معجم البلدان لياقوت الحموي
|
نَصِيبِين:
بالفتح ثم الكسر ثم ياء علامة الجمع الصحيح، ومن العرب من يجعلها بمنزلة الجمع فيعربها في الرفع بالواو وفي الجر والنصب بالياء، والأكثر يقولون نصيبين ويجعلونها بمنزلة ما لا ينصرف من الأسماء، والنسبة إليها نصيبيّ ونصيبينيّ، فمن قال نصيبينيّ أجراه مجرى ما لا ينصرف وألزمه الطريقة الواحدة مما ذكرنا، ومن قال نصيبيّ جعله بمنزلة الجمع ثم ردّه إلى واحده ونسب إليه: وهي مدينة عامرة من بلاد الجزيرة على جادّة القوافل من الموصل إلى الشام وفيها وفي قراها على ما يذكر أهلها أربعون ألف بستان، بينها وبين سنجار تسعة فراسخ، وبينها وبين الموصل ستة أيام، وبين دنيسر يومان عشرة فراسخ، وعليها سور كانت الروم بنته وأتمه أنوشروان الملك عند فتحه إياها، وقالوا: كان سبب فتحه إياها أنه حاصرها وما قدر على فتحها فأمر أن تجمع إليه العقارب فحملوا العقارب من قرية تعرف بطيرانشاه من عمل شهرزور بينها وبين سمرداذ مدينة شهرزور فرسخ، فرماهم بها في العرّادات والقوارير وكان يملأ القارورة من العقارب ويضعها في العرّادة وهي على هيئة المنجنيق فتقع القارورة وتنكسر وتخرج تلك العقارب، ولا زال يرميهم بالعقارب حتى ضجّ أهلها وفتحوا له البلد وأخذها عنوة، وذلك أصل عقارب نصيبين، وأكثر العقارب جبل صغير داخل السور في ناحية من المدينة ومنه تنتشر العقارب في المدينة كلها، ذكر ذلك كله أحمد بن الطيب السرخسي في بعض كتبه، وطول مدينة نصيبين خمس وسبعون درجة وعشرون دقيقة، وعرضها ست وثلاثون درجة واثنتا عشرة دقيقة، في الإقليم الرابع، طالعها سعد الأخبية، بيت حياتها إحدى عشرة درجة من الثور تحت اثنتي عشرة درجة وثمان وأربعين دقيقة من السرطان، يقابلها مثلها من الجدي، وقال صاحب الزيج: طول نصيبين سبع وعشرون درجة ونصف، ونصيبين مدينة وبئة لكثرة بساتينها ومياهها، وقد روي في بعض الآثار أن النبي، صلّى الله عليه وسلّم، قال: رفعت ليلة أسري بي فرأيت مدينة فأعجبتني فقلت: يا جبرائيل ما هذه المدينة؟ قال: هذه نصيبين، فقلت: اللهم عجّل فتحها واجعل فيها بركة للمسلمين! وسار عياض بن غنم إلى نصيبين فامتنعت عليه فنازلها حتى فتحها على مثل صلح أهل الرّها، قال: كتب عامل نصيبين إلى معاوية وهو عامل عثمان على الشام والجزيرة يشكو إليه أن جماعة من المسلمين الذين معه أصيبوا بالعقارب، فكتب إليه يأمره أن يوظف على كل حيز من أهل المدينة عدّة من العقارب مسمّاة في كل ليلة، ففعل فكانوا يأتون بها فيأمر بقتلها حتى قلّت، وقال سيف: بعث سعد بن أبي وقّاص سنة 17 من الكوفة عياض ابن غنم لفتح الجزيرة، وغير سيف يقول: إنما بعث أبو عبيدة من الشام فقدم عبد الله بن عبد الله بن عتبان فسلك على دجلة حتى إذا انتهى إلى الموصل عبر إلى بلد وهي بلط حتى إذا انتهى إلى نصيبين أتوه بالصلح فكتب بذلك إلى عياض فقبله فعقد لهم عبد الله بن عبد الله بن عتبان وأخذوا ما أخذوا عنوة ثم أجروا مجرى أهل الذمة، قال عند ذلك ابن عتبان: ألا من مبلغ عني بجيرا: ... فما بيني وبينك من تعادي فإن تقبل تلاق العدل فينا ... فأنسى ما لقيت من الجهاد وإن تدبر فما لك من نصيب ... نصيبين فتلحق بالعباد وقد ألقت نصيبين إلينا ... سواد البطن بالخرج الشداد لقد لقيت نصيبين الدواهي ... بدهم الخيل والجرد الوراد وقال بعضهم يذكر نصيبين: وظاهرها مليح المنظر وباطنها قبيح المخبر، وقال آخر يذم نصيبين فقال: نصيب نصيبين من ربها ... ولاية كل ظلوم غشوم فباطنها منهم، في لظى، ... وظاهرها من جنان النعيم وينسب إلى نصيبين جماعة من العلماء والأعيان، منهم: الحسن بن علي بن الوثاق بن الصلب بن أبان بن زريق بن إبراهيم بن عبد الله أبو القاسم النصيبي الحافظ، قدم دمشق وحدث بها في سنة 344 عن عبد الله بن محمد بن ناجية البغدادي وأبي يحيى عبّاد بن علي بن مرزوق البصري وإسحاق بن إبراهيم الصوّاف ومحمد ابن خالد الراسبي البصري وعبدان الجواليقي وأبي يعلى الموصلي وأبي خليفة الجمحي وغيرهم، روى عنه تمام بن محمد وأبو العباس بن السمسار وأبو عبد الله بن مندة وأبو علي سعيد بن عثمان بن السكن الحافظ ولم يذكر وفاته، ونصيبين أيضا: قرية من قرى حلب، وتلّ نصيبين أيضا: من نواحي حلب. ونصيبين أيضا: مدينة على شاطئ الفرات كبيرة تعرف بنصيبين الروم، بينها وبين آمد أربعة أيام أو ثلاثة ومثلها بينها وبين حرّان، ومن قصد بلاد الروم من حرّان مرّ بها. |
سير أعلام النبلاء
|
صاحب نصيبين، عبد الصبور:
5022- صاحب نصيبين: شمس الملوك، أبو نصر، إبراهيم بن صاحب حلب رضوان بن السُّلْطَانِ تَاجِ الدَّوْلَةِ تُتُشَ بنِ أَلبِ أَرْسَلاَنَ السَّلْجُوْقِيُّ. وُلِدَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَمَاتَ أَبُوْهُ وَهُوَ صَبِيٌّ. ثُمَّ أَقْبَلَ مَعَهُ صَاحِبُ الحِلَّةِ دُبَيْسٌ وَبغدوينُ الفِرَنْجِيُّ مُحَاصرِيْنَ لِحَلبَ فِي سَنَةِ ثَمَانِ عَشْرَةَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَجَرَتْ أُمُوْرٌ، ثُمَّ إِنَّهُ تَملَّكَ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَعِشْرِيْنَ حلبَ، وَفرحُوا بِهِ، فَأَقْبَلَ صَاحِبُ أَنطَاكيَةَ، فَنَازلَ حلبَ، فَتردَّدَتِ الرُّسُلُ فِي صُلْحٍ وَهُدْنَةٍ، فَعُقِدَتْ هُدنَةٌ فِيْهَا وَهَنٌ عَلَى أَهْلِ حلبَ وَحِمْلُ ذَهَبٍ فِي العَامِ، ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ أَخَذَ الأَتَابِكُ زِنْكِي مِنْ شَمْسِ المُلُوْكِ حلبَ، وَأَعْطَاهُ نَصِيْبِيْن، فَمَا زَالَ بِهَا إِلَى أَنْ مَاتَ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. 5023- عبد الصبور 1: بن عبد السلام، الشَّيْخُ الصَّادِقُ الجَلِيْلُ، أَبُو صَابرٍ، الهَرَوِيُّ الفَامِي التَّاجِرُ السَّفَّارُ، صَالِحٌ خَيِّرٌ مُسمّتٌ أَمِيْنٌ. وُلِدَ سَنَةَ سَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَسَمِعَ "الجَامِعَ" مِنْ أَبِي عَامِرٍ الأَزْدِيِّ، وَسَمِعَ مِنْ شَيْخِ الإِسْلاَمِ، وَنَجِيْبٍ الوَاسِطِيِّ، وَإِلْيَاسَ بنِ مُضَرَ. حَدَّثَ بِهَمَذَانَ وببغداد في سنة تسع وثلاثين ولما حَجَّ بِالجَامِعِ. رَوَى عَنْهُ: السَّمْعَانِيُّ وَابْنُهُ عَبْدُ الرَّحِيْمِ، وَأَبُو الحَسَنِ بنُ نَجَا الوَاعِظُ، وَأَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ العَاقُوْلِيُّ. تُوُفِّيَ بِهَرَاةَ فِي شَعْبَانَ سنة اثنتين وخمسين وخمس مائة. __________ 1 ترجمته في النجوم الزاهرة "5/ 327"، وشذرات الذهب لابن العماد "4/ 162". |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
سار الملك نور الدين زنكي إلى الرقة فأخذها وأخذ نصيبين والخابور وسنجار.
566 محرم - 1170 م لما بلغ نور الدين محموداً وفاة أخيه قطب الدين مودود، صاحب الموصل، وملك ولده سيف الدين غازي الموصل والبلاد التي كانت لأبيه، بعد وفاته، وقيام فخر الدين عبد المسيح بالأمر معه، وتحكمه عليه، أنف لذلك وكبر لديه وعظم عليه، وكان يبغض فخر الدين لما يبلغه عنه من خشونة سياسته، فقال: أنا أولى بتدبير أولاد أخي وملكهم؛ وسار عند انقضاء العزاء جريدة في قلة من العسكر، وعبرت الفرات، عند قلعة جعبر، مستهل المحرم، وقصد الرقة فحصرها وأخذها، ثم سار إلى الخابور فملكه جميعه، وملك نصيبين وأقام فيها يجمع العساكر، فأتاه بها نور الدين محمد بن قرا أرسلان بن داود، صاحب حصن كيفا، وكثر جمعه، وكان قد ترك أكثر عساكره في الشام لحفظ ثغوره، فلما اجتمعت العساكر سار إلى سنجار فحصرها، ونصب عليها المجانيق وملكها، وسلمها إلى عماد الدين ابن أخيه قطب الدين، وكان قد جاءته كتب الأمراء الذين بالموصل سراً، يبذلون له الطاعة، ويحثونه على الوصول إليهم، فسار إلى الموصل، وكان سيف الدين غازي وفخر الدين قد سيرا عز الدين مسعود بن قطب الدين إلى أتابك شمس الدين إيلدكز، صاحب همذان وبلد الجبل، وأذربيجان، وأصفهان، والري وتلك البلاد يستنجده على عمه نور الدين، فأرسل إيلدكز رسولاً إلى نور الدين ينهاه عن التعرض للموصل، ويقول له: إن هذه البلاد للسلطان، فلا تقصدها؛ فلم يلتفت إليه، فأقام نور الدين على الموصل، فعزم من بها من الأمراء على مجاهرة فخر الدين عبد المسيح بالعصيان، وتسليم البلد إلى نور الدين فعلم ذلك، فأرسل إلى نور الدين بتسليم البلد إليه على أن يقره بيد سيف الدين، ويطلب لنفسه الأمان ولماله، فأجابه إلى ذلك، وشرط أن فخر الدين يأخذه معه إلى الشام، ويعطيه عنده إقطاعاً يرضيه، فتسلم البلد ثالث عشر جمادى الأولى، ودخل القلعة من باب السر لأنه لما بلغه عصيان عبد المسيح عليه حلف أن لا يدخلها إلا من أحصن موضع فيها، ولما ملكها أطلق ما بها من المكوس وغيرها من أبواب المظالم، وكذلك فعل بنصيبين وسنجار والخابور، وهكذا كان جميع بلاده من الشام ومصر، واستناب في قلعة الموصل خصياً له اسمه كمشتكين، ولقبه سعد الدين، وأمر سيف الدين أن لا ينفرد عنه بقليل من الأمور ولا بكثير، وحكمه في البلاد وأقطع مدينة سنجار لعماد الدين ابن أخيه قطب الدين، وكان مقام نور الدين بالموصل أربعة وعشرين يوما واستصحب معه فخر الدين عبد المسيح، وغير اسمه فسماه عبد الله، وأقطعه إقطاعاً كبيراً. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
ملك العادل الخابور ونصيبين وعوده عن سنجار.
606 - 1209 م ملك العادل أبو بكر بن أيوب بلد الخابور ونصيبين، وحصر مدينة سنجار، والجميع من أعمال الجزيرة، وهو بيد قطب الدين محمد بن زنكي بن مودود، وسبب ذلك أن قطب الدين المذكور كان بينه وبين ابن عمه نور الدين أرسلان شاه بن مسعود بن مودود، صاحب الموصل، عداوة مستحكمة، وكان لنور الدين وزراء يحبون أن يشتغل عنهم، فحسنوا له مراسلة العادل والاتفاق معه على أن يقتسما بالبلاد التي لقطب الدين، وبالولاية التي لولد سنجر شاه بن غازي بن مودود، وهي جزيرة ابن عمر وأعمالها، فيكون ملك قطب الدين للعادل، وتكون الجزيرة لنور الدين، فوافق هذا القول هوى نور الدين، فأرسل إلى العادل في المعنى، فأجابه إلى ذلك مستبشراً، فبادر العادل إلى المسير من دمشق إلى الفرات في عساكره، وقصد الخابور فأخذه، فلما سمع نور الدين بوصوله كأنه خاف واستشعر، هذا والعادل قد ملك الخابور ونصيبين، وسار إلى سنجار فحصرها، فبينما الأمر على ذلك إذ جاءهم أمر لم يكن لهم في حساب، وهو أن مظفر الدين كوكبري، صاحب إربل، أرسل وزيره إلى نور الدين يبذل من نفسه المساعدة على منع العادل عن سنجار، وأن الاتفاق معه على ما يريده، فوصل الرسول ليلاً فوقف مقابل دار نور الدين وصاح، فعبر إليه سفينة عبر فيها، واجتمع بنور الدين ليلاً وأبلغه الرسالة، فأجاب نور الدين إلى ما طلب من الموافقة، وحلف له على ذلك، وعاد الوزير من ليلته، فسار مظفر الدين، واجتمع هو ونور الدين، ونزلا بعساكرهما بظاهر الموصل، ولما وصل إلى الموصل، واجتمع بنور الدين، أرسلا إلى الملك الظاهر غازي بن صلاح الدين، وهو صاحب حلب، وإلى كيخسرو بن قلج أرسلان، صاحب بلاد الروم، بالاتفاق معهما، فكلاهما أجاب إلى ذلك، فتواعدوا على الحركة وقصد بلاد العادل إن امتنع من الصلح والإبقاء على صاحب سنجار، وأرسلا أيضاً إلى الخليفة الناصر لدين الله ليرسل رسولاً إلى العادل في الصلح أيضاً؛ فقويت حينئذ نفس صاحب سنجار على الامتناع، ووصلت رسل الخليفة، إلى العادل وهو يحاصر سنجار، فأجاب أولاً إلى الرحيل، ثم امتنع عن ذلك، وغالط، وأطال الأمر لعله يبلغ منها غرضاً، فلم ينل منها ما أمله، وأجاب إلى الصلح على أن يكون له ما أخذ وتبقى سنجار لصاحبها، واستقرت القاعدة على ذلك، وتحالفوا على هذا كلهم، وعلى أن يكونوا يداً واحدة على الناكث منهم؛ ورحل العادل عن سنجار إلى حران، وعاد مظفر الدين إلى إربل، وبقي كل واحد من الملوك في بلده. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
418 - عَسْكُر بن عَبْد الرحيم بن عسكر بن أُسامة بنِ جامع بن مُسلْمِ، أَبُو عَبْد الرحيم العَدَويُّ النَّصيبيُّ. شيخُ أهلِ نَصِيبين. [المتوفى: 636 هـ]
وُلِدَ بها في سنة خمسٍ وستين وخمسمائة. وهو من بيت مشيخةٍ وصلاح. وكان جدِّه عسكرٌ من أهل الدّين والحديث. وهذا ذكره ابن الحاجب، فقال: شيخ زاهدٌ، عابدٌ، يقصدهُ الفقراءُ من البلاد، وله برٌّ ومعروف، وفيه صلاحٌ وجهاد، ومعرفةٌ بكلام القوم. رَحَلَ وسَمِعَ من عَبْد الْعَزِيز بْن منينا، وسُلَيْمَان المَوْصِليّ، وإِسْمَاعِيل بن سعد اللَّه بن حَمْدي. وسَمِعَ بهمذان من عَبْد البرِّ بن أَبِي العلاء الهَمَذَانيّ، وبمصر من أصحاب عَبْد اللَّه بن رفاعة، وبالموصل وحرَّان. وسَمِعَ معنا. وكان يطوفُ ويكتُبُ بنفسه. وهو حريصٌ عَلَى الحديث. وله إجازة من الحافظين أَبِي بَكْر الحازمي وأبي الفرج ابن الجوزي. وكان كثير التواضع، جواداً على الإضاقة. وقال المُنْذريُّ: حدَّث ببغداد ونصيبين ودمشق، وجَمَعَ مجاميع، ولنا منه إجازةٌ. وتُوُفّي فِي المحرَّم. |