مقاييس اللغة لابن فارس
|
(نَبَذَ)النُّونُ وَالْبَاءُ وَالذَّالُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى طَرْحٍ وَإِلْقَاءٍ. وَنَبَذْتُ الشَّيْءَ أَنْبِذُهُ نَبْذًا: أَلْقَيْتُهُ مِنْ يَدِي. وَالنَّبِيذُ: التَّمْرُ يُلْقَى فِي الْآنِيَةِ وَيُصَبُّ عَلَيْهِ الْمَاءُ. يُقَالُ: نَبَذْتُ أَنْبِذُ. وَالصَّبِيُّ الْمَنْبُوذُ: الَّذِي تُلْقِيهِ أُمُّهُ. وَيُقَالُ: بِأَرْضِ كَذَا نَبْذٌ مِنْ مَالٍ، أَيْ شَيْءٌ يَسِيرٌ. وَفِي رَأْسِهِ نَبْذٌ مِنَ الشَّيْبِ، أَيْ يَسِيرٌ، كَأَنَّهُ الَّذِي يُنْبَذُ لِقِلَّتِهِ وَصِغَرِهِ. وَكَذَلِكَ النَّبْذُ مِنَ الْمَطَرِ.
|
|
بضم الجيم وسكون النون بعدها موحدة مضمومة، ثم ذال معجمة، وقيل بنون ثم تحتانية ثم مهملة بصيغة التصغير، ابن سبع- وقيل ابن سباع. أبو جمعة. يأتي في الكنى، له حديث باسمه هذا في معجم الطبرانيّ.
|
|
بضم الجيم وسكون النون بعدها موحدة مضمومة، ثم ذال معجمة، وقيل بنون ثم تحتانية ثم مهملة بصيغة التصغير، ابن سبع- وقيل ابن سباع. أبو جمعة. يأتي في الكنى، له حديث باسمه هذا في معجم الطبرانيّ.
|
تاريخ دولة آل سلجوق
|
وما كان سلطان يلي يثق بخواصه وسعى ذوو الأغراض في ذوي اختصاصه. ولما عرفوا جد السلطان في إبادة القوم، سعى بعض الناس ببعض. وأحب وصمه بالإلحاد لسابق عداوة وبغض. ووسمه باسم لم يمحه عنه غير السيف، ولم يحد محيدا عن التزام الحيف.
وبقى في هذه الاصطكاكات والاصطدامات خلق كثير وجم غفير. ولم يبق للأكابر في دفع ما عرا رأي ولا تدبير. قال: وتوفى أمير المؤمنين المقتدي بأمر الله بعد سنة، وكان في سنة واحدة موت السلطان والوزير وجميع أركان الدولة «كل شيء هالك إلا وجهه». قال الإمام السعد عماد الدين محمد بن حامد الأصفهاني الكاتب، -رحمه الله- وقدس روحه. ذكر نبذ من حوادث وأخبار في أيام ملكشاه أغفلها الوزير أنوشروان قال-رحمه الله-: ولد ملكشاه في التاسع عشر من جماد الأول سنة 447 هـ وتوفى في السادس عشر من شوال سنة 485 هـ وعمره 38 سنة وأشهر، وكان يعرف بالسلطان العادل. ومن جملة عدله أنه رأي شاكيا باكيا فسأله عن موجب اشتكائه، وسبب بكائه. فقال: اشتريت بطيخا بدريهمات لأعود بربحها على عيالي، وأعيد منها رأس مالي. فأخذها مني من يده قوي أضعف عن الأخذ علي يده. وتركني التركي وهو يضحك من بليتي، وأنا أبكي من نكده. فقال له السلطان طب نفسا، أو استبدل من الوحشة أنسا. فهل تعرفه؟ فأنكر معرفته، وكان البطيخ في أول باكورته ولا يكاد يصاب منه شيء في البلد. فقال: السلطان لبعض خواصه، قد اشتهيت بطيخا فاجتهد في تحصيله ولو واحدة، فما زال يطلبه حتى قال له بعض الأمراء: عندي وقد أحضره عبدي، فلما علم ملكشاه أحضر المتظلم وقال: خذ بيد هذا الأمير فإنه مملوكي وقد وهبته لك ففدى نفسه عنه بثلثمائة دينار، وأثرى صاحب البطيخ بعد إقتار. وكان محبا للصيد. وقيل: إنه كان حصر عدد كل ما اصطاده بيده، فبلغت عدته عشرة آلاف، فتصدق بعشرة آلاف دينار. وكان بالعمارات ذا اهتمام، وبالغرامات فيها ذا غرام. فحفر أنهارا، وأوثق على المدن أسوارا. وأنشأ رباطات في |
تاريخ الخلفاء للسيوطي
|
نبذ من سيرته
أخرج ابن سعد عن الأحنف ابن قيس قال : كنا جلوسا بباب عمر فمرت جارية فقالوا : سرية أمير المؤمنين فقال : ما هي لأمير المؤمنين بسرية و لا تحل له إنها من مال الله فقلنا : فماذا يحل له من مال الله تعالى ؟ قال : إنه لا يحل لعمر من مال الله إلا حلتين : حلة للشتاء و حلة للصيف و ما أحج به و أعتمر و قوتي و قوت أهلي كرجل من قريش ليس بأغناهم و لا بأفقرهم ثم أنا بعد رجل من المسلمين و قال خزيمة ابن ثابت : كان عمر إذا استعمل عاملا كتب له و اشترط عليه أن لا يركب برذونا و لا يأكل نقيا و لا يلبس رقيقا و لا يغلق بابه دون ذوي الحاجات فإن فعل فقد حلت عليه العقوبة و قال عكرمة بن خالد و غيره : إن حفصة و عبد الله و غيرهما كلموا عمر فقالوا : لو أكلت طعاما طيبا كان أقوى لك على الحق قال : أكلكم عاى هذا الرأي ؟ قالوا : نعم قال : قد علمت نصحكم و لكني تركت صاحبي على جادة فإن تركت جادتهما لم أدركهما في المنزل قال : و أصاب الناس سنة فما أكل عامئذ سمنا و لا سمينا و قال ابن مليكة : كلم عتبة بن فرقد عمر في طعامه فقال : ويحك ! آكل طيبات في حياتي الدنيا و أستمتع بها ؟ ! و قال الحسن دخل عمر على ابنه عاصم و هو يأكل لحما فقال : ما هذا ؟ قال : قرمنا إليه قال : أو كلما قرمت إلى شيء أكلته ؟ كفى بالمرء سرفا أن يأكل كل ما اشتهى و قال أسلم : قال عمر : لقد خطر على قلبي شهوة السمك الطري قال : فرحل يرفأ راحلته و سار أربعا مقبلا و أربعا مدبرا و اشترى مكتلا فجاء به و عمد إلى الراحلة فغسلها فأتى عمر فقال : انطلق حتى أنظر إلى الراحلة فنظر و قال : أنسيت أن تغسل هذا العرق الذي تحت أذنيها ؟ عذبت بهيمة في شهوة عمر ؟ ! لا و الله لا يذوق عمر مكتلك و قال قتادة : كان عمر يلبس ـ و هو خليفة ـ جبة من صوف مرقوعة بعضها بأدم و يطوف في الأسواق على عاتقه الدرة يؤدب بها الناس و يمر بالنكث و النوى فيلتقطه و يلقيه في منازل الناس ينتفعون به و قال أنس : رأيت بين كتفي عمر أربع رقاع في قميصه و قال أبو عثمان النهدي : رأيت على عمر إزارا مرقوعا بأدم و قال عبد الله بن عامر بن ربيعة : حججت مع عمر فما ضرب فسطاطا و لا خباء كان يلقي الكساء و النطع على الشجرة و يستظل تحته و قال عبد الله بن عيسى : كان في وجه عمر بن الخطاب خطان أسودان من البكاء و قال الحسن : كان عمر يمر بالآية من ورده فيسقط حتى يعاد منها أياما و قال أنس : دخلت حائطا فسمعت عمر يقول و بيني و بينه جدار : عمر بن الخطاب أمير المؤمنين بخ و الله لتتقين الله ابن الخطاب أو ليعذبنك الله و قال عبد الله بن عامر بن ربيعة : رأيت عمر أخذ تبنة من الأرض فقال : ليتني كنت هذه التبنة يا ليتني لم أكن شيئا ليت أمي لم تلدني و قال عبيد الله بن عمر بن حفص : حمل عمر بن الخطاب قربة على عنقه فقيل له في ذلك فقال : إن نفسي أعجبتني فأردت أن أذلها و قال محمد سيرين : قدم صهر لعمر عليه فطلب أن يعطيه من بيت المال فانتهره عمر و قال : أردت أن ألقى الله ملكا خائنا ؟ ثم أعطاه من صلب ماله عشرة آلاف درهم و قال النخعي : كان عمر يتجر و هو خليفة و قال أنس : تقرقر بطن عمر من أكل الزيت عام الرمادة و كان قد حرم على نفسه السمن فنقر بطنه بإصبعه و قال : إنه ليس عندنا غيره حتى يحي الناس و قال سفيان بن عيينة : قال عمر بن الخطاب : أحب الناس إلي من رفع إلي عيوبي و قال أسلم : رأيت عمر بن الخطاب يأخذ بأذن الفرس و يأخذ بيده الأخرى أذنه ثم ينزو على متن الفرس و قال ابن عمر : ما رأيت عمر غضب قط فذكر الله عنده أو خوف أو قرأ عنده إنسان آية من القرآن إلا وقف عما كان يريد و قال بلال لأسلم : كيف تجدون عمر ؟ فقال : خير الناس إلا أنه إذا غضب فهو أمر عظيم فقال بلال : لو كنت عنده إذا غضب قرأت عليه القرآن حتى يذهب غضبه و قال الأحوص بن حكيم عن أبيه : أتى عمر بلحم فيه سمن فأبى أن يأكلهما و قال : كل واحد منهما أدم أخرج هذه الآثار كلهما ابن سعد و أخرج ابن سعد عن الحسن قال : قال عمر : هان شيء أصلح به قوما أن أبدلهم أميرا مكان أمير |
تاريخ الخلفاء للسيوطي
|
نبذ من أخباره و قضاياه
أخرج العسكري في الأوائل و الطبراني في الكبير و الحاكم من طريق ابن شهاب أن عمر بن عبد العزيز سأل أبا بكر بن سليمان بن أبي حثمة : لأي شيء كان يكتب [ من خليفة رسول الله صلى الله عليه و سلم ] في عهد أبي بكر ؟ ثم كان عمر كتب أولا [ من خليفة أبي بكر ] فمن أول من كتب [ من أمير المؤمنين ] ؟ فقال : حدثتني الشفاء ـ و كانت من المهاجرات ـ أن أبا بكر كان يكتب من خليفة رسول الله و كان عمر يكتب من خليفة خليفة رسول الله حتى كتب عمر إلى عامل العراق أن يبعث إليه رجلين جلدين يسألهما عن العراق و أهله فبعث إليه لبيد بن ربيعة و عدي بن حاتم فقدما المدينة و دخلا المسجد فوجدا عمرو بن العاص فقالا : استأذن لنا على أمير المؤمنين فقال عمرو : أنتما و الله أصبتما اسمه فدخل عليه عمرو فقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين فقال : ما بدا لك في هذا الا سم ؟ لتخرجن مما قلت فأخبره و قال : أنت الأمير و نحن المؤمنين فجرى الكتاب بذلك من يومئذ و قال النووي في تهذيبه : سماه بهذا الاسم عدي بن حاتم و لبيد بن ربيعة حين وفدا عليه من العراق و قيل : سماه به المغيرة بن شعبة و قيل : إن عمر قال للناس : أنتم المؤمنين و أنا أميركم فسمي أمير المؤمنين و كان قبل ذلك يقال له : خليفة خليفة رسول الله فعدلوا عن تلك العبارة لطولها و أخرج ابن عساكر عن معاوية بن قرة قال : كان يكتب من أبي بكر خليفة رسول الله فلما كان عمر بن الخطاب أرادوا أن يقولوا : خليفة خليفة رسول الله قال عمر : هذا يطول : قالوا : لا و لكنا أمرناك علينا فأنت أميرنا قال : نعم أنتم المؤمنين و أنا أميركم فكتب [ أمير المؤمنين ] و أخرج البخاري في تاريخه عن أبي المسيب قال : أول من كتب التاريخ عمر بن الخطاب لسنتين و نصف من خلافته فكتب لست عشرة من الهجرة بمشورة علي و أخرج السلفي في الطيوريات بسند صحيح عن ابن عمر عن عمر أنه أراد أن يكتب السنن فاستخار الله شهرا فأصبح و قد عزم له ثم قال : إني ذكرت قوما كانوا قبلكم كتبوا كتابا فأقبلوا عليه و تركوا كتاب الله و أخرج ابن سعد عن شداد قال : كان أول كلام تكلم به عمر حين صعد المنبر أن قال : اللهم إني شديد فليني و إني ضعيف فقوني و إني بخيل فسخني و أخرج ابن سعد و سعيد بن منصور و غيرهما من طرق عن عمر أنه قال : إني أنزلت نفسي من مال الله منزلة والي اليتيم من ماله : إن أيسرت استعففت و إن افتقرت أكلت بالمعروف فإن أيسرت قضيت و أخرج ابن سعد عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب كان إذا احتاج أتى صاحب بيت المال فاستقرضه فربما أعسر فيأتيه صاحب بيت المال يتقاضاه فيلزمه فيحتال له عمر و ربما خرج عطاؤه فقضاه و أخرج ابن سعد عن البراء بن معرور أن عمر خرج يوما حتى أتى المنبر و كان قد اشتكي شكوى فنعت له العسل و في بيت المال عكة فقال : إن أذنتم لي فيها أخذتها و إلا فهي علي حرام فأذنوا له و أخرج عن سالم بن عبد الله أن عمر كان يدخل يده في دبرة البعير و يقول : إني لخائف أن أسالك عما بك و أخرج عن ابن عمر قال : كان عمر إذا أراد أن ينهى الناس عن شيء تقدم إلى أهله فقال : لا أعلمن أحدا وقع في شيء مما نهيت عنه إلا أضعفت عليه العقوبة و روينا من غير وجه أن عمر بن الخطاب خرج ذات ليلة يطوف بالمدينة ـ و كان يفعل ذلك كثيرا ـ إذ مر بامرأة من نساء العرب مغلقا عليها بابها و هي تقول : ( تطاول هذا الليل تسري كواكبه ... و أرقني أن لا ضجيع ألاعبه ) ( فو الله لو لا الله تخشى عواقبه ... لزحزح من هذا السرير جوانبه ) ( و لكنني أخشى رقيبا موكلا ... بأنفسنا لا يفتر الدهر كاتبه ) ( مخافة ربي و الحياء يصدني ... و أكرم بعلي أن تنال مراتبه ) فكتب إلى عماله بالغزو أن لا يغيب أحد أكثر من أربعة أشهر و أخرج ابن سعد عن زادان عن سلمان أن عمر قال له : أملك أنا أم خليفة ؟ فقال له سلمان : إن أنت جبيت من أرض المسلمين درهما أو أقل أو أكثر ثم وضعته في غير حقه فأنت ملك غير خليفة فاستعبر عمر و أخرج عن سفيان بن أبي العرجاء قال : قال عمر بن الخطاب : و الله ما أدري أخليفة أنا أم ملك ؟ فإن كنت ملكا فهذا أمر عظيم فقال قائل : يا أمير المؤمنين إن بينهما فرقا قال : ما هو ؟ قال : خليفة لا يأخذ إلا حقا و لا يضعه إلا في حق و أنت بحمد الله كذلك و الملك يعسف الناس فيأخذ من هذا و يعطي هذا فسكت عمر و أخرج عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : ركب عمر فرسا فانكشف ثوبه عن فخذه فرأى أهل نجران بفخذه شامة سوداء فقالوا : هذا الذي نجد في كتابنا أنه يخرجنا من أرضنا و أخرج عن سعد الجاري أن كعب الأحبار قال لعمر : إنا لنجدك في كتاب الله على باب من أبواب جهنم تمنع الناس أن يقعوا فيها فإذا مت لم يزالوا يقتحمون فيها إلى يوم القيامة و أخرج عن أبي معشر قال : حدثنا أشياخنا أن عمر قال : إن هذا الأمر لا يصلح إلا بالشدة التي لا جبرية فيها و باللين الذي لا وهن فيه و أخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن حكيم بن عمير قال : كتب عمر بن الخطاب : ألا لا يجلدن أمير جيش و لا سرية أحدا الحد حتى يطلع الدرب لئلا تحمله حمية الشيطان أن يلحق بالكفار و أخرج ابن أبي حاتم في تفسيره عن الشعبي قال : كتب قيصر إلى عمر بن الخطاب : إن رسلي أتتني من قبلك فزعمت أن قبلكم شجرة ليست بخليفة شيء من الشجر تخرج مثل آذان الحمير ثم تنشق عن مثل اللؤلؤ ثم يخضر فيكون كالزمرد الأخضر ثم يحمر فيكون كالياقوت الأحمر ثم يينع فينضج فيكون كأطيب فالوذج أكل ثم ييبس فيكون عصمة للمقيم و زادا للمسافر فإن تكن رسلي صدقتني فلا أدري هذه الشجرة إلا من شجر الجنة فكتب إليه عمر : من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى قيصر ملك الروم إن رسلك قد صدقوك هذه الشجرة عندنا هي الشجرة التي أنبتها الله على مريم حين نفست بعيسى ابنها فاتق الله و لا تتخذ عيسى إلها من دون الله فإن {{ إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب }} و أخرج ابن سعد عن ابن عمر أمر عماله فكتبوا أموالهم منهم سعد بن أبي وقاص فشاطرهم عمر في أموالهم فأخذ نصفا و أعطاهم نصفا و أخرج عن الشعيب أن عمر كان إذا استعمل عاملا كتب ماله و أخرج عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال : مكث عمر زمانا لا يأكل من مال بيت المال شيئا حتى دخلت عليه في ذلك خصاصة فأرسل إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم فاستشارهم فقال : قد شغلت في نفسي هذا الأمر فما يصلح لي منه ؟ فقال علي : غداء و عشاء فأخذ بذلك عمر و أخرج عن ابن عمر أن عمر حج سنة ثلاث و عشرين فأنفق في حجته ستة عشر دينارا فقال : يا عبد الله أسرفنا في هذا المال و أخرج عبد الرزاق في مصنفه عن قتادة و الشعبي قالا : جاءت عمر امرأة فقالت : زوجي يقوم الليل و يصوم النهار فقال عمر : لقد أحسنت الثناء على زوجك فقال كعب بن سوار : لقد شكت فقال عمر : كيف ؟ قال تزعم أنه ليس لها من زوجها نصيب قال : فإذا قد فهمت ذلك فاقض بينهما فقال : يا أمير المؤمنين أحل الله له من النساء أربعا فلها من كل أربعة أيام يوم و من كل أربع ليال ليلة و أخرج عن ابن جريج قال : أخبرني من أصدقه أن عمر بينما هو يطوف سمع امرأة تقول : ( تطاول هذا الليل واسود جانبه ... و أرقني أن لا خليل ألاعبه ) ( فلولا حذار الله لا شيء مثله ... لزحزح من هذا السرير جوانبه ) فقال عمر : مالك ؟ قالت : أغزيت زوجي منذ أشهر و قد اشتقت إليه قال : أردت سوءا ؟ قالت : معاذ الله قال : فاملكي عليك نفسك فإنما هو البريد إليه فبعث إليه ثم دخل على حفصة فقال : إني سائلك عن أمر قد أهمني فافرجيه عني ؟ كم تشتاق المرأة إلى زوجها ؟ فخفضت رأسها و استحيت قال : فإن الله لا يستحي من الحق فأشارت بيدها ثلاثة أشهر و إلا فأربعة أشهر فكتب عمر أن لا تحبس الجيوش فوق أربعة أشهر و أخرج عن جابر بن عبد الله أنه جاء إلى عمر يشكو إليه ما يلقى من النساء فقال عمر : إنا لنجد ذلك حتى إني لأريد الحاجة فتقول لي : ما تذهب إلا إلى فتيات بني فلان تنظر إليهن فقال له عبد الله بن مسعود : أما بلغك إن إبراهيم عليه السلام شكا إلى الله خلق سارة فقيل له : إنها خلقت من ضلع فالبسها على ما كان فيها ما لم تر عليها خربة في دينها و أخرج عن عكرمة بن خالد قال : دخل ابن لعمر بن الخطاب عليه و قد ترجل و لبس ثيابا حسانا فضربه عمر بالدرة حتى أبكاه فقالت له حفصة : لم ضربته ؟ قال : رأيته قد أعجبته نفسه فأحببت أن أصغرها إليه و أخرج عن معمر عن ليث بن أبي سليم أن عمر بن الخطاب قال : لا تسموا الحكم و لا أبا الحكم فإن الله هو الحكم و لا تسموا الطريق السكة و أخرج البيهقي في شعب الإيمان عن الضحاك قال : قال أبو بكر : و الله لوددت أني كنت شجرة إلى جنب الطريق فمر علي بعير فأخذني فأدخلني فاه فلاكني ثم ازدردني ثم أخرجني بعرا و لم أكن بشرا فقال عمر : يا ليتني كنت كبش أهلي سمنوني ما بدا لهم حتى إذا كنت كأسمن ما يكون زارهم من يحبون فذبحوني لهم فجعلوا بعضي شواء و بعضي قديدا ثم أكلوني و لم أكن بشرا و أخرج ابن عساكر عن أبي البختري قال : كان عمر بن الخطاب يخطب على المنبر فقام إليه الحسين بن علي رضي الله عنه فقال : انزل عن منبر أبي فقال عمر : منبر أبيك لا منبر أبي من أمرك بهذا ؟ فقام علي فقال : و الله ما أمره بهذا أحد أما لأوجعنك يا غدر فقال : لا توجع ابن أخي فقد صدق منبر أبيه إسناده صحيح و أخرج الخطيب في أدب الراوي عن مالك من طريقه عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن و سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب و عثمان بن عفان كانا يتنازعان في المسألة بينهما حتى يقول الناظر : إنهما لا يجتمعان أبدا فما يفترقان إلا على أحسنه و أجمله و أخرج ابن سعد عن الحسن قال : أول خطبة خطبها عمر حمد الله و أثنى عليه ثم قال : أما بعد فقد ابتليت بكم و ابتليتم بي و خلفت فيكم بعد صاحبي فمن كان بحضرتنا باشرناه بأنفسنا و من غاب عنا وليناه أهل القوة و الأمانة و من يحسن نزده حسنا و من يسيء نعاقبه و يغفر الله لنا و لكم و أخرج عن جبير بن الحويرث أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه استشار المسلمين في تدوين الديوان فقال له علي : تقسم كل سنة ما اجتمع إليك من مال و لا تمسك منه شيئا و قال عثمان : أرى مالا كثيرا يسع الناس و إن لم يحصوا حتى يعرف من أخذ ممن لم يأخذ خشيت أن يلتبس الأمر فقال له الوليد بن هشام بن المغيرة : يا أمير المؤمنين قد جئت الشام فرأيت ملوكها قد دونوا ديوانا و جندوا جنودا فدون ديوانا و جند جنودا فأخذ بقوله فدعا عقيل بن أبي طالب و مخرمة ابن نوفل و جبير بن مطعم ـ و كانوا من نساب قريش ـ فقال : اكتبوا الناس على منازلهم فكتبوا فبدؤا ببني هاشم ثم أتبعوهم أبا بكر و قومه ثم عمر و قومه على الخلافة فلما نظر فيه عمر قال : ابدؤوا بقرابة النبي صلى الله عليه و سلم الأقرب فالأقرب حتى تضعوا عمر حيث و ضعه الله و أخرج عن سعيد بن المسيب قال : دون عمر الديوان في المحرم سنة عشرين و أخرج عن الحسن قال : كتب عمر إلى حذيفة أن أعط الناس أعطيتهم و أرزاقهم فكتب إليه : إنا قد فعلنا و بقي شيء كثير فكتب إليه عمر إنه فيئهم الذي أفاء الله عليهم ليس هو لعمر و لا لآل عمر أقسمه بينهم و أخرج ابن سعد عن جبير بن مطعم قال : بينما عمر واقف على جبل عرفة سمع رجلا يصرخ و يقول : يا خليفة الله فسمعه رجل آخر و هم يعتافون فقال : مالك فك الله لهواتك ؟ فأقبلت على الرجل فصحت عليه فقال جبير : فإني الغد واقف مع عمر على العقبة يرميها إذ جاءت حصاة عائرة ففتقت رأس عمر فقصدت فسمعت رجلا من الجبل يقول : أشعرت ورب الكعبة لا يقف عمر هذا الموقف بعد العام أبدا قال جبير : فإذا هو الذي صرخ فينا بالأمس فاشتد ذلك علي و أخرج عن عائشة رضي الله عنها قالت : لما كان آخر حجة حجها عمر بأمهات المؤمنين إذ صدرنا عن عرفة مررت بالمحصب فسمعت رجلا على راحلته يقول : أين كان عمر أمير المؤمنين ؟ فسمعت رجلا آخر يقول : ههنا كان أمير المؤمنين : فأناخ راحلته ثم رفع عقيرته فقال : ( عليك سلام من إمام و باركت ... يد الله في ذاك الأديم الممزق ) ( فمن يسع أو يركب جناحي نعامة ... ليدرك ما قدمت بالأمس يسبق ) ( قضيت أمورا ثم غادرت بعدها ... بوائق في أكمامها لم تفتق ) فلم يتحرك ذاك الراكب و لم يدر من هو فكنا نتحدث أنه من الجن فقدم عمر من تلك الحجة فطعن بالخنجر فمات و أخرج عن عبد الرحمن بن أبزى عن عمر أنه قال : هذا الأمر في أهل بدر ما بقي منهم أحد ثم في أهل أحد ثم في أهل أحد ما بقي منهم أحد و في كذا و كذا و ليس فيها لطليق و لا لولد طليق و لا لمسلمة الفتح شيء و أخرج عن النخعي أن رجلا قال لعمر : ألا تستخلف عبد الله بن عمر ؟ فقال : قاتلك الله ! و الله ما أردت الله بهذا أستخلف رجلا لم يحسن أن يطلق امرأته ؟ و أخرج عن شداد بن أوس عن كعب قال : كان في بني إسرائيل ملك إذا ذكرناه ذكرنا عمر و إذا ذكرنا عمر ذكرناه و كان إلى جنبه نبي يوحي إليه فأوحى الله إلى النبي أن يقول له : اعهد عهدك و اكتب إلي وصيتك فإنك ميت إلى ثلاثة أيام فأخبره النبي بذلك فلما كان اليوم الثالث وقع بين الجدار و السرير ثم جاء إلى ربه فقال : اللهم إن كنت تعلم أني كنت أعدل في الحكم و إذا اختلفت الأمور اتبعت هداك و كنت و كنت فزد في عمري حتى يكبر طفلي و تربو أمتي فأوحى الله إلى النبي أنه قال قال كذا و كذا ـ و قد صدق ـ و قد زدته في عمره خمس عشرة سنة ففي ذلك ما يكبر طفله و تربو أمته فلما طعن عمر قال كعب : لئن سأل عمر ربه ليبقينه الله فأخبر بذلك عمر فقال : اللهم اقبضني إليك غير عاجز و لا ملوم و أخرج عن سليمان بن يسار أن الجن ناحت على عمر و أخرج الحاكم عن مالك بن دينار قال : سمع صوت بجبل تبالة حين قتل عمر رضي الله عنه : ( لبيك على الإسلام من كان باكيا ... فقد أوشكوا صرعى و ما قدم العهد ) ( و أدبرت الدنيا و أدبر خيرها ... و قد ملها من كان يوقن بالوعد ) و أخرج ابن أبي الدنيا عن يحيى بن أبي راشد البصري قال : قال عمر لابنه : اقتصدوا في كنفي فإنه إن كان لي عند الله خير أبدلني ما هو خير منه و إن كنت على غير ذلك سلبني فأسرع سلبي و اقتصدوا في حفرتي فإنه إن كان لي عند الله خير أوسع لي فيها مد بصري و إن كنت علي غير ذلك ضيقها علي تختلف أضلاعي و لا تخرج معي امرأة و لا تزكوني بما ليس في فإن الله هو أعلم بي فإذا خرجتم فأسرعوا في المشي فإنه إن كان لي عند الله خير قدمتموني إلى ما هو خير لي و إن كنت على غير ذلك ألقيتم عن رقابكم شرا تحملونه فصل أخرج ابن عساكر عن ابن عباس أن العباس قال : سألت الله حولا بعدما مات عمر أن يرينيه في المنام فرأيته بعد حول ـ و هو يسلت العرق عن جبينه ـ فقلت : بأبي أنت و أمي يا أمير المؤمنين ما شأنك ؟ فقال : هذا أوان فرغت و إن كاد عرش عمر ليهد لولا أني لقيت رؤوفا رحيما و أخرج أيضا عن زيد بن أسلم أن عبد الله بن عمرو بن العاص رأى عمر في المنام فقال : كيف صنعت ؟ قال متى فارقتكم ؟ قال : منذ اثنتي عشرة سنة قال : إنما انفلت الآن من الحساب و أخرج ابن سعد عن سالم بن عبد الله بن عمر قال : سمعت رجلا من الأنصار يقول : دعوت الله أن يريني عمر في المنام فرأيته بعد عشر سنين و هو يمسح العرق عن جبينه فقلت : يا أمير المؤمنين ما فعلت ؟ قال : الآن فرغت و لولا رحمة ربي لهلكت و أخرج الحاكم عن الشعبي قال : رثت عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل عمر فقالت : ( عين جودي بعبرة و نحيب ... لا تملي على الإمام الصليب ) ( فجعتني المنون بالفارس المع ... لم يوم الهياج و التأنيب ) ( عصمة الدين و المعين على الده ... ر و غيث الملهوف و المكروب ) ( قل لأهل الضراء و البؤس : موتوا إذ سقتنا المنون كأس شعوب ) |
تاريخ الخلفاء للسيوطي
|
نبذ من أخباره و قضاياه
قال سعيد بن منصور في سننه : حدثنا هشيم حدثنا حجاج حدثني شيخ من فزارة سمعت عليا يقول : الحمد لله الذي جعل عدونا يسألنا عما نزل به من أمر دينه ! إن معاوية كتب إلي يسألني عن الخنثي المشكل فكتبت إليه أن يورثه من قبل مباله و قال هيشم عن مغيرة عن الشعبي عن علي مثله و أخرج ابن عساكر عن الحسن قال : لما قدم علي البصرة قام إليه ابن الكواء و قيس بن عبادة فقالا له : ألا تخبرنا عن مسيرك هذا الذي سرت فيه تتولى على الأمة تضرب بعضهم ببعض ؟ أعهد من رسول الله صلى الله عليه و سلم عهده إليك ؟ فحدثنا فأنت الموثوق المأمون على ما سمعت فقال : أما أن يكون عندي عهد من النبي صلى الله عليه و سلم في ذلك فلا و الله لئن كنت أول من صدق به فلا أكون أول من كذب عليه و لو كان عندي من النبي صلى الله عليه و سلم عهد في ذلك ما تركت أخا بني بن مرة و عمر بن الخطاب يقومان على منبره و لقاتلهما بيدي و لو لم أجد إلا بردي هذا و لكن رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يقتل قتلا و لم يمت فجأة مكث في مرضه أياما و ليالي يأتيه المؤذن فيؤذنه بالصلاة فيأمر أبا بكر فيصلي بالناس و هو يرى مكاني و لقد أرادت امرأة من نسائه أن تصرفه عن أبي بكر فأبى و غضب و قال أنتن صواحب يوسف مروا أبا بكر يصلي بالناس فلما قبض الله نبيه صلى الله عليه و سلم نظرنا في أمورنا فاخترنا لدنيانا من رضيه نبي الله صلى الله عليه و سلم لديننا و كانت الصلاة أصل الإسلام و هي أمير الدين و قوام الدين فبايعنا أبا بكر و كان لذلك أهلا لم يختلف عليه منا اثنان و لم يشهد بعصنا على بعض و لم تقطع منه البراءة فأديت إلى أبي بكر حقه و عرفت له طاعته و غزوت معه في جنوده و كنت آخذ إذا أعطاني و أغزوا إذا أغزاني و أضرب بين يديه الحدود بسوطي فلما قبض تولاها عمر فأخذها بسنة صاحبه و ما يعرف من أمره فبايعنا عمر و لم يختلف عليه منا اثنان و لم يشهد بعضنا على بعض و لم تقطع منه البراءة فأديت إلى عمر حقه و عرفت له طاعته و غزوت معه في جيوشه و كنت آخذ إذا أعطاني و أغزو إذا أغزاني و أضرب بين يديه الحدود بسوطي فلما قبض تذكرت في نفسي قرابتي و سابقتي و سالفتي و فضلي و أنا أظن أن لا يعدل بي و لكن خشي أن لا يعمل الخليفة بعده ذنبا إلا لحقه في قبره فأخرج منها نفسه و ولده و لو كانت محاباة منه لآثر بها ولده فبرئ منها إلى رهط من قريش ستة أنا أحدهم فلما اجتمع الرهط ظننت أن لا يعدلوا بي فأخذ عبد الرحمن بن عوف مواثيقنا على أن نسمع و نطيع لمن ولاه الله أمرنا ثم أخذ بيد عثمان بن عفان و ضرب بيده على يده فنظرت في أمري طاعتي قد سبقت بيعتي وفإذا طاعتي قد سبقت بيعتي و إذا ميثاقي أخذ لغيري فبايعنا عثمان فأديت له حقه و عرفت له طاعته و غزوت معه في جيوشه و كنت آخذ إذا أعطاني و أغزاني و أضرب بين يديه الحدود بسوطي فلما أصيب نظرت في أمري فإذا الخليفتان اللذان أخذاها بعهد رسول الله صلى الله عليه و سلم إليهما بالصلاة قد مضيا و هذا الذي قد أخذ له الميثاق قد أصيب فبايعني أهل الحرمين و أهل هذين المصرين فوثب فيها من ليس مثلي و لا قرابته كقرابتي و لا علمه كعلمي و لا سابقته كسابقتي و كنت أحق بها منه و أخرج أبو نعيم في الدلائل عن جعفر بن محمد عن أبيه قال عرض لعلي رجلان في خصومة فجلس في أصل جدار فقال له رجل : الجدار يقع فقال علي : امض كفى بالله حارسا ! ! فقضى بينهما فقام ثم سقط الجدار و في الطيوريات بسنده إلى جعفر بن محمد عن أبيه قال : قال رجل لعلي بن أبي طالب : نسمعك تقول في الخطبة : اللهم أصلحنا بما أصلحت به الخلفاء الراشدين المهديين فمن هم ؟ فاغرورقت عيناه فقال : هم حبيباي أبو بكر و عمر إماما الهدى و شيخا الإسلام و رجلا قريش و المقتدى بهما بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم من اقتدى بهما عصم ومن اتبع آثارهما هدي الصراط المستقيم و من تمسك بهما فهو من حزب الله و أخرج عبد الرزاق عن حجر المدري قال : قال لي علي بن أبي طالب : كيف بك إذا أمرت أن تلعنني ؟ قلت : و كائن ذلك ؟ قال : نعم قلت : فكيف أصنع ؟ قال : إلعني و لا تبرأ مني قال : فأمرني محمد بن يوسف أخو الحجاج ـ و كان أميرا على اليمن ـ أن ألعن عليا فقلت : إن الأمير أمرني أن أخرج ألعن عليا فالعنوه لعنه الله فما فطن لها إلا رجل و أخرج الطبراني في الأوسط و أبو نعيم في الدلائل عن زاذان أن عليا حدث بحديث فكذبه رجل فقال له علي : أدعوا عليك إن كنت كاذبا ؟ قال : ادع فدعا عليه فلم يبرح حتى ذهب بصره و أخرج عن زر بن حبيش قال : جلس رجلان يتغديان مع أحدهما خمسة أرغفة و مع الآخر ثلاثة أرغفة فلما وضعا الغداء بين أيديهما مر بهما رجل فسلم فقالا : اجلس و تغد فجلس و أكل معهما و استووا في أكلهم الأرغفة الثمانية فقام الرجل و طرح إليهما ثمانية دراهم و قال : خذاها عوضا مما أكلت لكما و نلته من طعامكما فتنازعا فقال صاحب الخمسة الأرغفة : لي خمسة دراهم و لك ثلاثة و قال الأرغفة الثلاثة : لا أرضى إلا أن تكون الدراهم بيننا نصفين فارتفعا إلى أمير المؤمنين علي فقصا عليه قصتهما فقال لصاحب الثلاثة : قد عرض عليك صاحبك ما عرض و خبزه أكثر من خبزك فارض بالثلاثة فقال : و الله لا رضيت عنه إلا بمر الحق فقال علي : ليس لك في مر الحق إلا درهم واحد وله سبعة دراهم فقال الرجل : سبحان الله ! قال : هو ذلك قال : فعرفني الوجه في مر الحق حتى أقبله فقال علي : أليس لثمانية الأرغفة أربعة و عشرون ثلثا أكلتموها و أنتم ثلاثة أنفس و لا يعلم الأكثر منكم أكلا و لا الأقل ؟ فتحملون في أكلكم على السواء قال : فأكلت أنت ثمانية أثلاث و إنما لك تسعة أثلاث و أكل صاحبك ثمانية أثلاث و له خمسة عشر ثلثا أكل منها ثمانية و بقي له سبعة أكلها صاحب الدراهم و أكل لك واحدة من تسعة فلك واحد بواحدك وله سبعة فقال الرجل : رضيت الآن و أخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن عطاء قال : أتي علي برجل و شهد عليه رجلان أنه سرق فأخذ في شيء من أمور الناس و تهدد شهود الزور و قال : لا أوتى بشاهد زور إلا فعلت به كذا و كذا ثم طلب الشاهدين فلم يجدهما فخلى سبيله و قال عبد الرزاق في المنصف : حدثنا الثوري عن سليمان الشيباني عن رجل عن علي أنه أتى برجل فقيل له : زعم هذا أنه احتلم بأمي فقال : اذهب فأقمه بالشمس فاضرب ظله و أخرج ابن عساكر عن طريق جعفر بن محمد عن أبيه أن خاتم علي بن أبي طالب كان من ورق نقشه [ نعم القادر الله ] و أخرج عن عمرو بن عثمان بن عفان قال : كان نقش خاتم علي [ الملك لله ] و أخرج عن المدائني قال : لما دخل علي الكوفة دخل عليه رجل من حكماء العرب فقال : و الله يا أمير المؤمنين لقد زنت الخلافة و ما زانتك و رفعتها و ما رفعتك و هي كانت أحوج إليك منك إليها و أخرج عن مجمع أن عليا كان يكنس بيت المال ثم يصلي فيه رجاء أن يشهد له أن لم يحبس فيه المال عن المسلمين و قال أبو القاسم الزجاجي في أماليه : حدثنا أبو جعفر محمد بن رستم الطبري حدثنا أبو حاتم السجستاني حدثني يعقوب بن إسحاق الحضرمي حدثنا سعيد ابن سلم الباهلي حدثنا أبي عن جدي عن أبي الأسود الدؤلي أو قال : عن جدي أبي الأسود عن أبيه قال : دخلت على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه فرأيته مطرقا مفكرا فقلت : فيم تفكر يا أمير المؤمنين ؟ قال : إني سمعت ببلدكم هذا لحنا فأردت أن أصنع كتابا في أصول العربية فقلت : إن فعلت ذلك أحييتنا و بقيت فينا هذه اللغة ثم أتيته بعد ثلاثة فألقى إلي صحيفة فيها : بسم الله الرحمن الرحيم الكلمة اسم و فعل و حرف فالاسم : ما أنبأ عن المسمى و الفعل : ما أنبأ عن حركة المسمى و الحرف : ما أنبأ عن معنى ليس باسم و لا فعل ثم قال : تتبعه و زد فيه ما وقع لك و اعلم يا أبا الأسود أن الأشياء ثلاثة : ظاهر و مضمر و شيء ليس بظاهر و لا مضمر و إنما يتفاضل العلماء في معرفة ما ليس بظاهر و لا مضمر قال : أبو الأسود : فجمعت منه أشياء و عرضتها عليه فكان من ذلك حروف النصب فذكرت منها : إن وأن و ليت و لعل و كأن ولم أذكر لكن فقال لي : لم تركتها ؟ فقلت : لم أحسبها منها فقال : بل هي منها فزدها فيها و أخرج ابن عساكر عن ربيعة بن ناجد قال : قال علي : كونوا في الناس كالنحلة في الطير إنه ليس في الطير شيء إلا و هو يستضعفها لو يعلم الطير ما في أجوافها من البركة لم يفعلوا ذلك بها خالطوا الناس بألسنتكم و أجسادكم و زايلوهم بأعمالكم و قلوبكم فإن للمرء ما اكتسب وهو يوم القيامة مع من أحب و أخرج عن علي قال : كونوا بقبول العمل أشد اهتماما منكم بالعمل فإنه لن يقل عمل مع التقوى و كيف يقل عمل يتقبل ؟ و أخرج عن يحيى بن جعدة قال : قال علي بن أبي طالب : يا حملة القرآن اعملوا به فإنما العالم من علم ثم عمل بما علم و وافق علمه عمله و سيكون أقوام يحملون العلم لا يجاوز تراقيهم و تخالف سريرتهم علانيتهم و يخالف عملهم علمهم يجلسون حلقا فيباهي بعضهم بعضا حتى إن الرجل يغضب على جليسه أن يجلس إلى غيره و يدعه أولئك لا تصعد أعمالهم في مجالسهم تلك إلى الله و أخرج عن علي قال : التوفيق خير قائد و حسن الخلق خير قرين و العقل خير صاحب و الأدب خير ميراث و لا وحشة أشد من العجب و أخرج عن الحارث قال : جاء رجل إلى علي فقال : أخبرني عن القدر ! فقال : طريق مظلم لا تسلكه قال : أخبرني عن القدر ! قال : بحر عميق لا تلجه قال : أخبرني عن القدر ! قال : سر الله قد خفي عليك فلا تفتشه قال : أخبرني عن القدر ! قال : يا أيها السائل إن الله خلقك لما شاء أو لما شئت ؟ قال : بل لما شاء قال : فيستعملك لما شاء و أخرج عن علي قال : إن للنكبات نهايات و لا بد أحد إذا نكب من أن ينتهي إليها فينبغي للعاقل إذا أصابته نكبة أن ينام لها حتى تنقضي مدتها فإن في دفعها قبل انقضاء مدتها زيادة في مكروهها و أخرج عن علي أنه قيل له : ما السخاء ؟ قال : ما كان منه ابتداء فأما ما كان عن مسألة فحياء و تكرم و أخرج عن علي أنه أتاه رجل فأثنى عليه فأطراه و كان قد بلغه عنه قبل ذلك فقال له علي : إني لست كما تقول و أنا فوق ما في نفسك و أخرج عن علي قال : جزاء المعصية الوهن في العبادة و الضيق في المعشية و النقص في اللذة قيل : و ما النقص في اللذة ؟ قال : لا ينال شهوة حلال إلا جاءه ما ينغصه إياها و أخرج عن علي بن ربيعة أن رجلا قال لعلي : ثبتك الله و كان يبغضه قال علي : على صدرك و أخرج عن الشعبي قال : كان أبو بكر يقول الشعر و كان عثمان يقول الشعر و كان علي أشعر الثلاثة و أخرج عن نبيط الأشجعي قال : قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : ( إذا اشتملت على اليأس القلوب ... و ضاق بهمها الصدر الرحيب ) ( و أوطنت المكاره و اطمأنت ... و أرسلت في أماكنها الخطوب ) ( و لم ير لانكشاف الضر وجه ... و لا أغنى بحليته الأريب ) ( أتاك على قنوط منك غوث ... يجيء به القريب المستجيب ) ( و كل الحادثات إذا تناهت ... فموصل بها الفرج القريب ) و أخرج عن الشعبي قال : قال علي بن أبي طالب لرجل كره له صحبة رجل : ( فلا تصحب أخا الجهل ... و إياك و إياه ) ( فكم من جاهل أردى ... حليما حين آخاه ) ( يقاس المرء بالمرء ... إذ ما هو ما شاه ) ( و للشيء من الشيء ... مقاييس و أشباه ) ( قياس النعل بالنعل ... إذا ما هو حاذاه ) ( و للقلب على القلب ... دليل حين يلقاه ) و أخرج عن المبرد قال : كان مكتوبا على سيف علي بن أبي طالب رضي الله عنه : ( للناس حرص على الدنيا بتدبير ... و صفوها لك ممزوج بتكدير ) ( لم يرزقوها بعقل بعدما قسمت ... لكنهم رزقوها بالمقادير ) ( كم من أديب لبيب لا تساعده ؟ ... و أحمق نال دنياه بتقصير ) ( لو كان عن قوة أو عن مغالبة ... طار البزاة بأرزاق العصافير ) و أخرج عن حمزة بن حبيب الزيات قال : كان علي بن أبي طالب يقول : ( و لا تفش سرك إلا إليك ... فإن لكل نصيح نصيحا ) ( فإني رأيت غواة الرجا ... ل لا يدعون أديما صحيحا ) و أخرج عن عقبة بن أبي الصهباء قال : لما ضرب ابن ملجم عليا دخل عليه الحسن و هو باك فقال له علي : يا بني احفظ عني أربعا و أربعا قال و ما هن يا أبت ؟ قال : أغنى الغنى العقل و أكبر الفقر الحمق و أوحش الوحشة العجب و أكرم الكرم حسن الخلق قال : فالأربع الآخر ؟ قال : إياك و مصاحبة الأحمق فإنه يريد أن ينفعك فيضرك و إياك و مصادقة الكذاب فإنه يقرب عليك البعيد و يبعد عليك القريب و إياك و مصادقة البخيل فإنه يقعد عنك أحوج ما تكون إليه و إياك و مصادقة الفاجر فإنه يبيعك بالتافه و أخرج ابن عساكر عن علي أنه أتاه يهودي فقال له : متى كان ربنا ؟ فتمعر وجه علي و قال : لم يكن فكان هو كان و لا كينونة كان بلا كيف كان ليس له قبل و لا غاية انقطعت الغايات دونه فهو غاية كل غاية فأسلم اليهودي و أخرج الدارج في جزئه المشهور بسند مجهول عن مسيرة عن شريح القاضي قال : لما توجه علي إلى صفين افتقد درعا له فلما انقضت الحرب و رجع إلى الكوفة أصاب الدرع في يد يهودي فقال لليهودي : الدرع درعي لم أبع و لم أهب فقال اليهودي : درعي و في يدي فقال : نصير إلى القاضي فتقدم علي فجلس إلى جنب شريح و قال : لولا أن خصمي يهودي لاستويت معه في المجلس و لكني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : [ و أصغروهم من حيث أصغرهم الله ] فقال شريح : قل يا أمير المؤمنين فقال : نعم هذه الدرع التي في يد هذه اليهودي درعي لم أبع و لم أهب فقال شريح : أيش تقول يا يهودي ؟ قال : درعي و في يدي فقال شريح : ألك بينة يا أمير المؤمنين ؟ قال : نعم : قنبر و الحسن يشهدان أن الدرع درعي فقال شريح : شهادة الابن لا تجوز للأب فقال علي : رجل من أهل الجنة لا تجوز شهادته ؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : [ الحسن و الحسين سيدا شباب أهل الجنة ] فقال اليهودي : أمير المؤمنين قدمني إلى قاضيه و قاضيه قضى عليه أشهد أن هذا هو الحق و أشهد أن إلا الله و أشهد أن محمدا رسول الله و أن الدرع درعك فصل و أما كلامه في تفسير القرآن فكثير و هو مستوفى في كتابنا التفسير المسند بأسانيده و قد أخرج ابن سعد عن علي قال : و الله ما نزلت آية إلا و قد علمت فيم نزلت و أين نزلت و على من نزلت إن ربي وهب لي قلبا عقولا و لسانا صادقا ناطقا و أخرج ابن سعد و غيره عن أبي الطفيل قال : قال علي : سلوني عن كتاب الله فإنه ليس من آية إلا و قد عرفت بليل نزلت أم بنهار و في سهل أم في جبل و أخرج ابن أبي داود عن محمد بن سيرين قال : لما توفى رسول الله صلى الله عليه و سلم أبطأ علي عن بيعة أبي بكر فقال : أكرهت إمارتي ؟ فقال : لا و لكن آليت أن لا أرتدي بردائي إلا إلى الصلاة حتى أجمع القرآن فزعموا أنه كتبه على تنزيله فقال محمد : لو أصيب ذلك الكتاب كان فيه العلم |
تاريخ الخلفاء للسيوطي
|
نبذ من كلماته الوجيزة
قال علي رضي الله عنه : الحزم سوء الظن أخرجه أبو الشيخ و ابن حيان و قال : القريب من قربته المودة و إن بعد نسبه و البعيد من باعدته العدواة و إن قرب نسبه و لا شيء أقرب من يد إلى جسد و إن اليد فسدت قطعت و إذا قطعت حسمت أخرجه أبو نعيم و قال : خمس خذوهن عني : لا يخافن أحد منكم إلا ذنبه و لا يرجو إلا ربه و لا يستحيي من لا يعلم أن يتعلم و لا يستحيي من لا يعلم إذا سئل عما لا يعلم أن يقول : الله أعلم و إن الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد : إذا ذهب الصبر الإيمان و إذا ذهبت الرأس ذهب الجسد أخرجه سعيد بن منصور في سننه و قال : الفقيه كل فقيه من لم يقنط الناس من رحمة الله و لم يرخص لهم في معاصي الله و لم يؤمنهم من عذاب الله و لم يدع القرآن رغبة عنه إلى غيره لأنه لا خير في عبادة لا علم فيها و لا فهم معه و لا قراءة لا تدبر فيها أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن و قال : و أبردها على كبدي إذا سئلت عما لا علم أن أقول : الله أعلم أخرجه ابن عساكر و قال : من أراد أن ينصف الناس من نفسه فليحب لهم ما يحب لنفسه أخرجه ابن عساكر و قال : سبع من الشيطان : شدة الغضب و شدة العطاس و شدة التثاؤب و القيء و الرعاف و النجوى و النوم عند الذكر و قال : كلوا الرمان بشحمه فإنه دباغ المعدة أخرجه الحاكم في التاريخ و قال : يأتي على الناس زمان المؤمن فيه أذل من الأمة أخرجه سعيد بن منصور و لأبي الأسود الدؤلي يرثي عليا رضي الله عنه : |
تاريخ الخلفاء للسيوطي
|
نبذ من أخباره
أخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن سعيد بن جمهان قال : قلت لسفينة : إن بني أمية يزعمون أن الخلافة فيهم قال : كذب بنو الزرقاء بل هم ملوك من أشد الملوك و أول الملوك معاوية و أخرج البيهقي و ابن عساكر عن إبراهيم بن سويد الأرمني قال : قلت لأحمد بن حنبل : من الخلفاء ؟ قال : أبو بكر و عمر و عثمان و علي قلت : فمعاوية ؟ قال : لم يكن أحق بالخلافة في زمان علي من علي و أخرج السفلي في الطوريات عن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال : سألت أبي عن علي و معاوية فقال : اعلم أن عليا كان كثير الأعداء ففتش له أعداؤه عيبا فلم يجدوا فجاؤوا إلى رجل قد حاربه و قاتله فأطروه كيادا منهم له و أخرج ابن عساكر عن عبد الملك بن عمير قال قدم جارية بن قدامة السعدي على معاوية فقال : من أنت ؟ قال : جارية بن قدامة قال و ما عسيت أن تكون ؟ هل أنت إلا نحلة ؟ قال : لا تقل فقد شبهتني بها حامية اللسعة حلوة البصاق و الله ما معاوية إلا كلبة تعاوي الكلاب ؟ و ما أمية إلا تصغير أمة و أخرج عن الفضل بن سويد قال : وفد جارية بن قدامة على معاوية فقال له معاوية : أنت الساعي مع علي بن أبي طالب و الموقد النار في شعلك تجوس قرى عربية تسفك دماءهم ؟ قال جارية : يا معاوية دع عنك عليا فما أبغضنا عليا منذ أحببناه و لا غششناه منذ صحبناه قال : ويحك يا جارية ! ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية ! قال : أنت يا معاوية كنت أهون على أهلك إذ سموك معاوية قال : لا أم لك قال : أم ما ولدتني إن قوائم السيوف التي لقيناك بها بصفين في أيدينا قال : إنك لتهددني قال : إنك لم تملكنا قسرة و لم تفتحنا عنوة و لكن أعطيتنا عهودا و مواثيق فإن وفيت لنا وفينا و إن ترغب إلى غير ذلك فقد تركنا وراءنا رجالا مدادا و أذرعا شدادا و أسنة حدادا فإن بسطت إلينا فترا منغدر زلفنا إليك بباع من ختر قال معاوية : لا أكثر الله في الناس أمثالك و أخرج عن أبي الطفيل عامر بن واثلة الصحابي أنه دخل على معاوية فقال له معاوية : ألست من قتلة عثمان ؟ قال : لا و لكني ممن حضره فلم ينصره قال : و ما منعك من نصره ؟ قال : لم تنصره المهاجرون و الأنصار فقال معاوية : أما لقد كان حقه واجبا عليهم أن ينصروه قال : فما منعك يا أمير المؤمنين من نصره و معك أهل الشام ؟ فقال معاوية : أما طلبي بدمه نصرة له ؟ فضحك أبو الطفيل ثم قال : أنت و عثمان كما قال الشاعر : ( لا ألفينك بعد الموت تندبني ... و في حياتي ما زودتني زادا ) و قال الشعبي : أول من خطب الناس قاعدا معاوية و ذلك حين كثر شحمه و عظم بطنه أخرجه ابن أبي شيبة و قال الزهري : أول من أحدث الخطبة قبل الصلاة في العيد معاوية أخرجه عبد الرزاق في مصنفه و قال سعيد بن المسيب : أول من أحدث الأذان في العيد معاوية أخرجه ابن أبي شيبة و قال : أول من نقص التكبي معاوية أخرجه ابن أبي شيبة و في الأوائل للعسكري قال : معاوية أول من وضع البريد في الإسلام و أول من اتخذ الخصيان لخاص خدمته و أول من عبثت به رعيته و أول من قيل له : السلام عليك يا أمير المؤمنين و رحمة الله و بركاته الصلاة يرحمك الله و أول من اتخذ ديوان الخاتم و ولاه عبيد الله بن أوس الغساني و سلم إليه الخاتم و على فصه مكتوب : لكل عمل ثواب و استمر ذلك في الخلفاء العباسين إلى آخر وقت و سبب اتخاذه له أنه أمر لرجل بمائة ألف ففك الكتاب و جعله مائني ألف فلما رفع الحساب إلى معاوية أنكر ذلك و اتخذ ديوان الخاتم من يومئذ و هو أول من اتخذ المقصورة بالجامع و أول من أذن في تجريد الكعبة و كانت كسوتها قبل ذلك تطرح عليها شيئا فوق شيء و أخرج الزبير بن بكار في الموفقيات عن ابن أخي الزهري قال : قلت للزهري : من أول من استحلف في البيعة ؟ قال : معاوية استحلفهم بالله فلما كان عبد الملك بن مروان استحلفهم بالطلاق و العتاق و أخرج العسكري في كتاب الأوائل عن سليمان بن عبد الله بن معمر قال : قدم معاوية مكة أو المدينة فأتى المسجد فقعد في حلقة فيها ابن عمر و ابن عباس و عبد الرحمن بن أبي بكر فأقبلوا عليه و أعرض عنه ابن عباس فقال : و أنا أحق بهذا الأمر من هذا المعرض و ابن عمه فقال ابن عباس : و لم ؟ ألتقدم في الإسلام أم سابقة مع رسول الله صلى الله عليه و سلم أو قرابة منه قال : لا و لكني ابن عم المقتول قال فهذا أحق به يريد ابن أبي بكر قال : إن أباه مات موتا قال : فهذا أحق به يريد ابن عمر قال : إن أباه قتله كافر قال : فذاك أدحض لحجتك إن كان المسلمون عتبوا على ابن عمك فقتلوه و قال عبد الله بن محمد بن عقيل : قدم معاوية المدينة فلقيه أبو قتادة الأنصاري فقال معاوية : تلقاني الناس كلهم غيركم يا معشر الأنصار قال : لم يكن لنا دواب قال : فأين النواضح ؟ قال : عقرناها في طلبك و طلب أبيك يوم بدر ثم قال أبو قتادة : إن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لنا [ إنكم سترون بعدي أثرة قال معاوية : فما أمركم ؟ قال : أمرنا أن نصبر ] قال : فاصبروا فبلغ ذلك عبد الرحمن بن حسان بن ثابت فقال : ( ألا أبلغ معاوية بن حرب ... أمير المؤمنين نبا كلامي ) ( فإنا صابرون و منظروكم ... إلى يوم التغابن و الخصام ) و أخرج ابن أبي الدنيا و ابن عساكر [ عن جبلة بن سحيم قال : دخلت على معاوية بن أبي سفيان ـ و هو في خلافته ـ و في عنقه حبل و صبي يقوده فقلت له : يا أمير المؤمنين أتفعل هذا ؟ قال : يا لكع اسكت فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : من كان له صبي فليتصاب له ] قال ابن عساكر : غريب جدا و أخرج ابن أبي شيبة في المنصف عن الشعبي قال : دخل شاب من قريش على معاوية فأغلط عليه فقال له : يا ابن أخي أنهاك عن السلطان إن السلطان يغضب غضب الصبي و يأخذ أخذ الأسد و أخرج عن الشعبي قال : قال زياد : استعملت رجلا فكثر خراجه فخشي أن أعاقبه ففر إلى معاوية فكتبت إليه : أن هذا أدب سوء لمن قبلي فكتب إلي : إنه ليس ينبغي لي و لا لك أن نسوس الناس بسياسة واحدة : أن نلين جميعا فتمرح الناس في المعصية على المهالك و لكن تكون لشدة و الفظاظة و أكون للين و الرأفة و أخرج عن الشعبي قال : سمعت معاوية يقول : ما تفرقت أمة قط إلا ظهر أهل الباطل على أهل الحق إلا هذه الأمة و في الطيوريات عن سليمان المخزومي قال : أذن معاوية للناس إذنا عاما فلما احتفل المجلس قال : أنشدوني ثلاث أبيات لرجل من العرب كل بيت قائم بمعناه فسكتوا ثم طلع عبد الله بن الزبير فقال : هذا مقولا العرب و علامتها أبو خبيب قال : مهيم ؟ قال : أنشدني ثلاثة أبيات لرجل من العرب كل بيت قائم بمعناه قال : بثلاث مائة ألف قال : و تساوي ؟ قال : أنت بالخيار و أنت واف كاف قال : هات فأنشده للأفوه الأودي قال : ( بلوت الناس قرنا بعد قرن ... فلم أر غير ختال و قال ) قال : صدق هيه قال : ( و لم أر في الخطوب أشد وقعا ... و أصعب من معاداة الرجال ) قال : صدق هيه قال : ( و ذقت مرارة الأشياء طرا ... فما طعم أمر من السؤال ) قال صدق ثم أمر له بثلاثمائة ألف و أخرج البخاري و النسائي و ابن حاتم في تفسيره و اللفظ له من طرق أن مروان خطب بالمدينة و هو على الحجاز من قبل معاوية فقال : إن الله قد أرى أمير المؤمنين في ولده يزيد رأيا حسنا و إن يستخلفه فقد استخلف أبو بكر و عمر ـ و في لفظ : سنة أبي بكر و عمر ـ فقال عبد الرحمن بن أبي بكر : سنة هرقل و قيصر إن أبا بكر و الله ما جعلها في أحد من ولده و لا أحد من أهل بيته و لا جعلها معاوية إلا رحمة و كرامة لولده فقال مروان : ألست الذي قال لوالديه أف لكما ؟ فقال عبد الرحمن : ألست ابن اللعين الذي لعن أباك رسول الله صلى الله عليه و سلم ؟ فقالت عائشة رضي الله عنها كذب مروان ما فيه نزلت و لكن في فلان بن فلان و لكن رسول الله صلى الله عليه و سلم لعن أبا مروان ـ و مروان في صلبه ـ فمروان بعض من لعنة الله و أخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن عروة قال : قال معاوية : لاحلم إلا التجارب و أخرج ابن عساكر عن الشعبي قال : دهاة العرب أربعة : معاوية و عمرو بن العاص و المغيرة بن شعبة و زياد فأما معاوية فللحلم و الأناة و أما عمرو فللمعضلات و أما المغيرة فللمبادهة و أما زياد فللكبير و الصغير و أخرج أيضا عنه قال : كان القضاة أربعة و الدهاة أربعة فأما القضاة : فعمر و علي و ابن مسعود و زيد بن ثابت و أما الدهاة فمعاوية و عمرو بن العاص و المغيرة و زياد و أخرج عن قبيصة بن جابر قال : صحبت عمر بن الخطاب فما رأيت رجلا أقرأ لكتاب الله و لا أفقه في دين الله منه و صحبت طلحة بن عبيد الله فما رأيت رجلا أعطى لجزيل مال من غير مسأله منه و صحبت معاوية فما رأيت رجلا أثقل حلما و لا أبطأ جهلا و لا أبعد أناة منه و صحبت عمرو بن العاص فما رأيت رجلا أنصع طرفا و لا أحلم جليسا منه و صحبت المغيرة بن شعبة فلو أن مدينة لها ثمانية أبواب لا يخرج من باب منها إلا بمكر لخرج من أبوابها كلها و أخرج ابن عساكر عن حميد بن هلال أن عقيل بن أبي طالب سأل عليا فقال : إني محتاج و أني فقير فأعطني فقال : اصبر حتى يخرج عطائي مع المسلمين فأعطيك معهم فألح عليه فقال لرجل : خذ بيده و انطلق به إلى حوانيت أهل السوق فقل : دق هذه الأقفال و خذ ما في هذه الحوانيت قال : تريد أن تتخذني سارقا ؟ قال : و أنت تريد أن تتخذني سارقا ؟ أن آخذ أموال المسلمين فأعطيكما دونهم قال : لآتين معاوية قال : أنت و ذاك فأتى معاوية فسأله فأعطاه مائة ألف ثم قال : اصعد على المنبر فاذكر ما أولاك به علي و ما أوليتك فصعد فحمد الله و أثنى عليه ثم قال : أيها الناس إني أخبركم أني أردت عليا على دينه فاختار دينه و إني أردت معاوية على دينه فاختارني على دينه و أخرج ابن عساكر عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عقيلا دخل على معاوية فقال معاوية : هذا عقيل و عمه أبو لهب فقال عقيل : هذا معاوية و عمته حمالة الحطب و أخرج ابن عساكر عن الأوزاعي قال : دخل خريم بن فاتك على معاوية و مئزره مشمر و كان حسن الساقين فقال معاوية : لو كانت هاتان الساقان لامرأة ! فقال خريم في مثل عجيزتك يا أمير المؤمنين |
تاريخ الخلفاء للسيوطي
|
فصل في نبذ من أخبار المأمون
قال نفطويه : حدثنا حامد بن العباس بن الوزير قال : كنا بين يدي المأمون فعطس فلم نشمته فقال : لم لا تشمتونني ؟ قلنا : أجللناك يا أمير المؤمنين قال : لست من الملوك التي تتجال عن الدعاء و أخرج ابن عساكر عن أبي محمد اليزيدي قال : كنت أؤدب المأمون فأتيته يوما ـ و هو داخل ـ فوجهت إليه بعض الخدم يعلمه بمكاني فأبطأ ثم و جهت إليه آخر فأبطأ فقلت : إن هذا الفتى ربما تشاغل بالبطالة فقيل : أجل و مع هذا إنه إذا فارقك تعرم على خدمه و لقوا منه أذى شديدا فقومه بالأدب فلما خرج أمرت بحمله فضربته سبع درر قال : فإنه ليدلك عينيه من البكاء إذ قيل : هذا جعفر بن يحيى قد أقبل فأخذ منه منديلا فدخل فقمت عن المجلس و خفت أن يشكوني إليه فأقبل عليه بوجهه و حدثه حتى أضحكه ثم خرج فجئت فقلت : لقد خفت أن تشكوني إلى جعفر فقال لي : يا أبا محمد ما كنت أطلع الرشيد على هذه فكيف بجعفر ؟ إني أحتاج إلى أدب و أخرج عن عبد الله بن محمد التيمي قال : أراد الرشيد سفرا فأمر الناس أن يتأهبوا لذلك و أعلمهم أنه خارج بعد الأسبوع فمضى الأسبوع و لم يخرج فاجتمعوا إلى المأمون فسألوه أن يستعلم ذلك و لم يكن الرشيد يعلم أن المأمون يقول الشعر فكتب إليه المأمون : ( يا خير من دبت المطي به ... و من تقدى بسرجه فرس ) ( هل غاية في المسير نعرفها ... أم أمرنا في المسير ملتبس ؟ ) ( ما علم هذا إلا إلى ملك ... من نوره في الظلام نقتبس ) ( إن سرت سار الرشاد متبعا ... و إن تقف فالرشاد محتبس ) فقرأها الرشيد فسر بها و وقع فيها : يا بني ما أنت و الشعر إنما الشعر ارفع حالات الدنى و أقل حالات السرى [ تقدى : أي استمر ] و أخرج الأصمعي قال : كان نقش خاتم المأمون [ عبد الله بن عبد الله ] و أخرج عن محمد بن عبد الله قال : لم يحفظ القرآن أحد من الخلفاء إلا عثمان بن عفان و المأمون قلت : و قد رددت هذا الحصر فيما تقدم و أخرج عن ابن عيينة قال : جمع المأمون العلماء و جلس للناس فجاءت امرأة فقالت : يا أمير المؤمنين مات أخي و خلف ستمائة دينار أعطوني دينارا و قالوا : هذا نصيبك قال : فحسب المأمون ثم كسر الفريضة ثم قال لها : هذا نصيبك فقال له العلماء : كيف علمت يا أمير المؤمنين ؟ فقال : هذا الرجل خلف ابنتين ؟ قالت نعم قال : فلهن الثلثان أربعمائة و خلف والدة فلها السدس مائة و خلف زوجة فلها الثمن خمسة و سبعون و بالله ألك اثنا عشر أخا ؟ قالت : نعم قال : أصابهم ديناران ديناران و أصابك دينار و أخرج عن محمد بن حفص الأنماطي قال : تغدينا مع المأمون في يوم عيد فوضع على مائدته أكثر من ثلثمائة لون قال : فكلما وضع لون نظر المأمون إليه فقال : هذا نافع لكذا ضار لكذا فمن كان منكم صاحب بلغم فليجتنب هذا و من كان منكم صاحب صفراء فليأكل من هذا و من غلبت عليه السوداء فلا يعرض لهذا و من قصد قلة الغذاء فليقتصر على هذا فقال له يحيى بن أكثم : يا أمير المؤمنين إن خضنا في الطب كنت جالينوس في معرفته أو في النجوم كنت هرمس في حسابه أو في الفقه كنت علي بن أبي طالب رضي الله عنه في علمه أو ذكر السخاء كنت حاتم طيء في صفته أو صدق الحديث كنت أبا ذر في لهجته أو الكرم فأنت كعب بن مامة في فعاله أو الوفاء فأنت السموأل بن عاديا في وفائه فسر بهذا الكلام و قال : إن الإنسان إنما فضل بعقله و لو لا ذلك لم يكن لحم أطيب من لحم و لا دم أطيب من دم و أخرج عن يحيى بن أكثم قال : ما رأيت أكمل من المأمون بت عنده ليلة فانتبه فقال : يا يحيى انظر أيش عند رجلي ؟ فنظرت فلم أر شيئا فقال : شمعة فتبادر الفراشون فقال : انظروا فنظروا فإذا تحت فراشه حية بطوله فقتلوها فقلت : قد انضاف إلي كمال أمير المؤمنين علم الغيب فقال : معاذا الله ! و لكن هتف بي هاتف الساعة و أنا نائم فقال : ( يا راقد الليل انتبه ... إن الخطوب لها سرى ) ( ثقة الفتى بزمانه ... ثقة محللة العرى ) فانتبهت فعلمت أن قد حدث أمر إما قريب و إما بعيد فتأملت ما قرب فكان ما رأيت و أخرج عن عمارة بن عقيل قال : قال لي ابن أبي حفصة الشاعر : أعلمت أن المأمون لا يبصر الشعر ؟ فقلت : من ذا يكون أفرس منه ؟ و الله إنا لننشد أول البيت فيسبق إلى آخره من غير أن يكون سمعه قال : إني أنشدته بيتا أجدت فيه فلم أره تحرك له و هو هذا : ( أضحى إمام الهدى المأمون مشتغلا ... بالدين و الناس في الدنيا مشاغيل ) فقلت له : ما زدت على أن جعلته عجوزا في محرابها في يدها سبحة فمن يقوم بأمر الدنيا إذا كان مشغولا عنها ؟ و هو المطوق لها ! ألا قلت كما قال عمك في الوليد : ( فلا هو في الدنيا يضيع نصيبه ... و لا عرض الدنيا عن الدين شاغله ) قال ابن عساكر : أخبرنا أبو العز بن كادش حدثنا محمد بن الحسين حدثنا المعافى بن زكريا حدثنا محمد بن محمود بن أبي الأزهر الخزاعي حدثنا الزبير بن بكار حدثني النضر بن شميل قال : دخلت على المأمون بمرو و علي أطمار فقال لي : يا نضر أتدخل على أمير المؤمنين في مثل هذه الثياب ؟ فقلت : يا أمير المؤمنين إن حر مرو لا يدفع إلا بمثل هذه الأخلاق قال : لا و لكنك تتقشف فتجارينا الحديث فقال المأمون : [ حدثني هشيم بن بشير عن مجالد عن الشعبي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : إذا تزوج الرجل المرأة لدينها و جمالها كان فيه سداد من عوز ] قلت : صدق قول أمير المؤمنين عن هشيم [ حدثني عوف الأعرابي عن الحسن أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : إذا تزوج الرجل المرأة لدينها و جمالها كان فيه سداد [ بالكسر ] من عوز ] وكان المأمون متكئا فاستوى جالسا و قال : السداد لحن يا نضر ؟ قلت : نعم ههنا و إنما لحن هشيم و كان لحانا فقال : ما الفرق بينهما ؟ قلت : السداد بالفتح القصد في السبيل و السداد بالكسر البلغة و كل ما سددت به شيئا فهو سداد قال : أفتعرف العرب ذلك ؟ قلت : نعم هذا العرجي من ولد عثمان يقول : ( أضاعوني و أي فتى أضاعوا ... ليوم كريهة و سداد ثغر ) فأطرق المأمون مليا ثم قال : قبح الله من لا أدب له ! ثم قال : أنشدني يا نضر أخلب بيت للعرب قلت : قول ابن بيض في الحكم بن مروان : ( تقول لي و العيون هاجعة ... : أقم علينا يوما فلم أقم ) ( أي الوجوه انتجعت ؟ قلت لها ... : لأي وجه إلا إلى الحكم ؟ ) ( متى يقل حاجبا سرداقه ... هذا ابن بيض بالباب يبتسم ) ( قد كنت أسلمت فيك مقتبلا ... هيهات أدخل فأعطني سلمي ) أسلمت : أسلفت مقتبلا : آخذا قبيلا : أي كفيلا قال أنشدني أنصف بيت قالته العرب قلت : قول ابن أبي عروبة المديني : ( إني و إن كان ابن عمي عاتبا ... لمزاحم من خلفه و ورائه ) ( و مفيد نصري و إن كان أمرأ ... متزحزحا في أرضه و سمائه ) ( و أكون والي سره و أصونه ... حتى يحن إلي وقت أدائه ) و إذا الحوادث أجحفت بسوامه قرنت صحيحتنا إلى جربائه ( ) و إذا دعا باسمي ليركب مركبا صعبا قعدت له على سيسائه ( ) و إذا أتى من وجهه بطريقة لم أطلع فيما وراء خبائه ( ) و إذا ارتدى ثوبا جميلا لم أقل : يا ليت أن علي حسن ردائه ( قال : أنشدني أقنع بيت العرب فأنشدته قول ابن عبدل : ) إني امرؤ لم أزل و ذاك من الله أديبا أعلم الأدبا ( ) أقيم بالدار ما اطمأن بي ال دار و إن كنت نازحا طربا ( ) لا أحتوي الصديق و لا أتبع نفسي شيئا إذا ذهبا ( ) أطلب ما يطلب الكريم من ال رزق بنفسي و أجمل الطلبا ( ) إني رأيت الفتى الكريم إذا رغبته في صنيعة رغبا ( و العبد لا يطلب العلاء و لا ... يعطيك شيئا إلا إذا رهبا ) ( مثل الحمار الموقع السوء لا ... يحسن شيئا إلا إذا ضربا ) ( و لم أجد عروة العلائق إلا ال ... دين لما اختبرت و الحسبا ) ( قد يرزق الخافض المقيم و ما ... شد بعيس رحلا و لا قتبا ) ( و يحرم الرزق المطية و الرحـ ... ل و من لا يزال مغتربا ) قال : أحسنت يا نضر و أخذ القرطاس فكتب شيئا لا أدري ما هو ثم قال : كيف تقول أفعل من التراب ؟ قلت : أترب قال : و من الطين ؟ قلت : طن قال : فالكتاب ماذا ؟ قلت : مترب مطين قال : هذه أحسن من الأول فكتب لي بخمسين ألف درهم ثم أمر الخادم أن يوصلني إلى الفضل بن سهل فمضيت معه فلما قرأ الكتاب قال : يا نضر لحنت أمير المؤمنين قلت : كلا ! و لكن هيشم لحانة فتبع أمير المؤمنين لفظه فأمر لي من عنده بثلاثين ألفا فخرجت إلى منزلي بثمانين ألفا و أخرج الخطيب عن محمد بن زياد الأعرابي قال : قال : بعث إلي المأمون فصرت إليه و هو في بستان يمشي مع يحيى بن أكثم فرأيتهما موليين فجلست فلما أقبلا قمت فسملت عليه بالخلافة فسمعته يقول ليحيى : يا أبا محمد ما أحسن أدبه رآنا موليين فجلس ثم رآنا مقبلين فقام ثم رد علي السلام فقال : أخبرني عن قول هند بنت عتبة : ( نحن بنات طارق ... نمشي على النمارق مشي قطا الهمارق ) من طارق هذا ؟ فنظرت في نسبها فلم أجده فقلت : يا أمير المؤمنين ما أعرفه في نسبها فقال : إنما أرادت النجم و انتسبت إليه لحسنها من قول الله تعالى : {{ والسماء والطارق }} فقلت : فأيده يا أمير المؤمنين فقال : أنا بؤبؤ هذا الأمر و ابن بؤبؤه ثم رمى إلي بعنبرة كان يقلبها في بعتها بخمسة آلاف درهم و أخرج عن أبي عبادة قال : كان المأمون أحد ملوك الأرض و كان يجب له هذا الاسم على الحقيقة و أخرج عن ابن أبي دؤاد دخل رجل من الخوارج على المأمون فقال له المأمون : ما حملك على خلافنا ؟ قال : آية في كتاب الله قال : و ما هي ؟ قال : قوله تعالى : {{ ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون }} قال : نعم قال : و ما دليلك ؟ قال : إجماع الأمة قال : فكما رضيت بإجماعهم في التنزيل بإجماعهم في التأويل قال : صدقت السلام عليك يا أمير المؤمنين و أخرج ابن عساكر عن محمد بن منصور قال : قال المأمون : من علامة الشريف أن يظلم من فوقه و يظلمه من هو دونه و أخرج عن سعيد بن مسلم قال : قال المأمون : لوددت أن أهل الجرائم عرفوا رأيي في العفو ليذهب عنهم الخوف و يخلص السرور إلى قلوبهم و أخرج عن إبراهيم بن سعيد الجوهري قال : وقف رجل بين يدي المأمون قد جنى جناية فقال له : و الله لأقتلنك فقال : يا أمير المؤمنين تأن علي فإن الرفق نصف العفو قال : و كيف و قد حلفت لأقتلنك ؟ فقال : لأن تلقى الله حانثا خيرا من أن تلقاه قاتلا فخلى سبيله و أخرج الخطيب عن أبي الصلت عبد السلام بن صالح قال : بت عند المأمون ليلة فنام القيم الذي كان يصلح السراج فقام المأمون و أصلحه و سمعته يقول : ربما أكون في المتوضأ فيشتمني الخدام و يفترون علي و لا يدرون أني أسمع فأعفو عنهم و أخرج الصولي عن عبد الله بن البواب قال : كان المأمون يحلم حتى يغيظنا و جلس مرة يستاك على دجله من وراء ستر ـ و نحن قيام بين يديه ـ فمر ملاح و هو يقول أتظنون أن هذا المأمون ينبل في عيني ـ و قد قتل أخاه ـ قال : فو الله ما زاد على أن تبسم و قال لنا : ما الحيلة عندكم حتى أنبل في عين هذا الرجل الجليل ؟ و أخرج الخطيب عن يحيى بن أكثم قال : ما رأيت أكرم من المأمون بت عنده ليلة فأخذه سعال فرأيته يسد فاه بكم قميصه حتى لا أنتبه و كان يقول : أول العدل أن يعدل الرجل في بطانته ثم الذين يلونهم حتى يبلغ إلى الطبقة السفلى و أخرج ابن عساكر عن يحيى بن خالد البرمكي قال : قال لي المأمون : يا يحيى اغتنم قضاء حوائج الناس فإن الفلك أدور و الدهر أجور من أن يترك لأحد حالا أو يبقي لأحد نعمة و أخرج عن عبد الله بن محمد الزهري قال : قال المأمون : غلبة الحجة أحب إلي من غلبة القدرة لأن غلبة القدرة تزول بزوالها و غلبة الحجة لا يزيلها شيء و أخرج عن العتبي قال : سمعت المأمون يقول : من لم يحمدك على حسن النية لم يشكرك على جميل الفعل و أخرج عن أبي العالية قال : سمعت المأمون يقول : ما أقبح اللجاجة بالسلطان و أقبح من ذلك الضجر من القضاة قبل التفهيم و أقبح منه سخافة الفقهاء بالدين و أقبح منه البخل بالأغنياء و المزاح بالشيوخ و الكسل بالشباب و الجبن يالمقاتل و أخرج عن علي بن عبد الرحيم المروزي قال : قال المأمون : أظلم الناس لنفسه من يتقرب إلى من يبعده و يتواضع لمن لا يكرمه و يقبل مدح من لا يعرفه و أخرج عن مخارق قال : أنشدت المأمون قول أبي العتاهية : ( و إني لمحتاج إلى ظل صاحب ... يروق و يصفو إن كدرت عليه ) فقال لي : أعد فأعدت سبع مرات فقال لي : يا مخارق خذ مني الخلافة و اعطني هذا الصاحب و أخرج عن هدبة بن خالد قال : حضرت غداء المأمون فلما رفعت المائدة جعلت ألتقط ما في الأرض فنظر إلي المأمون فقال : أما شعبت ؟ قال : بلى و لكن حدثني حماد بن سلمة عن ثابت البناني [ عن أنس سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : من أكل ما تحت مائدة أمن من الفقر ] فأمر لي بألف دينار و أخرج عن الحسن بن عبدوس الصفار قال : لما تزوج المأمون بوران بنت الحسن بن سهل أهدي الناس إلى الحسن فأهدى له رجل فقير مزودين في أحدهما ملح و في الآخر أشنان و كتب إليه : جعلت فداك ! خفة البضاعة قصرت ببعد الهمة و كرهت أن تطوى صحيفة أهل البر و لا ذكر لي فيها فوجهت إليك بالمبتدإ ليمينه و بركته و بالمختوم به لطيبه و نظافته فأخذ الحسن المزودين و دخل بهما على المأمون فاستحسن ذلك و أمر بهما ففرغا و ملئا دنانير أخرج الصولي عن محمد بن القاسم قال : سمعت المأمون يقول : أنا و الله ألذ العفو حتى أخاف أن لا أوجر عليه و لو علم الناس مقدار محبتي للعفو لتقربوا إلي بالذنوب و أخرج الخطيب عن منصور البرمكي قال : كان للرشيد جارية و كان المأمون يهواها فبينما هي تصب على الرشيد من إبريق معها و المأمون خلفه إذا أشار إليها بقبلة فزجرته بحاجبها و أبطأت غن الصب فنظر إليها هارون فقال : ما هذا ؟ فتلكأت عليه فقال إن لم تخبريني لأقتلنك فقلت : أشار إلي عبد الله بقبلة فالتفت إليه و إذا هو قد نزل به من الحياء و الرعب ما رحمه الله منه فاعتنقه و قال : أتحبها ؟ قال : نعم قال : قم فادخل بها في تلك القبة فقام فلما خرج قال له : قل في هذا شعرا فقال : ( ظبي كنيت بطرفي ... عن الضمير إليه ) ( قبلته من بعيد ... فاعتل من شفتيه ) ( ورد أحسن رد ... بالكسر من حاجبيه ) ( فما برحت مكاني ... حتى قدرت عليه ) و أخرج ابن عساكر عن أبي خليفة الفضل بن الحباب قال : سمعت بعض النخاسين يقول : عرضت على المأمون جارية شاعرة فصيحة متأدبة شطرنجية فساومته في ثمنها بألفي دينار فقال المأمون : إن هي أجازت بيتا أقول ببيت من عندها اشتريها بما تقول و زدتك فأنشد المأمون : ( ماذا تقولين فيمن شفه أرق ... من جهد حبك قد صار حيرانا ؟ ) فأجازته : ( إذا وجدنا محبا قد أضر به ... داء الصبابة أوليناه إحسانا ) و أخرج الصولي عن الحسن الخليع قال : لما غضب علي المأمون و منعني رزقا لي علمت قصيدة أمتدحه به و دفعتها إلى من أوصلها إليه و أولها : ( أجرني فإني قد ظمئت إلى الوعد ... متى تنجر الوعد المؤكد بالعهد ) ( أعيذك من خلف الملوك و قد ترى ... تقطع أنفاسي عليك من الوجد ) ( أيبخل فرد الحسن عني بنائل ... قليل و قد أفردته بهوى فرد ) إلى أن قال : ( رأى عبد الله خير عباه ... فملكه و الله أعلم بالعبد ) ( ألا إنما المأمون للناس عصمة ... مفرقة بين الضلالة و الرشد ) فقال المأمون : قد أحسن إلا أنه القائل : ( أعيناي جودا و أبكيا لي محمدا ... و لا تذخرا دمعا عليه و أسعدا ) ( فلا تمت الأشياء بعد محمد ... و لا زال الملك فيه مبددا ) ( و لا فرح المأمون بالملك بعده ... و لا زال في الدينا طريدا مشردا ) فهذا بذاك و لا شيء عندنا فقال له الحاجب : فأين عادة أمير المؤمنين في العفو ؟ فقال : أما هذا فنعم فأمر له بجائزة ورد رزقه عليه و أخرج عن علية عن حماد بن إسحاق قال : لما قدم المأمون بغداد جلس للمظالم كل يوم أحد إلى الظهر و أخرج عن محمد بن العباس قال : المأمون يحب لعب الشطرنج شديدا و يقول : هذا يشحذ الذهن و اقترح فيها و كان يقول : لا أسمعن أحدا يقول : تعال حتى نلعب و لكن يقول : نتداول أو نتناقل و لم يكن حاذقا بها و كان يقول : أنا أدبر الدنيا فأتسع لذلك و أضيق عن تدبير شبرين في شبرين و أخرج عن ابن أبي سعيد قال : هجا دعبل المأمون فقال : ( إني من القوم الذين سيوفهم ... قتلت أخاك و شرفتك بمقعد ) ( شادوا بذكرك بعد طول خموله ... و استنفذوك من الحضيض الأوهد ) فلما سمعها المأمون لم يزد على أن قال : ما أقل حياء دعبل ! متى كنت خاملا و قد نشأت في حجر الخلفاء ؟ و لم يعاقبه و أخرج من طرق عدة أن المأمون كان يشرب النبيذ و أخرج عن الجاحظ قال : كان أصحاب المأمون يزعمون أن لون وجهه وجسده لون واحد سوى سياقية فإنهما صفراوان كأنهما طليتا بالزعفران و أخرج عن إسحاق الموصلي قال : قال المأمون : ألذ الغناء ما طرب له السامع خطأ كان أو صوابا و أخرج عن علي بن الحسين قال : كان محمد بن حامد واقفا على رأس المأمون و هو يشرب فاندفعت عريب فغنت الشعر النابغة الجعدي : ( كحاشية البرد اليماني المسهم ) فأنكر المأمون أن لا يكون ابتدأت بشيء فأمسك القوم فقال : نفيت من الرشيد لئن لم أصدق عن هذا لأقرن بالضرب الوجيع عليه ثم لأعاقبن عليه أشد العقوبة و لئن صدقت لأبلغن الصادق أمله فقال محمد بن حامد : أنا يا سيدي أو مأت إليها بقبلة فقال : الآن جاء الحق صدقت أتحب أن أزواجك بها ؟ قال : نعم فقال المأمون : الحمد لله العالمين و صلى الله على سيدنا محمد و آله الطيبين لقد زوجت محمد بن حامد عريب مولاتي و مهرتها عنه أربعمائة درهم على بركة الله و سنة نبيه صلى الله عليه و سلم خذ بيدها فقامت معه فصار المعتصم إلى الدهليز فقال له : الدلالة قال : لك ذاك قال : دلالتي أن تغنيني الليلة فلم تزل تغنيه إلى السحر و ابن حامد على الباب ثم خرجت فأخذت بيده و مضت عليه و أخرج عن ابن أبي دؤاد قال : أهدي ملك الروم إلى المأمون هدية فيها مائتا رطل مسك و مائتا جلد سمور فقال : أضعفوها له ليعلم عز الإسلام و أخرج عن إبراهيم بن الحسن قال : قال المدائني للمأمون : إن معاوية قال : بنو هاشم أسود و أحداء و نحن أكثر سيدا فقال المأمون : إنه قد أقر و ادعى فهو في ادعائه خصم و في إقراره مخصوم و أخرج عن أبي أمامة قال : حدثني بعض أصحابنا أن أحمد بن أبي خالد قرأ القصص يوما على المأمون فقال : فلان الثريدي ـ و هو اليزيدي ـ فضحك المأمون و قال : يا غلام هات طعاما لأبي العباس فإنه أصبح جائعا فاستحيى و قال : ما أنا بجائع و لكن صاحب القصة أحمق نقط الياء بنقط الثاء فقال : على ذلك فجاءه بطعام فأكل حتى انتهى ثم عاد فمر في قصة [ فلان الحمصي ] فقال : الخبيصي فضحك المأمون و قال : يا غلام جامة فيها خبيص فقال : إن صاحب القصة كان أحمق فتح اليم فصارت كأنها سنتان فضحك و قال : لولا حمقها لبقيت جائعا و أخرج عن أبي عباد قال : ما أظن الله خلق نفسا هي أنبل من نفس المأمون و لا أكرم و كان قد عرف شره أحمد بن أبي علي خالد فكان إذا وجهه في حاجة غداة قبل أن يرسله و رفع إليه في القصة : إن رأى أمير المؤمنين أن يجري على ابن خالد نزلا فإنه يعين الظالم بأكله فأجرى عليه المأمون ألف درهم كل يوم لمائدته و كان مع هذا يشره إلى طعام الناس فقال دعبل الشاعر : ( شكرنا الخليفة إجراءه ... على ابن أبي خالد نزله ) ( فكف أذاه عن المسلمين ... و صير في بيته شغله ) و أخرج عن ابن أبي دؤاد قال : سمعت المأمون يقول لرجل : إنما هو غدر أو يمن قد وهبتهما لك و لا تزال تسيء و تذنب و أغفر حتى يكون العفو هو الذي يصلحك و أخرج عن الجاحظ قال : قال ثمامة بن أشرس : ما رأيت رجلا أبلغ من جعفر بن يحيى البرمكي و المأمون و أخرج السفلي في الطيوريات عن حفص المدائني قال : أتى المأمون بأسود قد ادعى النبوة و قال : أنا موسى بن عمران فقال له المأمون : إن موسى بن عمران أخرج يده من جيبه بيضاء أخرج يدك بيضاء حتى أومن بك فقال الأسود : إنما جعل ذلك لموسى لما قال له فرعون : أنا ربكم الأعلى فقل أنت كما قال فرعون حتى أخرج يدي بيضاء و إلا لم تبيض و أخرج أيضا أن المأمون قال : ما انفتق علي فتق إلا وجدت سببه جور العمال و أخرج ابن عساكر عن يحيى بن أكثم قال : كان المأمون يجلس للمناظرة في الفقه يوم الثلاثاء فجاء رجل عليه ثياب قد شمرها و نعله في يده فوقف على طرف البساط و قال : السلام عليكم فرد عليه المأمون فقال أخبرني عن هذا المجلس الذي أنت فيه جلسته باجتماع الأمة أم بالمغالبة و القهر ؟ قال : لا بهذا و لا بهذا بل يتولى أمر المسلمين من عقد لي و لأخي فلما صار الأمر إلي علمت أني محتاج إلى اجتماع كلمة المسلمين في المشرق و المغرب على الرضا بي رأيت متى خليت الأمر اضرب حبل الإسلام و مرج أمرهم و تنازعوا و بطل الجهاد و الحج و انقطعت السبل فقمت حياطة للمسلمين إلى أن يجتمعوا على رجل يرضون به فأسلم إليه الأمر فمتى اتفقوا على رجل خرجت له من الأمر فقال : السلام عليكم و رحمة الله و بركاته و ذهب و أخرج عن محمد بن المنذر الكندي قال : حج الرشيد فدخل الكوفة فطلب المحدثين فلم يتخلف إلا عبد الله بن إدريس و عيسى بن يونس فبعث إليهما الأمين و المأمون فحدثهما ابن إدريس بمائة حديث فقال المأمون : يا عم أتأذن لي أن أعيدها من حفظي ؟ قال : افعل فأعادها فعجب من حفظه و قال بعضهم : استخرج المأمون كتب الفلاسفة و اليونان من جزيرة قبرس هكذا ذكره الذهبي مختصرا و قال الفاكهي : أول من كسا الكعبة الديباج الأبيض المأمون و استمر ذلك بعده إلى أيام الخليفة الناصر إلا أن محمود بن سبكتكين كساها في خلال هذه المدة دبياجا أصفر و من كلام المأمون : لا نزهة ألذ من النظر في عقول الرجال و قال : أعيت الحيلة في الأمر إذا أقبل أن يدبر و إذا أدبر أن يقبل و قال : أحسن المجالس ما نظر فيه إلى الناس و قال : الناس ثلاثة مثل الغذاء لابد منه على كل حال و منهم كالدواء يحتاج إليه في حال المرض و منهم كالداء مكروه على حال و قال : ما أعياني جواب أحد مثل ما أعياني جواب رجل من أهل الكوفة قدمه أهله فشكا عاملهم فقلت : كذبت بل هو رجل عادل فقال : صدق أمير المؤمنين و كذبت أنا قد خصصتنا به في هذه البلدة دون باقي البلاد [ خذه ] و استعمله على بلد آخر يشملهم من عدله و إنصافه مثل الذي شملنا فقلت : قم في غير حفظ الله و عزلته عنكم و من شعر المأمون : ( لساني كتوم لأسراركم ... و دمعي نموم لسري مذيع ) ( فلولا دموعي كتمت الهوى ... و لولا الهوى لم يكن لي دموع ) و له في الشطرنج : ( أرض مربعة حمراء من أدم ... ما بين إلفين معروفين بالكرم ) ( تذاكر الحرب فاحتلا لها حيلا ... من غير أن يأثما فيها بسفك دم ) ( هذا يغير على هذا و ذاك على ... هذا بغير و عين الحزم لم تنم ) ( فانظر إلى فطن جالت بمعرفة ... في عسكرين بلا طبل و لا علم ) و أخرج الصولي عن محمد بن عمرو قال : دخل أصرم بن حميد على المأمون ـ و عنده المعتصم ـ فقال : يا أصرم صفني و أخي و لا تفضل واحدا منا على صاحبه فأنشد بعد قليل : ( رأيت سفينة تجري ببحر ... إلى بحرين دونها البحور ) ( إلى ملكين ضوؤهما جميعا ... سواء حار دونها البصير ) ( كلا الملكين يشبه ذاك هذا ... و ذا هذا و ذاك و ذا أمير ) ( فإن يك ذاك ذا و ذاك هذا ... فلي في ذا و ذاك معا سرور ) ( رواق المجد ممدود على ذا ... و هذا وجهه بدر منير ) |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
النبذ النامية، في القراءات الثمانية
لابن البياز، أبي الحسين: يحيى بن إبراهيم المقري، الأندلسي، المرسي. المتوفى: سنة 496، ست وتسعين وأربعمائة. |
معجم المصطلحات الاسلامية
|
Renunciate انكر نبذ تبرأ
|
معجم المصطلحات الاسلامية
|
Renunciation انكار نبذ تبرؤ
|