وسيلة للبقاء. ويُلاحَظ أن يهود رومانيا لم يكونوا عنصراً واحداً متجانساً، فرومانيا القديمة، كما أسلفنا، كانت في الأصل إمارتين أو مقاطعتين مستقلتين هما: مولدافيا في الشمال وفالاشيا في الجنوب. وكانت مولدافيا تضم يهوداً من أصل بولندي أوكراني. أما فالاشيا، فكانت تضم يهوداً نزحوا إليها من شبه جزيرة البلقان، كما كانت توجد فيها أقلية سفاردية. ثم ضمت رومانيا بعض المناطق منها بكوفينا (عام 1919) والتي كانت إقليماً نمساوياً منذ عام 1774 وكانت قبل ذلك خاضعة لتركيا (كجزء من مولدافيا) ، وكان العنصر اليهودي فيها نصفه نمساوي ونصفه بولندي. ثم ضمت رومانيا بعد ذلك بساربيا التي كانت روسيا قد اقتطعتها من موالدافيا عام 1812، وكان العنصر اليهودي فيها روسياً. أما المقاطعة الثالثة، ترانسيلفانيا، فكانت تحت حكم المجر منذ القرن الثاني عشر، واستوطنها يهود من جاليشيا ذوو توجه ألماني وكذلك عنصر سفاردي. وكانت هذه الجماعات ذات الأصول الإثنية المختلفة تنقسم، من وجهة نظر الرومانيين، إلى ثلاثة أقسام: 1 ـ العنصر المحلي: ويتمثل في اليهود الذين كانوا يقطنون مولدافيا وفالاشيا منذ أمد طويل، واعتُبر هؤلاء جزءاً عضوياً من الأمة الرومانية. 2 ـ الهرسوفلتسي Hrisovelitzi: وهؤلاء هم اليهود الذين استوردهم النبلاء الإقطاعيون (بويار) ومنحوهم مواثيق (بالرومانية: هرسوف Hrisov) يُمنح اليهود بمقتضاها مزايا معيَّنة من بينها الإعفاء من الضرائب عدة سنين، وأرض فضاء مجانية لإقامة معابدهم ومدارسهم وحماماتهم الشعائرية ومقابرهم. وقد صدرت معظم المواثيق في الفترة 1780 ـ 1850. وعلاقة يهود الهرسوفلتسي بالبويار تشبه إلى حدٍّ كبير علاقة يهود الأرندا بطبقة النبلاء البولنديين (شلاختا) . وقد أسس النبلاء ليهود الهرسوفلتسي مدناً صغيرة (شتتلات) خاصة بهم تقريباً مثل مدينة فالتسيني (1798) وجزء من مدينة فوكساني. وقد تم تأسيس ست وثلاثين مدينة من هذا النوع في مولدافيا. كما استمرت هجرة اليهود الهرسوفلتسي حتى عام 1860. 3 ـ ولكن أعداداً أخرى من اليهود هاجرت، بعد توقيع معاهدة أدرنة، إلى إمارتي مولدافيا وفالاشيا اللتين كانتا في حاجة إلى حرفيين وصناعات ورأس مال. وقد اجتذب هذا الوضع عناصر تجارية يهودية ومسيحية من البلاد المجاورة، ولكن لم تَصدُر لهم مواثيق خاصة. وكان يهود الهرسوفلتسي، وكذلك يهود المجموعة الثالثة، يرتدون الأزياء البولندية المتمثلة في القفطان والقبعة المزينة بالفرو وخُصل الشعر (إستريميل) . وقد أثروا في بقية الجماعة اليهودية، حتى أنه، مع بداية القرن التاسع عشر، كانت الجماعة اليهودية بأسرها ترتدي الزي الواحد نفسه وتتحدث اليديشية وتتبع أسلوباً واحداً للحياة، أي أنهم أصبحوا تقريباً من يهود اليديشية. وظهرت الجماعات اليهودية كما لو كانت وحدة متماسكة ليست ذات أصول مختلفة، مع أنها لم تكن كذلك في واقع الأمر، وانعكست الانتماءات الإثنية المتنوعة على علاقتهم بعضهم بالبعض الآخر. وقد تم تنظيم اليهود كجماعة يرأسها «استاروستي» (وسمي بالعبرية «روش مدينا» أي «رئيس البلد» ) وظيفته أن يحدد الضريبة التي تُفرض على اليهود. وكان الرئيس الروحي لليهود هو الحاخام باشي (وهو لقب عثماني كان يُمنح للحاخام الأكبر في الدولة العثمانية) . وقد عين السلطان أول حاخام باشي عام 1719، ولكن اليهود الروس والنمساويين كانوا من الحسيديين ويتبع كل فريق منهم التساديك الخاص به، ولذا رفضوا سلطة الحاخام باشي الروحية وطلبوا من قناصل بلادهم التدخل لصالحهم. وبالفعل، قَّلصت الحكومة عام 1819 سلطة الحاخام باشي، ثم أُلغي المنصب تماماً عام 1834. ولكن إلغاء المنصب ساهم في تصعيد حدة الصراع بين الجماعات اليهودية المختلفة. إن هذا العنصر الغريب إثنياً (والذي أصبحت غربته قانونية كما سنبين فيما بعد) كان يلعب دور الجماعة الوظيفية الوسيطة، كما كان الحال في معظم دول أوربا حتى القرن الثامن عشر وفي شرق أوربا حتى القرن التاسع عشر. ولكن الوضع في رومانيا كان متميِّزاً، إذ كان أكثر حدةً ووضوحاً عنه في أي بلد آخر، وذلك بسبب تخلُّف المجتمع واتساع الهوة بين النبلاء والأقنان وافتقار رومانيا إلى طبقة وسطى. وقد ترك هذا الوضع أثره العميق في أعضاء الجماعة اليهودية، وفي أسلوب حياتهم ومناطق سكناهم وبنائهم الوظيفي والمهني. كان معظم يهود رومانيا يتركزون في المدن. وحسب إحصاء عام 1899، كان 79.73% منهم يعيشون في المدن ويكوِّنون 32.10% من سكان المدن في رومانيا، ولم يكن يقطن سوى 20% منهم في القرى، وكانت نسبتهم لا تزيد على 1.1% من عدد سكانها. وفي مولدافيا، كان اليهود يكوِّنون أغلبية السكان في بعض المدن فبلغ عددهم 57% من عدد سكان فاليتسيني، و50% من سكان جاسي. وكانت نسبتهم أكثر من ذلك في المدن الصغيرة، فكانوا 66.2% في جرتسا و65.6% في ميهايليني، وهذا يعني أنهم كانوا في عزلة عن السواد الأعظم من الشعب الروماني. كما كان 84% من السكان الفلاحين يعيشون في الريف. وكان اليهود هم الجماعة الوظيفية الوسيطة التي تشغل الفراغ الذي خلفه غياب الطبقة الوسطى المحلية، فتدل إحصاءات عام 1904 على أن 21% من مجموع التجار كانوا يهوداً. وفي مدن مثل جاسي، كان أعضاء الجماعات اليهودية يشكلون 75% من جملة التجار و20% من مجموع الحرفيين. وتركَّز اليهود في بعض الحرف، فكانوا يشكلون 81.3% من مجموع النقاشين أو الحفارين على الخشب والمعادن و76% من السباكين و75.9% من صانعي الساعات و74.6% من مجلدي الكتب و64% من صناع القبعات و64% من المنجدين. وكان لأعضاء الجماعات اليهودية وجود ملحوظ في القطاع الصناعي الهزيل، فقد كان عدد الشركات الصناعية يزيد قليلاً على 625 وكان اليهود يمتلكون 19.5% منها. وقد تركزوا في بعض الصناعات دون غيرها، فقد كانوا يمتلكون نحو 52.8% من صناعة الخشب والأثاث و32.4% من صناعة الملابس و26.5% من صناعة النسيج. وكان التوزيع الوظيفي لأعضاء الجماعات اليهودية على النحو التالي: 42.5% في الصناعة والحرف، و37.9% في التجارة والبنوك، و2.5% في الزراعة، و3.2% في المهن الحرة، و13.7% في الوظائف الأخرى. وكان 38% من جملة الأطباء في رومانيا يهوداً. ورغم غياب أعضاء الجماعات اليهودية عن الريف، فقد لعبوا دوراً ملحوظاً في اقتصادياته حيث احتكروا صناعة تقطير الكحول والاتجار فيه، وكانوا أصحاب حانات وفنادق، كما كانوا يشترون من الفلاح محاصيله وقطعان الحيوانات التي يربيها ويزودونه بالبذور والسلع المصنوعة التي يريدها، وكانوا يقرضونه ما يحتاج إليه من نقود. وقد أصبح الفلاحون تابعين للتجار اليهود من المهد إلى اللحد، ويُقال إن نصف الأراضى الزراعية في مولدافيا وقعت في أيدي اليهود من خلال استئجارها ومن خلال القروض التي لم يستطع أصحابها الوفاء بها. وقد كان اليهود كما أسلفنا عنصراً غريباً يعيش في الشتتلات لأن مفهوم المواطنة نفسه لم يكن قد استقر بعد. وكان التركيب الاجتماعي ليهود رومانيا لا يختلف عن نظيره في بقية شرق أوربا، فقد كان على قمة الهرم الاجتماعي طبقة صغيرة من التجار الأثرياء وعدد قليل من المهنيين، ثم كان هناك عدد كبير من أصحاب الفنادق وصغار التجار والحرفيين يتركزون في حرف معينة مرتبطة في الغالب بالنشاطات المالية اليهودية الأخرى. وفي قاعدة الهرم، كان يوجد عدد ضخم من الفقراء الذين لا عمل لهم. ورغم وجود هذا العدد من محدودي الدخل والفقراء بين اليهود، فإن الشريحة الثرية المهيمنة هي التي كانت تحدد إدراك المجتمع للجماعة. هذه هي الصورة العامة لأعضاء الجماعات اليهودية. وقد اجتاحت التغيرات رومانيا مثلما اجتاحت معظم بلاد أوربا، وإن كانت التغيرات قد وصلت رومانيا في وقت متأخر نوعاً ما نظراً لوقوعها تحت الهيمنة العثمانية. وأدَّت التغيرات إلى قلقلة وضع اليهود وظهور المسألة اليهودية التي اكتسبت طابعاً خاصاً وحاداً في رومانيا بسبب طبيعة التشكيل الحضاري والسياسي فيها وبسبب وضع اليهود كجماعة وظيفية وسيطة تشبه في عزلتها الجماعات الوظيفية الوسيطة في مجتمعات العصور الوسطى في الغرب. كان أعضاء الجماعة كما أسلفنا عنصراً إثنياً غريباً يلعب دوراً وظيفياً متميِّزاً. كما أن الحكومة قسَّمت اليهود إلى قسمين من ناحية المولد والولاء السياسي. وقد كانت الحكومة، منذ نهاية القرن الثامن عشر، تستخدم مصطلح «بامانتيني» ، أي «المحليين» للإشارة إلى اليهود الذين لم يكونوا متمتعين بالحماية الأجنبية. أما اليهود الوافدون، فكان يُشار إليهم بأنهم «سوديتسي» ، أي الرعايا الأجانب. وهؤلاء كانوا تحت حماية قناصل الدول التي أصدرت لهم جوازات سفر، وبالتالي كانوا يتمتعون بنظام الامتيازات الأجنبية باعتبار أن إمارتي مولدافيا وفالاشيا كانتا تابعتين للدولة العثمانية. غير أنه حدث تحوُّل ليهود رومانيا يشبه التحول الذي حدث لمعظم يهود الدولة العثمانية، أي أن كثيراً من اليهود البامانتيني، وخصوصاً الأثرياء منهم، أُعيد تصنيفهم على أساس أنهم من السوديتسي حتى يتمتعوا بحماية الدول العظمى مثل النمسا وروسيا، وبالتالي أصبحت أغلبية يهود رومانيا أجانب شكلاً في زيهم ولغتهم وأجانب موضوعاً في وضعهم القانوني. وهذا يشبه من بعض الوجوه ما حدث ليهود مصر الذين أصبح 85% منهم من رعايا دول أجنبية، وتخلَّوا عن وضعهم القانوني كمصريين، وارتفعت بينهم معدلات العلمنة ومعدلات تقبُّل المُثُل الحضارية الغربية، فأرسلوا أولادهم إلى مدارس أجنبية (فرنسية بالأساس) ، وشغلوا مناصب مهمة في القطاع الاقتصادي المرتبط برأس المال الأجنبي حتى أصبح أغلبهم أجانب قلباً وقالباً (شكلاً وموضوعاً) عند نشوب الثورة المصرية عام 1952، وذلك رغم أنهم وُلدوا في مصر ونشأوا فيها. وكثيراً ما كان يلجأ يهود رومانيا إلى قناصل دولهم لتنفيذ رغباتهم على نحو ما حدث عام 1819 عندما رفض اليهود الإشكناز الخضوع للحاخام باشي وآثروا اتباع قادتهم الحسيديين (تساديك) وطلبوا المساعدة من قناصل دولهم. ولعب بنيامين فرانكلين بيكسوتو (قنصل أمريكا) دوراً مهماً في تاريخ أعضاء الجماعة اليهودية في رومانيا، فقد قام بحملة عام 1872 لتهجير يهود رومانيا إلى الولايات المتحدة، وقد أعلن النظام الروماني تأييده لهذه الدعوة، ولكن يهود رومانيا عارضوا ذلك، وكذلك يهود الولايات المتحدة، وذلك خشية وصول أعداد جديدة من اليهود. ولذا، حينما عقد بيكسوتو مؤتمراً للمنظمات اليهودية في العالم (أكتوبر عام 1872) لتشجيع الهجرة، وقد رفض المؤتمر الفكرة، ولكنه شجَّع يهود رومانيا على الكفاح من أجل الحصول على حقوقهم. ويمكننا أن نقول إن أعضاء الجماعة اليهودية ظلوا خارج التشكيل الروماني القومي. وحينما نشأت حركة رومانية قومية، لم ينخرط أعضاء الجماعة في صفوفها وظلوا إلى حدٍّ كبير أجانب عنها. وحتى عام 1828، كانت القوانين السائدة في رومانيا خليطاً من القوانين العثمانية التي تقبل التنوع والأعراف الأوربية. وكان مسموحاً لليهود بأن يعيشوا في أي مكان يشاءون. ثم بدأ البعث القومي الروماني الذي تزامن إلى حدٍّ كبير مع هجرة يهود بولندا، الأمر الذي أدَّى إلى زيادة صبغ يهود رومانيا بالصبغة الأجنبية. وحينما هيمنت الإمبراطورية الروسية على إمارتي مولدافيا وفالاشيا، وُضع ما ُسِّمي «القانون العضوي» ، وهو لا يختلف كثيراً عن القوانين التي كانت تَصدُر في روسيا وغيرها من دول الملكيات المطلقة، ابتداءً من القرن الثامن عشر، بهدف إصلاح اليهود كجزء من عملية التحديث. وقد أكد القانون نظام الأقنان حيث قرر البند 94 منه أنه يمكن طرد المتشردين اليهود الذين لا يشتغلون بمهنة نافعة. ومنع القانون أعضاء الجماعات اليهودية من استئجار الأراضي الزراعية، ولكنه ترك لهم حرية إدارة مصانع تقطير الخمور بإذن من النبيل الإقطاعي، كما فُتحت المدارس لأبنائهم شريطة ألا يرتدوا الرداء اليهودي البولندي (القفطان) . وبعد فترة من الثورات والقلاقل في رومانيا تدخلت أثناءها القوات العثمانية والروسية لقمعها، وبعد أن هُزمت روسيا في حرب القرم، قرَّر مؤتمر باريس عام 1858 وضع رومانيا تحت الحماية الجماعية لأوربا مع بقائها اسماً تابعة للدولة العثمانية. وفي عام 1859، انتخبت الإمارتان أميراً واحداً وظهرت رومانيا كوحدة سياسية لأول مرة وبدأت محاولات توحيدها، وظهرت حركة قومية وإرهاصات طبقة وسطى رومانية نظرت إلى اليهود باعتبارهم الغريم. وفي عام 1867، أصدرت الحكومة الرومانية قراراً بطرد اليهود المتشردين، وتم ترحيل أعداد كبيرة منهم عبر نهر الدانوب. ووقعت أثناء ذلك حادثة جالاتز حينما قرر حراس الحدود العثمانيون منع اليهود المتشردين الذين طردهم الرومانيون من عبور الحدود وأعادوهم إلى الأراضي الرومانية. وقد رفض حراس الحدود الرومانيون السماح لهم بالدخول وأعادوا القارب وغرق أثناء ذلك يهوديان. وقد نصت معاهدة برلين، عام 1878، على ضرورة مساواة يهود رومانيا ببقية المواطنين. ولكن الحكومة الرومانية راوغت في تطبيق هذا المبدأ واتخذت إجراءات تهدف إلى تشجيع العنصر الروماني على الاشتغال بالتجارة. وصدرت عدة قوانين ذات طابع قومي، فإذا أراد أي يهودي أجنبي (من السوديتسي) أن يبني مصنعاً فيتعيَّن أن يكون ثُلثا مستخدميه من الرومانيين لعدة أعوام. ونصت القوانين على أن تكون معظم أسهم الشركات في أيد رومانية. وطُبِّقت قوانين مماثلة في حقل التعليم لضمان استفادة العناصر القومية من النظام التعليمي ولتدبير الكوادر اللازمة للنهضة الاقتصادية القومية. ومُنع اليهود من الاتجار في الدخان والمشروبات الروحية ومن الاشتغال كمديري بنوك. وقد عُقد أول مؤتمر عالمي لمعاداة اليهود عام 1887 في بوخارست. ونشبت ثورة الفلاحين عام 1907 ضد النبلاء الرومانيين وراح ضحيتها عملاؤهم من اليهود، تماماً كما كان الحال مع شميلنكي. وهكذا، فبينما كان اليهود يزدادون غربة وعزلة، كانت الحركة القومية الرومانية تزداد قوة ووعياً. ولذا، لم يكن من الممكن مناقشة مسألة يهود رومانيا في إطار إعتاق اليهود وإنما في إطار صهيوني، أي هجرتهم، وخصوصاً أنه بدأ يخرج من رومانيا وغيرها مئات من المتشردين يتحركون سيراً على الأقدام بملابسهم الممزقة نحو مدن أوربا الغربية حاملين الخوف والهلع والحرج ليهود ألمانيا ويهود غرب أوربا المندمجين. كان خط سيرهم من رومانيا إلى هامبورج ومنها إلى كندا والولايات المتحدة. وقد أسلفنا الإشارة إلى محاولات قنصل الولايات المتحدة تهجير يهود رومانيا. وقد عُقد مؤتمر فوكساني في 30 ديسمبر 1881 لمناقشة مشكلة هجرة اليهود واستيطانهم في فلسطين حضره المفكر الصهيوني غير اليهودي لورانس أوليفانت الذي كان قد تفاوض مع السلطات بشأن شراء أرض للاستيطان اليهودي وتأسيس شركة للهدف نفسه. وكان لظهوره فعل السحر، وانتشرت آراؤه المتصلة بتوطين اليهود في فلسطين بدلاً من الولايات المتحدة حيث كان اليهود يتهددهم الاندماج. وقام أعضاء جماعة البيلو بالاتصال به، وكتب له بعض أحباء صهيون يخبرونه بأن الخالق وحده هو الذي وضع في يده صولجان قيادة اليهود، وسموه «المخلِّص الماشيَّح» أو «قورش الثاني» . وكان عدد يهود رومانيا عام 1899 نحو 236.652، هاجر منها في الفترة 1900 ـ 1906 ما يقرب من 70 ألفاً. وشهد عام 1918 ـ 1919 صدور قوانين تمنح اليهود حقوقهم، ولكن المناخ العام ظل مع هذا معادياً لهم بسبب غربتهم وتَصاعُد الحمى القومية التي تمثلت في رغبة أهل رومانيا في المشاركة في الاقتصاد الوطني حيث كان أعضاء الجماعة اليهودية يشغلون قطاعات إستراتيجية وكبيرة فيه بقدر لا يتناسب البتة مع نسبتهم إلى العدد الكلي للسكان. وصدرت عام 1920 معاهدة الأقليات التي نصت على ضرورة اعتراف رومانيا بحق اليهود داخل حدودها في الحصول على المواطنة، وضمنهم مَنْ لا قومية لهم. ولكن دستور عام 1923 لم يمنح حق المواطنة إلا لليهود الذين كانوا مواطنين في المملكة القديمة. وفي عام 1938، صدر قانون حرم ثُلث اليهود من حق المواطنة. ومما جعل الوضع يتفاقم، الأزمة الاقتصادية التي اجتاحت العالم الغربي في الثلاثينيات، فلجأت الحكومة إلى منع أعضاء الجماعة اليهودية من العمل في الصحف وقطاع المسرح لإتاحة فرص العمل أمام الآخرين ولإتاحة الفرصة للتعبير عن الهوية الرومانية القومية. ومُنع اليهود كذلك من التحدث علناً باليديشية، كما قامت جماعات معادية لليهود (من بينها الحرس الحديدي) بترتيب هجمات ضد أعضاء الجماعة. ويُلاحَظ أن الجماعة اليهودية في رومانيا، في الثلاثينيات، كانت أكبر الكتل اليهودية في أوربا بعد روسيا وبولندا، حيث كان يبلغ عدد أعضائها حوالي 800 ألف من مجموع السكان البالغ عددهم 18 مليوناً، أي أنهم كانوا يشكلون 4.2%. وأثناء الحرب العالمية الثانية، كانت رومانيا متحالفة مع ألمانيا في البداية. وحينما طُبِّقت قوانين نورمبرج عام 1940، رُحِّل عدد من اليهود إلى معسكرات الاعتقال والإبادة. وبعد الحرب العالمية الثانية، اقتُطعت بساربيا وشمال بكوفينا من رومانيا حيث ضمتهما روسيا. أما بلغاريا، فضمت جنوب دوبردجا، وضمت المجر شمال ترانسيلفانيا. وأدَّى هذا إلى انكماش حجم رومانيا إلى 70 ألف ميل مربع يضم 475 ألف يهودي وحسب (وانخفض بعد ذلك إلى 428 ألفاً) . وشكَّل الحكم الشيوعي اللجنة الديموقراطية اليهودية (على غرار اليفيسكتسيا) . وسمح الشيوعيون بالهجرة اليهودية إلى إسرائيل، فتناقص عدد يهود رومانيا. وفي عام 1956، كان هناك 144.236 يهودياً في رومانيا، وصل إلى 100 ألف عام 1960، وبلغ عام 1992 نحو 16 ألفاً من مجموع السكان البالغ عددهم 23.377.000 نسمة. ولا يوجد في بوخارست سوى حاخامين. وقائد الجماعة هو الحاخام موسى روزين، وهو أيضاً القائد الإداري والديني الذي اتُهم بالتعاون الكامل مع تشاوشيسكو. والجماعة اليهودية الرومانية جماعة مسنة إذ أن حوالي نصف أعضائها تجاوزوا سن الستين. وينقسم الشباب الآن إلى قسمين: قسم تم استيعابه في المجتمع الروماني (أو ربما في الحضارة العلمانية) ويحاول الهجرة إلى أي بلد في العالم، وفريق آخر يحافظ على هويته اليهودية، وهؤلاء مهتمون بالهجرة إلى الدولة الصهيونية. وبهجرة أعضاء هذا الفريق ستختفي أية قيادة قومية للجماعة. ورغبة الفريقين في الهجرة تمثل تعبيراً عن تركيبة المجتمع الروماني التي لا تزال رافضة لليهود بوصفهم عنصراً أجنبياً، هذا على الرغم من سياسة الحكومة التي كانت لا تميِّز ضد أعضاء الجماعة اليهودية بل كانت تأخذ حينذاك موقفاً مؤيداً لإسرائيل ومختلفاً عن موقف الدول الاشتراكية الأخرى. وكانت هناك علاقات طيبة للغاية بين إسرائيل وتشاوشيسكو الذي سمح بهجرة أعضاء الجماعات اليهودية إلى إسرائيل. وقد استقر 200 ألف يهودي روماني في إسرائيل خلال الفترة 1948 ـ 1960، وهاجر 80 ألفاً إلى بلاد أخرى. واستمرت الهجرة بعد ذلك بمعدل بطيء (حوالي ألف كل عام) . ويبلغ عدد اليهود من أصل روماني في المُستوطَن الصهيوني من 320 إلى 330 ألفاً، فهم ثاني أكبر مجموعة بعد المغاربة. والمنظمة المركزية ليهود رومانيا هي «اتحاد الجماعات اليهودية في جمهورية رومانيا الاشتراكية» ويرأسها كبير الحاخامات، وهي أول منظمة في دولة شيوعية سُمح لها بالانضمام للمؤتمر اليهودي العالمي. وتقدِّم اللجنة الأمريكية المشتركة للتوزيع 80% من تمويل المشاريع الخيرية والخدمة الاجتماعية. المجر Hungary توجد آثار تدل على أن وجود أعضاء الجماعة اليهودية في المجر يعود إلى أيام الدولة الرومانية قبل أن تغزو قبائل الماجيار المنطقة عام 895. ويبدو أن قبائل الماجيار كانت تربطها علاقة مع إمبراطورية الخزر، بل يُقال إنها كانت تحت رعايتها وحمايتها، وإن بعض يهود الخزر اشتركوا مع قبائل الماجيار تحت قيادة أسرة أرباد في فتح المنطقة والاستيطان فيها عام 890 إلى أن أوقفهم الإمبراطور أتو الأول عام 955. وقد اتصل حسداي بن شبروط بيهود المجر حتى يصلوه بيوسف ملك الخزر. وهناك إشارات متعددة إلى وجود اليهود في المجر مثل إشارة الكاتب البيزنطي جون سينا موسى إلى «جنود التشاليزيان» أي «المرتزقة» . ويبدو أن كلمة «التشاليزيان» ترجمة للكلمة العبرية «حالوتس» ، وهي بمعنى «الرائد» . ولذا، يُرجح المؤرخون أن التشاليزيان جنود يهود يشكلون جماعة وظيفية قتالية. ومن الأرجح أنه كانت توجد أعداد كبيرة من اليهود بالمجر في ذلك الوقت، إذ يبدو أنه مع تأسيس مملكة المجر اجتذبت هذه المملكة أعداداً كبيرة من اليهود ربما كانوا يعملون بالزراعة والتجارة، ويتمتعون بعلاقة وئام كاملة مع أعضاء المجتمع المضيف. ولكن، مع تَزايُد وفود المستوطنين اليهود من الخارج، وكانوا عادة من التجار، بدأت الجماعة في التحول إلى جماعة وظيفية وسيطة تجارية، وظهرت تشريعات لتنظيم هذا الوضع. ففي عصر الملك كلمان (1906 ـ 1116) ، نجده قد تعهَّد بحمايتهم من هجمات الفرنجة (الصليبيين) وقبل شهادتهم في المحاكم، كما حدد مكان سكنهم ومنعهم من استخدام عبيد، وهو ما كان يعني استبعادهم من مهنة الزراعة. وفي الفترة التالية حين قام صراع بين الكنيسة ومؤسسة الملكية أو بين الملك والنبلاء، كانت أعضاء الجماعة اليهودية حلبة الصراع. فحين كانت الكنيسة تهدف إلى تشديد قبضتها، وهو ما كان يعني استبعاد اليهود، كان الملوك يريدون المحافظة على استقلالهم وكان اليهود أداتهم في ذلك. فكانت الكنيسة تصدر التوجيهات والتحريمات التي كان يتجاهلها الملوك. واستمر أعضاء الجماعة اليهودية في التمتع بما تمنحهم المواثيق الملكية من مزايا، حتى أن بعض اليهود أصبحوا من كبار ملاك الأراضي وحملوا لقب «كونت» . ويمكن أن نقول إن أعضاء الجماعة اليهودية، باعتبارهم جزءاً من الطبقة الحاكمة ومؤسسة الملكية، تمتعوا بوضع ممتاز تحت حكم أسرة أرباد الذي انتهى بانتهاء حكم أندرو الثالث (1290 ـ 1301) آخر ملوك الأرباد. وقد أصدر الملك أندرو الثاني (1205 ـ 1235) الفرمان الذهبي عام 1222 بضغط من النبلاء، وكان هذا الفرمان بمنزلة دستور يدعم حقوق النبلاء مقابل الملك. وتضمَّن الدستور مادة تنص على أن اليهود والمسلمين (من التتار) لا يمكنهم أن يشغلوا وظائف جمع الضرائب والاتجار في الملح، وكانت هذه من أكبر مصادر الدخل للدولة. ويبدو أن المسلمين التتار كانوا يشكلون أيضاً جماعة وظيفية وسيطة. ومع هذا، نجد أن النبيل اليهودي الكونت تيكا كان وصياً أو حارساً على ريع الخزائن الملكية. وقد استمر كثير من اليهود في شغل وظائفهم الحكومية المالية، وهو ما اضطر البابا إلى طرد الملك أندرو الثاني من حظيرة الكنيسة، فاضطر الكونت تيكا إلى الهجرة. ولكن الملك بيلا الرابع (1235 ـ 1270) قدَّم رجاءً إلى روما بأن تسمح للكونت بالعودة بعد تدهور حالة المملكة الاقتصادية. وقد وافقت روما على طلبه شريطة أن يعيَّن معه موظف مسيحي فيقوم بالتصرف في المال العام تحت إشراف الموظف المسيحي. وبالفعل، عاد الكونت تيكا مرة أخرى وقام بتدبير المبالغ اللازمة لتجهيز الدفاع ضد هجمات التتار. وقد انتشرت شائعات بأن اليهود تعاونوا مع إخوانهم التتار، فكلتا الجماعتين من أصل تركي (باعتبار أن يهود المجر كانوا من أصل خزري) . وبالفعل، اختفى الكونت تيكا أثناء الغزو التتري، ويُقال إنه فرّ معهم عند انسحابهم. وعندما بدأ الملك بيلا الخامس إعادة بناء مملكته، دعا عناصر يهودية تجارية إلى الاستيطان للمساهمة في هذه العملية، وعيَّن يهودياً يُدعى هيتوك أميناً للخزانة الملكية تقاضى مقابل القيام بوظيفته قلعة كوماروم وإحدى وعشرين قرية تابعة لها. وقد عهد بيلا الخامس إلى اليهود بدار سك النقود (وهناك عملات تعود إلى هذه الفترة تحمل حروفاً عبرية) . ولتقنين وضع أعضاء الجماعة اليهودية، قام بيلا بإصدار ميثاق جعلهم أقناناً للخزانة الملكية بكل ما تحمل العبارة من مزايا وحقوق وواجبات (وقد جدد هذا الميثاق كل ملوك المجر حتى عام 1526) . ويُلاحَظ أن يهود المجر كانوا يتحدثون اللغة المجرية وكانت ثقافتهم مجرية. وقد استمر وضع أعضاء الجماعة اليهودية، كجماعة وظيفية وسيطة، تحت حكم الأسر الأجنبية المختلفة التي حكمت المجر (1301 ـ 1526) . وتظهر أهميتهم في أن لاجوس الأكبر (1342 ـ 1382) أوجد وظيفة جديدة تُسمَّى «قاضي كل اليهود الذين يعيشون في البلد» يضطلع صاحبها بوظيفة تحديد الضرائب على اليهود وجمعها منهم وحماية امتيازاتهم وسماع شكواهم، أي أنه رئيس الجماعة الوظيفية الوسيطة والضامن لكفاءة أدائها كأداة إنتاج في يد الملك. ويُلاحَظ أنه، منذ منتصف القرن الخامس، بدأت المدن المجرية في غرب المملكة (وقد كانت مراكز تجارية) تشكو من منافسة التجار اليهود الغرباء الذين كانوا يتحدثون الألمانية. ولتهدئة الموقف، أعلن الملك أن من حقه إلغاء الديون المستحقة للمرابين اليهود التي استدانها النبلاء أو الأبرشيات أو المدن. وشهدت هذه الفترة بداية توجيه تهمة الدم لليهود، وإلغاء الديون المستحقة لهم، ومنع رهن العقارات المسيحية لدى أعضاء الجماعة. واستمر الوضع في القرن السادس عشر واحتدم الصراع بين الملك أولاسلو الثاني (1490 ـ 1515) من جهة ومدينة سوبورون من جهة أخرى، إذ حاول الملك أن يمنع المدينة من جمع ضرائب اليهود. ولكنه، مع هذا، اضطر عام 1503 إلى إلغاء سائر الديون اليهودية في المملكة تحت الضغط الشعبي عليه (وهي عملية يمكن أن نطلق عليها «عملية تأميم» ) . وقد طلب جيكوب مندل رئيس اليهود إلى الإمبراطور الألماني ماكسيمليان أن يضع اليهود تحت حمايته، وذلك بعد أن ضُمَّت المجر إلى الإمبراطورية الرومانية المقدَّسة. وفي عام 1524، قام لاجوس الثاني (1516 ـ 1526) بتعيين يهودي مديراً لدار سك النقود، كما عين اليهودي المتنصر إمري فورتوناتوس وزيراً لمالية المملكة. وأدَّى هذا إلى تَزايُد كراهية الجماهير لأعضاء الجماعة اليهودية إذ فرض فورتوناتوس ضرائب مزدوجة زادت معدل التضخم. وقد فُرض في تلك الفترة القَسَم اليهودي الذي ظل مستمراً حتى منتصف القرن التاسع عشر. وحينما ضمت الدولة العثمانية أجزاء من المجر عام 1526، هجَّر السلطان سليمان ألفي يهودي إلى تركيا. ويبدو أن العثمانيين كانوا مدركين أهمية أعضاء الجماعة كعنصر استيطاني. وأدَّى الغزو العثماني للمجر إلى تقسيمها بحيث أصبح شرق المجر تابعاً للدولة العثمانية. أما غرب المجر، فقد حكمه ملوك أسرة هابسبورج، وحكم ترانسيلفانيا النبلاء المجريون. وكان ملوك الهابسبورج متحيزين، بطبيعة الحال، إلى سكان المدن الملكية (مثل مدينة سوبورون التي أسلفنا الإشارة إليها) الذين كانوا من أصل ألماني، فسمحوا لهذه المدن بطرد اليهود ولم يجددوا مواثيق الملك بيلا الرابع. أما في المنطقة التي وقعت تحت حكم النبلاء المجريين، فقد تمتع أعضاء الجماعة اليهودية بحماية النبلاء. ولكن الازدهار الحقيقي كان من نصيب هؤلاء اليهود الذين وقعوا تحت حكم العثمانيين، فقد فُرضت عليهم ضرائب باهظة ولكنهم تمتعوا بحرية الحركة والاتجار داخل الدولة العثمانية. ومن ثم تهوَّد كثير من المسيحيين الذين تحوَّلوا إلى أقنان تحت حكم العثمانيين ليتمتعوا بالمزايا التي يتمتع بها أعضاء الجماعة اليهودية. كما أن مدينة بودا (العاصمة) أصبحت مركزاً لليهود الذين هاجروا إليها من مناطق المجر التي لم يحتلها العثمانيون. وقد وُضع أعضاء الجماعة اليهودية تحت حماية الباشا العثماني بل تحت حماية السلطان نفسه. وحينما قام الملك رودولف (1576 ـ 1612) بمحاولة استعادة بودا من العثمانيين، حارب أعضاء الجماعة اليهودية إلى جانبهم، وهو ما زاد درجة السخط عليهم في مناطق المجر الأخرى حيث طالبت المدن بطرد اليهود. وفي عام 1647، منع فرديناند الثالث اليهود من شغل وظيفة ملتزمي ضرائب. وحينما تم فتح بودا عام 1686، أنزل العقاب بالجماعة اليهودية لموقفها الممالئ للعثمانيين. وكان مخطَّط الملك ليبوت الأول (1657 ـ 1705) هو تأسيس دولة كاثوليكية خالصة، فكان على المسلمين واليهود والبروتستانت أن يعتنقوا الكاثوليكية إن أرادوا البقاء فيها. وطُرد أعضاء الجماعة اليهودية من المدن الملكية وُمنعوا من ملكية الأرض، فاضطروا إلى العمل في تجارة القطاعي وأعمال الربا، كما فُرضت عليهم ضرائب باهظة. ولكن النبلاء المجريين قاموا بحماية اليهود، فسمحوا لهم بالإقامة في المدن التابعة لهم. ونمت بعض المدن نتيجة توطين اليهود فيها، مثل مدينة كيسمارتون (أيزنشتدات) . وقد وضعت هذه المدينة الجماعات اليهودية المحيطة بها تحت حماية أسرة إستيرهازي الأرستقراطية التي منحتهم المواثيق والمزايا نظير الضرائب التي يؤدونها، بل قام بعض أسر النبلاء بتوطين بعض أعضاء الجماعة اليهودية كأقنان وفلاحين. وكانت أغلبية اليهود من صغار التجار، فاشتغلوا بصناعة تقطير الكحول وجمع الضرائب وأعمال الرهونات وبيع الملابس. وكان معظم ممولي البلاط من اليهود. وتزايد عدد أعضاء الجماعة اليهودية في المجر خلال القرن الثامن عشر نتيجة هجرة اليهود من بولندا ومورافيا، فوصل عددهم إلى 11.621 عام 1735، ولم يكن بينهم سوى أقلية مجرية. أما الباقون، فكانوا من العناصر المهاجرة. ومع هذا، فحين تم تصنيف اليهود بحسب القومية، أعلن أغلبيتهم أنهم ينتمون إلى الأمة المجرية. وحينما اندلعت الحرب التركية النمساوية (1682 ـ 1699) ، نجحت أسرة الهابسبورج النمساوية في طرد العثمانيين من المجر واعترف النبلاء المجريون عام 1687 بأحقية الهابسبورج بعرش المجر، ومن ثم بدأ حكم الإمبراطورية النمساوية المجرية. وقد خضع يهود المجر لمحاولات الملكية النمساوية المطلقة التي استهدفت تحديث اليهود وتحويلهم إلى عناصر نافعة، حيث تأثروا بشكل عميق بمحاولات إمبراطور النمسا جوزيف الثاني (1780 ـ 1790) في هذا المضمار والذي أصدر براءة التسامح عام 1782. وقد تم إعتاق اليهود سياسياً ابتداءً من هذا التاريخ بدرجات متفاوتة من النجاح والفشل بين منطقة وأخرى. وقد بلغ عدد يهود المجر عام 1840 نحو 200 ألف يشكلون 2.34% من مجموع السكان. ولعب أعضاء الجماعة دوراً مهماً في نمو الرأسمالية المجرية والصناعة المجرية. ويبدو أنه لم تكن هناك بورجوازية مجرية قوية. ولم يحدث الصدام بين الجماعة الوظيفية اليهودية والبورجوازية المحلية إذ اكتفت البورجوازية اليهودية بإدارة معظم البنوك والتجارة. كما لم تكن هذه الطبقة المجرية اليهودية تصطدم بالأرستقراطية الحاكمة. ويُلاحَظ أن الجماعة اليهودية كانت دائماً تحاول إثبات ولائها فتخلت عن ميراثها الألماني أو البولندي واكتسبت ثقافة المجر ولغتها. وظهرت حركة استنارة في المجر عام 1830 ترمي إلى صبغ اليهود بالصبغة المجرية. بل ساهمت الجماعة اليهودية في تعميق الهوية الثقافية المجرية من خلال الصحف وأدوات الإعلام الأخرى التي تحكمت فيها. وقد اصطبغ يهود المجر بصبغة مجرية كاملة، وظهرت حركة دينية إصلاحية تُسمَّى «النيولوج» . ولذا فإنهم، حين اندلعت الثورة المجرية ضد حكم الهابسبورج، انضموا إلى الثورة وحاربوا في صفوفها. وحينما استسلم الجيش المجري، وقَّعت القوات النمساوية عقوبات على يهود المجر من ضمنها فرض غرامة كبيرة، وقرر الإمبراطور فرانسيس جوزيف الأول (1848 ـ 1916) أن تُنفَق هذه الغرامة على إصلاح اليهود بتأسيس مدرسة لاهوتية للحاخامات وكلية تربية ومدرسة ابتدائية ومؤسسات للمعوقين اليهود. وقد تحقَّق ليهود المجر الإعتاق السياسي الكامل في عام 1867، وأقبلوا على التعليم العلماني إقبالاً شديداً، حيث نجد أن 35% من الطلبة في المدارس الثانوية المتخصصة من أعضاء الجماعة اليهودية (1910 ـ 1913) ، كما كان نصف أعضاء هيئة التدريس في كلية الطب و40% في مدرسة بودابست الفنية منهم، وكان منهم أيضاً أكثر من نصف الأطباء ونصف الصحفيين و26% من جملة المهنيين في قطاعات الفنون والآداب، وعدد كبير من العاملين في مهنة القانون. وقد تزايدت معدلات الاندماج والتنصر بين اليهود، وخصوصاً بين الطبقات الثرية. وأصبح الزواج المختلط مسألة عادية، وخصوصاً في العاصمة. وكانت نسبة الأطفال غير الشرعيين وكذلك نسبة الانتحار من أعلى النسب بين الجماعات اليهودية في أوربا، وهذه هي في الواقع الخلفية الأساسية التاريخية والحضارية لمؤسسي الحركة الصهيونية تيودور هرتزل (1860 ـ 1904) وصديقه ماكس نوردو (1849 ـ 1923) اللذين وُلدا في بودابست وقضيا سنوات حياتهما التكوينية هناك. ولا تختلف تجربتهما التاريخية كثيراً عن تجربة يهود الغرب، ولذا وصف هرتزل يهود المجر بأنهم «غصن جاف على شجرة اليهود» . وحينما أُسِّست حركة صهيونية في المجر عام 1897، لم ينضم إليها سوى أعداد صغيرة للغاية. وربما كانت تجربة هرتزل هذه، أي النشأة في مجتمع حقَّق فيه اليهود معدلات عالية من الاندماج، ثم انتقاله إلى النمسا ومنها إلى فرنسا حيث شاهد يهود اليديشية المهاجرين وما يلاقونه من المشقات أثناء فترة التحديث المتعثر، ربما ساهمت هذه التجربة في توصُّله إلى الصيغة الصهيونية في شكليها التوطيني والاستيطاني؛ فهي صهيونية توطينية بالنسبة ليهود الغرب وتعبِّر عن واقعهم الاندماجي وتقبُّله، ولكنها استيطانية بالنسبة إلى يهود اليديشية الفائضين. وقد اشترك أعضاء الجماعة اليهودية بالمجر في الحرب العالمية الأولى دفاعاً عن وطنهم، وسقطت أعداد كبيرة منهم. ومع ذلك، كان هناك بعض اليهود المشتغلين بتزويد الجيش بالجراية والإمدادات ممن استفادوا من حالة الحرب. وأدَّى هذا إلى ظهور شعور معاد لليهود بين بعض قطاعات المجتمع المجري. وقد لعب اليهود دوراً في الزراعة كملاك أراض ومقاولين في الإدارة الزراعية والتسويق (مثل يهود الأرندا) . ويُلاحَظ أنه، قبل الحرب العالمية الأولى، كان 55 ـ 60% من مجموع التجار و13% من الحرفيين و13% من ملاك الصناعات الكبيرة والمتوسطة و45% من المقاولين من اليهود. وقد تم الاعتراف عام 1895 باليهودية باعتبارها إحدى الديانات الرسمية في المجر، تماماً مثل الكاثوليكية والبروتستانتية. ويُلاحَظ أن الجيل الأول من يهود ما بعد الانعتاق حصل على حقوقه السياسية واصطبغ بالصبغة المجرية. أما الجيل الثاني، فلعب دوراً ملحوظاً في حركة التصنيع والتطور الرأسمالي بها. أما أبناء الجيل الثالث (1905 ـ 1930) ، فقد تركزوا في المهن، وخصوصاً في عالم الثقافة والصحافة. وبعد الحرب العالمية الأولى، كانت المجر إحدى الدول التي خسرت الحرب، فاستولت على الحكم مجموعة من معارضي الحكومة برئاسة الكونت ميخائيل كاروليي وكونوا مجلساً قومياً من سبعة وعشرين شخصاً من بينهم أربعة عشر يهودياً، أي أكثر من النصف. وحينما أُعلنت الجمهورية، كان يوجد وزيران يهوديان في الوزارة. وقد سقطت هذه الحكومة ودخل الحزب الشيوعي في تحالف مع الحزب الاشتراكي، فعُيِّن بيلا كون زعيم الحزب الشيوعي (وكان يهودياً) قوميساراً للشئون الخارجية. وفي مارس عام 1919، عُيِّن بيلا كون رئيساً للدولة، وأُعلنت جمهورية على النمط البلشفي السوفيتي كان الوجود اليهودي ملحوظاً فيها، فقد كان المسئولون عن قوميساريات الداخلية والتعليم والتجارة والمالية والعدل والإعلام والقوميات مجريين من اليهود الملحدين. وكان ثلثا من شغلوا وظيفة قوميسار من اليهود. ولذا، فبعد فشل الجمهورية البلشفية، ارتبطت التجربة الثورية في الأذهان بأعضاء الجماعة اليهودية، وهو ما كان له مردود سلبي عليهم. وبلغ عدد أعضاء الجماعة اليهودية 473 ألفاً عام 1920، أي بعد الحرب العالمية الأولى وبعد ضم أجزاء من المجر. واستمر تَناقُص أعدادهم من خلال الاندماج والتزاوج، ويُلاحَظ أن هذا التناقص في المرحلة العمرية (0 ـ 20) كانت تقابله زيادة في عدد المسنين. وكان نصف يهود المجر يعيشون في بودابست، منهم 65% من الإصلاحيين (النيولوج) و29% أرثوذكس. ولكن، نظراً لأن المجر ضمت بعض المناطق التي يوجد بها يهود، نجد أن إحصاء 1941 يحدد عدد اليهود بنحو 725 ألفاً من مجموع عدد السكان البالغ 14.683.323نسمة. ومع ظهور النازية في ألمانيا، اتبعت الحكومة المجرية سياسة ممالئة لها، ولكنها رفضت تطبيق القوانين النازية فيما يتصل بأعضاء الجماعات اليهودية. وبعد أن احتل النازيون المجر، وكان أيخمان هو المسئول عن الشئون اليهودية، تم عقد صفقة مع الحركة الصهيونية من خلال رودولف كاستنر اصطُلح على تسميتها «الدم مقابل السلع» ، وقد خدع فيها كاستنر يهود المجر وضمن عدم مقاومتهم، وسهَّل عملية ترحيلهم إلى معسكرات الاعتقال مقابل ترحيل بعض الصهاينة إلى فلسطين. وفي 1944، ألقت القوات البريطانية بمظليين من الهاجاناه في الأراضي اليوغسلافية ليعبروا إلى المجر ولكنهم أُسروا. وبعد الحرب العالمية الثانية، بلغ عدد يهود المجر 260 ألفاً، ولكن لم يزد عددهم عام 1992 على 56 ألفاً من مجموع السكان البالغ عددهم 10.493.000 (يذكر أحد المصادر الإحصائية الأخرى أن عدد اليهود في المجر عام 1995 هو 80 ألفاً) ، تقطن غالبيتهم الساحقة (حوالي خمسين ألفاً) في بودابست، وكان 60% منهم ممن تجاوز الخمسين ومعظمهم من اليهود الإصلاحيين (النيولوج) . وهذا يعني أن الجماعة اليهودية في طريقها إلى الاختفاء، وهذا تعبير آخر عن موت الشعب اليهودي. وقد عُقد المؤتمر اليهودي العالمي في المجر عام 1987. وهي أول مرة يُعقَد فيها المؤتمر اليهودي في إحدى دول الكتلة الاشتراكية. وأهم المنظمات التي ينتظم بها أعضاء الجماعة اليهودية في المجر منظمة التمثيل القومي لليهود المجريين، وهي المنظمة المركزية للجماعة اليهودية في المجر والجهة التي تمثلهم لدى المؤتمر اليهودي العالمي. وهناك أيضاً اللجنة المركزية للرفاه الاجتماعي، وتقوم برعاية فقراء اليهود، وتمولها اللجنة الأمريكية المشتركة للتوزيع. وهناك منظمة ويتى، وهي مؤسسة التمثيل القومي ليهود المجر، التي تقوم برعاية المصالح الدينية ليهود المجر منذ عام 1904 وأغلب أعضاء هذه المؤسسات من المحافظين، إلا أن هناك قسماً خاصاً باليهود الأرثوذكس. ومن الجدير بالذكر أنه بعد وفاة آخر حاخام أرثوذكسي عام 1982، تم إحضار حاخام من إسرائيل ليحل محله. وهناك محكمة شرعية (بيت دين) خاصة باليهود الأرثوذكس، وأخرى خاصة باليهود المحافظين. |
|
*ألمانيا دولة أوربية.
تقع فى قلب القارة الأوربية. وتبلغ مساحتها (356910) كم2، ويحدها من الشمال الدنمارك وبحر الشمال، ومن الجنوب سويسرا والنمسا، ومن الشرق جمهورية التشيك وبولندا، ومن الغرب بلجيكا ولكسمبورج. وتتأثر ألمانيا بالرياح الغربية القادمة من المحيط الأطلسى، كما تتأثر بالمناخ القارى فى الشرق، ومتوسط درجة الحرارة فيها (6ْ) فى الشتاء، و (18ْ) فى الصيف، وتسقط الأمطار عليها فى جميع فصول السنة. ويبلغ عدد سكان ألمانيا نحو (77) مليون نسمة حسب إحصائية سنة ( 1413هـ = 1992م)، ويدين معظمهم بالمسيحية (نحو 30 مليونًا على المذهب البروتستانتى، و28 مليونًا على المذهب الكاثوليكى، إلى جانب أقليات مسيحية أخرى)، ويبلغ عدد المسلمين فيها نحو (4) ملايين مسلم. وأهم مدن ألمانيا: برلين العاصمة وهامبورج وميونخ وكولونيا وفرانكفورت. ويعتمد الاقتصاد الألمانى على عدة دعائم، أهمها: الصناعة والتعدين، والزراعة، والثروة الحيوانية والتجارة. ويقوم نظام الحكم فى ألمانيا على أساس أن الشعب هو مصدر السلطات وله حق الاستفتاء، ويمثل الشعب البرلمان الاتحادى الذى ينتخب لمدة أربع سنوات، كما يوجد مجلس الولايات الذى يتكون من (16) ولاية. وتصدر فى ألمانيا (410) صحيفة وأكثر من عشرين ألف مجلة. |
|
*رومانيا هى إحدى دول أوربا الشرقية.
تأسست سنة (1974م)، وتنحدر من أصل رومانى. تقع فى الجزء الشرقى من البلقان، ويحدها من الشمال والشمال الشرقى الاتحاد السوفييتى (السابق)، ومن الغرب المجر، ومن الجنوب بلغاريا. وتبلغ مساحتها نحو ( 237500) كم2، ويبلغ عدد سكانها نحو (21) مليونًا و (566) ألف نسمة، ويتألف سكانها من عدة أجناس مختلفة، فمنهم: التتار والأتراك والرومان وعناصر مجرية وصربية وبلغارية وروسية. ورومانيا بلد زراعى، من أهم محاصيله: القمح والذرة والشوفان، والأعناب، والشمندر، وتربى به الأغنام والأبقار والخنازير، ومن أهم ثرواته المعدنية: الفحم الجيرى، والمنجنيز والبوكسيت والحديد والبترول. وقد دخل الإسلام رومانيا سنة (661هـ) على يد رجل تركمانى الجنسية يدعى سامى سالتيك، وبذل بعده الأتراك العثمانيون جهودًا كبيرة فى نشر الإسلام فى تلك البقاع. وأمام التسامح الدينى للمسلمين فقد أسلم كثير من سكان رومانيا. وظل الحكم فى رومانيا لأحد الولاة الأتراك حتى سنة (1882م)، عندما تولى حكمها أُسر محلية من أهل البلاد، وكانت هذه الأسر هى السبب الأول فى مساعدة روسيا ضد الدولة العلية فى حروبها معها، وبعد انتهاء هذه الحروب استقلت رومانيا بولاياتها عن الدولة العلية. وبعد سنة (1946م) أسفرت الانتخابات التى أجريت فى رومانيا عن فوز الحزب الشيوعى الرومانى واستقالة الملك فى العام التالى لتحل محل المَلكيَّة جمهورية ديمقراطية شعبية. ومن أهم الآثار الإسلامية فى رومانيا: مسجد (جنكار) أو الجامع العزيزى، ومسجد (بوخارست) أو جامع قارل (كارول)، ومسجد (آطه كاليه)، ومسجد (شرنا فوده). وفى رومانيا عدة مدارس عليا للشريعة. |
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
يراد بهذه اللفظة عند أهل الحديث الأحاديث المسندة التي يكون بين راويها والنبي ﷺ ثمانية رواة ؛ قال الكتاني في (الرسالة المستطرفة) (ص100) عقب ذكره جماعة من أصحاب العوالي وكان آخرهم ذكراً أبي الفرج ابن الصيقل(1): (و "الثمانيات" له أيضاً ، وهي في أربعة أجزاء ، وللرشيد أبي الحسين يحيي بن علي بن عبد الله العطار ، سماها "تحفة المستفيد في الأحاديث الثمانية الأسانيد" ، وللضياء المقدسي وغيرهم).
|
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
(البابا أوجانيوس) الرابع يعلن قيام حرب صليبية جديدة ضد المسلمين، ولقي نداؤه ترحيبا في بولندة والمجر وألمانيا وفرنسا.
847 - 1443 م قام البابا أغانيوس الرابع بالدعوة لحرب صليبية ضد العثمانيين، وخاصة أن مراد هزم أكثر من مرة وخاصة أمام المجريين، ولاقت هذه الدعوة ترحيبا كبيرا في بولندا والمجر والنمسا وألمانيا وفرنسا، وتعاقدوا على جيش يقوده ملك المجر جان هونياد. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
معاهدة إستانبول بين العثمانيين وألمانيا.
939 ذو القعدة - 1533 م قامت الدولة العثمانية بإبرام معاهدة إستانبول مع ألمانيا والتي تم بمقتضاها تثبيت الحدود بين الجانبين واعترف الألمان بموجبها بالفتوحات التركية في أوربا، وقررت المعاهدة أن يدفع الألمان ضريبة سنوية للعثمانيين، وألا تستعمل صفة "إمبراطور" في المكاتبات الرسمية مع الدولة العثمانية. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
عقد الدولة العثمانية معاهدة استانبول مع ألمانيا.
954 ربيع الأول - 1547 م اعترف الألمان بموجب هذه المعاهدة بالفتوحات التركية في أوروبا، وقررت المعاهدة أن يدفع الألمان ضريبة سنوية للعثمانيين، وألا تستعمل صفة "إمبراطور" في المكاتبات الرسمية مع الدولة العثمانية. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
إعلان الدولة العثمانية الحرب على ألمانيا.
1001 شوال - 1593 م أعلنت الإمبراطورية العثمانية الحرب على ألمانيا بعد الغارة التي شنها الجيش الألماني على الجيش العثماني على ضفاف نهر كولبا قرب حدود البوسنة، وقد راح ضحية هذه الغارة 7 آلاف عثماني. وأنهت هذه الحرب حالة الصلح التي استمرت 25 عامًا بين الدولتين. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
تعيين العثمانيين مدينة بوخارست عاصمة لرومانيا.
1070 صفر - 1659 م عين العثمانيون مدينة بوخارست كعاصمة لرومانيا، وأصبحت بوخارست منذ ذلك التاريخ هي العاصمة الرومانية |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
إعلان الدولة العثمانية الحرب على ألمانيا.
1073 رمضان - 1663 م أعلنت الدولة العثمانية الحرب على ألمانيا بعد 56 عاما من معاهدة سيتفاتوروك التي أوقفت الحرب السابقة بين الجانبين، وكان سبب الحرب هذه المرة هو بناء الألمان قلعة حصينة على الحدود مع الدولة العثمانية. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
عودة الجيش العثماني إلى أدرنة لقتال ألمانيا.
1075 شوال - 1665 م عاد الجيش العثماني بقيادة رئيس الوزراء فاضل أحمد باشا إلى أدرنة بعد مغادرتها لمدة سنة و3 أشهر لقتال ألمانيا، حيث انتهت الحرب بين الجانبين بتوقيع معاهدة "فاشفار" |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
إعلان الدولة العثمانية الحرب على ألمانيا.
1093 شعبان - 1682 م قامت الدولة العثمانية بإعلان الحرب على ألمانيا بعد 18 عاما على صلح "فاشفار" الذي وقعه الجانبان. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
بدء السلطان مصطفى الثاني حملة عسكرية على ألمانيا.
1106 شوال - 1695 م ابتدأ السلطان العثماني مصطفى الثاني حملة عسكرية مكونة من 153 ألف جندي على ألمانيا، وقد استمرت هذه الحملة لمدة 4 أشهر. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
إعلان ألمانيا الحرب على الدولة العثمانية.
1150 ربيع الأول - 1737 م أعلنت ألمانيا الحرب على الدولة العثمانية، بعد هزيمة حليفتها روسيا أمام العثمانيين في شبه جزيرة القرم، ووقوع مائة ألف روسي في الأسر. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
الدولة العثمانية وتوقيع معاهدة (كوجك قينارجة) مع روسيا وتفقد رومانيا والقفقاس.
1187 - 1773 م استطاعت روسيا أن تحقق نصراً على العثمانيين في مدينة فارنا في بلغاريا على البحر الأسود، وطلب الصدر الأعظم الصلح والمفاوضة، وتم ذلك في مدينة قينارجة في بلغاريا, وأهم ماجاء فيها إزالة العداوة بين الدولة العثمانية وروسيا وحلول الصلح وصيانة الاتفاقات من التغيير والعفو عن الجرائم التي اقترفها رعايا الطرفين. عدم حماية الرعايا الملتجئين أو الفارين أو الخونة ضمن شروط. اعتراف الطرفين بحرية بلاد القرم بلا استثناء واستقلالها، ولهم الحرية التامة بانتخاب خان لهم دون تدخل ولايؤدون ضريبة. وباعتبارهم مسلمين فإن أمورهم المذهبية تنظم من قبل السلطان بمقتضى الشريعة الإسلامية. سحب القوات العثمانية من القرم وتسليم القلاع وعدم إرسال جنود أو محافظ عسكري. حرية كل دولة في بناء القلاع والأبنية والتحصينات وإصلاح مايلزم منها. تعيين سفير روسي في الآستانة من الدرجة الثانية، والاعتذار له رسمياً عن مايحدث من خلل. تعهد الدولة العثمانية بصيانة الحقوق والكنائس النصرانية في أراضيها ومنح الرخصة من الخلل. حرية زيارة رهبان روسيا للقدس والأماكن الأخرى التي تستحق الزيارة مرخص بها دون دفع جزية أو خراج ويعطون التسهيلات والحماية أثناء ذلك. حرية الملاحة للروس في كافة الموانئ العثمانية في البحرين الأبيض المتوسط والأسود مضمونة وكذلك حرية اتجار الرعايا الروس في البلاد العثمانية براً وبحراً مكفولة وللتجار الروس حرية الاستيراد منها والتصدير إليها والإقامة فيها. ويحق لروسيا تعيين القناصل في كافة المواقع التي تراها مناسبة. يجب على الدولة العثمانية التعهد ببذل جهدها في كفالة حكومات الولايات الأفريقية إذا مارغب الروس بعقد معاهدات تجارية فيها. يحق للروس بناء كنيسة على الطريق العام في محلة بكل أوغلي في غلطة باستانبول غير الكنيسة المخصصة وتكون تحت صيانة سفير روسيا وتؤمن الصيانة الكاملة لها والحراسة التامة خوفاً من التدخل. إعادة بعض المناطق للدولة العثمانية من روسيا بشروط منها العفو العام عن أهاليها وحرية النصارى منهم من كافة الوجوه وبناء كنائس جديدة ومنح امتيازات للرهبان وحرية الهجرة للأعيان وعدم التعرض لهم وإعفائهم من تكاليف الحرب والجزية. يرد الروس جزائر البحر الأبيض المتوسط التي هي تحت حكمهم للدولة العثمانية التي يجب أن تعفو عن أهلها وتعفيهم من الرسوم السنوية وتمنحهم الحرية الدينية وترخص لمن يريد منهم ترك وطنهم. كما ذكرت بنود أخرى تتعلق ببعض المناطق في القرم وبتدابير الانسحاب وإخلاء الأفلاق والبوجاق والبغدان وبتسريح الأسرى وتعيين السفراء من أجل المصالحة وتعهدت الدولة العثمانية بتأدية خمسة عشر ألف كيساً لروسيا في مدة ثلاث سنين يدفع منها في كل سنة قسط وهو خمسة آلاف كيس. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
الدولة العثمانية توقع معاهدة "زيشتوفي" مع ألمانيا.
1205 ذو الحجة - 1791 م وقعت الدولة العثمانية معاهدة "زيشتوفي" مع ألمانيا في ذي الحجة من هذا العام لإنهاء الحرب بينهما، وتكونت هذه المعاهدة من أربعة عشرة مادة، وكانت مدتها ثلاث سنوات، وانسحب الألمان من بلغراد ورومانيا بناء على هذه المعاهدة بعد احتلال دام سنة وعشرة أشهر، وكانت تلك آخر حرب الجيوش الألمانية والجيوش العثمانية في التاريخ. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
انسحاب الجيش الروسي من رومانيا بعد 5 سنوات ونصف من احتلالها.
1249 رمضان - 1834 م انسحب الجيش الروسي من رومانيا بعد 5 سنوات ونصف من احتلالها، وكانت رومانيا تتبع في تلك الفترة الدولة العثمانية، لكن الروس احتلوها أثناء حربهم مع العثمانيين عام 1828م. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
دخول الجيش التركي إلى رومانيا.
1264 رمضان - 1848 م استطاع الجيش التركي أن يدخل رومانيا، وقد ردَّت روسيا على هذه الخطوة من تركيا باحتلال مولدافيا، وذلك في إطار التنافس بين الدولتين في منطقة البلقان في أوروبا. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
استقلال رومانيا.
1275 - 1858 م في عام 1821م ألقي القبض على فلاديميرسكو زعيم مولدافيا ونفذ به حكم الإعدام بتهمة الخيانة لأنه كانت له محاولات للخروج عن السلطنة العثمانية. ومع ذلك استمرت هناك ثورات في البلد التي أدت إلى معاهدة 1829م التي سمح لروسيا بموجبها باحتلال الإمارات الرومانية. وأصبح أميرها يُعين لمدى الحياة بالتوافق ما بين القيصر الروسي والسلطان العثماني. وبعد عدة ثورات قامت في تلك الإمارات قرّر المؤتمر الدولي في سنة 1858م منح الإمارات نظام حكم ذاتي تستمر في موجبه بدفع الضريبة للسلطان العثماني. في عام 1881م أعلن استقلال رومانيا وأصبح الأمير كارول الملك الأول. استمرت الحياة السياسية في العهد الملكي كما كانت عليه في السابق من تناوب الحكم بين المحافظين (البويار) من جهة والبورجوازيين والمثقفين والليبراليين من جهة ثانية. ووقع الاختيار على الأمير شارل دو هوهنزولرن سيغمارتغن الذي اتخذ اسم كارول دو رومانيا وأصدر دستوراً جديداً (1866م). في عام 1876م قرر الأمير كارول الاشتراك بالحرب الروسية التركية التي اندلعت في عام 1876م. لكن جاءت النتائج مخيبة للآمال إذ استبعدت رومانيا عن المفاوضات. جاءت معاهدة السلام بعد عدة حروب وقعت في المنطقة لتثبت حدود «رومانيا الكبرى». |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
الحرب الروسية العثمانية بدأت بتسلل الجنود الروس عبر رومانيا التي ما لبثت أن عقدت حلفا عسكريا مع الروس وأعلنت الاستقلال والانفصال عن تركيا ثم الحرب عليها.
1294 ربيع الثاني - 1877 م كانت روسيا تطمح أن تضم البلغار إليها ولكنها خشيت من الدول الأوربية الأخرى، وكانت قدمت طلبا لحماية رعايا النصارى في الدولة العثمانية فرفض طلبها، فقامت بالاتفاق سرا مع رومانيا (الأفلاق والبغدان) وضعت رومانيا بموجبه جميع إمكانياتها للروس، فقطعت روسيا جميع العلاقات مع الدولة العثمانية ثم أعلنت الحرب بحجة رفض الطلبات الأوربية ومنها طلباتها، وقامت باحتلال رومانيا واخترقت نهر الدانوب، وانتصرت على العثمانيين في عدة معارك حتى اضطر الجيش العثماني للاستسلام وطالبت رومانيا بالاستقلال كما تشجعت الصرب من جديد لإعلان الحرب، وقامت كذلك معارك أخرى في الطرف الشرقي مع روسيا احتلت فيه روسيا قارص وغيرها حتى وصلت إلى أطراف استنبول مما أثار حمية النصارى فيها فبدؤوا يقتلون ويذبحون المسلمين في استنبول أملا منهم أن تعود إليهم بفضل الاجتياح الروسي، لكن تدخل بريطانيا منع من ذلك وعقدت معاهدة سان ستفانو |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
اندلاع الحرب العالمية الأولى وانضمام تركيا إلى جانب ألمانيا.
1332 رمضان - 1914 م انقسم المعسكر الأوربي إلى قسمين الأول ضم ألمانيا والنمسا وبلغاريا وانضمت لهم الدولة العثمانية بسبب تعاملها مع ألمانيا في المجال العسكري حيث كانوا هم مدربي الجيوش العثمانية، والقسم الثاني ضم إنكلترا وفرنسا وروسيا وإيطاليا ورومانيا واليونان واليابان واستطاع الإنكليز بمراسلات مكماهون مع الشريف حسين أن يضموا العرب لمعسكرهم، علما أن السلطان العثماني محمد رشاد كان ضد الحرب ولكن ليس له من الأمر شيء وكان أنور باشا مع الحرب مع معسكر ألمانيا وخاصة أن فرنسا كانت طلبت من الدولة العثمانية أن تعطي سوريا استقلالا ذاتيا وتطلق يد فرنسا فيها، وأغرت ألمانيا الدولة بقرض مالي بقيمة خمسة ملايين ليرة ذهبية لدخولها في الحرب معها وقامت حكومة الاتحاد والترقي بإلغاء الامتيازات الأجنبية وطلبت من إنكلترا الخروج من مصر ومنعت روسيا من التدخل في شؤونها الداخلية، ثم انضمت الدولة للحرب التي اندلعت في السادس من رمضان من عام 1332هـ / 1914م فسار الأسطول العثماني إلى البحر الأسود وضرب مرافئ روسيا على البحر الأسود ودخلت الدولة الحرب وأجبر السلطان على قبول الأمر وأعلن الجهاد الذي لم يجد صدى عند المسلمين لعلمهم أن الألمان نصارى مثل أعدئهم من الحلف الآخر فكلهم كفار فلم الخوض وإراقة دماء المسلمين بين الكفار، واشتعلت نار الحرب بين الحلفاء والدولة العثمانية على عدة جبهات وقد جمعت الدولة بعد التعبئة نصف مليون جندي تحت السلاح وربع مليون تحت التدريب واحتفظ بمائتي ألف حول العاصمة والدردنيل وأرسل إلى فلسطين أربعون ألفا وأكثر من مائة ألف على شكل قطعات موزعة في سوريا والقوقاز، وهاجم العثمانيون الروس من ناحية القوقاز لتخفيف الضغط عن الألمان غير أنهم فشلوا وتراجعوا إلى أرضورم، أما على الجبهة المصرية فأرادت الدولة قطع قناة السويس عن إنكلترا ولكن تأخر مسيرهم إليها بسبب فرار كثير من الجيش الشامي فاضطر لاستبداله بأخر من الأناضول ولصعوبة إيصال المدافع إلى سيناء، ولإبقاء قطعات على سواحل الشام للخوف من النصارى الكاثوليك التابعين لفرنسا وأكثرهم في بيروت ومن النصارى الأرثوذكس التابعين للروس وهم متوزعون في بلاد الشام، ثم وصلت القوات العثمانية إلى القناة التي كان يحميها الهنود ونفدت الذخيرة العثمانية ولم تستطع شيئا فرجعت لقواعدها في غزة ومعان، وبعد شهرين جرت محاولة أخرى للهجوم وقاد الألمان العمليات ولكنهم فشلوا أيضا وأعيدت الكرة بعد ثلاثة أشهر وأيضا فشلت، وأما على صعيد اليمن فأيضا كان الهدف هو قطع الطريق على الإنكليز إلى الهند ولكن أيضا لم تنجح، وعلى جبهة الدردنيل فقد كانت محصنة من البر والبحر وكانت قوات الحلفاء قريبة من المضيق وقامت القوات العثمانية بالهجوم عليها لكنهم فشلوا أيضا، وأما الإنكليز الذين استطاعوا جر العرب لهم فتحركوا وهاجموا سيناء وهاجموا العثمانيين في جبل الدروز وبعلبك وتراجع الجيش العثماني وأصيب بالمجاعة أيضا وتقدم الإنكليز في فلسطين بقيادة الجنرال اللنبي ودخلوا القدس وأعلن يومها اللينبي صليبيته فقال الآن تنتهي الحروب الصليبية، ثم قاموا بهجوم على نابلس وتراجع الألمان والعثمانيون ووصل الفيلق العربي بقيادة فيصل بن الحسين ويساعده لورانس الإنكليزي ودخلوا معان ودخلوا دمشق فأصبحت بلاد الشام في قبضة فيصل والإنكليز، وأما المعارك على مضيق الدردنيل فكانت متوازية فلم ترجح كفة أي من المعسكرين على الآخر مع بدء ظهور مصطفى كمال ولمعان نجمه في هذه المعارك، ومع انسحاب العثمانيين من الشام والعراق بدأ الضعف يظهر عليهم وعلى حليفهم الألمان إلى أن التقى المسؤولون العثمانيون مع الإنكليز على ظهر الباخرة الإنكليزة أغامنون ووضعت شروط الهدنة وأعلنت الدولة استسلامها، فكان الاتحاديون في أثناء حكمهم القصير قد أضاعوا كل أجزاء الدولة في أوربا حيث استقلت بلغاريا واحتلت النمسا البوسنة والهرسك وأخذت اليونان كريت واحتلت إيطاليا بعض جزر البحر المتوسط، وهكذا ضعفت الدولة العثمانية وأصبحت على شفا الهاوية وازداد ضعفها على ما كانت عليه. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
احتلال ألمانيا لفرنسا في الحرب العالمية الثانية وتحول المغرب العربي إلى النفوذ الألماني.
1359 - 1940 م مضى أكثر من عام على نشوب الحرب العالمية الثانية ولم تتحرك الجبهة بين ليبيا (التي تحتلها إيطاليا) ومصر (التي تحتلها إنكلترا) وذلك لانشغال دول أوربا بالقتال على أرض قارتهم، فلما انتصر الألمان على فرنسا واستطاعوا احتلالها وسيطروا على معظم أوربا حاولوا النزول إلى إنكلترا ففشلوا فأرادوا نقل المعركة إلى البحر المتوسط لضرب مواقع الإنكليز المهمة واحتلالها وهي جبل طارق ومالطة وقبرص والإسكندرية، فالتقى هتلر الألماني مع موسوليني الإيطالي في برينير في رمضان 1359هـ / تشرين الأول 1940م وأعلمه بنقل المعركة إلى البحر المتوسط فبدأ الطليان الهجوم على مصر من ليبيا واستطاعوا دخولها ولم يمض أكثر من شهرين حتى وصلوا إلى موقع سيدي براني وبعد شهرين آخرين قام الإنكليز ومعهم الأستراليون بهجوم كاسح والتقوا بالإيطاليين حتى بنغازي غير أن الألمان والطليان بقيادة رومل قاموا بهجوم معاكس أجبروا فيه الإنكليز على الرجوع إلى حدود مصر في عام 1360هـ / حزيران 1941م ثم تابع سيره إلى الإسكندرية غير أنه توقف في موقع العلمين وبذلك وصل الألمان والطليان إلى ذروة تفوقهم. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
مقتل مسلمة في ألمانيا بسبب حجابها ..
1430 رجب - 2009 م اعتاد مواطن ألماني، يُدعى أليكس (28 عاماً) التعرض لامرأة مصرية تعيش في ألمانيا، واسمها: مروة الشربيني، كما اعتاد نزع الحجاب عن رأسها؛ مما اضطرها إلى تقديم شكوى ضده، حيث قضت المحكمة أواخر العام الماضي، بتغريم المتهم 750 يورو، أي ما يُعادل حوالي 1055 دولاراً أمريكياً. لكن المتهم الذي استأنف الحكم، تربص بالسيدة المصرية داخل المحكمة، وأخرج سكيناً كانت معه وقام بطعنها عدة طعنات فقتلها على الفور، وهي حبلى في شهرها الثالث، ووقعت الجريمة في حضور ابنها ذي الثلاثة أعوام، كما وجه القاتل بعض الطعنات إلى زوجها وشخص آخر، أثناء محاولتهما إنقاذ الزوجة. |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*ألمانيا دولة أوربية.
تقع فى قلب القارة الأوربية. وتبلغ مساحتها (356910) كم2، ويحدها من الشمال الدنمارك وبحر الشمال، ومن الجنوب سويسرا والنمسا، ومن الشرق جمهورية التشيك وبولندا، ومن الغرب بلجيكا ولكسمبورج. وتتأثر ألمانيا بالرياح الغربية القادمة من المحيط الأطلسى، كما تتأثر بالمناخ القارى فى الشرق، ومتوسط درجة الحرارة فيها (6ْ) فى الشتاء، و (18ْ) فى الصيف، وتسقط الأمطار عليها فى جميع فصول السنة. ويبلغ عدد سكان ألمانيا نحو (77) مليون نسمة حسب إحصائية سنة ( 1413هـ = 1992م)، ويدين معظمهم بالمسيحية (نحو 30 مليونًا على المذهب البروتستانتى، و28 مليونًا على المذهب الكاثوليكى، إلى جانب أقليات مسيحية أخرى)، ويبلغ عدد المسلمين فيها نحو (4) ملايين مسلم. وأهم مدن ألمانيا: برلين العاصمة وهامبورج وميونخ وكولونيا وفرانكفورت. ويعتمد الاقتصاد الألمانى على عدة دعائم، أهمها: الصناعة والتعدين، والزراعة، والثروة الحيوانية والتجارة. ويقوم نظام الحكم فى ألمانيا على أساس أن الشعب هو مصدر السلطات وله حق الاستفتاء، ويمثل الشعب البرلمان الاتحادى الذى ينتخب لمدة أربع سنوات، كما يوجد مجلس الولايات الذى يتكون من (16) ولاية. وتصدر فى ألمانيا (410) صحيفة وأكثر من عشرين ألف مجلة. |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*رومانيا هى إحدى دول أوربا الشرقية.
تأسست سنة (1974م)، وتنحدر من أصل رومانى. تقع فى الجزء الشرقى من البلقان، ويحدها من الشمال والشمال الشرقى الاتحاد السوفييتى (السابق)، ومن الغرب المجر، ومن الجنوب بلغاريا. وتبلغ مساحتها نحو ( 237500) كم2، ويبلغ عدد سكانها نحو (21) مليونًا و (566) ألف نسمة، ويتألف سكانها من عدة أجناس مختلفة، فمنهم: التتار والأتراك والرومان وعناصر مجرية وصربية وبلغارية وروسية. ورومانيا بلد زراعى، من أهم محاصيله: القمح والذرة والشوفان، والأعناب، والشمندر، وتربى به الأغنام والأبقار والخنازير، ومن أهم ثرواته المعدنية: الفحم الجيرى، والمنجنيز والبوكسيت والحديد والبترول. وقد دخل الإسلام رومانيا سنة (661هـ) على يد رجل تركمانى الجنسية يدعى سامى سالتيك، وبذل بعده الأتراك العثمانيون جهودًا كبيرة فى نشر الإسلام فى تلك البقاع. وأمام التسامح الدينى للمسلمين فقد أسلم كثير من سكان رومانيا. وظل الحكم فى رومانيا لأحد الولاة الأتراك حتى سنة (1882م)، عندما تولى حكمها أُسر محلية من أهل البلاد، وكانت هذه الأسر هى السبب الأول فى مساعدة روسيا ضد الدولة العلية فى حروبها معها، وبعد انتهاء هذه الحروب استقلت رومانيا بولاياتها عن الدولة العلية. وبعد سنة (1946م) أسفرت الانتخابات التى أجريت فى رومانيا عن فوز الحزب الشيوعى الرومانى واستقالة الملك فى العام التالى لتحل محل المَلكيَّة جمهورية ديمقراطية شعبية. ومن أهم الآثار الإسلامية فى رومانيا: مسجد (جنكار) أو الجامع العزيزى، ومسجد (بوخارست) أو جامع قارل (كارول)، ومسجد (آطه كاليه)، ومسجد (شرنا فوده). وفى رومانيا عدة مدارس عليا للشريعة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
ثمانيات التجيب
هو: أبو الفرج: عبد اللطيف بن عبد المنعم بن علي بن نصر الحراني، الحنبلي. المتوفى: سنة 672، اثنتين وسبعين وستمائة. وهي: كالثلاثيات في السند ثمانية رواة، في عدة أجزاء. خرجها أبو العباس ابن الظاهري. والسيد، الشريف، الحافظ، عز الدين: أحمد بن أحمد الحسيني. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
ثمانيات يوسف بن محمد العابدي
المتوفى: سنة 776، ست وسبعين وسبعمائة. |