نتائج البحث عن (نسيان) 20 نتيجة

بونسيانا [مفرد]: (نت) شجرة تزيين من الفصيلة القرنيّة يصل طولها إلى حوالي ثمانية أمتار، أوراقها كبيرة مركّبة وأزهارها عنقوديّة قرمزية اللون لمّاعة ناعمة، وقرونها طويلة، تنمو في البلاد الحارّة.
(النسْيَان) الْكثير الْغَفْلَة وَالنِّسْيَان

(النسْيَان) عاهة النسْيَان أَو فقد الذاكرة وَهِي عاهة تنشأ عَن اضْطِرَاب أَو عطب فِي المخ أَو عَن اضْطِرَاب شَدِيد فِي الْحَيَاة الْعَقْلِيَّة يسببه القلق أَو الصراع النفساني (مج)
النسيان: هو الغفلة عن معلوم في غير حالة السُّنة، فلا ينافي الوجوب، أي نفس الوجوب، ولا وجوب الأداء.
النّسيان:[في الانكليزية] Forgetting ،amnesia [ في الفرنسية] Oubli ،amnesie بالكسر وسكون السين هو عدم ما للصورة الحاصلة عند العقل من شأنه ملاحظة في الجملة أعمّ من أن يكون بحيث يتمكّن من ملاحظتها أيّ وقت شاء ويسمّى ذهولا أو سهوا، أو يكون بحيث لا يتمكّن من ملاحظتها إلّا بعد تجشّم كسب جديد وهذا هو النّسيان في عرف الحكماء كذا في التلويح، وقد سبق مثل هذا في لفظ السّهو أيضا. وفي شرح المواقف في مبحث الجهل ويقرب من الجهل البسيط السهو وكأنّه جهل بسيط سببه عدم استثبات التصوّر أي العلم تصوّريا كان أو تصديقيا، فإنّه إذا لم يتقرّر كان في معرض الزوال فيثبت مرة ويزول أخرى ويثبت بدله تصوّر آخر فيشتبه أحدهما بالآخر اشتباها غير مستقر، حتى إذا نبّه السّاهي أدنى تنبيه تنبّه وعاد إلى التصوّر الأول، وكذا الغفلة يقرب منه، ويفهم منه عدم التصوّر مع وجود ما يقتضيه، وكذا الذهول، قيل سببه عدم استثبات التصوّر حيرة ودهشا. قال تعالى يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ فهو قسم من السّهو والجهل البسيط بعد العلم يسمّى نسيانا.وقد فرّق بين السّهو والنّسيان بأنّ الأول زوال الصورة عن المدركة مع بقائها في الحافظة، والثاني زوالها عنهما معا فيحتاج حينئذ إلى سبب جديد. وقال الآمدي: إنّ الغفلة والذهول والنّسيان عبارات مختلفة لكن يقرب أن يكون معانيها متّحدة وكلّها مضادة للعلم بمعنى أنّه يستحيل اجتماعها معه انتهى. والنّسيان عند الأطباء هو السرسام البارد ويقال له ليثرغس أيضا وهو ورم عن بلغم عفن في مجاري الروح الدماغي وقلما يعرض في جرم الدماغ أو حجابه للزوجية البلغم فلا ينفذ في الحجب لصلابتها ولا في الدماغ للزوجيته، وإنّما سمّي به لأنّ النّسيان لازم لهذا المرض فسمّي به تسمية للملزوم باسم العرض اللازم، هكذا في الأقسرائي وبحر الجواهر.
إنسِيَّان
من (ا ن س) مثنى إنْسِي: نسبة إلى إِنْس.
النسْيَان: زَوَال صُورَة الْمَعْلُوم عَن النَّفس بِحَيْثُ لَا تتمكن من ملاحظتها إِلَّا بتجشم إِدْرَاك جَدِيد. وَللَّه در الشَّاعِر:

شعر:(دلّ زمن رم كرده درابروي جانان مانده است ... )(ياد من كي ميكند در طاق نِسْيَان مانده است ... )
النسيان: ترك الإنسان ضبط ما استودع إما لضعف قلبه وإما عن غفلة أو عن قصد حتى ينحذف عن القلب، ذكره بعض علماء الأصول. النسيان عند الأطباء: نقصان أو بطلان لقوة الذكاء.
نَسَيَانالجذر: ن س ي

مثال: إِنَّه قليل النَّسَيانالرأي: مرفوضة عند بعضهمالسبب: للخطأ في الضبط بفتح النون والسين. المعنى: النسيان هو عدم الحفظ

الصواب والرتبة: -إِنَّه قليل النِّسْيَان [فصيحة] التعليق: ترد كلمة النِّسْيان في المعاجم مكسورة النون ساكنة السين في معنى قلة الحفظ.
السهم والنسيان: مترادفان. وفُرِّق بأن السهو زوالُ الصورة عن المدركة مع بقائها في الحافظة، والنسيانُ: زوالها عنهما معاً كذا في "الأشباه".
النِّسيان: هي الغفلةُ عن معلوم في غير حالة السِنَة فلا ينافي الوجوبَ أي نفس الوجوب أي ولا وجوبَ أي نفس الوجوب ولا وجوبَ الأداء قاله السيد. قالالراغب: "النسيانُ ترك الإنسان ضبطَ ما استودع إما لضعف قلبه أو عن قصد حتى ينحذف عن القلب ذكرُه".

تحذير الإخوان، فيما يورث الفقر والنسيان

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

تحذير الإخوان، فيما يورث الفقر والنسيان
للشيخ، برهان الدين: إبراهيم بن محمد الناجي، الدمشقي، الشافعي.
المتوفى: سنة تسعمائة.
وهو مختصر.
أوله: (الحمد لله الذي علمنا ما لم نكن نعلم... الخ).
النِّسْيانُ: نُقْصَان أَو بطلَان لقُوَّة الذّكر.

النّسيان والتّغافل

المخصص

نسِيتُ الشّيء نِسياناً وأَنْسانيه كَذَا وتَناسَيْتُ: طلبت النّسيان وأظهرْتُه: والنَّسْيُ: الشّيء المَنْسِيُّ، والنّسِيُّ: الْكثير النّسيان.
ابْن جني: يجوز أَن يكون فَعيلا وفعولا كَمَا ذهب إِلَيْهِ أَبُو عُثْمَان فى نفيٍّ وَنَحْوه قَالَ ابْن جني الَّذِي عِنْدِي أَنه فعيل وَلَو كَانَ فعولًا لقيل نَسُوٌّ وَإِن كَانَ من الْبَاء تقلب ياؤه واواّ خلافاّ على الْقيَاس المنقاد يدل على ذَلِك قَوْلهم شربت مَشُوّاً وَهُوَ فَعول من المشِيِّ، وَقَالُوا رجل نَهُوٌّ عَن الْمُنكر، وَقَالَ روينَا عَن ابْن الأَعْرابِي: وَلَا يسرقُ الكلبُ السّرُوُّ نِعالنّا ولانَنْتقي المُخَّ الَّذِي فِي الجماجم السّرُوُّ من سرى يسري.
ابْن دُرَيْد: نسيت نِسيانا ونَسيا ونِساوةً ونِسْوَةً.
صَاحب الْعين: غفَلْتُ عَنهُ أغفُلُ غُفولاً، وأغفلتُه: سهوتُ عَنهُ وَالِاسْم الغَفْلة والغَفَل والتّغافل تَعَمُّد ذَلِك، والتّغفُّل: خَتْلٌ فِي غَفلَة، والمغَفَّل: الَّذِي لَا فِطنة لَهُ.
سِيبَوَيْهٍ: غَفَلْت: صرت غافلاً وأغفلته عَنهُ، وضَّلْت غفلتي إِلَيْهِ وَتركته.
صَاحب الْعين: السّهو: نِسْيَان الشّيء والغفلة عَنهُ، وَقد سَهَا يسهو سَهواً وسُهُوّاً، والسّهو فِي الصَّلَاة: الْغَفْلَة عَن شَيْء مِنْهَا.
سِيبَوَيْهٍ: رجلٌ سهوان وَامْرَأَة سهوى.
أَبُو زيد: من أمثالهم أَن المُوَصين بَنو سهوان.
أَي إِنَّمَا يوصَّى من

يسهو عَن الْحَاجة فَأَنت لَا توصَّى لِأَنَّك لَا تسهو.
أَبُو عُبَيْد: وهِمت فِي الصَّلَاة: سَهَوْت، ووهمت إِلَى كَذَا: ذهب وهمي إِلَيْهِ، وأوهمت فِي الْحساب: أسقطت مِنْهُ.
وَقَالَ: وهِلت فِي الشّيء ووهِلت عَنهُ: نَسِيته ووَهَلْت إِلَيْهِ وهلا: إِذا ذهب وهمُك إِلَيْهِ، وَقَالَ غبيت الشّيء وغبى عني: إِذا لم تعرفه.
صَاحب الْعين: الَّلهو: الْغَفْلَة والنّسيان، لهوت عَن الشّيء وَبِه ولَهَيت لُهِيّاً ولِهياناً وتلهَّيت، وَفِي التّنزيل: (فأنتَ عَنهُ تلَهّى) .
أَبُو عُبَيْد: لَهيت عَنهُ لُهِيّاً كَذَلِك.
غَيره: هفا هفواً: سَهَا.
أَبُو عُبَيْد: أفسخت الْقُرْآن: نَسِيته.
ابْن دُرَيْد: العَبْش: الغباوة وَمِنْه رجل بِهِ عَبشة.
ابْن السّكيت: غلِط فِي الشّيء غلَطاً وغلِتَ فِي الْحساب، ورجلٌ غلوت: كثير الغلت.
قَالَ أَبُو عَليّ وَلَا يسْتَعْمل فِي التّاء إلاّ فِي الْحساب فِي قَول الْأَكْثَر، وَبَلغنِي عَن أَحْمد بن يحيى أَنه قَالَ هما لُغَتَانِ غلِطَ وغلِت والطّاء أَعلَى.
غَيره: تختَّم عَن الشّيء: تغافل وَسكت.
الْأَصْمَعِي: استكَنْتُ: تغافلت وتجاهلت قَالَ وَلَا أحسبها عَرَبِيَّة.
ابْن السّكيت: بلِهت بلَهاً وتبلَّهت.
صَاحب الْعين: رجلٌ ابلَه: غافل.
أَبُو عُبَيْد: والأمَهُ: النّسيان، وَفِي التّنزيل: (وادَّكَرَ بعدَ أمَّة) .
وَقد تقدم أَن الأمهَ الإِقرار، وَقَالَ أفرطت الشّيء: نَسِيته، وَفِي التّنزيل: (وأنَّهم مُفْرَطون) .
في الفرنسية/ Oubli
في الانكليزية/ Forgetting
في اللاتينية/ Oblivio
النسيان هو الفقدان الموقت أو النهائي لما حفظته النفس من الصور، والمهارات الحركية. وهو قسمان:
نسيان طبيعي كما في فقدان الخطور التلقائي أو العجز عن التذكر الارادي، ونسيان غير طبيعي كما في أمراض الذاكرة.
والنسيان هو الغفلة عن المعلوم، قال الجرجاني: هو الغفلة عن المعلوم، في غير حالة السنة، فلا ينافي الوجوب، أي نفس الوجوب، ولا وجوب الأداء (التعريفات).
وقيل النسيان مرادف للسهو، والذهول. والفرق بين السهو، والنسيان ان الأول زوال الصورة عن القوة المدركة بعد بقائها في الحافظة، والثاني زوالها عنهما معا (كشاف اصطلاحات الفنون للتهانوي)، وقيل ايضا: ان الغفلة والذهول والنسيان عبارات مختلفة، لكن يقرب ان تكون معانيها متحدة، وكلها مضادة للعلم، بمعنى انه يستحيل اجتماعها معه (م. ن).
(راجع: الذاكرة).

التَّعْرِيفُ: 1 - النِّسْيَانُ لُغَةً: بِكَسْرِ النُّونِ ضِدُّ الذِّكْرِ وَالْحِفْظِ، يُقَال: نَسِيَهُ نِسْيَانًا وَنِسَاوَةً وَنَسَاوَةً، وَيَأْتِي بِمَعْنَى التَّرْكِ، يَقُول اللَّهُ تَعَالَى: (نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ) (1) . أَيْ تَرَكُوا اللَّهَ فَتَرَكَهُمْ، وَلَمَّا كَانَ النِّسْيَانُ ضَرْبًا مِنَ التَّرْكِ وَضَعَهُ مَوْضِعَهُ، أَوْ أَنْسَاهُمْ أَنْ يَعْمَلُوا لأَِنْفُسِهِمْ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: (فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى (2) . . وَرَجُلٌ نَسْيَانٌ بِفَتْحِ النُّونِ: كَثِيرُ النِّسْيَانِ لِلشَّيْءِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: (مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا) (3) . أَيْ نَأْمُرُكُمْ بِتَرْكِهَا.
وَقَال الْفَيُّومِيُّ: نَسِيتُ الشَّيْءَ أَنْسَاهُ نِسْيَانًا، مُشْتَرَكٌ بَيْنَ مَعْنَيَيْنِ، أَحَدُهُمَا: تَرْكُ الشَّيْءِ ذُهُولاً وَغَفْلَةً، وَذَلِكَ خِلاَفُ الذِّكْرِ لَهُ، تَقُول: تَرَكْتُ رَكْعَةً أَهْمَلْتُهَا ذُهُولاً، وَالثَّانِي: التَّرْكُ مَعَ التَّعَمُّدِ،
__________
(1) سورة التوبة / 67
(2) سورة طه / 126
(3) سورة البقرة / 106

وَعَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلاَ تَنْسَوُا الْفَضْل بَيْنَكُمْ) (1) . أَيْ لاَ تَقْصِدُوا التَّرْكَ وَالإِْهْمَال. وَيَأْتِي النِّسْيَانُ بِمَعْنَى التَّأْخِيرِ: قَال ابْنُ الأَْعْرَابِيِّ: إِنَّ عَلَيَّ عُقْبَةً أَقْضِيهَا لَسْتُ بِنَاسِيهَا وَلاَ مُنْسِيهَا أَيْ وَلاَ مُؤَخِّرِهَا (2) وَالنِّسْيَانُ اصْطِلاَحًا: قَال الرَّاغِبُ: هُوَ تَرْكُ الإِْنْسَانِ ضَبْطَ مَا اسْتَوْدَعَ إِمَّا لِضَعْفِ قَلْبِهِ، وَإِمَّا عَنْ غَفْلَةٍ، وَإِمَّا عَنْ قَصْدٍ حَتَّى يَنْحَذِفَ عَنِ الْقَلْبِ ذِكْرُهُ (3) وَعَرَّفَهُ ابْنُ نُجَيْمٍ بِأَنَّهُ: عَدَمُ تَذَكُّرِ الشَّيْءِ وَقْتَ حَاجَتِهِ إِلَيْهِ. (4)
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: الْخَطَأُ: 2 - الْخَطَأُ لُغَةً: ضِدُّ الصَّوَابِ وَضِدُّ الْعَمْدِ أَيْضًا، وَأَخْطَأَ الطَّرِيقَ: عَدَل عَنْهُ، وَأَخْطَأَ الرَّامِي الْغَرَضَ: لَمْ يُصِبْهُ. وَاصْطِلاَحًا: هُوَ مَا لَيْسَ لِلإِْنْسَانِ فِيهِ قَصْدٌ (5)
__________
(1) سورة البقرة / 237
(2) لسان العرب، والمصباح المنير.
(3) المفردات في غريب القرآن.
(4) الأشباه لابن نجيم ص 302.
(5) لسان العرب، والمصباح المنير، والتعريفات للجرجاني.

وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْخَطَأِ وَالنِّسْيَانِ عَدَمُ إِصَابَةِ الْمَقْصُودِ فِي كُلٍّ.

أَثَرُ النِّسْيَانِ عَلَى الأَْهْلِيَّةِ: 3 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي أَثَرِ النِّسْيَانِ عَلَى الأَْهْلِيَّةِ: فَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ أَنَّ النَّاسِيَ غَيْرُ مُكَلَّفٍ حَال النِّسْيَانِ؛ لأَِنَّ الإِْتْيَانَ بِالْفِعْل الْمُعَيَّنِ عَلَى وَجْهِ الاِمْتِثَال يَتَوَقَّفُ عَلَى الْعِلْمِ بِالْفِعْل الْمَأْمُورِ بِهِ؛ لأَِنَّ الاِمْتِثَال عِبَارَةٌ عَنْ إِيقَاعِ الْمَأْمُورِ بِهِ عَلَى وَجْهِ الطَّاعَةِ. وَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ عِلْمُ الْمَأْمُورِ بِهِ بِتَوَجُّهِ الأَْمْرِ نَحْوَهُ وَبِالْفِعْل، فَهُوَ مُسْتَحِيلٌ عَقْلاً لِعَدَمِ الْفَهْمِ، وَقَدْ وَرَدَ فِي الْخَبَرِ: إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ (1) .
وَأَمَّا وُجُوبُ الزَّكَاةِ وَالنَّفَقَةِ وَضَمَانُ الْمَتْلَفَاتِ وَنُفُوذُ الطَّلاَقِ وَغَيْرُهَا مِنْ أَحْكَامِ النَّاسِي، فَهِيَ لَيْسَتْ مِنْ بَابِ التَّكْلِيفِ، بَل مِنْ بَابِ رَبْطِ الأَْحْكَامِ بِالأَْسْبَابِ؛ لِتَعَلُّقِ الْوُجُوبِ بِمَالِهِ أَوْ ذِمَّتِهِ الإِْنْسَانِيَّةِ الَّتِي بِهَا يَسْتَعِدُّ لِقُوَّةِ الْفَهْمِ بَعْدَ الْحَالَةِ
__________
(1) حديث: " إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان. . . " أخرجه ابن ماجه (1 / 659 ط عيسى الحلبي) والحاكم في المستدرك (2 / 198 ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما، واللفظ لابن ماجه، وصحح الحاكم إسناده ووافقه الذهبي.

الَّتِي امْتَنَعَ تَكْلِيفُهُ مِنْ أَجْلِهَا بِخِلاَفِ الْبَهِيمَةِ (1) وَقَال بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ: نِسْيَانُ الأَْحْكَامِ بِسَبَبِ قُوَّةِ الشَّهَوَاتِ لاَ يُسْقِطُ التَّكْلِيفَ، كَمَنْ رَأَى امْرَأَةً جَمِيلَةً وَهُوَ يَعْلَمُ تَحْرِيمَ النَّظَرِ إِلَيْهَا، فَنَظَرَ إِلَيْهَا نَاسِيًا عَنْ تَحْرِيمِ النَّظَرِ (2)
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ النِّسْيَانَ لاَ يُنَافِي الْوُجُوبَ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى؛ لأَِنَّهُ لاَ يُنَافِي الْعَقْل، وَلاَ حُكْمَ الْفِعْل، وَلاَ الْقَوْل، وَلَكِنَّهُ يُحْتَمَل أَنْ يُجْعَل عُذْرًا فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى؛ لأَِنَّهُ يَعْدَمُ الْقَصْدَ، إِذِ الْقَصْدُ إِلَى فِعْلٍ بِعَيْنِهِ لاَ يُقْصَدُ قَبْل الْعِلْمِ بِهِ.
قَال أَبُو الْيُسْرِ: النِّسْيَانُ سَبَبٌ لِلْعَجْزِ؛ لأَِنَّ النَّاسِيَ يَعْجِزُ عَنْ أَدَاءِ الْحُقُوقِ بِسَبَبِ النِّسْيَانِ، فَيَمْنَعُ وُجُودَ أَدَاءِ الْحُقُوقِ كَسَائِرِ الأَْعْذَارِ عِنْدَ عَامَّةِ أَصْحَابِنَا، لَكِنَّهُ لاَ يَمْنَعُ وُجُوبَ الْحُقُوقِ، فَإِنَّهُ لاَ يُخِل بِالأَْهْلِيَّةِ، وَإِيجَابُ الْحُقُوقِ عَلَى النَّاسِي لاَ يُؤَدِّي إِلَى إِيقَاعِهِ فِي الْحَرَجِ لِيَمْتَنِعَ الْوُجُوبُ بِهِ، إِذِ الإِْنْسَانُ لاَ يَنْسَى عِبَادَاتٍ مُتَوَالِيَةً
__________
(1) شرح الكوكب المنير 1 / 511 - 512، وانظر شرح مختصر الروضة للطوفي 1 / 188، ونزهة الخاطر العاطر شرح روضة الناظر لابن بدران 1 / 139 - 141، والقواعد والفوائد الأصولية ص 30 وما بعدها، والبحر المحيط 1 / 351 - 352، والمستصفى 1 / 84، وقواعد الأحكام للعز بن عبد السلام 2 / 3.
(2) البحر المحيط 1 / 351 - 352، والمستصفى 1 / 84، والقواعد للعز بن عبد السلام 2 / 3.

تَدْخُل فِي حَدِّ التَّكْرَارِ غَالِبًا، فَصَارَ فِي حُكْمِ النَّوْمِ، وَلِهَذَا قَرَنَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ نِسْيَانِ الصَّلاَةِ وَالنَّوْمِ عَنْهَا فِي قَوْلِهِ: إِذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ صَلاَةً أَوْ نَامَ عَنْهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا (1) . وَفِي حُقُوقِ الْعِبَادِ لاَ يُجْعَل النِّسْيَانُ عُذْرًا؛ لأَِنَّ حُقُوقَ الْعِبَادِ مُحْتَرَمَةٌ لِحَقِّهِمْ، جَبْرًا لِلْفَائِتِ، لاَ ابْتِلاَءً، وَحُقُوقُ اللَّهِ تَعَالَى شُرِعَتِ ابْتِلاَءً لاِسْتِغْنَائِهِ عَنِ الْخَلْقِ، وَلَكِنَّهُ ابْتَلاَهُمْ، لأَِنَّهُ إِلَهُنَا وَنَحْنُ عَبِيدُهُ، وَلِلْمَالِكِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي مَمْلُوكِهِ كَيْفَ يَشَاءُ. (2)
وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ النِّسْيَانُ عَلَى ضَرْبَيْنِ: ضَرْبٌ أَصْلِيٌّ، وَيُرَادُ بِهِ مَا يَقَعُ فِيهِ الإِْنْسَانُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ شَيْءٌ مِنْ أَسْبَابِ التَّذَكُّرِ، وَهَذَا الْقِسْمُ يَصْلُحُ عُذْرًا لِغَلَبَةِ وَجُودِهِ. وَضَرْبٌ غَيْرُ أَصْلِيٍّ أَوْ طَارِئٌ يَقَعُ الْمَرْءُ فِيهِ بِالتَّقْصِيرِ: بِأَنْ لَمْ يُبَاشِرْ سَبَبَ التَّذَكُّرِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ، وَهَذَا الضَّرْبُ يَصْلُحُ لِلْعِتَابِ، أَيْ لاَ يَصْلُحُ عُذْرًا لِلتَّقْصِيرِ لِعَدَمِ غَلَبَةِ وَجُودِهِ.
__________
(1) حديث: " إذا نسي أحدكم صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها " أخرجه النسائي (19 / 294 ط التجارية) الكبرى والترمذي (1 / 334 ط التجارية الكبرى) من حديث أبي قتادة، وقال الترمذي: حسن صحيح.
(2) فتح الغفار شرح المنار لابن نجيم 2 / 88، وكشف الأسرار 4 / 1397.

قَال الْبَزْدَوِيُّ: إِنَّمَا يَصِيرُ النِّسْيَانُ عُذْرًا فِي حَقِّ الشَّرْعِ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَنْ غَفْلَةٍ، فَأَمَّا إِذَا كَانَ عَنْ غَفْلَةٍ فَلاَ يَكُونُ عُذْرًا، كَنِسْيَانِ الْمَرْءِ مَا حَفِظَهُ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى تِذْكَارِهِ بِالتَّكْرَارِ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا يَقَعُ فِيهِ بِتَقْصِيرِهِ فَيَصْلُحُ سَبَبًا لِلْعِتَابِ، وَلِهَذَا يَسْتَحِقُّ الْوَعِيدَ مَنْ نَسِيَ الْقُرْآنَ بَعْدَمَا حَفِظَهُ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى التَّذَكُّرِ بِالتَّذْكَارِ. (1)
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنَّ النِّسْيَانَ فِي الْعِبَادَاتِ لاَ يُقْدَحُ وَالْجَهْل يُقْدَحُ؛ لأَِنَّهُ إِذَا كَانَ الْعِلْمُ بِمَا يُقْدِمُ الإِْنْسَانُ عَلَيْهِ وَاجِبًا كَانَ الْجَاهِل فِي الصَّلاَةِ عَاصِيًا بِتَرْكِ الْعِلْمِ، فَهُوَ كَالْمُتَعَمِّدِ التَّرْكَ بَعْدَ الْعِلْمِ بِمَا وَجَبَ عَلَيْهِ، وَهَذَا هُوَ وَجْهُ قَوْل مَالِكٍ: إِنِ الْجَهْل فِي الصَّلاَةِ كَالْعَمْدِ وَالْجَاهِل كَالْمُتَعَمِّدِ لاَ كَالنَّاسِي، وَأَمَّا النَّاسِي فَمَعْفُوٌّ عَنْهُ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ: إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ، وَأَجْمَعَتِ الأُْمَّةُ عَلَى أَنَّ النِّسْيَانَ لاَ إِثْمَ فِيهِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةِ، وَكَذَلِكَ فَإِنَّ النِّسْيَانَ يَهْجُمُ عَلَى الْعَبْدِ قَهْرًا لاَ حِيلَةَ لَهُ فِي دَفْعِهِ عَنْهُ، وَالْجَهْل لَهُ حِيلَةٌ فِي دَفْعِهِ بِالتَّعَلُّمِ. (2)
__________
(1) كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام البزدوي 4 / 1397.
(2) الفروق 2 / 146 - 149.

الأَْحْكَامُ الْمُتَرَتِّبَةُ عَلَى النِّسْيَانِ: يَتَرَتَّبُ عَلَى النِّسْيَانِ أَحْكَامٌ فِي الدُّنْيَا وَفِي الآْخِرَةِ. أَوَّلاً: الْحُكْمُ الأُْخْرَوِيُّ: 4 - اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ النِّسْيَانَ مُسْقِطٌ لِلإِْثْمِ مُطْلَقًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا (1) . وَقَوْل الرَّسُول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ (2) . وَلأَِنَّ النِّسْيَانَ مِنْ بَابِ تَرْكِ الْحَقِيقَةِ بِدَلاَلَةِ مَحَل الْكَلاَمِ؛ لأَِنَّ عَيْنَ الْخَطَأِ وَأَخَوَيْهِ غَيْرُ مَرْفُوعٍ، فَالْمُرَادُ حُكْمُهَا وَهُوَ نَوْعَانِ: أُخْرَوِيٌّ، وَهُوَ الْمَأْثَمُ، وَدُنْيَوِيٌّ وَهُوَ الْفَسَادُ، وَالْحُكْمَانِ مُخْتَلِفَانِ، فَصَارَ بَعْدَ كَوْنِهِ مَجَازًا مُشْتَرَكًا لاَ يَعُمُّ، فَإِذَا ثَبَتَ الأُْخْرَوِيُّ إِجْمَاعًا لَمْ يَثْبُتِ الآْخَرُ. (3)
__________
(1) سورة البقرة / 286
(2) حديث: " إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان. . " تقدم تخريجه ف (3) .
(3) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص 302 - 303، والأشباه والنظائر للسيوطي ص 187، والمنثور في القواعد للزركشي 3 / 272 - 273، وشرح مسلم الثبوت 1 / 295، وشرح الكوكب المنير 1 / 511 وما بعدها، وشرح مختصر الروضة 1 / 188 وما بعدها.

ثَانِيًا: الْحُكْمُ الدُّنْيَوِيُّ: 5 - إِنْ وَقَعَ النِّسْيَانُ فِي تَرْكِ مَأْمُورٍ لَمْ يَسْقُطْ، بَل يَجِبُ تَدَارُكُهُ وَلاَ يَحْصُل الثَّوَابُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَيْهِ لِعَدَمِ الاِئْتِمَارِ. وَإِنْ وَقَعَ النِّسْيَانُ فِي فِعْلٍ مَنْهِيٍّ عَنْهُ لَيْسَ مِنْ بَابِ الإِْتْلاَفِ فَلاَ شَيْءَ فِيهِ. أَمَّا إِنْ وَقَعَ فِي فِعْلٍ مَنْهِيٍّ عَنْهُ فِيهِ إِتْلاَفٌ لَمْ يَسْقُطِ الضَّمَانُ، فَإِنْ وَقَعَ فِي فِعْلٍ مَنْهِيٍّ عَنْهُ يُوجِبُ عُقُوبَةً كَانَ النِّسْيَانُ شُبْهَةً فِي إِسْقَاطِهَا. (1)
أَقْسَامُ النِّسْيَانِ:
الْقِسْمُ الأَْوَّل: النِّسْيَانُ فِي تَرْكِ مَأْمُورٍ بِهِ: قَدْ يَقَعُ النِّسْيَانُ فِي تَرْكِ مَأْمُورٍ بِهِ فِي الْعِبَادَاتِ، وَقَدْ يَقَعُ فِي الْمُعَامَلاَتِ. فَأَمَّا النِّسْيَانُ فِي تَرْكِ مَأْمُورٍ بِهِ فِي الْعِبَادَاتِ فَمِنْهُ:

أ - نِسْيَانُ التَّسْمِيَةِ فِي أَوَّل الْوُضُوءِ:
6 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ مَنْ نَسِيَ التَّسْمِيَةَ فِي أَوَّل الْوُضُوءِ فَذَكَرَهَا خِلاَل الْوُضُوءِ فَسَمَّى لاَ تَحْصُل السُّنَّةُ، بِخِلاَفِ نَحْوِهِ فِي الأَْكْل، تَحْصُل السُّنَّةُ فِي الْبَاقِي لاِسْتِدْرَاكِ مَا فَاتَ، لِقَوْل النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا أَكَل أَحَدُكُمْ فَلْيَذْكُرِ
__________
(1) المراجع السابقة.

اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى، فَإِنْ نَسِيَ أَنْ يَذْكُرَ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى فِي أَوَّلِهِ فَلْيَقُل: بِسْمِ اللَّهِ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ (1) . وَالأَْصَحُّ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَابْنِ رُشْدٍ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ التَّسْمِيَةَ مِنْ مُسْتَحَبَّاتِ الْوُضُوءِ، لِقَوْل النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ صَلاَةَ لِمَنْ لاَ وُضُوءَ لَهُ وَلاَ وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ (2) . وَالْمُرَادُ بِهِ نَفْيُ الْفَضِيلَةِ. (3)
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ التَّسْمِيَةَ مِنْ فَضَائِل الْوُضُوءِ، وَاسْتَحْسَنَهَا مَالِكٌ مَرَّةً، وَأَنْكَرَهَا مَرَّةً، وَالْفَضِيلَةُ لاَ يُؤْمَرُ بِفِعْلِهَا إِذَا تَرَكَهَا وَلاَ بِالإِْعَادَةِ، أَمَّا السُّنَّةُ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِفِعْلِهَا إِذَا تَرَكَهَا. (4)
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَهُوَ ظَاهِرُ مَذْهَبِ أَحْمَدَ: إِلَى أَنَّ التَّسْمِيَةَ مِنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ، فَلَوْ نَسِيَهَا فِي الاِبْتِدَاءِ أَتَى بِهَا مَتَى ذَكَرَهَا قَبْل الْفَرَاغِ كَمَا فِي
__________
(1) حديث: " إذا أكل أحدكم فليذكر اسم الله تعالى. . . " أخرجه أبو داود (4 / 139 ط حمص) والترمذي (4 / 288 ط الحلبي) وقال الترمذي: حسن صحيح.
(2) حديث: " لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه " أخرجه أبو داود (1 / 75 ط حمص) من حديث أبي هريرة، وذكر له ابن حجر في التلخيص (1 / 251 - ط العلمية) عدة علل في إسناده، ثم خرج له شواهد أخرى، وقال: الظاهر أن مجموع الأحاديث يحدث منها قوة تدل على أن له أصلا.
(3) فتح القدير 1 / 19 - 20، وحاشية ابن عابدين 1 / 74، والذخيرة للقرافي 1 / 282، والمقدمات لابن رشد 1 / 56.
(4) الذخيرة للقرافي 1 / 270، والفواكه الدواني 1 / 158، ومقدمات ابن رشد 1 / 56.

الطَّعَامِ، فَإِنْ تَرَكَهَا سَهْوًا صَحَّتْ طَهَارَتُهُ، نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ، فَإِنَّهُ قَال: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ: إِذَا نَسِيَ التَّسْمِيَةَ فِي الْوُضُوءِ؟ قَال: أَرْجُو أَلاَّ يَكُونَ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَهَذَا قَوْل إِسْحَاقَ، فَعَلَى هَذَا إِذَا ذَكَرَهَا فِي أَثْنَاءِ طَهَارَتِهِ أَتَى بِهَا حَيْثُ ذَكَرَهَا؛ لأَِنَّهُ لَمَّا عَفَى عَنْهَا مَعَ السَّهْوِ فِي جُمْلَةِ الْوُضُوءِ فَفِي بَعْضِهَا أَوْلَى، لِقَوْل الرَّسُول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ (1) ، وَلأَِنَّ الْوُضُوءَ عِبَادَةٌ تَتَغَايَرُ أَفْعَالُهَا، فَكَانَ فِي وَاجِبَاتِهَا مَا يَسْقُطُ بِالسَّهْوِ وَالنِّسْيَانِ كَالصَّلاَةِ، وَلاَ يَصِحُّ قِيَاسُهَا عَلَى سَائِرِ الْوَاجِبَاتِ وَالطَّهَارَةِ، لأَِنَّ تِلْكَ تَأَكَّدَ وُجُوبُهَا بِخِلاَفِ التَّسْمِيَةِ. وَعَنْ أَحْمَدَ - وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ - وَابْنِ عَبْدِ السَّلاَمِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ التَّسْمِيَةَ وَاجِبَةٌ فِي طَهَارَةِ الأَْحْدَاثِ كُلِّهَا، قَال بَعْضُ الْحَنَابِلَةِ وَهُمْ أَبُو الْخَطَّابِ وَالْمَجْدُ وَابْنُ عَبْدُوسٍ وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَهُوَ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوَّرِ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ: إِنَّ التَّسْمِيَةَ فَرْضٌ لاَ تَسْقُطُ بِالسَّهْوِ، لِظَاهِرِ قَوْل الرَّسُول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ صَلاَةَ لِمَنْ لاَ وُضُوءَ لَهُ، وَلاَ وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقِيَاسًا لَهَا عَلَى سَائِرِ الْوَاجِبَاتِ. (2)
ب - نِسْيَانُ غَسْل عُضْوٍ فِي الْوُضُوءِ:
7 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى مَنْ نَسِيَ غَسْل عُضْوٍ هُوَ فَرْضٌ فِي الْوُضُوءِ أَوْ لُمْعَةٍ فِي ذَلِكَ الْعُضْوِ، فَإِنَّهُ يَجِبُ تَدَارُكُهُ؛ لأَِنَّهُ تَرَكَ فَرْضًا مِنْ فُرُوضِ الْوُضُوءِ. وَالتَّفْصِيل فِي (وُضُوء.

ج - نِسْيَانُ سُنَّةٍ مِنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ:
8 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا نَسِيَ الْمُتَوَضِّي سُنَّةً مِنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ، فَإِنَّ وُضُوءَهُ صَحِيحٌ. وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (وُضُوء.

د - تَيَمُّمُ الْجُنُبِ لِلْحَدَثِ الأَْصْغَرِ نَاسِيًا الْجَنَابَةَ:
9 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَنْ تَيَمَّمَ لِلْحَدَثِ الأَْصْغَرِ وَنَسِيَ جَنَابَةً عَلَيْهِ وَلَمْ يَذْكُرْهَا فِي النِّيَّةِ. فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ صَلاَتَهُ بِهَذَا التَّيَمُّمِ لاَ تُجْزِئُهُ.
__________
(1) حديث: " إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان. . . " تقدم تخريجه ف (3) .
(2) روضة الطالبين 1 / 57، ومغني المحتاج 1 / 57، والمغني لابن قدامة 1 / 103، 104، والإنصاف 1 / 128 - 129، وكشاف القاع 1 / 91، وكفاية الطالب الرباني 1 / 146، والفواكه الدواني 1 / 158.

وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ صَلاَتَهُ صَحِيحَةٌ مُجْزِئَةٌ.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجِبُ فِي النِّيَّةِ التَّمْيِيزُ بَيْنَ الْحَدَثِ وَالْجَنَابَةِ، حَتَّى لَوْ تَيَمَّمَ الْجُنُبُ يُرِيدُ بِهِ الْوُضُوءَ جَازَ. وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (تَيَمم ف 9) .

هـ - التَّيَمُّمُ عِنْدَ نِسْيَانِ الْمَاءِ:
10 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي صِحَّةِ صَلاَةِ مَنْ تَيَمَّمَ عِنْدَ نِسْيَانِ الْمَاءِ. فَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ وَهُوَ الأَْظْهَرُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَمُطَرِّفٌ وَعَبْدُ الْمَلِكِ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ، وَأَبُو يُوسُفَ إِلَى أَنَّ مَنْ نَسِيَ الْمَاءَ فِي رَحْلِهِ وَتَيَمَّمَ لَمْ يُجْزِئْهُ وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ لِلصَّلاَةِ. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْمَاءُ يُبَاعُ وَنَسِيَ ثَمَنَهُ وَتَيَمَّمَ وَصَلَّى لَمْ يُجْزِئْهُ وَعَلَيْهِ الإِْعَادَةُ لِلصَّلاَةِ؛ لأَِنَّ النِّسْيَانَ لاَ يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ وَاجِدًا لِلْمَاءِ، وَشَرْطُ إِبَاحَةِ التَّيَمُّمِ عَدَمُ الْوِجْدَانِ، وَلأَِنَّ التَّطَهُّرَ بِالْمَاءِ يَجِبُ مَعَ الذِّكْرِ فَلَمْ يَسْقُطْ بِالنِّسْيَانِ كَالْحَدَثِ، وَلِوُجُودِ الْمَاءِ مَعَهُ. (1)
وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي مُقَابِل الأَْظْهَرِ وَهُوَ مَا رَوَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ مِنَ
__________
(1) كشاف القناع 1 / 169، والذخيرة للقرافي 1 / 362، والقليوبي وعميرة 1 / 82 - 83، والاختيار 1 / 22، وبدائع الصنائع 1 / 49.

الْمَالِكِيَّةِ إِلَى أَنَّ مَنْ نَسِيَ الْمَاءَ فِي رَحْلِهِ وَتَيَمَّمَ وَصَلَّى لَمْ يُعِدِ الصَّلاَةَ مُطْلَقًا، وَلَوْ أُدْرِجَ الْمَاءُ فِي رَحْلِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ لَمْ يَقْطَعِ الصَّلاَةَ، وَلَمْ يَقْضِ لأَِنَّهُ عَاجِزٌ عَنِ اسْتِعْمَال الْمَاءِ؛ لأَِنَّهُ لاَ قُدْرَةَ عَلَيْهِ مَعَ النِّسْيَانِ، وَعَجْزُهُ بِأَمْرٍ سَمَاوِيٍّ وَهُوَ النِّسْيَانُ. وَكَذَلِكَ لَوْ حَصَل الْعَجْزُ بِسَبَبِ الْبُعْدِ أَوِ الْمَرَضِ أَوْ عَدَمِ الدَّلْوِ وَالرِّشَا، فَالنِّسْيَانُ جِبِلَّةٌ فِي الْبَشَرِ خُصُوصًا إِذَا مَرَّ بِهِ أَمْرٌ يَشْغَلُهُ عَمَّا وَرَاءَهُ، وَالسَّفَرُ مَحَل الْمَشَقَّاتِ وَمَكَانُ الْمَخَاوِفِ فَنِسْيَانُ الأَْشْيَاءِ فِيهِ غَيْرُ نَادِرٍ؛ وَلأَِنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ الْمَاءُ حَال الصَّلاَةِ فَلاَ يَقْضِي. (1)
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: إِنَّ الْمُسَافِرَ إِذَا تَيَمَّمَ وَمَعَهُ مَاءٌ فِي رَحْلِهِ وَهُوَ لاَ يَعْلَمُ بِهِ - وَهَذَا يَتَنَاوَل حَال النِّسْيَانِ وَغَيْرِهِ - وَلَوْ ظَنَّ أَنَّ مَاءَهُ قَدْ فَنِيَ فَتَيَمَّمَ وَصَلَّى ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ قَدْ بَقِيَ لاَ يُجْزِئُهُ؛ لأَِنَّ الْعِلْمَ لاَ يَبْطُل بِالظَّنِّ فَكَانَ الطَّلَبُ وَاجِبًا بِخِلاَفِ النِّسْيَانِ، لأَِنَّهُ مِنْ أَضْدَادِ الْعِلْمِ. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْمَاءُ عَلَى رَأْسِهِ أَوْ ظَهْرِهِ أَوْ كَانَ الْمَاءُ مُعَلَّقًا فِي عُنُقِهِ، فَنَسِيَهُ فَتَيَمَّمَ ثُمَّ تَذَكَّرَ لاَ يُجْزِئُهُ؛ لأَِنَّ النِّسْيَانَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ نَادِرٌ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْمَاءُ مُعَلَّقًا عَلَى الإِْكَافِ فَلاَ يَخْلُو إِمَّا إِنْ كَانَ رَاكِبًا أَوْ سَائِقًا، فَإِنْ كَانَ رَاكِبًا وَكَانَ الْمَاءُ فِي
__________
(1) بدائع الصنائع 1 / 49، والاختيار 1 / 22، والذخيرة للقرافي 1 / 362، والقليوبي وعميرة 1 / 82 - 83.

مُؤَخَّرَةِ الرَّحْل فَهُوَ عَلَى الاِخْتِلاَفِ بَيْنَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَبَيْنَ أَبِي يُوسُفَ، وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ فِي مُقَدَّمِ الرَّحْل لاَ يَجُوزُ بِالإِْجْمَاعِ؛ لأَِنَّ نِسْيَانَهُ نَادِرٌ، وَإِنْ كَانَ سَائِقًا فَالْجَوَابُ عَلَى الْعَكْسِ وَهُوَ إِنْ كَانَ الْمَاءُ فِي مُؤَخَّرِ الرَّحْل لاَ يَجُوزُ بِالإِْجْمَاعِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، لأَِنَّهُ يَرَاهُ وَيُبْصِرُهُ فَكَانَ النِّسْيَانُ نَادِرًا وَإِنْ كَانَ فِي مُقَدَّمِ الرَّحْل فَهُوَ عَلَى الاِخْتِلاَفِ. (1)
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ عَلَى الْمَشْهُورِ: إِنْ تَيَمَّمَ وَصَلَّى نَاسِيًا لِلْمَاءِ فِي رَحْلِهِ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ، وَإِنْ لَمْ يُعِدْ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ فَلاَ إِعَادَةَ عَلَى الْمَشْهُورِ. (2)

و نِسْيَانُ صَلاَةٍ مَفْرُوضَةٍ: 11 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ نَسِيَ صَلاَةً مَفْرُوضَةً وَجَبَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا لِقَوْل النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ صَلاَةً أَوْ نَامَ عَنْهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا (3) وَالصَّلاَةُ الْمَتْرُوكَةُ نِسْيَانًا إِمَّا أَنْ تَكُونَ وَاحِدَةً أَوْ أَكْثَرَ، وَإِذَا كَانَتْ وَاحِدَةً: فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ مَعْرُوفَةً بِعَيْنِهَا كَالظُّهْرِ مَثَلاً أَوْ غَيْرَ مَعْرُوفَةٍ. وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ: فَإِمَّا أَنْ يُعْرَفَ
__________
(1) بدائع الصنائع 1 / 49 - 50.
(2) الذخيرة للقرافي 1 / 361، والتاج والإكليل 2 / 8 - 9.
(3) تقدم تخريجه ف 3.

تَرْتِيبُ كُلٍّ مِنْهَا بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهَا مِنَ الْفَوَائِتِ أَوْ لاَ يُعْرَفُ. فَإِنْ عُرِفَتِ الصَّلاَةُ الْمَتْرُوكَةُ وَعُرِفَ تَرْتِيبُهَا بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلاَةِ الْحَاضِرَةِ وَلِلْفَوَائِتِ غَيْرِهَا، قُضِيَتِ الْمَتْرُوكَةُ بِمُرَاعَاةِ التَّرْتِيبِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ مُطْلَقًا، إِلاَّ لِعُذْرٍ. وَإِنْ لَمْ تُعْرَفِ الصَّلاَةُ الْمَتْرُوكَةُ أَوْ لَمْ يُعْرَفْ تَرْتِيبُهَا كَمَا سَبَقَ قُضِيَتْ عَلَى النَّحْوِ الَّذِي فَصَّلَهُ الْفُقَهَاءُ. وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (قَضَاء الْفَوَائِت ف 17 - 25) .

ز - تَرْكُ شَيْءٍ مِنَ الصَّلاَةِ نِسْيَانًا: 12 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا تَرَكَ الْمُصَلِّي فَرْضًا مِنْ فَرَائِضِ الصَّلاَةِ كَالْقِرَاءَةِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَإِنْ أَمْكَنَهُ التَّدَارُكُ بِالْقَضَاءِ يَقْضِي، وَإِلاَّ فَسَدَتْ صَلاَتُهُ. وَإِذَا تَرَكَ وَاجِبًا مِنْ وَاجِبَاتِ الصَّلاَةِ كَقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ وَضَمِّ سُورَةٍ عَلَيْهَا، وَرِعَايَةِ التَّرْتِيبِ فِي كُل فِعْلٍ مُكَرَّرٍ فِي كُل رَكْعَةٍ أَوْ فِي جَمِيعِ الصَّلاَةِ، فَإِنْ تَرَكَهُ نَاسِيًا يُجْبَرُ بِسَجْدَتَيِ السَّهْوِ، وَإِنْ تَرَكَهُ عَامِدًا لاَ يُجْبَرُ بِسَجْدَتَيِ السَّهْوِ، وَظَاهِرُ كَلاَمِ أَكْثَرِهِمْ أَنَّهُ لاَ يَجِبُ السُّجُودُ فِي الْعَمْدِ وَإِنَّمَا تَجِبُ الإِْعَادَةُ جَبْرًا لِنُقْصَانِهِ.

وَأَمَّا إِذَا تَرَكَ سُنَّةً مِنْ سُنَنِ الصَّلاَةِ - كَجَهْرِ الإِْمَامِ بِالتَّكْبِيرِ، وَكَالاِسْتِفْتَاحِ - فَإِنَّ صَلاَتَهُ لاَ تَفْسَدُ؛ لأَِنَّ قِيَامَ الصَّلاَةِ بِأَرْكَانِهَا، وَقَدْ وُجِدَتْ، وَلاَ يُجْبَرُ بِسَجْدَتَيِ السَّهْوِ. (1)
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: الْمُصَلِّي إِذَا تَرَكَ رُكْنًا مِنْ أَرْكَانِ الصَّلاَةِ - كَرُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ - سَهْوًا، وَطَال بِحَيْثُ لاَ يَتَدَارَكُهُ - إِمَّا بِالْعُرْفِ وَإِمَّا بِالْخُرُوجِ مِنَ الْمَسْجِدِ - فَإِنَّ الصَّلاَةَ تَبْطُل، وَأَمَّا مَعَ الْعَمْدِ فَلاَ يَتَقَيَّدُ الْبُطْلاَنُ بِالطُّول. وَقَدِ اخْتَلَفَ الْمَالِكِيَّةُ فِي بُطْلاَنِ الصَّلاَةِ بِتَرْكِ السُّنَّةِ الْمُؤَكَّدَةِ: فَقَال ابْنُ كِنَانَةَ: تَبْطُل الصَّلاَةُ بِتَرْكِ السُّنَّةِ الْمُؤَكَّدَةِ - عَمْدًا أَوْ جَهْلاً - لِتَلاَعُبِهِ، وَقَدْ شَهَرَهُ فِي الْبَيَانِ. وَقَال مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَشَهَرَهُ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ: لاَ تَبْطُل الصَّلاَةُ بِتَرْكِ هَذِهِ السُّنَّةِ عَمْدًا أَوْ جَهْلاً، وَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِكَوْنِ الْعِبَادَةِ قَدْ حُوفِظَ عَلَى أَرْكَانِهَا وَشُرُوطِهَا، وَلاَ سُجُودَ لِلسَّهْوِ؛ لأَِنَّ السُّجُودَ إِنَّمَا هُوَ لِلسَّهْوِ. وَكَلاَمُ خَلِيلٍ يَحْتَمِل وَحْدَةَ السُّنَّةِ، كَمَا عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ، وَأَمَّا إِنْ كَثُرَتِ السُّنَنُ الْمَتْرُوكَةُ فَإِنَّهَا تَبْطُل.
__________
(1) الفتاوى الهندية 1 / 126، وانظر تبيين الحقائق 1 / 193، وبدائع الصنائع 1 / 167.

وَيَحْتَمِل كَلاَمُهُ الْجِنْسَ فَيَتَنَاوَل السُّنَّةَ وَلَوْ كَثُرَتْ. (1)
وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ أَنَّ الْمُصَلِّيَ إِذَا تَرَكَ رُكْنًا مِنْ أَرْكَانِ الصَّلاَةِ - كَرُكُوعٍ وَسُجُودٍ - عَمْدًا بَطَلَتْ صَلاَتُهُ، وَإِنْ تَرَكَهُ سَهْوًا فَمَا بَعْدَ الْمَتْرُوكِ لَغْوٌ، فَإِنْ تَذَكَّرَ قَبْل بُلُوغِ مِثْلِهِ فَعَلَهُ، وَإِلاَّ تَمَّتْ بِهِ رَكْعَتُهُ، وَتَدَارَكَ الْبَاقِيَ مِنْ صَلاَتِهِ. وَإِنْ كَانَ الْمَتْرُوكُ سُنَّةً مِنَ الأَْبْعَاضِ - وَهِيَ الْقُنُوتُ، وَالْقِيَامُ لَهُ وَالتَّشَهُّدُ الأَْوَّل، وَالْجُلُوسُ لَهُ، وَالصَّلاَةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي التَّشَهُّدِ الأَْوَّل، وَالصَّلاَةُ عَلَى آل النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي التَّشَهُّدِ الأَْوَّل وَالآْخِرِ - أَتَى بِسُجُودِ السَّهْوِ إِذَا تَرَكَهَا سَهْوًا، وَكَذَا إِذَا تَرَكَهَا عَمْدًا فِي الأَْظْهَرِ. وَأَمَّا سَائِرُ السُّنَنِ غَيْرُ الأَْبْعَاضِ فَلاَ تُجْبَرُ بِسُجُودِ السَّهْوِ، سَوَاءٌ تَرَكَهَا عَمْدًا أَوْ سَهْوًا. (2)
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ أَرْكَانَ الصَّلاَةِ - كَقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ لِلإِْمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ - لاَ تَسْقُطُ فِي عَمْدٍ وَلاَ سَهْوٍ وَلاَ جَهْلٍ، فَمَنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْهَا بَطَلَتْ صَلاَتُهُ عَامِدًا كَانَ أَوْ سَاهِيًا أَوْ جَاهِلاً. وَمَنْ تَرَكَ وَاجِبًا مِنْ وَاجِبَاتِ الصَّلاَةِ كَالتَّكْبِيرِ لِلاِنْتِقَال، وَالتَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ عَامِدًا بَطَلَتْ
__________
(1) الخرشي 1 / 334، 335.
(2) مغني المحتاج 1 / 179، 205 - 206، وروضة الطالبين 1 / 223، ونهاية المحتاج1 / 62 - 66.

صَلاَتُهُ، وَمَنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْهَا سَاهِيًا أَوْ جَاهِلاً أَتَى بِسَجْدَتَيِ السَّهْوِ. وَأَمَّا السُّنَنُ - كَالاِسْتِفْتَاحِ وَالتَّعَوُّذِ - فَلاَ تَبْطُل الصَّلاَةُ بِتَرْكِهَا وَلَوْ عَمْدًا (1) وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (صَلاَة ف 10 - 14، 115 - 124) .

ح - نِسْيَانُ النَّجَاسَةِ فِي بَدَنِ الْمُصَلِّي أَوْ ثَوْبِهِ: 13 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ مَنْ صَلَّى بِنَجَاسَةٍ مَانِعَةٍ مِنْ صِحَّةِ الصَّلاَةِ نَاسِيًا فَإِنَّ صَلاَتَهُ تَبْطُل (2) وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ إِزَالَةَ النَّجَاسَةِ عَنْ بَدَنِ الْمُصَلِّي وَمَكَانِهِ وَاجِبَةٌ مَعَ الذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ، فَمَنْ صَلَّى بِهَا فَإِنْ كَانَ ذَاكِرًا قَادِرًا أَعَادَ الصَّلاَةَ أَبَدًا، وَإِنْ كَانَ نَاسِيًا أَوْ عَاجِزًا حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَلاَتِهِ أَعَادَ الصَّلاَةَ فِي الْوَقْتِ نَدْبًا. (3)
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ مَنْ صَلَّى بِنَجَسٍ لاَ يُعْفَى عَنْهُ لَمْ يَعْلَمْهُ فِي ابْتِدَاءِ صَلاَتِهِ ثُمَّ عَلِمَ كَوْنَهُ فِيهَا وَجَبَ الْقَضَاءُ فِي الْجَدِيدِ؛ لأَِنَّ مَا أَتَى بِهِ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ لِفَوَاتِ شَرْطِهِ، وَفِي الْقَدِيمِ: لاَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ لِعُذْرِهِ بِالنِّسْيَانِ وَعَدَمِ الْعِلْمِ
__________
(1) المغني 2 / 3، 6، وكشاف القناع 1 / 385 - 391.
(2) الحموي 3 / 293 - 294 ط دار الكتب العلمية، وابن عابدين 1 / 166.
(3) حاشية الدسوقي مع الدردير 1 / 65، 67، 68.

بِهَا، وَلِحَدِيثِ خَلْعِ النَّعْلَيْنِ فِي الصَّلاَةِ، وَفِيهِ: فَقَال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ جِبْرِيل أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهِمَا قَذَرًا (1) . وَالرَّسُول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَسْتَأْنِفِ الصَّلاَةَ، وَاخْتَارَ هَذَا فِي الْمَجْمُوعِ، وَإِنْ عَلِمَ بِالنَّجَسِ ثُمَّ نَسِيَ فَصَلَّى ثُمَّ تَذَكَّرَ فِي الْوَقْتِ أَوْ قَبْلَهُ أَعَادَهَا، أَوْ بَعْدَهُ وَجَبَ الْقَضَاءُ عَلَى الْمَذْهَبِ الْمَقْطُوعِ بِهِ لِتَفْرِيطِهِ بِتَرْكِ التَّطْهِيرِ لَمَّا عَلِمَ بِهِ. وَحَيْثُ أَوْجَبْنَا الإِْعَادَةَ فَيَجِبُ إِعَادَةُ كُل صَلاَةٍ تَيَقَّنَ فِعْلُهَا مَعَ النَّجَاسَةِ، فَإِنِ احْتَمَل حُدُوثُهَا بَعْدَ الصَّلاَةِ فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لأَِنَّ الأَْصْل فِي كُل حَادِثٍ تَقْدِيرُ وُجُودِهِ فِي أَقْرَبِ زَمَنٍ، وَالأَْصْل عَدَمُ وُجُودِهِ قَبْل ذَلِكَ، قَال فِي الأَْنْوَارِ: إِذَا صَلَّى وَفِي ثَوْبِهِ مَثَلاً نَجَاسَةٌ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهَا حَتَّى مَاتَ، فَالْمَرْجُوُّ مِنْ عَفْوِ اللَّهِ عَدَمُ الْمُؤَاخَذَةِ. (2)
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: مَنْ صَلَّى وَعَلِمَ أَنَّهُ كَانَتْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ فِي الصَّلاَةِ وَلَكِنْ جَهِلَهَا أَوْ نَسِيَ لاَ تَصِحُّ صَلاَتُهُ فَيُعِيدُهَا وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَفِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ تَصِحُّ صَلاَتُهُ، وَهِيَ الصَّحِيحَةُ عِنْدَ الأَْكْثَرِينَ. (3)
__________
(1) حديث: " إن جبريل أتاني فأخبرني أن فيهما قذرا " أخرجه أبو داود (1 / 426 ط حمص) والحاكم في المستدرك (1 / 260 - ط إدارة المعارف العثمانية) من حديث أبي سعيد الخدري، واللفظ لأبي داود، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
(2) مغني المحتاج 1 / 194، وروضة الطالبين 1 / 282.
(3) الإنصاف 1 / 486، وانظر كشاف القناع 1 / 292.

ط - نِسْيَانُ سُجُودِ السَّهْوِ: 14 - إِذَا سَهَا الْمُصَلِّي عَنْ سُجُودِ السَّهْوِ فَانْصَرَفَ مِنَ الصَّلاَةِ دُونَ سُجُودٍ فَإِنَّهُ يَعُودُ إِلَيْهِ وَيُؤَدِّيهِ. وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (سُجُود السَّهْو ف 9) .

ي - زَكَاةُ الْمَال الْمَنْسِيِّ: 15 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ مَال الضِّمَارِ، مِنْ حَيْثُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ إِذَا وَصَل إِلَى يَدِ مَالِكِهِ بَعْدَ إِيَاسِهِ مِنَ الْحُصُول عَلَيْهِ. وَمِنْ صُوَرِهِ: الْمَال الْمُودَعُ عِنْدَ مَنْ لاَ يَعْرِفُهُ إِذَا نَسِيَ شَخْصَهُ سِنِينَ ثُمَّ تَذَكَّرَهُ، وَذَلِكَ عَلَى ثَلاَثَةِ أَقْوَالٍ: الأَْوَّل: تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ لِلسِّنِينَ الْمَاضِيَةِ إِذَا وَصَلَتْ إِلَيْهِ يَدُهُ. الثَّانِي: لاَ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَيَسْتَقْبِل مَالِكُهُ حَوْلاً مُسْتَأْنِفًا مِنْ يَوْمِ قَبْضِهِ. الثَّالِثُ: يُزَكِّيهِ مَالِكُهُ إِذَا قَبَضَهُ لِسَنَةٍ وَاحِدَةٍ. وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (ضِمَار ف 3، 12 وَمَا بَعْدَهَا) .

ك - نِسْيَانُ قَضَاءِ رَمَضَانَ حَتَّى دَخَل عَلَيْهِ رَمَضَانُ آخَرُ: 16 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ مَنْ نَسِيَ قَضَاءَ رَمَضَانَ حَتَّى دَخَل عَلَيْهِ رَمَضَانُ آخَرُ.

فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَالْحَنَابِلَةُ وَالسُّيُورِيُّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ إِلَى أَنَّ مَنْ أَخَّرَ قَضَاءَ رَمَضَانَ حَتَّى دَخَل عَلَيْهِ رَمَضَانُ آخَرُ، فَإِنْ كَانَ بِعُذْرٍ يَصُومُ رَمَضَانَ الْحَاضِرَ ثُمَّ يَقْضِي الأَْوَّل وَلاَ فِدْيَةَ عَلَيْهِ، لأَِنَّهُ مَعْذُورٌ. وَمِنَ الأَْعْذَارِ النِّسْيَانُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ. وَقَال الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إِنَّمَا يَسْقُطُ عَنْهُ بِذَلِكَ الإِْثْمُ لاَ الْفِدْيَةُ. (1)
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ مَنْ أَخَّرَ قَضَاءَ رَمَضَانَ حَتَّى دَخَل رَمَضَانُ آخَرُ فَلاَ فِدْيَةَ عَلَيْهِ؛ لأَِنَّ الْقَضَاءَ عَلَى التَّرَاخِي عَلَى الصَّحِيحِ، وَمَعْنَى التَّرَاخِي أَنَّهُ يَجِبُ فِي مُطْلَقِ الْوَقْتِ غَيْرَ عَيْنٍ، فَيَجُوزُ الْقَضَاءُ فِي جَمِيعِ الأَْوْقَاتِ، إِلاَّ الأَْوْقَاتِ الْمُسْتَثْنَاةَ، وَلاَ يَجُوزُ إِلاَّ بِنِيَّةٍ مُعَيَّنَةٍ مِنَ اللَّيْل بِخِلاَفِ الأَْدَاءِ، وَالْفِدْيَةُ شَرْطُ الْعَجْزِ عَنِ الْقَضَاءِ عَجْزًا لاَ تُرْجَى مَعَهُ الْقُدْرَةُ فِي جَمِيعِ عُمْرِهِ. (2)
وَقَال الْبُرْزُلِيُّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ النَّاسِيَ لِقَضَاءِ رَمَضَانَ حَتَّى دَخَل عَلَيْهِ رَمَضَانُ
__________
(1) المجموع 6 / 366، ومغني المحتاج 1 / 441، وروضة الطالبين 2 / 384، وكفاية الطالب الرباني 1 / 343، والمغني لابن قدامة 3 / 144 - 145، والإنصاف 3 / 333 - 334.
(2) بدائع الصنائع 2 / 104، 105.

آخَرُ يَجِبُ عَلَيْهِ إِطْعَامُ مِسْكِينٍ عَنْ كُل يَوْمٍ، وَلاَ يُعْذَرُ إِلاَّ بِمَا لاَ يَقْدِرُ عَلَى الصَّوْمِ مِنْ زَمَنِ تَعَيُّنِ وَقْتِهِ إِلَى دُخُول رَمَضَانَ الثَّانِي. (1)
ل - أَثَرُ النِّسْيَانِ فِي قَطْعِ تَتَابُعِ الصَّوْمِ الْوَاجِبِ تَتَابُعُهُ: وَفِيهِ مَسَائِل: الْمَسْأَلَةُ الأُْولَى: الأَْكْل وَالشُّرْبُ وَالْجِمَاعُ نِسْيَانًا: 17 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ فِي الْمَشْهُورِ، وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الصَّحِيحِ إِلَى أَنَّ الأَْكْل وَالشُّرْبَ وَالْجِمَاعَ نِسْيَانًا فِي صَوْمِ الْكَفَّارَاتِ الْوَاجِبِ التَّتَابُعُ فِيهَا لاَ يَقْطَعُ التَّتَابُعَ لِقَوْل النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ (2) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ فِي الْقَوْل الْمُقَابِل لِلْمَشْهُورِ - وَنَصَّ عَلَى أَنَّهُ ضَعِيفٌ - وَالْحَنَابِلَةُ فِي رَأْيٍ، إِلَى أَنَّهُ يَقْطَعُهُ. (3)
__________
(1) مواهب الجليل 2 / 450، والشرح الصغير 1 / 721، والخرشي 2 / 263، وكفاية الطالب الرباني 1 / 343.
(2) حديث: " إن الله وضع عن أمتي. . . " تقدم تخريجه ف 3
(3) الفتاوى الهندية 1 / 512، وحاشية الدسوقي 2 / 450، والأشباه للسيوطي 188، 190، 191، ومغني المحتاج 3 / 365 وروضة الطالبين 8 / 302، 303، والإنصاف 9 / 226، وكشاف القناع 5 / 384.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: تَرْكُ النِّيَّةِ نِسْيَانًا فِي الصَّوْمِ الْوَاجِبِ تَتَابُعُهُ: 18 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ نِسْيَانَ النِّيَّةِ فِي بَعْضِ اللَّيَالِي فِي الصَّوْمِ الْوَاجِبِ تَتَابُعُهُ يَقْطَعُ التَّتَابُعَ كَتَرْكِهَا عَمْدًا، وَلاَ يُجْعَل النِّسْيَانُ عُذْرًا فِي تَرْكِ الْمَأْمُورَاتِ. (1)
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ تَكْفِي نِيَّةٌ وَاحِدَةٌ لِكُل صَوْمٍ يَجِبُ تَتَابُعُهُ كَرَمَضَانَ وَالْكَفَّارَاتِ الَّتِي يَجِبُ تَتَابُعُ الصَّوْمِ فِيهَا (2) ، وَقَالُوا: لَوْ بَيَّتَ الْفِطْرَ نَاسِيًا لِلصَّوْمِ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ التَّتَابُعَ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنَ الْمَذْهَبِ خِلاَفًا لاِبْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ حَيْثُ عَذَرَهُ فِي تَفْرِيقِ الصَّوْمِ بِالنِّسْيَانِ. (3)
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: وَطْءُ الْمُظَاهِرِ نِسْيَانًا: 19 - ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ إِلَى أَنَّ الْمُظَاهِرَ إِنْ جَامَعَ الْمُظَاهَرَ مِنْهَا لَيْلاً أَوْ نَهَارًا وَلَوْ نَاسِيًا انْقَطَعَ التَّتَابُعُ وَيَسْتَقْبِل الصَّوْمَ. (4)
__________
(1) الفتاوى الهندية 1 / 196، وروضة الطالبين 8 / 302، ومغني المحتاج 3 / 365 - 366، والإنصاف 3 / 293، والمغني 3 / 94 - 95.
(2) الشرح الصغير 1 / 617.
(3) حاشية الدسوقي 2 / 452.
(4) فتح القدير 3 / 239 - 240، وحاشية الدسوقي 2 / 452، والإنصاف 9 / 227، وكشاف القناع 5 / 384.

وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ أَنَّهُ إِنْ جَامَعَ الْمُظَاهِرُ امْرَأَتَهُ الَّتِي ظَاهَرَ مِنْهَا بِاللَّيْل قَبْل التَّكْفِيرِ أَوْ أَثْنَاءَ شَهْرَيْ صَوْمِ الْكَفَّارَةِ أَثِمَ؛ لأَِنَّهُ جَامَعَ قَبْل التَّكْفِيرِ، وَلاَ يَبْطُل التَّتَابُعُ لأَِنَّ جِمَاعَهُ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي الصَّوْمِ فَلَمْ يَقْطَعِ التَّتَابُعَ كَالأَْكْل بِاللَّيْل (1) ، وَهُوَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو يُوسُفَ حَيْثُ قَال: إِذَا جَامَعَ الْمُظَاهِرُ الْمُظَاهَرَ مِنْهَا بِالنَّهَارِ نَاسِيًا أَوْ بِاللَّيْل عَامِدًا أَوْ نَاسِيًا لاَ يَسْتَأْنِفُ الصَّوْمَ؛ لأَِنَّهُ لاَ يَمْنَعُ التَّتَابُعَ، إِذْ لاَ يَفْسُدُ بِهِ الصَّوْمُ. (2)
م - نِسْيَانُ نَذْرِ صَوْمِ يَوْمٍ مُعَيَّنٍ: 20 - قَال الْمَالِكِيَّةُ: مَنْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمٍ بِعَيْنِهِ ثُمَّ نَسِيَهُ صَامَ الْجُمْعَةَ كُلَّهَا عَلَى الْمُخْتَارِ، فَإِنْ صَامَ الْيَوْمَ الْمُعَيَّنَ الَّذِي نَذَرَهُ، ثُمَّ أَفْطَرَ فِيهِ نَاسِيًا ثُمَّ نَسِيَ أَيَّ يَوْمٍ كَانَ مِنَ الْجُمْعَةِ فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ يَوْمٌ وَاحِدٌ يَنْوِي بِهِ ذَلِكَ الْيَوْمَ، فَلَوْ ظَنَّ أَنَّهُ يَوْمٌ بِعَيْنِهِ فَنَوَاهُ لِقَضَائِهِ ثُمَّ انْكَشَفَ لَهُ أَنَّهُ غَيْرُ ذَلِكَ الْيَوْمِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لاَ يُجْزِئُ. (3)
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لَوْ نَذَرَ يَوْمًا عَيَّنَهُ مِنْ أُسْبُوعٍ ثُمَّ نَسِيَهُ صَامَ آخِرَ الأُْسْبُوعِ وَهُوَ الْجُمْعَةُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ الْيَوْمَ الَّذِي عَيَّنَهُ وَقَعَ صَوْمُ يَوْمِ الْجُمْعَةِ
__________
(1) المهذب للشيرازي 2 / 118، ومغني المحتاج 3 / 366.
(2) العناية بهامش فتح القدير 3 / 239.
(3) مواهب الجليل 2 / 453.

قَضَاءً عَنْهُ، وَإِنْ كَانَ هُوَ فَقَدْ وَفَى بِمَا الْتَزَمَهُ. (1)

ن - نِسْيَانُ مَا أَحْرَمَ الشَّخْصُ بِهِ مِنَ النُّسُكِ: 21 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ مَنْ عَيَّنَ بِإِحْرَامِهِ شَيْئًا مِنَ النُّسُكِ وَنَسِيَهُ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ احْتِيَاطًا لِيَخْرُجَ عَنِ الْعُهْدَةِ بِيَقِينٍ، وَلاَ يَكُونُ قَارِنًا، فَإِنْ أُحْصِرَ تَحَلَّل بِدَمٍ وَاحِدٍ وَيَقْضِي حَجَّةً وَعُمْرَةً، وَإِنْ جَامَعَ مَضَى فِيهِمَا وَيَقْضِيهِمَا، إِنْ شَاءَ جَمَعَ، وَإِنْ شَاءَ فَرَّقَ. وَإِنْ أَحْرَمَ بِشَيْئَيْنِ وَنَسِيَهُمَا لَزِمَهُ فِي الْقِيَاسِ حَجَّتَانِ وَعُمْرَتَانِ وَفِي الاِسْتِحْسَانِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ؛ حَمْلاً لأَِمْرِهِ عَلَى الْمَسْنُونِ وَالْمَعْرُوفِ وَهُوَ الْقِرَانُ، بِخِلاَفِ مَا قَبْلَهُ إِذْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ إِحْرَامَهُ كَانَ بِشَيْئَيْنِ. (2)
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ مَنْ عَيَّنَ إِحْرَامًا وَنَسِيَ مَا أَحْرَمَ بِهِ أَهُوَ إِفْرَادٌ أَوْ عُمْرَةٌ أَوْ قِرَانٌ؟ فَقِرَانٌ، بِأَنْ يَعْمَل عَمَلَهُ وَيَهْدِيَ لَهُ؛ لأَِنَّهُ إِنْ كَانَ أَحْرَمَ أَوَّلاً بِحَجٍّ أَوْ قِرَانٍ لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ قَدْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فَقَدْ أَرْدَفَ الْحَجَّ عَلَيْهَا، وَبَرِئَ مِنَ الْحَجِّ فَقَطْ لاَ مِنَ الْعُمْرَةِ، فَيَأْتِي بِهَا لاِحْتِمَال أَنْ يَكُونَ إِحْرَامُهُ الأَْوَّل بِإِفْرَادٍ. (3)
__________
(1) مغني المحتاج 4 / 360.
(2) فتح القدير 2 / 344.
(3) حاشية الدسوقي 2 / 27.

وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ أَنَّهُ إِذَا نَسِيَ الْمُحْرِمُ مَا أَحْرَمَ بِهِ جَعَل نَفْسَهُ قَارِنًا وَعَمِل أَعْمَال النُّسُكَيْنِ؛ لأَِنَّهُ قَدْ تَلَبَّسَ بِالإِْحْرَامِ يَقِينًا فَلاَ يَتَحَلَّل إِلاَّ بِيَقِينِ الإِْتْيَانِ بِالْمَشْرُوعِ فِيهِ (1) وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ مَنْ أَحْرَمَ بِنُسُكِ تَمَتُّعٍ أَوْ إِفْرَادٍ أَوْ قِرَانٍ، أَوْ أَحْرَمَ بِنَذْرٍ وَنَسِيَ مَا أَحْرَمَ بِهِ، أَوْ نَسِيَ مَا نَذَرَهُ قَبْل طَوَافٍ، صَرَفَهُ لِلْعُمْرَةِ نَدْبًا؛ لأَِنَّهَا الْيَقِينُ، وَيَجُوزُ صَرْفُ إِحْرَامِهِ لِغَيْرِ الْعُمْرَةِ، لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمَانِعِ، وَيَلْزَمُهُ دَمُ مُتْعَةٍ بِشُرُوطِهِ. وَإِنْ نَسِيَ مَا أَحْرَمَ بِهِ، أَوْ نَذَرَهُ بَعْدَ طَوَافٍ وَلاَ هَدْيَ مَعَ النَّاسِي، يَتَعَيَّنُ صَرْفُهُ إِلَى الْعُمْرَةِ؛ لاِمْتِنَاعِ إِدْخَال الْحَجِّ عَلَيْهَا بَعْدَ طَوَافِهَا لِمَنْ لاَ هَدْيَ مَعَهُ. وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ وَطَافَ ثُمَّ نَسِيَ مَا أَحْرَمَ بِهِ صَرَفَ إِحْرَامَهُ لِلْحَجِّ وُجُوبًا، وَأَجْزَأَ حَجُّهُ عَنْ حَجَّةِ الإِْسْلاَمِ فَقَطْ لِصِحَّتِهِ بِكُل حَالٍ، وَلاَ يَجُوزُ لَهُ التَّحَلُّل قَبْل تَمَامِ نُسُكِهِ. (2)

س - نِسْيَانُ التَّسْمِيَةِ عِنْدَ الأَْكْل وَالشُّرْبِ: 22 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ مَنْ نَسِيَ التَّسْمِيَةَ فِي أَوَّل الأَْكْل أَوِ الشُّرْبِ أَتَى بِهَا؛ حَيْثُ ذَكَرَهَا لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَال:
__________
(1) مغني المحتاج 1 / 478.
(2) مطالب أولي النهى 2 / 318، 320.

" إِذَا أَكَل أَحَدُكُمْ طَعَامًا فَلْيَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى، فَإِنْ نَسِيَ أَنْ يَذْكُرَ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى فِي أَوَّلِهِ فَلْيَقُل: بِسْمِ اللَّهِ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ (1) . وَالتَّفْصِيل فِي (أَكْل ف 11، بَسْمَلَة ف 10) .

ع - نِسْيَانُ التَّسْمِيَةِ عِنْدَ الذَّبْحِ: 23 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ إِلَى أَنَّهُ إِذَا نَسِيَ الذَّابِحُ الَّذِي تَحِل ذَبِيحَتُهُ التَّسْمِيَةَ عِنْدَ الذَّبْحِ فَإِنَّ ذَبِيحَتَهُ تَحِل. وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهَا تَحْرُمُ. وَالتَّفْصِيل فِي (بَسْمَلَة ف 8، وَذَبَائِح ف 31) .

ف - تَأْثِيرُ النِّسْيَانِ فِي الشَّهَادَةِ: 24 - نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّ مَنْ شَهِدَ وَلَمْ يَبْرَحْ مَجْلِسَ الْقَضَاءِ ثُمَّ قَال: أَخْطَأْتُ بِنِسْيَانِ مَا يَحِقُّ عَلَيَّ ذِكْرُهُ، أَوْ أَتَيْتُ بِمَا لاَ يَجُوزُ لِي: فَإِمَّا أَنْ يَقُول ذَلِكَ وَهُوَ فِي مَجْلِسِ الْقَاضِي أَوْ بَعْدَمَا قَامَ عَنْهُ ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِ، وَعَلَى كُلٍّ مِنَ التَّقْدِيرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ عَدْلاً أَوْ غَيْرَهُ، وَالْمُتَدَارِكُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَوْضِعَ شُبْهَةِ التَّلْبِيسِ وَالتَّغْرِيرِ مِنْ أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ أَوْ لاَ.
__________
(1) حديث: " إذا أكل أحدكم. . . " تقدم تخريجه ف 6

فَإِنْ كَانَ غَيْرَ عَدْلٍ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ مُطْلَقًا، سَوَاءٌ قَالَهُ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ بَعْدَهُ، فِي مَوْضِعِ الشُّبْهَةِ أَوْ غَيْرِهِ. وَإِنْ كَانَ عَدْلاً قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الشُّبْهَةِ، مِثْل أَنْ يَدَعَ لَفْظَةَ الشَّهَادَةِ وَمَا يَجْرِي مَجْرَاهُ، مِثْل أَنْ يَتْرُكَ ذِكْرَ اسْمِ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوِ الإِْشَارَةَ إِلَى أَحَدِهِمَا، سَوَاءٌ كَانَ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ أَوْ فِي غَيْرِهِ. وَتَدَارُكُ تَرْكِ لَفْظِ الشَّهَادَةِ، إِنَّمَا يُتَصَوَّرُ قَبْل الْقَضَاءِ إِذْ مِنْ شَرْطِ الْقَضَاءِ أَنْ يَتَكَلَّمَ الشَّاهِدُ بِلَفْظِ: أَشْهَدُ، وَالْمَشْرُوطُ لاَ يَتَحَقَّقُ بِدُونِ الشَّرْطِ. وَأَمَّا إِذَا كَانَ فِي مَوْضِعِ شُبْهَةِ التَّلْبِيسِ كَمَا إِذَا شَهِدَ بِأَلْفٍ ثُمَّ قَال: غَلِطْتُ بَل هِيَ خَمْسُمِائَةٍ أَوْ بِالْعَكْسِ، فَإِنَّهَا تُقْبَل إِذَا قَال فِي الْمَجْلِسِ بِجَمِيعِ مَا شَهِدَ أَوَّلاً عِنْدَ بَعْضِ الْمَشَايِخِ؛ لأَِنَّ الْمَشْهُودَ لَهُ اسْتَحَقَّ الْقَضَاءَ عَلَى الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِ، وَوَجَبَ قَضَاؤُهُ فَلاَ يَسْقُطُ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: أَوْهَمْتُ، وَبِمَا بَقِيَ أَوْ زَادَ عِنْدَ آخَرِينَ؛ لأَِنَّ الْحَادِثَ بَعْدَ الشَّهَادَةِ مِنَ الْعَدْل فِي الْمَجْلِسِ كَالْمَقْرُونِ بِأَصْلِهَا، وَإِلَيْهِ مَال السَّرَخْسِيُّ. وَهَذَا التَّدَارُكُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ قَبْل الْقَضَاءِ بِتِلْكَ الشَّهَادَةِ وَبَعْدَهَا. وَوَجْهُ قَبُولِهِ مِنَ الْعَدْل فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ أَنَّ

الشَّاهِدَ قَدْ يُبْتَلَى بِمِثْلِهِ، لِمَهَابَةِ مَجْلِسِ الْقَضَاءِ، فَكَانَ الْعُذْرُ وَاضِحًا، إِذْ طَبْعُ الْبَشَرِ النِّسْيَانُ، وَعَدَالَتُهُ مَعَ عَدَمِ التُّهْمَةِ تُوجِبُ قَبُول قَوْلِهِ ذَلِكَ. وَأَمَّا إِنْ كَانَ بَعْدَمَا قَامَ عَنِ الْمَجْلِسِ فَلاَ يُقْبَل؛ لأَِنَّهُ يُوهِمُ الزِّيَادَةَ مِنَ الْمُدَّعِي بِإِطْمَاعِهِ الشَّاهِدَ بِحُطَامِ الدُّنْيَا وَالنُّقْصَانِ مِنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِمِثْل ذَلِكَ، فَوَجَبَ الاِحْتِيَاطُ. (1)
الْقِسْمُ الثَّانِي: النِّسْيَانُ فِي فِعْلٍ مَنْهِيٍّ عَنْهُ لَيْسَ فِيهِ إِتْلاَفٌ: النِّسْيَانُ فِي فِعْلٍ مَنْهِيٍّ عَنْهُ لَيْسَ مِنْ بَابِ الإِْتْلاَفِ لَهُ صُوَرٌ مِنْهَا: أ - وَطْءُ الرَّجُل امْرَأَتَهُ الْحَائِضَ نِسْيَانًا: 25 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ وَطْءَ الْحَائِضِ كَبِيرَةٌ إِنْ كَانَ عَامِدًا مُخْتَارًا عَالِمًا بِالْحُرْمَةِ، لاَ جَاهِلاً أَوْ مُكْرَهًا أَوْ نَاسِيًا، فَتَلْزَمُهُ التَّوْبَةُ، وَيُنْدَبُ تَصَدُّقُهُ بِدِينَارٍ أَوْ نِصْفِهِ، وَمَصْرِفُهُ كَزَكَاةٍ، وَهَل عَلَى الْمَرْأَةِ تَصَدُّقٌ؟ قَال فِي الضِّيَاءِ: الظَّاهِرُ لاَ (2) وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: وَطْءُ الْحَائِضِ فِي الْفَرْجِ كَبِيرَةٌ مِنَ الْعَامِدِ الْعَالِمِ بِالتَّحْرِيمِ الْمُخْتَارِ، وَيُكَفَّرُ مُسْتَحِلُّهُ، بِخِلاَفِ الْجَاهِل وَالنَّاسِي وَالْمُكْرَهِ (3)
__________
(1) العناية شرح الهداية بهامش فتح القدير 6 / 50.
(2) الدر المختار 1 / 198 ط بولاق.
(3) مغني المحتاج 1 / 110.

لِخَبَرِ إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ (1) .

ب - الْكَلاَمُ فِي الصَّلاَةِ نِسْيَانًا: 26 - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْكَلاَمَ فِي الصَّلاَةِ نَاسِيًا لاَ يُبْطِل الصَّلاَةَ إِنْ كَانَ الْكَلاَمُ يَسِيرًا وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ، فَإِنْ كَانَ كَثِيرًا يُبْطِل الصَّلاَةَ (2) وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يُفْسِدُ الصَّلاَةَ - وَمِثْلُهَا سُجُودُ السَّهْوِ وَالتِّلاَوَةِ وَالشُّكْرِ عَلَى الْقَوْل بِهِ - التَّكَلُّمُ وَهُوَ النُّطْقُ بِحَرْفَيْنِ، أَوْ حَرْفٍ مُفْهِمٍ كَ ـ (عِ، قِ، أَمْرًا) عَمْدًا كَانَ أَوْ سَهْوًا قَبْل قُعُودِهِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ (3) لِحَدِيثِ: إِنَّ هَذِهِ الصَّلاَةَ لاَ يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلاَمِ النَّاسِ (4) . وَقَال الْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ: إِذَا تَكَلَّمَ الْمُصَلِّي سَهْوًا فِي صَلاَتِهِ بَطَلَتْ صَلاَتُهُ إِمَامًا كَانَ الْمُصَلِّي
__________
(1) حديث: " إن الله وضع عن أمتي الخطأ. . . . " تقدم تخرجه ف 3
(2) الفواكه الدواني 1 / 261، والشرح الصغير 1 / 344، ومغني المحتاج 1 / 195.
(3) حاشية ابن عابدين 1 / 412، وتبيين الحقائق 1 / 154.
(4) حديث: " إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس " أخرجه مسلم (1 / 381 - 382 ط الحلبي) من حديث معاوية بن الحكم - رضي الله عنه.

أَوْ غَيْرَهُ، فَرْضًا كَانْتِ الصَّلاَةُ أَوْ نَفْلاً (1) وَفِي رِوَايَةٍ: لاَ تَبْطُل الصَّلاَةُ بِالتَّكَلُّمِ نَاسِيًا (2) وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (صَلاَة ف 107) .

ج - الأَْكْل وَالشُّرْبُ فِي الصَّلاَةِ نِسْيَانًا: 27 - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ مَنْ أَكَل أَوْ شَرِبَ يَسِيرًا نَاسِيًا أَنَّهُ فِي الصَّلاَةِ لَمْ تَبْطُل صَلاَتُهُ (3) وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ مَنْ أَكَل أَوْ شَرِبَ فِي الصَّلاَةِ وَلَوْ سِمْسِمَةً، أَوْ وَقَعَ فِي فِيهِ قَطْرَةُ مَطَرٍ فَابْتَلَعَهَا وَلَوْ نَاسِيًا بَطَلَتْ صَلاَتُهُ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ أَسْنَانِهِ مَأْكُولٌ دُونَ الْحِمْصَةِ فَابْتَلَعَهَا فَإِنَّهُ لاَ تَفْسُدُ بِهِ الصَّلاَةُ (4) . وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (صَلاَة ف 113) .

د - الأَْكْل وَالشُّرْبُ أَوِ الْجِمَاعُ نَاسِيًا فِي رَمَضَانَ: 28 - لِلْفُقَهَاءِ تَفْصِيلٌ فِي أَثَرِ النِّسْيَانِ عَلَى مَنْ أَكَل أَوْ شَرِبَ أَوْ جَامَعَ نَاسِيًا.
__________
(1) مطالب أولي النهى 1 / 520.
(2) المغني لابن قدامة 2 / 46
(3) حاشية الدسوقي 1 / 289، ونهاية المحتاج 2 / 48، وكشاف القناع 1 / 398، ومطالب أولي النهى 1 / 538.
(4) رد المحتار على الدر المختار 1 / 418.

فَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ: أَنَّهُ إِذَا أَكَل الصَّائِمُ أَوْ شَرِبَ أَوْ جَامَعَ نَاسِيًا لَمْ يُفْطِرْ، لِمَا وَرَدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَال: إِذَا نَسِيَ فَأَكَل وَشَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ (1) ، وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فِي الأَْكْل وَالشُّرْبِ ثَبَتَ فِي الْوِقَاعِ بِدَلاَلَةِ النَّصِّ؛ لأَِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا نَظِيرٌ لِلآْخَرِ فِي كَوْن الْكَفِّ عَنْ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا رُكْنًا فِي الصَّوْمِ. (2)
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ مَنْ أَكَل أَوْ شَرِبَ أَوْ جَامَعَ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ فَسَدَ صَوْمُهُ وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ فِي الْفَرْضِ مُطْلَقًا أَفْطَرَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ غَلَبَةً أَوْ إِكْرَاهًا، كَانَ الْفَرْضُ أَصْلِيًّا أَوْ نَذْرًا، وَوَجَبَ الإِْمْسَاكُ مُطْلَقًا أَفْطَرَ عَمْدًا أَوْ لاَ، وَكَذَا الْجِمَاعُ نَاسِيًا فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَلاَ كَفَّارَةَ عَلَى الْمَشْهُورِ. وَفِي صَوْمِ التَّطَوُّعِ إِنْ أَفْطَرَ نَاسِيًا يَجِبُ عَلَيْهِ الإِْمْسَاكُ وَلاَ قَضَاءَ عَلَيْهِ. (3)
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ الْمَنْصُوصِ الَّذِي قَطَعَ بِهِ جُمْهُورُهُمْ: إِنْ أَكَل الصَّائِمُ أَوْ شَرِبَ نَاسِيًا لَمْ يُفْطِرْ وَإِنْ كَثُرَ الأَْكْل لِلْحَدِيثِ.
__________
(1) حديث: " إذا نسي فأكل وشرب فليتم صومه. . . " أخرجه البخاري (فتح الباري 4 / 155 ط السلفية) .
(2) فتح القدير 2 / 254، والعناية بهامش فتح القدير 2 / 255.
(3) الدسوقي 1 / 525، 526، وكفاية الطالب الرباني 1 / 347، والقوانين الفقهية ص 121.

وَقَال بَعْضُهُمْ: إِذَا كَثُرَ الأَْكْل أَوِ الشُّرْبُ أَفْطَرَ؛ لأَِنَّ النِّسْيَانَ مَعَ الْكَثْرَةِ نَادِرٌ، وَلِهَذَا بَطَلَتِ الصَّلاَةُ بِكَثِيرِ الْكَلاَمِ دُونَ قَلِيلِهِ، وَالْكَثِيرُ كَمَا فِي الأَْنْوَارِ ثَلاَثُ لُقَمٍ. وَالْجِمَاعُ نَاسِيًا كَالأَْكْل نَاسِيًا فَلاَ يُفْطِرُ بِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ. (1)
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى مَنْ أَكَل أَوْ شَرِبَ أَوِ احْتَجَمَ أَوِ اسْتَعَطَ أَوْ أَدْخَل إِلَى جَوْفِهِ شَيْئًا مِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ، أَوْ قَبَّل فَأَمْنَى أَوْ أَمْذَى أَوْ كَرَّرَ النَّظَرَ فَأَنْزَل، فَأَيَّ ذَلِكَ فَعَلَهُ نَاسِيًا فَهُوَ عَلَى صَوْمِهِ وَلاَ قَضَاءَ عَلَيْهِ (2) وَقَالُوا فِي الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ: إِنَّ مَنْ جَامَعَ نَاسِيًا فِي نَهَارِ رَمَضَانَ فِي الْفَرْجِ، فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ قُبُلاَ كَانَ الْفَرْجُ أَوْ دُبُرًا. وَعَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ: لاَ يُكَفِّرُ، وَاخْتَارَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ ابْنُ بَطَّةَ، وَقَال الزَّرْكَشِيُّ: لَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْكَفَّارَةَ مَاحِيَةٌ، وَمَعَ النِّسْيَانِ لاَ إِثْمَ يَنْمَحِي. وَعَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ كَذَلِكَ: وَلاَ يَقْضِي أَيْضًا، وَاخْتَارَ هَذَا الْقَوْل الآْجُرِّيُّ وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ وَصَاحِبُ الْفَائِقِ. (3)
__________
(1) مغني المحتاج 1 / 430، وروضة الطالبين 2 / 360.
(2) المغني 3 / 102، 116، وانظر كشاف القناع 2 / 317، 320، والإنصاف 3 / 304.
(3) الإنصاف 3 / 311.

هـ - الْجِمَاعُ نَاسِيًا فِي الاِعْتِكَافِ: 29 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ مَنْ جَامَعَ فِي اعْتِكَافِهِ نَاسِيًا فَإِنَّ اعْتِكَافَهُ يَبْطُل لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ (1) . وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ الاِعْتِكَافَ يَبْطُل بِالْجِمَاعِ مِنْ عَالِمٍ بِتَحْرِيمِهِ ذَاكِرٍ لَهُ، فَمَنْ جَامَعَ نَاسِيًا لاَ يَبْطُل اعْتِكَافُهُ. وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (اعْتِكَاف ف 27) .

و الْجِمَاعُ فِي الْحَجِّ نَاسِيًا: 30 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ الْجِمَاعَ فِي حَالَةِ الإِْحْرَامِ جِنَايَةٌ يَجِبُ فِيهَا الْجَزَاءُ. وَالْجُمْهُورُ (الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ) عَلَى أَنَّ الْعَامِدَ وَالْجَاهِل وَالسَّاهِيَ وَالنَّاسِيَ وَالْمُكْرَهَ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، لَكِنِ اسْتَثْنَى الْحَنَابِلَةُ مِنَ الْفِدَاءِ الْمَوْطُوءَةَ كُرْهًا. وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: وَطْءُ النَّاسِي لاَ يُفْسِدُ الإِْحْرَامَ. وَالتَّفْصِيل فِي (إِحْرَام ف 170 وَمَا بَعْدَهَا، وَكفاره ف 47) .

ز - النِّسْيَانُ فِي الطَّلاَقِ: لِلنِّسْيَانِ فِي الطَّلاَقِ صُوَرٌ:
__________
(1) سورة البقرة / 187

31 - مِنْهَا: مَا لَوْ طَلَّقَ نَاسِيًا أَنَّهُ تَزَوَّجَ مَثَلاً أَوْ طَلَّقَ امْرَأَةً بِعَيْنِهَا نَاسِيًا أَنَّهَا زَوْجَتُهُ. فَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ طَلاَقَ النَّاسِي وَاقِعٌ. وَقَال الطُّوفِيُّ مِنَ الْحَنَابِلَةِ: الأَْشْبَهُ عَدَمُ وُقُوعِ طَلاَقِ النَّاسِي؛ لأَِنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ وَلاَ عِبَارَةَ لِغَيْرِ مُكَلَّفٍ. (1)
32 - وَمِنْهَا: لَوْ عَلَّقَ الطَّلاَقَ عَلَى أَمْرٍ فَفَعَلَهُ نَاسِيًا: فَقَال الْحَنَفِيَّةُ: الْعَامِدُ وَالنَّاسِي فِي الطَّلاَقِ سَوَاءٌ، فَإِنْ عَلَّقَ طَلاَقَهُ عَلَى فِعْلِهِ أَوْ فِعْل غَيْرِهِ، فَحَصَل الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ الطَّلاَقُ عَامِدًا أَوْ نَاسِيًا، فَإِنَّهُ يَقَعُ الطَّلاَقُ بِهِ؛ لأَِنَّ الْفِعْل شَرْطُ الْوُقُوعِ، وَالْفِعْل الْحَقِيقِيَّ لاَ يَنْعَدِمُ بِالنِّسْيَانِ. (2)
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِنَّ مَنْ عَلَّقَ الطَّلاَقَ بِفِعْل شَيْءٍ فَفَعَلَهُ مُكْرَهًا أَوْ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلاً فَفِي وُقُوعِ الطَّلاَقِ قَوْلاَنِ، وَذَكَرَ صَاحِبُ الْمُهَذَّبِ وَالرُّويَانِيُّ
__________
(1) الأشباه لابن نجيم ص 303، ومغني المحتاج 3 / 288، والأشباه للسيوطي ص 192 - 193، ونزهة الخاطر العاطر شرح روضة الناظر 1 / 140، وشرح مختصر الروضة للطوفي 1 / 190، وكشاف القناع 5 / 315، وانظر شرح الزرقاني 4 / 84، والشرح الكبير للدردير 2 / 365، وجواهر الإكليل 1 / 339.
(2) الأشباه لابن نجيم ص 303، وحاشية ابن عابدين 3 / 342، 709.

وَغَيْرُهُمَا أَنَّ الأَْظْهَرَ فِي الأَْيْمَانِ لاَ يَحْنَثُ النَّاسِي وَالْمُكْرَهُ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الطَّلاَقُ مِثْلَهُ، وَقَطَعَ الْقَفَّال بِأَنَّهُ يَقَعُ الطَّلاَقُ، وَالْمَذْهَبُ الأَْوَّل، وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الشَّافِعِيَّةِ (1) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ: إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ (2) . وَكَذَلِكَ لَوْ عَلَّقَ بِفِعْل غَيْرِهِ مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ غَيْرِهَا مِمَّنْ يُبَالِي بِتَعْلِيقِهِ، بِأَنْ تَقْضِيَ الْعَادَةُ وَالْمُرُوءَةُ بِأَنَّهُ لاَ يُخَالِفُهُ وَيَبَرُّ قَسَمَهُ لِنَحْوِ حَيَاءٍ أَوْ صَدَاقَةٍ أَوْ حُسْنِ خُلُقٍ، قَال فِي التَّوْضِيحِ: فَلَوْ نَزَل بِهِ عَظِيمُ قَرْيَةٍ فَحَلَفَ أَنْ لاَ يَتَرَحَّل حَتَّى يُضِيفَهُ وَعَلِمَ ذَلِكَ الْغَيْرُ بِتَعْلِيقِهِ، يَعْنِي وَقَصَدَ إِعْلاَمَهُ بِهِ فَلاَ يَحْنَثُ بِفِعْلِهِ: نَاسِيًا لِلتَّعْلِيقِ أَوِ الْمُعَلَّقِ بِهِ أَوْ مُكْرَهًا، وَإِلاَّ بِأَنْ لَمْ يَقْصِدِ الْحَالِفُ حَثَّهُ أَوْ مَنْعَهُ، أَوْ لَمْ يَكُنْ يُبَالِي بِتَعْلِيقِهِ كَالسُّلْطَانِ وَالْحَجِيجِ، أَوْ كَانَ يُبَالِي وَلَمْ يَعْلَمْ وَتَمَكَّنَ مِنْ إِعْلاَمِهِ وَلَمْ يُعْلِمْهُ، فَيَقَعُ قَطْعًا وَلَوْ نَاسِيًا؛ لأَِنَّ الْحَلِفَ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حِينَئِذٍ غَرَضُ حَثٍّ وَلاَ مَنْعٍ، لأَِنَّهُ مَنُوطٌ بِوُجُودِ صُورَةِ الْفِعْل.
وَلَوْ عَلَّقَ بِقُدُومٍ وَهُوَ عَاقِلٌ، فَجُنَّ ثُمَّ قَدِمَ، لَمْ يَقَعْ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ عَنِ الطَّبَرِيِّ، وَحُكْمُ
__________
(1) روضة الطالبين 8 / 192 - 193، ونهاية المحتاج 7 / 34.
(2) حديث: " إن الله وضع عن أمتي. . . " تقدم تخريجه ف 3

الْيَمِينِ فِيمَا ذُكِرَ كَالطَّلاَقِ، وَلاَ تَنْحَل بِفِعْل الْجَاهِل وَالنَّاسِي وَالْمُكْرَهِ (1) وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِنْ حَلَفَ لاَ يَفْعَل شَيْئًا فَفَعَلَهُ نَاسِيًا حَنَثَ فِي الطَّلاَقِ وَالْعَتَاقِ لِوُجُودِ شَرْطِهِمَا، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ كَأَنْتِ طَالِقٌ إِنْ قَدِمَ الْحَاجُّ؛ لأَِنَّ الطَّلاَقَ وَالْعِتْقَ يَتَعَلَّقُ بِهِمَا حَقُّ آدَمِيٍّ فَيَتَعَلَّقُ الْحُكْمُ مَعَ النِّسْيَانِ كَالإِْتْلاَفِ. وَلاَ يَحْنَثُ فِي يَمِينٍ مُكَفِّرَةٍ مَعَ النِّسْيَانِ، لأَِنَّ الْكَفَّارَةَ تَجِبُ لِدَفْعِ الإِْثْمِ، وَلاَ إِثْمَ عَلَى النَّاسِي. وَمَنْ يَمْتَنِعُ بِيَمِينِ الْحَالِفِ إِذَا حَلَفَ عَلَيْهِ وَقَصَدَ بِيَمِينِهِ مَنْعَهُ كَأَنْ يَحْلِفَ عَلَى زَوْجَتِهِ أَوْ نَحْوِهَا لاَ تَدْخُل دَارًا فَدَخَلَتْهَا نَاسِيَةً، فَعَلَى مَا سَبَقَ يَحْنَثُ فِي الطَّلاَقِ وَالْعِتْقِ فَقَطْ. وَأَمَّا إِنْ حَلَفَ عَلَى حَقٍّ لاَ يَمْتَنِعُ بِيَمِينِهِ كَسُلْطَانٍ وَأَجْنَبِيٍّ فَإِنَّ الْحَالِفَ يَحْنَثُ مُطْلَقًا، سَوَاءٌ كَانَ عَمْدًا أَوْ خَطَأً أَوْ مُكْرَهًا أَوْ جَاهِلاً أَوْ نَاسِيًا؛ لأَِنَّهُ تَعْلِيقٌ مَحْضٌ فَحَنِثَ بِوُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ. (2)
33 - وَمِنْهَا: مَا لَوْ طَلَّقَ إِحْدَى نِسَائِهِ وَكَانَ قَدْ عَيَّنَهَا ثُمَّ نَسِيَ التَّعْيِينَ.
__________
(1) نهاية المحتاج 7 / 34 - 35، وروضة الطالبين 8 / 192 - 193.
(2) كشاف القناع 5 / 315، ومطالب أولي النهى 5 / 447 - 449.

فَقَال الْمَالِكِيَّةُ: لَوْ قَال لِزَوْجَاتِهِ: إِحْدَاكُنَّ طَالِقٌ وَلَمْ يَنْوِ مُعَيَّنَةً أَوْ عَيَّنَهَا وَنَسِيَهَا فَالْجَمِيعُ يُطَلَّقْنَ (1) وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لَوْ طَلَّقَ إِحْدَاهُمَا بِعَيْنِهَا كَأَنْ خَاطَبَهَا بِهِ أَوْ نَوَاهَا، عِنْدَ قَوْلِهِ " طَالِقٌ " ثُمَّ جَهِلَهَا بِنَحْوِ نِسْيَانٍ وَقَّفَ حَتْمًا الأَْمْرَ مِنْ وَطْءٍ وَغَيْرِهِ عَنْهُمَا حَتَّى يَتَذَكَّرَ لِحُرْمَةِ إِحْدَاهُمَا عَلَيْهِ يَقِينًا، وَلاَ دَخْل لِلاِجْتِهَادِ هُنَا، وَلاَ يُطَالَبُ بِبَيَانٍ لِلْمُطَلَّقَةِ إِنْ صَدَّقَتَاهُ فِي الْجَهْل بِهَا؛ لأَِنَّ الْحَقَّ لَهُمَا، فَإِنْ كَذَّبَتَاهُ وَبَادَرَتْ وَاحِدَةٌ وَادَّعَتْ أَنَّهَا الْمُطَلَّقَةُ طُولِبَ بِيَمِينٍ جَازِمَةٍ أَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْهَا، وَلاَ يَقْنَعُ مِنْهُ بِ: نَسِيتُ وَإِنِ احْتَمَل، فَإِنْ نَكَل حَلَفَتْ وَقُضِيَ لَهَا، فَإِنْ قَالَتِ الأُْخْرَى ذَلِكَ فَكَذَلِكَ، وَلَوِ ادَّعَتْ كُلٌّ مِنْهُمَا أَوْ إِحْدَاهُمَا أَنَّهُ يَعْلَمُ الَّتِي عَنَاهَا بِالطَّلاَقِ وَسَأَلَتْ تَحْلِيفَهُ عَلَى نَفْيِ عِلْمِهِ بِذَلِكَ وَلَمْ تَقُل إِنَّهُ يَعْلَمُ الْمُطَلَّقَةَ فَالْوَجْهُ - كَمَا قَالَهُ الأَْذْرَعِيُّ - سَمَاعُ دَعْوَاهَا وَتَحْلِيفُهُ عَلَى ذَلِكَ. (2)

الْقِسْمُ الثَّالِثُ: النِّسْيَانُ " فِي فِعْلٍ مَنْهِيٍّ عَنْهُ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ إِتْلاَفٌ: 34 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ لاَ أَثَرَ لِلنِّسْيَانِ عَلَى ضَمَانِ الْمُتْلَفَاتِ، حَتَّى لَوْ أَتْلَفَ مَال غَيْرِهِ نَاسِيًا
__________
(1) الشرح الصغير 2 / 589 - 590.
(2) نهاية المحتاج 6 / 462 - 463، وانظر روضة الطالبين 8 / 102.

يَجِبُ عَلَيْهِ ضَمَانُهُ؛ لأَِنَّ حُقُوقَ الْعِبَادِ مُحْتَرَمَةٌ لِحَاجَتِهِمْ، وَلأَِنَّ الضَّمَانَ مِنَ الْجَوَابِرِ، وَالْجَوَابِرُ لاَ تَسْقُطُ بِالنِّسْيَانِ. وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ إِذَا جَنَى جِنَايَةً عَلَى النَّفْسِ أَوْ عَلَى مَا دُونَ النَّفْسِ نَاسِيًا وَهِيَ مِمَّا يَسْتَوْجِبُ الْمَال فَتَجِبُ الدِّيَةُ أَوِ الأَْرْشُ (1) وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: مَنْ أَتْلَفَ مَال غَيْرِهِ أَوْ تَسَبَّبَ فِي إِتْلاَفِهِ عُدْوَانًا فَهُوَ ضَامِنٌ، سَوَاءٌ فَعَل ذَلِكَ عَمْدًا أَوْ خَطَأً. (2)

تحذير الإخوان فيما يورث الفقر والنسيان

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

تحذير الإخوان، فيما يورث الفقر والنسيان
للشيخ، برهان الدين: إبراهيم بن محمد الناجي، الدمشقي، الشافعي.
المتوفى: سنة تسعمائة.
وهو مختصر.
أوله: (الحمد لله الذي علمنا ما لم نكن نعلم ... الخ) .

قلائد العقيان فيما يورث الفقر والنسيان

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

قلائد العقيان، فيما يورث الفقر والنسيان
للشيخ، الحافظ: إبراهيم بن محمد الناجي، الشافعي.
المتوفى: سنة 900، تسعمائة.
مختصر.
وأوله: (الحمد الذي علمنا ما لم تكن نعلم ... الخ) .
نظمه:
الشيخ، أبو عبد الله: محمد ابن الغري.
في بحر الرجز.
أوله:
الحمد لله الذي علمنا * ... الخ
ذكر أنه: جمعها منتظما.
كتاب: الحفظ، والنسيان
لأبي موسى ... المديني.
المتوفى: سنة 581، إحدى وثمانين وخمسمائة.
ولأبي طاهر: محمد بن علي بن محمد بن علي.
لغة: مشترك بين معنيين:
أحدهما: ترك الشيء على ذهول وغفلة، وهو خلاف التذكر.
وثانيهما: الترك عن تعمد، ومنه قوله تعالى: وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ. [سورة البقرة، الآية 237].
وشرعا: عرّفه الشريف الجرجاني: بأنه الغفلة عن معلوم في غير حالة السنة، فلا ينافي الوجوب، أو نفس الوجوب، ولا وجوب الأداء.
وفي «الموسوعة الفقهية» : هو عدم استحضار صورة الشيء في الذهن وقت الحاجة إليه (من غير آفة في عقله ولا في تمييزه).
«المصباح (نسي)، والتعريفات ص 215، والمطلع ص 408، والموجز في أصول الفقه ص 38، والموسوعة الفقهية 7/ 162».

شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت