نتائج البحث عن (هَيَبَ ) 50 نتيجة

مَهِيبُ الرحمن
مركب من مَهِيب والرحمن بمعنى كثير الخوف من الله والموقر له.
وَهِيب الله
اسم مركب من (و ه ب) ومن لفظ الجلالة الله، فيكون المعنى عطية الله.
تَهيَّب منالجذر: هـ ي ب

مثال: تَهَيَّب من المغامرةالرأي: مرفوضةالسبب: لتعدية الفعل بـ «من»، وهو يتعدى بنفسه. المعنى: خاف منها

الصواب والرتبة: -تَهَيَّب المغامرة [فصيحة]-تَهَيَّب من المغامرة [صحيحة] التعليق: الوارد في المعاجم استعمال الفعل «تَهَيَّب» متعديًا بنفسه، ويمكن تصحيح استعماله متعديًا بـ «من» على تضمينه معنى الفعل «خاف».
(هَيَبَ)الْهَاءُ وَالْيَاءُ وَالْبَاءُ كَلِمَةُ إِجْلَالٍ وَمَخَافَةٍ. مِنْ ذَلِكَ هَابَهُ يَهَابُهُ هَيْبَةً. وَرَجُلٌ هَيُوبٌ: يَهَابُ كُلَّ شَيْءٍ. وَهَيُوبٌ: مَهِيبٌ. وَقَوْلُهُمْ: " الْإِيمَانُ هَيُوبٌ "، قَالَ قَوْمٌ: مَهِيبٌ، وَقَالَ قَوْمٌ: إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَهَابُ الِانْقِحَامَ فِيمَا يُسْرِعُ إِلَيْهِ غَيْرُهُ. وَتَهَيَّبْتُ الشَّيْءَ: خِفْتُهُ. وَتَهَيَّبَنِي الشَّيْءُ، كَأَنَّهُ أَخَافَنِي. قَالَ:

وَلَا تَهَيَّبُنِي الْمَوْمَاةُ أَرْكَبُهَا

والْهَيَّبَانُ: الْجَبَانُ. وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: أَهَابَ بِهِ، إِذَا صَاحَ بِهِ، يُهِيبُ كَمَا يُهِيبُ الرَّاعِي بِغَنَمِهِ لِتَقِفَ أَوْ تَرْجِعَ، فَهُوَ مِنَ الْقِيَاسِ، لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ يُفْزِعُهُ.

وَمِمَّا لَيْسَ مِنَ الْبَابِ وَلَا أَعْلَمُ كَيْفَ صِحَّتُهُ، قَوْلُهُمْ: الْهَيَّبَانُ: لُغَامُ الْبَعِيرِ.

صهيب بن سنان أبو يحيى مات سنة ثمان وثلاثين وكان يسكن المدينة

معجم الصحابة للبغوي

صهيب بن سنان أبو يحيى
مات سنة ثمان وثلاثين وكان يسكن المدينة وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث.
حدثني عمي علي بن عبد العزيز عن أبي عبيد: صهيب بن سنان بن مالك من بني أوس بن مناة من اليمن كان أصله سبي بالروم ووافوا به الموسم واشتراه عبد الله بن جدعان القرشي فأعتقه.
وأم صهيب سلمى بنت قعيد من بني عمرو بن تميم وقد كان استعمل أباه سنان بن مالك على [الأبلة].
قال أبو القاسم: ورأيت في " كتاب محمد بن عمر ": صهيب رجل
2538- صهيب بن سنان
ب د ع: صهيب بْن سنان بْن مالك بْن عبد عمرو بْن عقيل بْن عامر بْن جندلة بْن جذيمة بْن كعب بْن سعد بْن أسلم بْن أوس مناة بْن النمر بْن قاسط بْن هنب بْن أفصى بْن دعمي بْن جديلة بْن أسد بْن ربيعة بْن نزار، الربعي النمري.
كذا نسبه الكلبي، وَأَبُو نعيم.
وقال الواقدي: صهيب بْن سنان بْن خَالِد بْن عبد عمرو بْن عقيل بْن كعب بْن سعد.
وقال ابن إِسْحَاق: صهيب بْن سنان بْن خَالِد بْن عبد عمرو بْن طفيل بْن عامر بْن جندلة بْن سعد بْن خزيمة بْن كعب بْن سعد، فجعل طفيلًا بدل عقيل، وجعل خزيمة بدل جذيمة، وهو من النمر بْن قاسط، وأمه سلمى بنت قعيد بْن مهيص بْن خزاعي بْن مازن بْن مالك بْن عمرو بْن تميم، كنيته أَبُو يحيى، كناه بها رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قيل له: الرومي، لأن الروم سبوه صغيرًا، وكان أبوه وعمه عاملين لكسرى عَلَى الأبلة، وكانت منازلهم عَلَى دجلة عند الموصل، وقيل: كانوا عَلَى الفرات من أرض الجزيرة، فأغارت الروم عليهم، فأخذت صهيبًا وهو صغير، فنشأ بالروم، فصار ألكن، فابتاعته منهم كلب، ثم قدموا به مكة فاشتراه عَبْد اللَّهِ بْن جدعان التيمي منهم، فأعتقه، فأقام معه حتى هلك عَبْد اللَّهِ بْن جدعان.
وقال أهل صهيب، وولده، ومصعب الزبيري: إنه هرب من الروم لما كبر وعقل، فقدم مكة فحالف ابن جدعان، وأقام معه إِلَى أن هلك.
ولما بعث رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أسلم وكان من السابقين إِلَى الإسلام، قال الواقدي: أسلم صهيب، وعمار، في يَوْم واحد، وكان إسلامهما بعد بضعة وثلاثين رجلًا، وكان من المستضعفين بمكة الذين عذبوا.
أخبرنا أَبُو مَنْصُور بْن مكارم بْن أحمد بْن سعد، بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي زكرياء يزيد بْن إياس، قال: وكان اشتراه عَبْد اللَّهِ بْن جدعان، يعني صهيبًا، من كلب بمكة، وكانت كلب اشترته من الروم، فأعتقه، وأسلم صهيب ورسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في دار الأرقم بعد بضعة وثلاثين رجلًا، وكان من أهل المستضعفين بمكة المعذبين في اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وقدم في آخر الناس في الهجرة إِلَى المدينة علي بْن أَبِي طالب وصهيب، وذلك في النصف من ربيع الأول ورسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بقباء لم يرم بعد.
وآخى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بينه وبين الحارث بْن الصمة، ولما هاجر صهيب إِلَى المدينة تبعه نفر من المشركين، فنثل كنانته، وقال لهم: يا معشر قريش، تعلمون أني من أرماكم، والله لا تصلون إلي حتى أرميكم بكل سهم معي، ثم أضربكم بسيفي ما بقي في يدي، منه شيء، فإن كنتم تريدون مالي دللتكم عليه، قَالُوا: فدلنا عَلَى مالك ونخلي عنك، فتعاهدوا عَلَى ذلك، فدلهم عليه، ولحق برسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال له رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ربح البيع أبا يحيى "، فأنزل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ: {{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ، وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ}} .
وشهد صهيب بدرًا، وأحدًا، والخندق، والمشاهد كلها مع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
(635) أخبرنا أَبُو مَنْصُورِ بْنُ مَكَارِمَ بِإِسْنَادِهِ، عن أَبِي زَكَرِيَّا، أخبرنا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرْبِيُّ، حدثنا أَبُو حُذَيْفَةَ مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ، حدثنا عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ، عن ثَابِتٍ، عن أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " السُّبَّاقُ أَرْبَعَةٌ، أَنَا سَابِقُ الْعَرَبِ، وَصُهَيْبٌ سَابِقُ الرُّومِ، وَسَلْمَانُ سَابِقُ فَارِسَ، وَبِلالٌ سَابِقُ الْحَبَشِ "
(636) قال: وأخبرنا أَبُو زكرياء، أخبرنا أحمد بْن عبد الصمد، حدثنا علي بْن الحسين، حدثنا عفيف، حدثنا سفيان، عن مَنْصُور، عن مجاهد، قال: أول من أظهر إسلامه سبعة: النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بكر، وبلال، وصهيب، وخباب، وعمار بْن ياسر، وسمية أم عمار، رضي اللَّه عنهم أجمعين، فأما النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فمنعه اللَّه، وأما أَبُو بكر فمنعه قومه، وأما الآخرون فأخذوا وألبسوا أدراع الحديد، ثم أصهروا في الشمس
(637) أخبرنا أَبُو جَعْفَرٍ الْمُبَارَكُ بْنُ الْمُبَارَكِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ زُرَيْقٍ الْوَاسِطِيُّ، إِمَامُ الْجَامِعِ بِهَا، أخبرنا أَبُو السَّعَادَاتِ الْمُبَارَكُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ بَعُوبَا، أَخْبَرَكُمْ أَبُو الْفَتْحِ نَصْرُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ الشَّاشِيُّ فَاعْتَرَفَ بِهِ، قُلْتُ لَهُ: أَخْبَرَكُمْ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ خَلَفٍ الْمُقْرِئُ، أخبرنا أَبُو الْحُسَيْنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْحَنْبَلِيُّ، أخبرنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ بَالُويْهِ، حدثنا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى، حدثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حدثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عن ثَابِتٍ، عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عن صُهَيْبٍ، أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ، نَادَى مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، إِنَّ لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَوْعِدًا يُرِيدُ أَنْ يُنْجِزَكُمُوهُ، فَيَقُولُونَ: مَا هُوَ، أَلَمْ يُثَقِّلْ مَوَازِينَنَا وَيُبَيِّضْ وُجُوهَنَا، وَيُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ، وَيُخْرِجْنَا مِنَ النَّارِ؟ فَيُكْشَفُ لَهُمُ الْحِجَابُ، فَيَنْظُرُونَ إِلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، فَمَا شَيْءٌ أُعْطَوْهُ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهِ، وَهِيَ الزِّيَادَةِ "
وروى عنه ابن عمر أَنَّهُ قال: مررت برسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو يصلي، فسلمت عليه، فرد عَلَى إشارة بإصبعه.
(638) أخبرنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مِهْرَانَ الْفَقِيهُ، وَغَيْرُهُ، بِإِسْنَادِهِمْ إِلَى أَبِي عِيسَى مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيل الْوَاسِطِيُّ، حدثنا وَكِيعٌ، حدثنا أَبُو فَرْوَةَ يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، عن أَبِي الْمُبَارَكِ، عن صُهَيْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا آمَنَ بِالْقُرْآنِ مَنِ اسْتَحَلَّ مَحَارِمَهُ " وكان فيه مع فضله وعلو درجته مداعبة وحسن خلق، روى عنه أَنَّهُ قال: جئت النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو نازل بقباء، وبين أيديهم رطب وتمر، وأنا أرمد، فأكلت، فقال النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أتأكل التمر وأنت أرمد "، فقلت: إنما آكل عَلَى شق عيني الصحيحة، فضحك رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حتى بدت نواجذه.
وكان في لسانه عجمة شديدة، وروى زيد بْن أسلم، عن أبيه، قال: خرجت مع عمر حتى دخل عَلَى صهيب حائطًا له بالعالية، فلما رآه صهيب قال: يناس يناس، فقال عمر: ماله، لا أباله، يدعو الناس؟ فقلت: إنما يدعو غلامًا له اسمه يحنس، وَإِنما قال ذلك لعقده في لسانه، فقال له عمر: ما يحنس فيك شيء أعيبه يا صهيب إلا ثلاث خصال، لولاهن ما قدمت عليك أحدًا: أراك تنتسب عربيًا ولسانك أعجمي، وتكتني بأبي يحيى اسم نبي، وتبذر مالك، فقال: أما تبذيري مالي فما أنفقه إلا في حقه، وأما اكتنائي بأبي يحيى فإن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كناني بأبي يحيى، فلن أتركها، وأما انتمائي إِلَى العرب فإن الروم سبتني صغيرًا، فأخذت لسانهم، وأنا رجل من النمر بْن قاسط، ولو انفلقت عني روثة لانتميت إليها.
وكان عمر بْن الخطاب رضي اللَّه عنه، محبًا لصهيب، حسن الظن فيه، حتى إنه لما ضرب أوصي أن يصلي عليه صهيب، وأن يصلي بجماعة المسلمين ثلاثًا، حتى يتفق أهل الشورى عَلَى من يستخلف.
وتوفي صهيب بالمدينة سنة ثمان وثلاثين في شوال، وقيل: سنة تسع وثلاثين، وهو ابن ثلاث وسبعين سنة، وقيل: ابن سبعين سنة، ودفن بالمدينة.
وكان أحمر شديد الحمرة، ليس بالطويل ولا بالقصير، وهو إِلَى القصر أقرب، كثير شعر الرأس.
أخرجه الثلاثة.

2539- صهيب بن النعمان

أسد الغابة في معرفة الصحابة

2539- صهيب بن النعمان
ع ب س: صهيب بْن النعمان.
غير منسوب، أورده الطبراني، وابن إشكاب، وغير واحد في الصحابة.
(639) أخبرنا أَبُو مُوسَى، كِتَابَةً، أخبرنا الْكُوشِيذِيُّ أَبُو غَالِبٍ وَالْقرانِيُّ ونوشروانُ، قَالُوا: أخبرنا ابْنُ رِيذَةَ.
ح قَالَ أَبُو مُوسَى: وأخبرنا أَبُو عَلِيٍّ الْحَدَّادُ، أخبرنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالا: أخبرنا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، حدثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَعْمَرِيُّ، حدثنا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَزَّانُ، أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ الْقُرْقُسَانِيُّ، حدثنا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، حدثنا مَنْصُورٌ، عن هِلالِ بْنِ يَسَافٍ، عن صُهَيْبِ بْنِ النُّعْمَانِ، قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " فَضْلُ صَلاةِ الرَّجُلِ فِي بَيْتِهِ عَلَى صَلاتِهِ حَيْثُ يَرَاهُ النَّاسُ، كَفَضْلِ الْمَكْتُوبَةِ عَلَى النَّافِلَةِ "، رَوَاهُ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ، عن ابْنِ مُصْعَبٍ، أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ، وَأَبُو عُمَرَ، وَأَبُو مُوسَى
بن كرز بن عبد مناة بن عمرو بن غيّان- بمعجمة ثمّ تحتانية مشددة- الساعدي.
ذكر ابن سعد وابن شاهين أنه شهد أحدا، وكذا الطبريّ.
بن مالك. ويقال خالد بن عبد عمرو بن عقيل. ويقال:
طفيل بن عامر بن جندلة بن سعد بن خزيمة بن كعب بن سعد بن أسلم بن أوس بن زيد مناة بن النمر بن قاسط النمريّ، أبو يحيى.
وأمه من بني مالك بن عمرو بن تميم، وهو الرّوميّ. قيل له ذلك لأن الرّوم سبوه صغيرا.
قال ابن سعد: وكان أبوه وعمه على الأبلّة من جهة كسرى، وكانت منازلهم على دجلة من جهة الموصل، فنشأ صهيب بالروم، فصار ألكن، ثم اشتراه رجل من كلب فباعه بمكّة فاشتراه عبد اللَّه بن جدعان التميميّ فأعتقه. ويقال: بل هرب من الرّوم فقدم مكّة، فحالف ابن جدعان.
[وروى ابن سعد أنه أسلم هو وعمّار، ورسول اللَّه ﷺ في دار الأرقم] «2» .
ونقل الوزير أبو القاسم المغربيّ أنه كان اسمه عميرة فسمّاه الرّوم صهيبا، قال: وكانت أخته أميمة تنشده في المواسم، وكذلك عماه: لبيد، وزحر، ابنا مالك.
وزعم عمارة بن وثيمة أن اسمه عبد الملك.
ونقل البغويّ أنه كان أحمر شديد الصهوبة تشوبها حمرة، وكان كثير شعر الرأس يخضب بالحناء، وكان من المستضعفين ممن يعذّب في اللَّه، وهاجر إلى المدينة مع علي بن أبي طالب في آخر من هاجر في تلك السّنة فقدما في نصف ربيع الأول وشهد بدرا والمشاهد بعدها.
وروى ابن عديّ من طريق يوسف بن محمد بن يزيد بن صيفي بن صهيب عن آبائه عن صهيب، قال: صحبت رسول اللَّه ﷺ قبل أن يبعث، ويقال: إنه لما هاجر تبعه نفر من المشركين، فسئل، فقال: يا معشر قريش، إني من أرماكم ولا تصلون إليّ حتى أرميكم بكل سهم معي، ثم أضربكم بسيفي، فإن كنتم تريدون مالي دللتكم عليه، فرضوا فعاهدهم ودلّهم فرجعوا فأخذوا ماله، فلما جاء إلى النّبي ﷺ قال له: «ربح البيع» ، فأنزل اللَّه عزّ وجل: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ [البقرة: 207] .
وروى ذلك ابن سعد وابن أبي خيثمة من طريق حمّاد، عن علي بن زيد، عن سعيد ابن المسيّب في سبب نزول الآية.
ورواه ابن سعد أيضا من وجه آخر عن أبي عثمان النهديّ، ورواه الكلبيّ في تفسيره، عن أبي صالح، عن ابن عباس. وله طريق أخرى.
وروى ابن عديّ من حديث أنس، والطبراني من حديث أم هانئ، ومن حديث أبي أمامة عن رسول اللَّه ﷺ: «السّبّاق أربعة: أنا سابق العرب، وصهيب سابق الرّوم، وبلال سابق الحبشة، وسليمان سابق الفرس» .
وروى ابن عيينة في تفسيره، وابن سعد من طريق منصور عن مجاهد: أول من أظهر إسلامه سبعة، فذكره فيهم.
وروى ابن سعد من طريق عمر بن الحكم، قال: كان عمار بن ياسر يعذب حتى لا يدري ما يقول، وكذا صهيب وأبو فائد، «1» وعامر بن فهيرة وقوم، وفيهم نزلت هذه الآية: ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا [النحل: الآية 110] .
وروى البغويّ من طريق زيد بن أسلم، عن أبيه: خرجت مع عمر حتى دخلت على
صهيب بالعالية، فلما رآه صهيب، قال: يا ناس. فقال عمر: ما له يدعو الناس! قلت: إنما يدعو غلامه يحنس. فقال له: يا صهيب، ما فيك شيء أعيبه إلا ثلاث خصال:
أراك تنتسب عربيا ولسانك أعجمي، وتكنى باسم نبي، وتبذر مالك، قال: أما تبذيري مالي فما أنفقه إلا في حق، وأما كنيتي فكنّانيها النبي ﷺ، وأما انتمائي إلى العرب فإنّ الرّوم سبتني صغيرا، فأخذت لسانهم.
ولما مات عمر أوصى أن يصلّي عليه صهيب، وأن يصلي بالناس إلى أن يجتمع المسلمون على إمام. رواه البخاري في تاريخه.
وروى الحميديّ والطبرانيّ من حديث صهيب من طريق «1» آل بيته عنه، قال: لم يشهد رسول اللَّه ﷺ مشهدا قط إلا كنت حاضره، ولم يبايع بيعة قط إلا كنت حاضرها، ولم يسر سريّة قط إلا كنت حاضرها، ولا غزا غزاة «2» إلا كنت فيها عن يمينه أو شماله، وما خافوا أمامهم قط إلا كنت أمامهم، ولا ما وراءهم إلا كنت وراءهم، وما جعلت رسول اللَّه ﷺ بيني وبين العدو قط، حتى توفّي.
ومات صهيب سنة ثمان وثلاثين: وقيل سنة تسع.
وروى عنه أولاده: حبيب، وحمزة، وسعد، وصالح، وصيفي، وعباد، وعثمان، ومحمد، وحفيده زياد بن صيفي.
وروى عنه أيضا جابر الصحابي، وسعيد بن المسيب، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وآخرون.
قال الواقديّ: حدثني أبو حذيفة- رجل من ولد صهيب عن أبيه عن جده قال: مات صهيب في شوال سنة ثمان وثلاثين وهو ابن سبعين.
ذكره عمر بن شبّة في الصحابة.
وروى الطبراني والمعمريّ في اليوم والليلة من طريق قيس بن الربيع، عن منصور بن هلال بن يساف عن صهيب بن النعمان، قال: قال رسول اللَّه ﷺ: «فضل صلاة الرّجل في بيته على صلاته حيث يراه النّاس كفضل المكتوبة على النّافلة» .
الصاد بعدها الواو
بن كرز بن عبد مناة بن عمرو بن غيّان- بمعجمة ثمّ تحتانية مشددة- الساعدي.
ذكر ابن سعد وابن شاهين أنه شهد أحدا، وكذا الطبريّ.
بن مالك. ويقال خالد بن عبد عمرو بن عقيل. ويقال:
طفيل بن عامر بن جندلة بن سعد بن خزيمة بن كعب بن سعد بن أسلم بن أوس بن زيد مناة بن النمر بن قاسط النمريّ، أبو يحيى.
وأمه من بني مالك بن عمرو بن تميم، وهو الرّوميّ. قيل له ذلك لأن الرّوم سبوه صغيرا.
قال ابن سعد: وكان أبوه وعمه على الأبلّة من جهة كسرى، وكانت منازلهم على دجلة من جهة الموصل، فنشأ صهيب بالروم، فصار ألكن، ثم اشتراه رجل من كلب فباعه بمكّة فاشتراه عبد اللَّه بن جدعان التميميّ فأعتقه. ويقال: بل هرب من الرّوم فقدم مكّة، فحالف ابن جدعان.
[وروى ابن سعد أنه أسلم هو وعمّار، ورسول اللَّه ﷺ في دار الأرقم] «2» .
ونقل الوزير أبو القاسم المغربيّ أنه كان اسمه عميرة فسمّاه الرّوم صهيبا، قال: وكانت أخته أميمة تنشده في المواسم، وكذلك عماه: لبيد، وزحر، ابنا مالك.
وزعم عمارة بن وثيمة أن اسمه عبد الملك.
ونقل البغويّ أنه كان أحمر شديد الصهوبة تشوبها حمرة، وكان كثير شعر الرأس يخضب بالحناء، وكان من المستضعفين ممن يعذّب في اللَّه، وهاجر إلى المدينة مع علي بن أبي طالب في آخر من هاجر في تلك السّنة فقدما في نصف ربيع الأول وشهد بدرا والمشاهد بعدها.
وروى ابن عديّ من طريق يوسف بن محمد بن يزيد بن صيفي بن صهيب عن آبائه عن صهيب، قال: صحبت رسول اللَّه ﷺ قبل أن يبعث، ويقال: إنه لما هاجر تبعه نفر من المشركين، فسئل، فقال: يا معشر قريش، إني من أرماكم ولا تصلون إليّ حتى أرميكم بكل سهم معي، ثم أضربكم بسيفي، فإن كنتم تريدون مالي دللتكم عليه، فرضوا فعاهدهم ودلّهم فرجعوا فأخذوا ماله، فلما جاء إلى النّبي ﷺ قال له: «ربح البيع» ، فأنزل اللَّه عزّ وجل: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ [البقرة: 207] .
وروى ذلك ابن سعد وابن أبي خيثمة من طريق حمّاد، عن علي بن زيد، عن سعيد ابن المسيّب في سبب نزول الآية.
ورواه ابن سعد أيضا من وجه آخر عن أبي عثمان النهديّ، ورواه الكلبيّ في تفسيره، عن أبي صالح، عن ابن عباس. وله طريق أخرى.
وروى ابن عديّ من حديث أنس، والطبراني من حديث أم هانئ، ومن حديث أبي أمامة عن رسول اللَّه ﷺ: «السّبّاق أربعة: أنا سابق العرب، وصهيب سابق الرّوم، وبلال سابق الحبشة، وسليمان سابق الفرس» .
وروى ابن عيينة في تفسيره، وابن سعد من طريق منصور عن مجاهد: أول من أظهر إسلامه سبعة، فذكره فيهم.
وروى ابن سعد من طريق عمر بن الحكم، قال: كان عمار بن ياسر يعذب حتى لا يدري ما يقول، وكذا صهيب وأبو فائد، «1» وعامر بن فهيرة وقوم، وفيهم نزلت هذه الآية: ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا [النحل: الآية 110] .
وروى البغويّ من طريق زيد بن أسلم، عن أبيه: خرجت مع عمر حتى دخلت على
صهيب بالعالية، فلما رآه صهيب، قال: يا ناس. فقال عمر: ما له يدعو الناس! قلت: إنما يدعو غلامه يحنس. فقال له: يا صهيب، ما فيك شيء أعيبه إلا ثلاث خصال:
أراك تنتسب عربيا ولسانك أعجمي، وتكنى باسم نبي، وتبذر مالك، قال: أما تبذيري مالي فما أنفقه إلا في حق، وأما كنيتي فكنّانيها النبي ﷺ، وأما انتمائي إلى العرب فإنّ الرّوم سبتني صغيرا، فأخذت لسانهم.
ولما مات عمر أوصى أن يصلّي عليه صهيب، وأن يصلي بالناس إلى أن يجتمع المسلمون على إمام. رواه البخاري في تاريخه.
وروى الحميديّ والطبرانيّ من حديث صهيب من طريق «1» آل بيته عنه، قال: لم يشهد رسول اللَّه ﷺ مشهدا قط إلا كنت حاضره، ولم يبايع بيعة قط إلا كنت حاضرها، ولم يسر سريّة قط إلا كنت حاضرها، ولا غزا غزاة «2» إلا كنت فيها عن يمينه أو شماله، وما خافوا أمامهم قط إلا كنت أمامهم، ولا ما وراءهم إلا كنت وراءهم، وما جعلت رسول اللَّه ﷺ بيني وبين العدو قط، حتى توفّي.
ومات صهيب سنة ثمان وثلاثين: وقيل سنة تسع.
وروى عنه أولاده: حبيب، وحمزة، وسعد، وصالح، وصيفي، وعباد، وعثمان، ومحمد، وحفيده زياد بن صيفي.
وروى عنه أيضا جابر الصحابي، وسعيد بن المسيب، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وآخرون.
قال الواقديّ: حدثني أبو حذيفة- رجل من ولد صهيب عن أبيه عن جده قال: مات صهيب في شوال سنة ثمان وثلاثين وهو ابن سبعين.
ذكره عمر بن شبّة في الصحابة.
وروى الطبراني والمعمريّ في اليوم والليلة من طريق قيس بن الربيع، عن منصور بن هلال بن يساف عن صهيب بن النعمان، قال: قال رسول اللَّه ﷺ: «فضل صلاة الرّجل في بيته على صلاته حيث يراه النّاس كفضل المكتوبة على النّافلة» .
الصاد بعدها الواو
بالتصغير، ابن مالك، اللهبي. قاله ابن مندة.
وحكى فيه أبو عمر لهب مكبّرا، وبه جزم الرشاطي.
قال ابن مندة: له خبر رواه عبد اللَّه بن محمد العدوي بإسناد لا يثبت.
وقال أبو عمر: روى خبرا عجيبا في الكهانة وأعلام النبوة، وأورد العقيلي حديثه، قال: أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد البلوي، أخبرني عمارة بن زيد، حدثني عبد اللَّه بن العلاء عن
أبي الشعشاع زنباع بن الشعشاع. حدثني أبي عن لهيب بن مالك اللهبي، قال: حضرت عند رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلم فذكرت عنده الكهانة، قال: فقلت له: بأبي أنت وأمي، ونحن أول من عرف حراسة السماء وخبر الشياطين، ومنعهم استراق السمع عند قذف النجوم، وذلك أنا اجتمعنا إلى كاهن لنا يقال له خطر بن مالك، وكان شيخا كبيرا قد أتت عليه مائتا سنة وثمانون سنة، وكان من أعلم كهاننا فقلنا له: يا خطر، هل عندك علم من هذه النجوم التي يرمي بها، فإنا قد فزعنا وخفنا سوء عاقبتنا؟ فقال:
عودوا إلى السّحر ... ائتوني بسحر
أخبركم الخبر ... ألخير أم ضرر
أم لأمن ... أم «1» حذر
قال فأتيناه في وجه السحر، فإذا هو قائم شاخص «2» نحو السماء، فناديناه: يا خطر، يا خطر، فأومأ إلينا أن أمسكوا. فانقضّ نجم عظيم من السماء، فصرخ الكاهن رافعا صوته:
أصابه أصابه ... خامرة عقابه
عاجله عذابه ... أحرقه شهابه
زايله جوابه
[الرجز] الأبيات.
وذكر بقية رجزه وسجعه «3» ، ومن جملته:
أقسمت بالكعبة والأركان ... قد منع السّمع عتاة الجان
بثاقب بكفّ ذي سلطان ... من أجل مبعوث عظيم الشّأن
يبعث بالتّنزيل والفرقان
[الرجز] وفيه قال: فقلنا له: ويحك يا خطر، إنك لتذكر أمرا عظيما، فماذا ترى لقومك؟
قال:
أرى لقومي ما أرى لنفسي ... أن يتبعوا خير بني الإنس
شهابه مثل شعاع الشّمس
[الرجز]
فذكر القصة، وفي آخرها فما أفاق خطر إلا بعد ثلاثة «1» وهو يقول: لا إله إلا اللَّه،
فقال النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلم: «لقد نطق عن مثل نبوّة، وإنّك ليبعث يوم القيامة أمة وحده» .
وأخرجه أبو سعد في «شرف المصطفى» من هذا الوجه، قال أبو عمر: إسناده ضعيف، لو كان فيه حكم لما ذكرته، لأنّ رواته مجهولون، وعمارة بن زيد اتهموه بوضع الحديث، ولكنه في علم من أعلام النبوة، والأصول لا تدفعه، بل تشهد له وتصحّحه.
قلت: يستفاد من هذا أنه تجوز رواية الحديث الموضوع «2» ، إن كان بهذين الشرطين:
ألا يكون فيه حكم، وأن تشهد له الأصول، وهو خلاف ما نقلوه من الاتفاق على عدم جواز ذلك «3» ، ويمكن أن يقال: ذكر هذا الشرط من جملة البيان
اللام بعدها الياء
بن عبد مناف بن زهرة القرشي، أبو وقّاص.
قال أبو موسى في الذيل: أورده عبدان في الصحابة، وقال: هو: ممن خرج إلى
الحبشة، ولم تعلم له رواية، لأنه مات في زمن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم.
قال أبو موسى: لا نعلم أحدا تابع عبدان على ذلك.
قلت: وقفت على شبهته في ذلك، وسأذكره في الكنى إن شاء اللَّه تعالى.
تقدّم في وهب الأنصاريّ.
القسم الثاني
الواو بعدها اللام
ذكره الحاكم أبو أحمد، فقال: روى عن النبي صلى اللَّه عليه وسلّم، روى عنه هلال، أظنه ابن يساف. قال عبد الرزاق: عن معمر، عن هلال.
القسم الثاني
خال.
القسم الثالث
وقع ذكرها في مسند ابن أبي عمر. تنظر من عمر أو عائشة.
القسم الثاني

صهيب بن سنان

سير أعلام النبلاء

100- صهيب بن سنان 1 "ع":
أبو يحيى النمري. مِنَ النَّمِرِ بنِ قَاسِطٍ. وَيُعْرَفُ بِالرُّوْمِيِّ لأَنَّهُ أَقَامَ فِي الرُّوْمِ مُدَّةً. وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الجَزِيْرَةِ سُبِيَ مِنْ قَرْيَةِ نِيْنَوَى مِنْ أَعْمَالِ المَوْصِلِ وَقَدْ كَانَ أَبُوْهُ أَوْ عَمُّهُ عَامِلاً لِكِسْرَى ثُمَّ إِنَّهُ جُلِبَ إِلَى مَكَّةَ فَاشْتَرَاهُ عَبْدُ اللهِ بنُ جُدْعَانَ القُرَشِيُّ التَّيْمِيُّ. وَيُقَالُ: بَلْ هَرَبَ فَأَتَى مَكَّةَ وَحَالَفَ ابْنَ جُدْعَانَ. كان من كبار السابقين البدريين.
__________
1 ترجمته في طبقات ابن سعد "3/ 226"، تاريخ البخاري الكبير "4/ ترجمة 2963" والجرح والتعديل "4/ ترجمة "1950"، والإصابة "2/ ترجمة 4104"، تهذيب التهذيب "4/ 438-439".

‏<br> صهيب بن سنان الرومي،

الاستيعاب في معرفة الأصحاب


يعرف بذلك لأنه أخذ لسان الروم إذ سبوه وهو صغير، وهو نمري من النمر بن قاسط، لا يختلفون في ذلك.

في أ: قرقه.

في أ: عنك.

ليس في أ.

في أسد الغابة: أو ابن صفوان.



قال موسى بن عقبة، عن ابن شهاب: وممن شهد بدرا مع رسول الله صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من النمر بن قاسط صهيب بن سنان.

وفي كتاب البخاري، عن محمد بن سيرين، قَالَ: كان صهيب من العرب من النمر بن قاسط.

وَقَالَ ابن إسحاق: هو صهيب بن سنان بن خالد بن عبد عمرو بن طفيل ابن عامر بن جندلة بن كعب بن سعد بن خزيمة بن كعب بن سعد ، شهد بدرا، إلى هنا نسبه ابن إسحاق.

وَقَالَ: يزعمون أنه من النمر بن قاسط.

ونسبه الواقدي، وخليفة بن خياط، وابن الكلبي، وغيرهم، فقالوا: هو صهيب بن سنان بن خالد بن عبد عمرو بن عقيل بن كعب بن سعد.

ومنهم من يقول: ابن سفيان بن جندلة بن مسلم بن أوس بن زيد مناة ابن النمر بن قاسط.

كان أبوه سنان بن مالك أو عمه عاملا لكسرى على الأبلة، وكانت منازلهم بأرض الموصل في قرية من شط الفرات مما يلي الجزيرة والموصل، فأغارت الروم على تلك الناحية، فسبت صهيبا وهو غلام صغير، فنشأ صهيب بالروم، فصار ألكن، فابتاعته منهم كلب، ثم قدمت به مكة، فاشتراه عبد الله بن جدعان التيمي منهم، فأعتقه، فأقام معه بمكة حتى هلك عبد الله بن جدعان، وبعث النبي ﷺ.

من أ.

ليس في أ.

من أ. وفي هوامش الاستيعاب: ابن خزيمة، بخط كاتب الأصل: جذيمة.

في أ: بن خالد.



وأما أهل صهيب وولده فيزعمون أنه إنما هرب من الروم حين عقل وبلغ، فقدم مكة، فحالف عبد الله بن جدعان، وأقام معه إلى أن هلك.

وكان صهيب فيما ذكروا أحمر شديد الحمرة، لَيْسَ بالطويل ولا بالقصير، وهو إلى القصر أقرب، كثير شعر الرأس.

قَالَ الْوَاقِدِيُّ: كان إسلام صهيب وعمار بن ياسر في يوم واحد.

حَدَّثَنَا عبد الله بن أبي عبيدة عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ عمار بن ياسر:

لقيت صهيب بن سنان على باب دار الأرقم، ورسول الله ﷺ فيها، فقلت له: ما تريد؟ فَقَالَ لي: ما تريد أنت؟ فقلت: أردت الدخول إلى محمد ﷺ فأسمع كلامه. قَالَ: فأنا أريد ذَلِكَ. قَالَ: فدخلنا عليه فعرض علينا الإسلام فأسلمنا، ثم مكثنا يومنا حتى أمسينا، ثم خرجنا مستخفين، فكان إسلام عمار وصهيب بعد بضعة وثلاثين رجلا، وهو ابن عم حمران بن أبان مولى عثمان بن عفان، يلتقي حمران وصهيب عند خالد بن عبد عمرو. وحمران أيضا ممن لحقه السباء من سبي عين التمر، يكنى صهيب أبا يَحْيَى.

وَقَالَ مصعب بن الزبير : هرب صهيب من الروم، ومعه مال كثير، فنزل مكة، فعاقد عبد الله بن جدعان وحالفه وانتمى إليه، وكانت الروم قد أخذت صهيبا من نينوى، وأسلم قديما، فلما هاجر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم

من أ.

في أ: حدثني.

ليس في أ.

في أ: أريد.

في أ: وأنا أريد.

في أ: مصعب الزبيري.



إلى المدينة لحقه صهيب إلى المدينة، فقالت له قريش: لا تفجعنا بنفسك ومالك، فرد إليهم ماله، فَقَالَ النبي ﷺ: ربح البيع أبا يَحْيَى، وأنزل الله تعالى في أمره : وَمن النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ الله. : قَالَ: وأخوه مالك بن سنان لم يذكره أبو عمر في باب مالك بن سنان.

قَالَ أبو عمر: وروى عن صهيب أنه قَالَ: صحبت رَسُول اللَّهِ ﷺ قبل أن يوحى إليه.

وروى عن النبي ﷺ أنه قال: صهيب سابق الروم، وسلمان سابق فارس، وبلال سابق الحبشة. وروى عن النبي ﷺ أنه قَالَ: من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فليحب صهيبا حب الوالدة لولدها. وذكر الواقدي، قَالَ: أَخْبَرَنَا عاصم بن سويد من بني عمرو بن عوف، عن محمد بن عمارة بن خزيمة بن ثابت، قَالَ: قدم آخر الناس في الهجرة إلى المدينة علي وصهيب، وذلك للنصف من ربيع الأول، ورسول الله ﷺ بقباء لم يرم بعد.

أخبرنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا أحمد بن زهير،

سورة البقرة: .

من أ.

ليس في أ.



قَالَ : حَدَّثَنَا محمود بن غيلان، قَالَ : حَدَّثَنَا الفضل بن موسى، حَدَّثَنَا محمد بن عمرو، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عَنْ أَبِيهِ أن عمر ابن الخطاب قَالَ لصهيب: إنك تدعى إلى النمر بن قاسط، وأنت رجل من المهاجرين الأولين ممن أنعم الله عليه بالإسلام. قَالَ صهيب: أما ما تزعم أنى ادعيت إلى النمر ابن قاسط فإن العرب كانت تسبى بعضها بعضا فسبوني، وقد عقلت مولدي وأهلي فباعوني بسواد الكوفة، فأخذت لسانهم، ولو أني كنت من روثة حمار ما ادعيت إلا إليها.

وأخبرني سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، قالا: حدثنا قاسم ابن أصبغ، حَدَّثَنَا محمد بن إسماعيل الصائغ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بن أبي بكير ، حَدَّثَنَا زهير بن محمد، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن حمزة بن صهيب أن صهيبا كان يكنى أبا يَحْيَى.

وزعم أنه كان من العرب، وكان يطعم الطعام الكثير، فَقَالَ له عمر: يا صهيب، مالك تتكنى بأبي يَحْيَى، وليس لك ولد، وتزعم أنك من العرب، وتطعم الطعام الكثير، وذلك سرف في المال؟ فَقَالَ له صهيب: إن رسول الله ﷺ كناني بأبي يَحْيَى. وأما قولك في النسب فإني رجل من النمر بن قاسط من أنفسهم، ولكني سبيت غلاما صغيرا قد عقلت أهلي وقومي. وأما قولك في الطعام فإن رَسُول اللَّهِ ﷺ كان يقول: خياركم من أطعم الطعام، ورد السلام، فذلك الّذي يحملني على أن أطعم.

من أ.

من أ.

في أ: ابن أبى بكرة.



وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى صُهَيْبٍ حَائِطًا لَهُ بِالْعَالِيَةِ، فَلَمَّا رَآهُ صُهَيْبٌ قَالَ: يَا نَاسُ يَا نَاسُ. فَقَالَ عُمَرُ: لا أَبَا لَهُ! يَدْعُو النَّاسَ! فَقُلْتُ: إِنَّمَا يَدْعُو غُلامًا يُدْعَى يُحَنِّسُ. فَقَالَ عُمَرُ: مَا فِيكَ شَيْءٌ أُعِيبُهُ يَا صُهَيْبُ إِلا ثَلاثَ خِصَالٍ، لَوْلاهُنَّ مَا قَدَّمْتُ عَلَيْكَ أَحَدًا. هَلْ أَنْتَ مُخْبِرِي عَنْهُنَّ؟ قَالَ صُهَيْبٌ: مَا أَنْتَ بِسَائِلِي عَنْ شَيْءٍ إِلا صَدَقْتُكَ عَنْهُ. قَالَ: أَرَاكَ تَنْتَسِبُ عَرَبِيًّا وَلِسَانُكَ أَعْجَمِيٌّ، وَتَتَكَنَّى بِأَبِي يَحْيَى اسْمُ نَبِيٍّ، وَتُبَذِّرُ مَالَكَ. قَالَ: أَمَّا تَبْذِيرِي مَالِي ما أُنْفِقُهُ إِلا فِي حَقِّهِ. وَأَمَّا اكْتِنَائِي بِأَبِي يَحْيَى فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَنَّانِي بِأَبِي يَحْيَى، أَفَأَتْرُكُهَا لَكَ. وَأَمَّا انْتِسَابِي إِلَى الْعَرَبِ فَإِنَّ الرُّومَ سَبَتْنِي صَغِيرًا فَأَخَذْتُ لِسَانَهُمْ، وَأَنَا رَجُلٌ مِنَ النَّمِرِ بْنِ قَاسِطٍ لَوِ انْفَلَقَتْ عَنِّي رَوْثَةٌ لانْتَسَبْتُ إِلَيْهَا.

حدثنا سعيد بن نصر، حدثنا قاسم بن أَصْبَغَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ، حَدَّثَنَا عفان بن مسلم، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا قَاسِمٌ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالا: حَدَّثَنَا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن سعيد ابن الْمُسَيِّبِ، قَالَ: خَرَجَ صُهَيْبٌ مُهَاجِرًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَاتَّبَعَهُ نَفَرٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَانْتَثَرَ مَا فِي كِنَانَتِهِ، وَقَالَ لهم: يا معشر قريش، قد تعلمون

الحائط: الحديقة.

في أ: انتمائي.

في أ: لانتميت.

في أ: سعد.

في أسد الغابة: فنثل كنانته.



أنى من أرماكم، وو الله لا تَصِلُونَ إِلَيَّ حَتَّى أَرْمِيَكُمْ بِكُلِّ سَهْمٍ مَعِي، ثُمَّ أَضْرِبُكُمْ بِسَيْفِي مَا بَقِيَ مِنْهُ فِي يَدِي شَيْءٌ، فَإِنْ كُنْتُمْ تُرِيدُونَ مَالِي دَلَلْتُكُمْ عَلَيْهِ. قَالُوا:

فَدُلَّنَا عَلَى مَالِكَ وَنُخَلِّي عَنْكَ. فَتَعَاهَدُوا عَلَى ذَلِكَ، فَدَلَّهُمْ، وَلَحِقَ بِرَسُولِ الله ﷺ، فقال له رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: رَبِحَ الْبَيْعُ أَبَا يَحْيَى.

فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ: «وَمن النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ الله وَالله رَؤُفٌ بِالْعِبادِ» . : قَالَ أَبُو عُمَرُ: وَكَانَ صُهَيْبٌ مَعَ فَضْلِهِ وَوَرَعِهِ حَسِنَ الْخُلُقِ مُدَاعِبًا، رَوَيْنَا عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: جِئْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ نَازِلٌ بِقُبَاءَ، وَبَيْنَ أَيْدِيهِمْ رُطَبٌ وَتَمْرٌ، وَأَنَا أَرْمَدُ فَأَكَلْتُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: نَأْكُلُ التَّمْرَ عَلَى عَيْنِكَ؟ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، آكُلُ فِي شِقِّ عَيْنِي الصَّحِيحَةِ. فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ. وَأَوْصَى إِلَيْهِ عُمَرُ بِالصَّلاةِ بِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى يَتَّفِقَ أَهْلُ الشُّورَى، اسْتَخْلَفَهُ عَلَى ذَلِكَ ثَلاثًا، وَهَذَا مِمَّا أَجْمَعَ عَلَيْهِ أَهْلُ السِّيَرِ وَالْعِلْمِ بِالْخَبَرِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ الصَّائِغُ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ عَائِذِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ مَرَّ عَلَى سَلْمَانَ، وَصُهَيْبٍ، وَبِلالٍ، فَقَالُوا: مَا أَخَذَتِ السُّيُوفُ مِنْ عنق عدوّ الله مأخذها؟

في أ: أتأكل. وفي أسد الغابة: أتأكل التمر وأنت أرمد.

في أ: إلى أن تتفق.

في أ: واستحلفه.

في أ: بن سكن.

من أ.



فَقَالَ لَهُمْ أَبُو بَكْرٍ: أَتَقُولُونَ هَذَا لِشَيْخِ قُرَيْشٍ وَسَيِّدِهَا؟ ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي قَالُوا. فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ، لَعَلَّكَ أَغْضَبْتَهُمْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَئِنْ كُنْتَ أَغْضَبْتَهُمْ لَقَدْ أَغْضَبْتَ رَبَّكَ. فَرَجِعَ فَقَالَ: يَا إِخْوَانِي، لَعَلَّي أَغْضَبْتُكُمْ. فَقَالُوا: يَا أبا بكر يغفر الله لك. وفضائل صهيب، وسلمان، وبلال، وعمار، وخباب، والمقداد، وأبي ذر، لا يحيط بها كتاب، وقد عاتب الله تعالى نبيه فيهم في آيات من الكتاب.

ومات صهيب بالمدينة سنة ثمان وثمانين في شوال. وقيل: مات في سنة تسع وثلاثين، وهو ابن ثلاث وسبعين سنة. وقيل: ابن تسعين ، ودفن بالبقيع.

وروى عنه من الصحابة عبد الله بن عمر، ومن التابعين كعب الأحبار، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وأسلم مولى عمر، وجماعة. يعد في المدنيين.

‏<br> صهيب بن النعمان،

الاستيعاب في معرفة الأصحاب


روى عنه عبد الله بن يساف، عن النبي ﷺ أنه قَالَ: فضل صلاة الرجل في بيته على صلاته حيث يراه الناس كفضل المكتوبة على النافلة.

ابن سبعين.



باب صيفي

‏<br> عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث ابن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة القرشي الفهري أبو عبيدة،

الاستيعاب في معرفة الأصحاب


في س، وأسد الغابة: أبا الكنوز، والمثبت من ى، والتقريب.



غلبت عليه كنيته.

قَالَ الزبير: كان أبو عبيدة أهتم، وذلك أنه نزع الحلقتين اللتين دخلتا في وجه النبي ﷺ من المغفر يوم أحد، فانتزعت ثنيتاه فحسّنتا فاه، فيقال: إنه ما رئي أهتم قط أحسن من هتم أبي عبيدة.

وذكره بعضهم فيمن هاجر إلى أرض الحبشة، ولم يختلفوا في شهوده بدرا، والحديبية، وهو أحد العشرة الذين شهد لهم رسول الله ﷺ بالجنة، جاء ذكره فيهم في بعض الروايات، وفي بعضها ابن مسعود، وفي بعضها النبي ﷺ، ولم تختلف تلك الآثار في التسعة.

وكان أبو عبيدة يدعى في الصحابة القوي الأمين، لقول رَسُول اللَّهِ ﷺ لأهل نجران: لأرسلن معكم القوي الأمين. ولقوله ﷺ: لكل أمة أمين، وأمين أمتي أبو عبيدة بن الجراح. وَقَالَ فيه أبو بكر الصديق يوم السقيفة: لقد رضيت لكم أحد الرجلين، فبايعوا أيهما شئتم: عمر، وأبو عبيدة بن الجراح.

وَذَكَر ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ:

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَا مِنْ أَصْحَابِي أَحَدٌ إِلا لَوْ شِئْتُ لَوَجَدْتُ عَلَيْهِ إِلا أَبَا عُبَيْدَةَ. وَذَكَرَ أَيْضًا عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: لَمَّا بَعَثَ عُمَرُ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ إِلَى الشَّامِ، وَعَزَلَ خَالِدَ بْنَ الوليد قال

من س.



خَالِدٌ: بُعِثَ عَلَيْكُمْ أَمِينُ هَذِهِ الأُمَّةِ. فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: خَالِدٌ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ. وَنِعْمَ فَتَى الْعَشِيرَةِ. وَذَكَرَ خَلِيفَةُ، عن معاذ، عن ابن عون، عن ابن سِيرِينَ، قَالَ: لَمَّا وَلِيَ عُمَرُ قَالَ: وَاللَّهِ لأَنْزِعَنَّ خَالِدًا حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ يَنْصُرُ دِينَهُ.

قَالَ: وأخبرنا علي وموسى، عن حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أَبِيهِ قَالَ: لما استخلف عمر كتب إلى أبي عبيدة: إني قد استعملتك وعزلت خالدا.

قَالَ خليفة: لما ولى عمر عزل خالدا، وولى أبو عبيدة حين فتح الشامات يزيد بن أبي سفيان على فلسطين، وشرحبيل ابن حسنة على الأردن، وخالد بن الوليد على دمشق، وحبيب بن مسلمة على حمص، ثم عزله وولّى عبد الله ابن قرط الثمالي، ثم عزله، وولى عبادة بن الصامت، ثم عزله، وولّى عبد الله ابن قرط. ثم وقع طاعون عمواس، فمات أبو عبيدة، واستخلف معاذ، ومات معاذ، واستخلف يزيد بن أبي سفيان، فمات يزيد، واستخلف أخاه معاوية فأقره عمر.

وكان موت أبو عبيدة ومعاد ويزيد في طاعون عمواس، وكان طاعون عمواس بأرض الأردن وفلسطين سنة ثمان عشرة، مات فيه نحو خمسة وعشرين ألفا. ويقَالَ: إن عمواس قرية بين الرملة وبيت المقدس. وقيل إن ذَلِكَ كان لقولهم عم واس ، ذكر ذَلِكَ الأصمعي، وكانت سن أبي عبيدة يوم توفى ثمانيا وخمسين سنة.

في س: فمات.

في س: لقولهم عمر واس.



حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا قَاسِمٌ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْحَارِثِ ، حَدَّثَنَا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس أنّ أهل بحران قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ابْعَثْ مَعَنَا أَمِينًا، فَأَخَذَ بِيَدِ أَبِي عُبَيْدَةَ وَقَالَ: هَذَا أَمِينُ هَذِهِ الأُمَّةِ. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ وُجُوهٍ، مِنْ حَدِيثِ حذيفة وغيره.

‏<br> عامر بن أبي وقاص، واسم أبي وقاص مالك بن أهيب بن عبد مناف ابن زهرة القرشي الزهري ،

الاستيعاب في معرفة الأصحاب

‏<br> عبد الله بْن الهبيب بْن أهيب بْن سحيم السعدي اللَّيْثِيّ.

الاستيعاب في معرفة الأصحاب


من بني سَعْد ابْن لَيْث، حليف لبني عبد شمس. وقيل: حليف لبني أَسَد بْن خزيمة، قتل يَوْم خيبر شهيدا.

بلذمة- بفتح الموحدة والمعجمة. وقيل بضمين ومهملة (الإصابة، وأسد الغابة، وهوامش الاستيعاب) .

في س: يوم أحد.

‏<br> عمرو بْن أَبِي سرح بْن رَبِيعَة بْن هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر بن مالك القرشي الفهري،

الاستيعاب في معرفة الأصحاب


يكنى أَبَا سَعِيد، كَانَ من مهاجرة الحبشة، هُوَ وأخوه وَهْب بْن أَبِي سرح، وشهدا جميعا بدرا، هكذا قال

في ى: وقد.

في س: جعلوا لي في كداء.

في س: فادعوا.

في س: وأنت. وفي أسد الغابة: كنت لنا أبا وكنا ولدا.

في س: فانصر هداك الله.

في س: رياح. وانظر الطبقات - . وفي الإصابة: بن رياح

في أسد الغابة: بن مالك.



مُوسَى بْن عقبة وَمُحَمَّد بْن إِسْحَاق: عَمْرو بن أبى سرح، وكذلك قال هشام ابن مُحَمَّد وَقَالَ الْوَاقِدِيّ، وَأَبُو معشر: هُوَ مَعْمَر بْن أَبِي سرح، وقالا:

شهد بدرا، وأحدا، والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ومات بالمدينة سنة ثلاثين فِي خلافة عُثْمَان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، ذكره الطبري رحمه الله.

‏<br> عياض بْن زُهَيْر بْن أَبِي شداد بْن ربيعة بن هلال بن وهيب ابن ضبة بْن الْحَارِث بْن فهر القرشي الفهري.

الاستيعاب في معرفة الأصحاب


يكنى أَبَا سَعْد. كَانَ من مهاجرة الحبشة، وشهد بدرا، ذكره إِبْرَاهِيم بْن سَعْد، عَنْ أَبِي إِسْحَاق فِي البدريين. وذكره ابْن عقبة فِي البدريين أيضا، وذكره خليفة والواقدي أيضا فِي البدريين.

وتوفي عِيَاض بْن زُهَيْر الفهري هَذَا بالشام سنة ثلاثين. وهو عم عِيَاض ابن غنم. والله أعلم.

وذكر خليفة بْن خياط عِيَاض بْن زُهَيْر هَذَا ونسبه كما ذكرنا. قال:

ويقال عِيَاض بْن غنم، مَعْرُوف بالفتوح بالشام، ولم يذكر الزُّبَيْر عِيَاض بْن زُهَيْر فِي بني فهر، ولا ذكره عمه، وقد ذكره غيرهما، وقد جوده الْوَاقِدِيّ فَقَالَ: عِيَاض بْن غنم ابْن أخي عِيَاض بْن زُهَيْر ذكر في عياض ابن زُهَيْر. وقال خليفة: ليس يعرف أهل النسب عِيَاض بْن غنم. قال:

وَهُوَ مَعْرُوف فِي الفتوحات بالشام.

‏<br> عياض بن عنم بْن زُهَيْر بْن أَبِي شداد بْن رَبِيعَة بن هلال بن وهيب ابن ضبة القرشي الفهري.

الاستيعاب في معرفة الأصحاب


أسلم قبل الحديبية، وشهدها فيما ذكر الْوَاقِدِيّ وَقَالَ الْحَسَن بْن عُثْمَان: عِيَاض بْن غنم هُوَ ابْن عم أَبِي عُبَيْدَة بْن الجراح. قال:

ويقال: إنه كَانَ ابْن امرأته. وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو عُبَيْدَةَ اسْتُخْلِفَ ابْنُ خَالِهِ أَوِ ابْنُ عَمِّهِ عِيَاضُ بْنُ غَنْمٍ أَحَدُ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ فِهْرٍ، فَأَقَرَّهُ عُمَرُ وَقَالَ: مَا أَنَا بِمُبَدِّلٍ أَمِيرًا أَمَّرَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ. قَالَ: ثُمَّ تُوُفِّيَ عِيَاضُ بْنُ غَنْمٍ فَأَمَّرَ عُمَرُ مَكَانَهُ سَعِيدَ بْنَ عَامِرِ بْنِ خُرَيْمٍ.

قال أَبُو عُمَر: عِيَاض بْن غنم لا أعلم خلافا أَنَّهُ افتتح عامة بلاد الجزيرة والرقة، وصالحه وجوه أهلها. وزعم بعضهم أن كتاب الصلح باسمه باقٍ عندهم إِلَى اليوم، وَهُوَ أول من اجتاز الدرب إِلَى الروم فيما ذكر الزُّبَيْر، وَكَانَ شريفا فِي قومه، وقد ذكره ابْن الرقيات فيمن ذكره من أشراف قريش فَقَالَ:

عِيَاض وما عِيَاض بْن غنمٍ ... كان من خير من أجن النساء

قال الْحَسَن بْن عُثْمَان وغيره: مات عِيَاض بْن غنم بالشام سنة عشرين، وهو ابن ستين سنة.

في س: وهب.

في س: وابن.

في س: وعياض.



وقال الطبري: وكانت عنده أم الحكم بِنْت أَبِي سُفْيَان. وقال الْبُخَارِيّ:

هُوَ عامل عُمَر بالشام، ومات فِي زمان عُمَر رَضِيَ اللَّهُ عنه وقال على ابن المديني: عِيَاض بْن غنم كَانَ أحد الولاة باليرموك.

‏<br> فضالة بْن عُبَيْد بْن ناقد بْن قَيْس بْن صُهَيْب بن الأصرم بن جحجبي بن كلفة بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بْن الأوس الأَنْصَارِيّ العمري الأوسي،

الاستيعاب في معرفة الأصحاب


يكنى أَبَا مُحَمَّد. أول مشاهده أحد، ثُمَّ شهد المشاهد كلها، ثُمَّ انتقل إِلَى الشام، وسكن دمشق وبنى بها دارا، وَكَانَ فيها قاضيا لمعاوية، ومات بها وقبره بها مَعْرُوف إِلَى اليوم.

وكان مُعَاوِيَة استقضاه فِي حين خروجه إِلَى صفين، وذلك أن أَبَا الدرداء لما حضرته الوفاة قَالَ لَهُ مُعَاوِيَة: من ترى لهذا الأمر؟ فقال: فضالة ابن عُبَيْد، فلما مات أرسل إِلَى فَضَالَة بْن عبيد فولّاه القضاء، وقال له:

في ى، والإصابة: نافذ، والمثبت من التقريب، والإصابة، والطبقات.



أما إِنِّي لم أحبك بها، ولكني استترت بك عَنِ النار فاستر. ثم أمره مُعَاوِيَة على الجيش، فغزا الروم فِي البحر، وسبي بأرضهم.

رَوَى ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ أَنَّ أَبَا عَلِيٍّ تَمَّامَ بْنَ شُفَيٍّ الْهَمْدَانِيَّ حَدَّثَهُ قَالَ: كُنَّا مَعَ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ بِأَرْضِ الرُّومِ فَتُوُفِّيَ صَاحِبٌ لَنَا، فَأَمَرَنَا فَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ بِقَبْرِهِ فَسُوِّيَ، ثُمَّ قَالَ: سمعت رسول الله ﷺ يَأْمُرُ بِتَسْوِيَتِهَا.

وتوفي فَضَالَة بْن عُبَيْد فِي خلافة مُعَاوِيَة، فحمل مُعَاوِيَة سريره، وَقَالَ لابنه عَبْد اللَّهِ: أعني يَا بني، فإنك لا تحمل بعده مثله أبدا. وكانت وفاته رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سنة ثلاث وخمسين. وقد قيل: إنه توفي فِي آخر خلافة مُعَاوِيَة وقيل: إنه مات سنة تسع وستين. والأول أصح إن شاء الله تعالى.

‏<br> لهيب بْن مَالِك اللهبي.

الاستيعاب في معرفة الأصحاب


ويقال لهب. روى خبرا عجيبا فِي الكهانة وأعلام النبوة، رأيت أن أذكره لما فِيهِ من ذَلِكَ، قَالَ لهيب:

حضرت عند رسول الله ﷺ فذكرت عنده الكهانة، فقلت:

بأبي وأمي! نحن أول من عرف حراسة السماء، وزجر الشياطين، ومنعهم من استراق السمع عِنْدَ قذف النجوم، وذلك أنا اجتمعنا إِلَى كاهن لنا يقال لَهُ خطر بْن مَالِك، وَكَانَ شيخا كبيرا قد أتت عَلَيْهِ مائتا سنة وثمانون سنة، وَكَانَ من أعلم كهاننا، فقلنا: يَا خطر، هل عندكم من علم هَذِهِ النجوم التي يرمى بها، فإنا قد فزعنا لَهَا وخفنا سوء عاقبتها، فقال:

عودوا إِلَى السحر ... إيتوني بسحر

أخبركم الخبر ... ألخيرٍ أم ضرر

أو لأمن أو حذر

قَالَ: فانصرفنا يومنا، فلما كَانَ فِي غد فِي وجه السحر أتيناه، فإذا هُوَ قائم على قدميه شاخص فِي السماء بعينه، فناديناه يَا خطر، فأومى إلينا أن أمسكوا، فأمسكنا فانقض نجم عظيم من السماء، وصرخ الكاهن رافعا صوته:

أصابه أصابه ... خامره عقابه

عاجله عذابه ... أحرقه شهابه

زايله جوابه

لهيب- مصغر (الإصابة) .

في ش، والإصابة: أم.



يا ويله ما حاله ... بلبلة بلباله

عاوده خباله ... فقطعت حباله

وغيرت أحواله ثم أمسك طويلا، وهو يقول:

يَا معشر بني قحطان ... أخبركم بالحق والبيان

أقسمت بالكعبة والأركان ... والبلد المؤمن السدان

قد منع السمع عتاة الجان ... بثاقب بكف ذي سلطان

من أجل مبعوث عظيم الشان ... يبعث بالتنزيل والقرآن

وبالهدى وفاصل الفرقان ... تبطل بِهِ عبادة الأوثان

قال: فقلت: ويحك يَا خطر، إنك لتذكر أمرا عظيما، فماذا ترى لقومك؟ فقال:

أرى لقومي مَا أرى لنفسي ... إن تتبعوا خير نبي الإنس

برهانه مثل شعاع الشمس ... يبعث فِي مكة دار الحمس

بمحكم التنزيل غير اللبس

فقلنا لَهُ: يَا خطر، وممن هُوَ؟ فَقَالَ: والحياة والعيش، إنه لمن قريش، مَا فِي حلمه طيش، ولا فِي خلقه طيش ، ولا فِي خلقه طيش ، يكون فِي حيش، وأي جيش، من آل قحطان وآل أيش.

فقلنا: بين لنا من أي قريش هُوَ؟ فقال: والبيت ذي الدعائم. والركن

فيء: تقطعت.

هكذا بالأصول.

في الإصابة: شعاعه.

في ع، ش: هيش.



والأحائم. إنه لمن نجل هاشم. من معشر أكارم. يبعث بالملاحم. وقتل كل ظالم.

ثم قَالَ: هَذَا هُوَ البيان. أخبرني بِهِ رئيس الجان.

ثم قَالَ: الله أكبر. جاء الحق وظهر. وانقطع عَنِ الجن الخبر.

ثم سكت وأغمي عَلَيْهِ، فما أفاق إلا بعد ثلاثة، فَقَالَ: لا إله إلا الله! فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ: سبحان الله، لقد نطق على مثل نبوة، وإنه ليبعث يَوْم القيامة أمةً وحده. وذكر هَذَا الخبر أَبُو جَعْفَر العقيلي فِي كتاب الصحابة لَهُ، فقال: أخبرنا عبد الله ابن أَحْمَد البلوي المدني، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمَارَة بْن يَزِيد، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْد الله بْن العلاء، عَنْ أَبِي الشعشاع زنباع بْن الشعشاع، قَالَ: حدثني أبىّ، عن لهيب ابن مَالِك اللَّيْثِيّ، قَالَ: حضرت رَسُول اللَّهِ ﷺ، فذكرت عنده الكهانة ... وساق الحديث إِلَى آخره.

قال أَبُو عُمَر: إسناد هَذَا الحديث ضعيف، ولو كَانَ فِيهِ حكم لم أذكره، لأن رواته مجهولون، وعمارة بْن زَيْد متهم بوضع الحديث، ولكنه فِي معنى حسن من أعلام النبوة، والأصول فِي مثله لا تدفعه، بل تصححه وتشهد لَهُ ، والحمد الله.

في ع، ش: عن.

في الإصابة: قلت: يستفاد من هذا أنه تجوز رواية الحديث الموضوع إذا كان بهذين الشرطين، وهو بخلاف ما نقلوه (- ) .

‏<br> مخرمة بْن نوفل بْن أهيب بْن عبد مناف بن زهرة بن كلاب القرشي الزهري.

الاستيعاب في معرفة الأصحاب


أمه رقيقة بِنْت أَبِي صيفي بْن هاشم بن عبد مناف، وهو والد المسور ابن مخرمة، كَانَ من مسلمة الْفَتْح، وَكَانَ لَهُ سن وعلم بأيام قريش، كَانَ يؤخذ عَنْهُ النسب، وَكَانَ أحد علماء قريش، يكنى أَبَا صَفْوَان. وقيل:

أَبَا المسور بابنه المسور. وقيل: أَبُو الأسود. وَأَبُو صَفْوَان أكثر. رَوَى اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ، قَالَ:

قَالَ: النَّبِيُّ ﷺ لأَبِي: يَا أَبَا صَفْوَانَ- فِي حَدِيثٍ ذَكَرَهُ، وكان نبيها، أبيا، شهد حنينا، وَهُوَ أحد المؤلفة قلوبهم، وممن حسن إسلامه منهم، وأحد الذين نصبوا أعلام الحرم لعمر. مات بالمدينة زمن مُعَاوِيَة سنة ربع وخمسين، وقد بلغ مائة سنة وخمس عشرة سنة، وكف بصره فِي زمن عُثْمَان. يعد فِي أهل الحجاز.



باب مخشى

‏<br> معمر بْن أَبِي سرح بن ربيعة بن هلال بن أهيب بن ضبة بْن الْحَارِث بْن فهر القرشي الفهري.

الاستيعاب في معرفة الأصحاب


شهد بدرا مع النبي صلى الله عليه وَسَلَّمَ ومات فِي سنة ثلاثين. وقد ذكره الْوَاقِدِيّ فيمن شهد بدرا من بني فهر، ونسبه كما ذكرنا، وَقَالَ: يكنى أَبَا سَعِيد، وكذلك قَالَ أَبُو معشر: مَعْمَر بْن أَبِي سرح. وقال مُوسَى بْن عقبة، وَابْن إِسْحَاق، وَابْن الكلبي: عَمْرو بْن أَبِي سرح، وقد ذكرناه في باب عمرو.

في ى: ابن أبى ربيعة.

*صُهَيْبُ الرَّوِمىّ هو صهيب بن سنان بن مالك، صحابى جليل.
كان من أهل الموصل.
أَسَره الروم وهو صغير، ونشأ فيهم فكان لسانه فيه عُجْمة، واشتراه رجل من قبيلة كلب فباعه فى مكة فاشتراه عبد الله بن جُدْعان ثم أعتقه.
أسلم صهيب هو وعمَّار بن ياسر فى يوم واحدٍ، وكان صهيب من السبعة الأوائل فى الإسلام، وعُذِّبَ كثيرًا بسبب إسلامه، وأراد صهيب أن يلحق بالنبى - صلى الله عليه وسلم - فى المدينة، فأراد أهل مكة منعه من الهجرة، فترك لهم ماله على أن يخلُّوا سبيله، فبلغ ذلك النبى - صلى الله عليه وسلم - فبشره قائلاً: ربح البيع أبا يحيى .
.
ربح البيع أبا يحيى.
وشهد صهيب مع النبى - صلى الله عليه وسلم - المشاهد كلها، فقال عنه (: صُهَيبُ سابق الروم إلى الجنَّة.
وحينما تُوفى عمر بن الخطاب أوصى بأن يصلِّى عليه صهيب، وأن يصلى بالناس إلى أن يجتمع المسلمون على إمام.
وتُوفى صهيب فى المدينة سنة (38 هـ)
عن عمر بلغ نحو (70) سنة.
أما الترغيب فالمراد به تحبيب النفوس في فعل الأعمال الصالحة ، ودفعِها إلى ذلك ، وذلك بذكر النصوص المبينة لثواب تلك الأعمال والفضل المرجو من فِعلها.
وأما الترهيب فالمراد به التخويف مِن فعل الأعمال السيئة والمعاصي ، وذلك بذكر عقوباتها وأضرارها.
والمراد بالأعمال الصالحة تلك الأعمال التي ثبت بالآيات أو الأحاديث الثابتة أنها أعمال صالحة ، وتشمل الواجبات والمستحبات ، ومن المعلوم المقرَّر أن الوجوب والاستحباب حكمان شرعيان لا يثبتان لعمل من الأعمال بحديث ضعيف.
ومثل ذلك يقال في الأعمال السيئة ، فالمراد بها: الأعمال التي ثبت بالكتاب والسنة الثابتة أنها أعمال محرمة ، فلا تثبت الحرمة بحديث غير ثابت.
وأما المكروهات فقد ورد في النصوص الشرعية وأصول الدين ترغيب في اجتنابها ، فإنَّ في اجتنابها ثواباً لمن يجتنبها ، والتحقيق أن ترك المكروهات لوجه الله هو في الحقيقة داخل في جملة الحسنات والأعمال الصالحة ، ومثله ترك المباحات بقصد التفرغ للطاعات والتقوّي عليها ، وكذلك فِعلها - أي المباحات - بقصد التقوي على الطاعات: كل ذلك يثاب عليه المرء لأنه عملٌ صالح ، وإنما الأعمال بالنيات.
هذا وإنَّ أحاديث الترغيب والترهيب تسمى اختصاراً أحاديث الفضائل.
وقد كانت هذه التسمية واحداً من جملة أسبابٍ أوقعت كثيراً من أهالي العصور المتأخرة في لبس شديد وغلط بعيد ، في هذا الباب ؛ فقد خلط أكثر العامة وكثير من أشباههم ممن يعدون أنفسهم في جملة طلبة العلم الشرعي بين فضائل الأعمال والأعمال الفاضلة ، ففهموا ما قاله كثير من العلماء من أن الحديث الذي فيه ضعف غير شديد وهو غير منكر يعمل به إذا كان وارداً في فضائل الأعمال ، أي في الترغيب والترهيب المتقدم معناهما ، وإنما مرادهم بذلك ما أسلفتُه ، ولكن هؤلاء ظنوا - جهلاً - أن معنى "فضائل الأعمال" هو "الأعمال الفاضلة" ، فصارت القاعدة التي لخص فيها بعض أهل العلم مذهب الأئمة في الأحاديث الضعيفة ، والتي نصها (يعمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال) ، أقول: صار معنى هذه القاعدة عند هؤلاء الجهلة والمتساهلين: (يعمل بالحديث الضعيف في بيان الأعمال الفاضلة) ، وبعبارة أخرى: (الحديث الضعيف يثبت به حكم الوجوب وحكم الاستحباب ، للأعمال ، لأن الأعمال الواجبة والأعمال المستحبة: أعمال فاضلة) ، وهذا خلط ليس بعده خلطٌ أشد منه ولا أعجب ؛ وهكذا نَجَمت كثير من البدع ، ونُصرت كثير من الضلالات ، وأُميتت كثير من السنن ، وكيدت كثير من الحقوق ، والله وحده المستعان.
هذا جانب مما يتعلق بأحاديث الترغيب والترهيب ، وكان السلف يسمونها أيضاً الرقاق ، وبقي جانبٌ آخرُ مضادٌّ لهذا الجانب ، وهو أنَّ طائفة من طلبة العلم ، وقد يكون بينهم بعض العلماء - منعوا رواية الحديث الضعيف أصلاً ، ومنعوا الترغيب والترهيب به ، وهذا مخالف لطريقة أئمة هذا العلم ، والتي نقلها عنهم الخطيب الحافظ في (الكفاية) و(الجامع) ، ونقلها غيره أيضاً.
قال الخطيب في (الكفاية) (2/398-400) تحت بابٍ أسماه (باب التشدد في أحاديث الأحكام والتجوز في فضائل الأعمال ):
(قد ورد عن غير واحد من السلف أنه لا يجوز حمل الأحاديث المتعلقة بالتحليل والتحريم إلا عمن كان بريئاً من التهمة بعيداً من الظِّنَّة ، وأما أحاديث الترغيب والمواعظ ونحو ذلك فإنه يجوز كتبها عن سائر المشايخ) ؛ ثم أسند هذه الآثار الخمسة التالية:
370 - عن سفيان الثوري قال: لا تأخذوا هذا العلم في الحلال والحرام إلا من الرؤساء المشهورين بالعلم الذين يعرفون الزيادة والنقصان ، ولا بأس بما سوى ذلك من المشايخ.
371- عن سفيان بن عيينة قال: لا تسمعوا من بقية ما كان في سُنَّة ، واسمعوا منه ما كان في ثواب وغيره.
372- عن أحمد بن حنبل قال: إذا روينا عن رسول الله ﷺ في الحلال والحرام والسنن والأحكام تشددنا في الأسانيد ، وإذا روينا عن النبي ﷺ في فضائل الأعمال وما لا يضع حكماً ولا يرفعه تساهلنا في الأسانيد.
373- عن أحمد قال: أحاديث(1) الرقاق يحتمل أن يتساهل فيها حتى يجىء شيءٌ فيه حكم.
374- عن أبي زكريا العنبري قال: الخبر إذا ورد لم يحرم حلالاً ولم يُحِلَّ حراماً ، ولم يوجب حكماً ، وكان في ترغيب أو ترهيب أو تشديد أو ترخيص: وجب الإغماض عنه والتساهل في رواته(2).
انتهى النقل عن الخطيب.
إن رواية الحديث الضعيف للترغيب به في عمل صالح ، أو للترهيب به من عمل سيء: ليست عملاً به ولا تصحيحاً له ، والقول الصحيح هو جواز ذلك ، فيجوز ذِكر الحديث الضعيف للناس لعلهم ينتفعون بمعناه ، ولكن لذلك شروط:
الأول منها: أنه يجب أن يُقتصر في ذلك على جانب واحد فقط ، هو جانب الترغيب والترهيب ؛ ويجب أن يكون العملُ المرغَّبُ فيه قد ثبت كونُه واجباً أو مستحبّاً بالنصوص الثابتة ، كما تقدم.
والثاني: أن يكون الحديثُ المرغَّبُ به متنُه غيرُ منكر(3) ، وضعفُه غيرُ شديد.
والثالث: أن لا يُوهمَ ذِكرُ الحديث الضعيف أو روايتُه ثُبوتَه ، وأن لا يجرّ ذلك أي مفسدةً إلى الدين ، مثل أن يوافق الحديثُ هوى بعض الجاهلين أو المبتدعة المتهاونين ، فينشره ويحاجج به على رغم معرفته بضعفه ؛ ولذلك فإنه يجب أن يبرأ المرغِّب بذلك الحديث من تصحيحه ويبين ضعفه ، وأن يبين ذلك بالطريقة التي يفهمها الحاضرون.
فلا يكتفي بالإشارة الغامضة ، مثل ما يصنعه بعض الخطباء ونحوهم من الاسترواح والاكتفاء في بيان ضعف الحديث!! بالإشارة إلى ذلك بأن يذكر الحديث بلفظة (رُوي) زاعماً أنها تفيد تضعيف الحديث ، وهل يفهم العامة ذلك ؟!.
ولا يكتفي بإطلاق الاصطلاح ، مثل أن يقول: هذا الحديث غير ثابت ، أو يقول: في إسناده نظر ، أو: مختلف في صحته ، ونحو ذلك ، إذا كان أكثر الحاضرين لا يفهمون مقاصد هذه العبارات.
بل حتى كلمة "ضعيف" ونحوها أرى أن يشرحها الخطيب - إذا رأى حاجةً لذلك - وأن يبين معناها بوضوح تامِّ مناسب لحال المخاطَبين ، ويكرر ذلك على المنبر مرات ومرات ، مع بيان حكم الحديث الضعيف ومع الترهيب من أن يُنسَبَ إلى رسول الله ﷺ شيء من المرويات غير الثابتة عنه.
ولعل الأولى أنه إذا احتاج إلى ترغيب جماعة في أمر من الأمور ، وكان عَلِم - أو خشيَ - تساهلهم في تلقف الأحاديث ولا سيما الغريبة منها ونشرِها بين الناس مع جزمهم بنسبتها إلى النبي ﷺ ، أقول لعل الأولى هنا إن أبى إلا أن يذكّرهم ويعظهم بمتن ذلك الحديث أن يقول لهم: ورد في بعض الآثار كذا وكذا ، ثم يقول لهم: هذا ليس بحديث ثابت عن رسول الله ﷺ ولا يجوز لأحد أن ينسبه إليه ، أو نحو ذلك من الاحترازات المشروعة ؛ وصيانة السنة الصحيحة والذبُّ عنها مع التقصير في جانب الترغيب والترهيب - لو قُدّر وقوع هذا - أولى من ترغيب الناس بما يكون سبباً في انتهاء تلك الصيانة وانتفاء ذلك الذب(4).
وأرجعُ إلى ما كنتُ فيه ، وهو بيان عدم التلازم بين الامتناع من رواية الحديث الضعيف وبين ترك الانتفاع بما قد يرد فيه من الحكم العالية والمواعظ الجليلة ، وأزيد على ما تقدم أنَّ طرد ذلك الأصل في الأخبار غير المرفوعة يكون من باب الأولى ؛ ولهذا كان العمل على جواز رواية ونشر أحاديث الترغيب والترهيب غير المرفوعة ، وإن كانت ضعيفة الأسانيد.
فمن أراد أن يجمع كتاباً أو كلاماً في الزهد من أقوال السلف وأخبارهم رحمهم الله، الصحابة والتابعين ومن بعدهم من القدماء فإنه لا يُشترط - لجواز نشر تلك المرويات بين الناس - صحةُ أسانيدها ، وذلك لأن باب هذه الأخبار هو باب الترغيب والترهيب في مسائل أعمال القلوب المتفق على أنها من أبواب الدين وشعب الإيمان كالصبر والشكر والحياء والتوكل والخوف والرجاء ونحوها؛ ثم إن العلماء اختلفوا في رواية الضعيف من أحاديث الترغيب والترهيب عن رسول الله ﷺ ولم يتفقوا على منع ذلك ، بل الأرجح الذي عليه الأكثر من المتقدمين والمتأخرين هو جواز ذلك ولكن بشروط مشى عليها المتقدمون وفصل فيها المتأخرون ، وقد تقدم التفصيل في ذلك ؛ ولا شك أن الأمر في باب الآثار الموقوفة والمقطوعة أسهل وأقرب ، كما تقدم ، بل لعل الباحث لا يكاد يقف على كبير نهي لهم عن رواية هذا النوع من الأخبار غير المرفوعة.
بل إن من أراد نشر مثل تلك الآثار وروايتها لغيره فإن له في هذا المسلك سلفاً من كبار أئمتنا، فتأمل ما جرى عليه من صنف في الزهد والأخلاق والأدب ونحوها من أئمة الاسلام وكبار علمائه كابن المبارك ووكيع وأحمد ثم البيهقي في مؤلفاتهم في الزهد والبخاري في الأدب المفرد وما شاكله من كتبه، وابن حبان في روضة العقلاء والآجري في مؤلفاته في الأخلاق والآداب وكذلك من جمع أبواباً في الزهد والرقائق كأصحاب السنن وعبد الرزاق وابن أبي شيبة في مصنفيهما، وكذلك من ألف أو كتب في هذا الفن وما قاربه أو شاركه في بعض مسائله كفن المناقب والسير ونحو ذلك من المتوسطين والمتأخرين كالخطيب وابن الجوزي وابن قدامة والنووي وابن تيمية والمزي والذهبي وابن القيم وابن كثير وابن رجب وابن حجر وغيرهم، تأمل صنيع هؤلاء العلماء في هذه الكتب وهذه الأبواب تجد أنهم جميعاً تساهلوا في هذا الباب في إيراد ما لا يثبت سنده من غير المرفوعات لأن الغاية سماع الحكمة الصحيحة والموعظة الحسنة والعبرة المؤثرة، ولقد كاد أكثر قدماء المحدثين على جواز التساهل برواية المرفوع - فضلاً عن الموقوف والمقطوع - من أحاديث الفضائل والترغيب والترهيب وكل ما ليس فيه إثبات عقيدة أو تشريع، وقد قال النبي ﷺ فيما رواه عنه عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: (بلغوا عني ولو آية وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار)؛ رواه البخاري؛ أفلا يكفي هذا الترخيص في التحديث عن بني اسرائيل - رغم كل الذي جرى من تحريف في كتبهم وانقطاع فظيع في أسانيدهم - دليلاً ومستنَداً للتحديث عن أحد من أفاضل علماء المسلمين أو أكابر واعظيهم بخبر تظهر صحة معناه وتشهد له النصوص الثابتة والأصول المقررة أو هي - في الأقل - لا يعارضها ولا تدل على بطلان فيه أو نكارة؟‍‍!
وإنه لمما يناسب هذا المقام أن أسوق فيه جملة من أقوال العلماء في هذا الباب تأييداً لهذا التأصيل ؛ فأقول:
روى الخطيب في (اقتضاء العلم العمل) (ص83) عن الغلابي قال: سأل رجل ابن عيينة عن إسناد حديث قال: ما تصنع بإسناده؟! أما أنت فقد بلغتك حكمته ولزمتك موعظته.
وذكر الماوردي في (أدب الدنيا والدين) (ص88-89) عن الحسن البصري أنه حدث بحديث فقال رجل: يا أبا سعيد عمن؟ قال: ما تصنع بعمن؟! أما أنت فقد نالتك عظته وقامت عليك حجته.
وقال الذهبي في ترجمة الشافعي من (سير أعلام النبلاء) (10/97): وبلغنا عن الإمام الشافعي ألفاظ قد لا تثبت ولكنها حكم؛ ثم سرد الذهبي جملة طيبة منها.
وقال أبو نعيم في (الحلية) (9/377-378): حدثنا عثمان بن محمد العثماني ثنا أبو الحسن الرازي قال: سمعت يوسف بن الحسين يقول: قال ذو النون: (صدور الأحرار قبور الأسرار؛ قال: وسئل ذو النون: لم أحب الناس الدنيا؟ قال: لأن الله تعالى جعلها خزانة أرزاقهم فمدوا أعينهم إليها؛ وقيل له: ما إسناد الحكمة؟ قال: وجودها؛ وسئل يوماً----)(5).
وقال الخطيب في (الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع) (2/213-215) تحت هذه الترجمة (ما لا يفتقر كتبه الى الإسناد): (كل ما تقدم ذكره [يعني أحاديث الأحكام ونحوها] يفتقر كتبه الى الإسناد فلو أسقطتْ أسانيده واقتصر على ألفاظه فسد أمره ولم يثبت حكمه لأن الأسانيد المتصلة شرط في صحته ولزوم العمل به؛ كما أنا محمد بن عمر بن جعفر الخرقي أنا أحمد بن جعفر الختلي نا أحمد بن علي الأبار نا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق قال سمعت عبدان يقول: قال عبد الله وهو ابن المبارك: الإسناد عندي من الدين لولا الإسناد لقال من شاء ما شاء، واذا قيل له: من حدثك؟ بقي)---إلى أن قال الخطيب:
(وأما أخبار الصالحين وحكايات الزهاد والمتعبدين ومواعظ البلغاء وحكم الأدباء فالأسانيد زينة لها وليست شرطاً في تأديتها.
وقد أخبرني عبد الصمد بن محمد الخطيب نا الحسن بن الحسين الفقيه الشافعي قال: سمعت عبد الرحمن الجلاب يقول: سمعت يوسف بن الحسين الرازي يقول: إسناد الحكمة وجودها.
أنا منصور محمد بن عيسى الهمذاني نا صالح بن أحمد التميمي اخبرني أحمد بن موسى الدينوري فيما كتب الي نا ابو حفص عمر بن محمد الخراساني عن سعيد بن يعقوب قال سمعت ابن المبارك وسألناه، قلنا: نجد المواعظ في الكتب فننظر فيها؟ قال: لا بأس وإن وجدت على الحائط موعظة فانظر فيها تتعظ، قيل له: فالفقه؟ قال: لا يستقيم إلا بالسماع.
نا أبو طالب يحيى بن علي الدسكري لفظاً أنا ابو بكر بن المقرئ الأصبهاني نا ابو جعفر محمد بن عبدان المعروف برزقان الواسطي نا العباس بن عبد الله الترقفي نا محمد بن عبد الخالق قال كنت جالساً ثم يزيد بن هارون وخراساني يكتب الكلام ولا يكتب الإسناد قال: فقلت له أو قيل له: ما لك لا تكتب الإسناد؟ فقال: أنا خانه خواهم نبازار؛ قال أبو طالب: تفسيره: قال: أنا للبيت أريده لا للسوق.
قال أبو بكر [الخطيب]: إن كان الذي كتبه الخراساني من أخبار الزهد والرقائق وحكايات الترغيب والمواعظ فلا بأس بما فعل؛ وإن كان ذلك من أحاديث الأحكام وله تعلق بالحلال والحرام فقد أخطأ في إسقاط اسانيده لأنها هي الطريق إلى تبينه فكان يلزمه السؤال عن أمره والبحث عن صحته)
.
ثم قال الخطيب: (وعلى كل حال فان كتب الإسناد أولى سواء كان الحديث متعلقاً بالأحكام أو بغيرها)؛ ثم أسند إلى أبان بن تغلب قوله: (الإسناد في الحديث كالعَلَم في الثوب) يعني أنه زينة فيه.
إذا عُلم هذا فليعلم أنه لا بد من الاحتياط الكافي، فعلى من يجمع أو يروي تلك الأخبار أن يختار من أقوالهم ما لا يرى فيه مخالفة صريحة لشيء من نصوص الوحيين وأصول المعتقد الإسلامي؛ وهذا يقتضي أن لا يُقْدِم على مثل هذا العمل إلا من يكون من أهل السنة والاتباع ومن طلبة العلم النابهين وأهل الاطلاع على العلوم الاسلامية، العقائد والسنن والتفسير والسيرة وغيرها؛ والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ؛ وانظر (المرويات التاريخية).
__________
(1) وقع في نسخة خطية من كتاب (الكفاية): (الأحاديث) بدل (أحاديث) ، فأثبتَها محقق الكتاب.
(2) لعلها (روايته).
(3) لو جرينا على جادة التحقيق والتدقيق لما احتجنا إلى الاحتراز عن المنكر ، فإنه يُغني عنه الاحتراز عن شدة الضعف ، فالمنكر أقل ما يوصف به أنه شديد الضعف ، ولكن المقام مقام تفصيل وبيان لمسألة خطيرة فصار التقسيم المذكور غير منكور ، وعلى مِثله جرى غير واحد من العلماء المتأخرين ممن تكلم في هذه القضية.
(4) نقل السخاوي في (القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع) (ص195) عن النووي أنه قال: « قال العلماء من المحدثين والفقهاء وغيرهم: يجوز ويستحب العمل في الفضائل والترغيب والترهيب بالحديث الضعيف ما لم يكن موضوعاً !! ؛ وأما الأحكام كالحلال والحرام والبيع والنكاح والطلاق وغير ذلك فلا يعمل فيها إلا بالحديث الصحيح او الحسن إلا أن يكون في احتياط في شئ من ذلك »؛ ثم نقل السخاوي عن ابن العربي المالكي أنه خالف في ذلك فقال: « إن الحديث الضعيف لا يعمل به مطلقاً ».
ثم قال: « وقد سمعت شيخنا [ يعني الحافظ ابن حجر ] مراراً يقول - وكتبه لي بخطه -: إن شرائط العمل بالضعيف ثلاثة:
الأول: متفق عليه، ان يكون الضعف غير شديد فيخرج [حديث] من انفرد من الكذابين والمتهمين بالكذب ومن فحش غلطه.
الثاني: ان يكون مندرجا تحت اصل عام، فيخرج ما يخترع بحيث لا يكون له اصل اصلا.
الثالث: ان لا يعتقد عند العمل به ثبوته لئلا ينسب الى النبي ﷺ ما لم يقله.
قال: والاخير عن ابن عبد السلام وعن صاحبه ابن دقيق العيد؛ والاول نقل العلائي الاتفاق عليه »
.
قلت: قد حصل تساهل ضار في هذا الباب.
(5) هذا كلام ذي النون المصري ينقله يوسف بن الحسين الرازي، وأما في رواية الخطيب الآتية بع قليل ففيها أن الكلام المتعلق بالحكمة ليوسف الرازي، ولا تنافي، فكأنه سمعها من ذي النون فمرة رواها عنه، ومرة سئل هو عنها فأجاب بما سمعه من ذي النون.

عامر بن مالك بن أهيب الزهري

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

-عامر بْن مالك بْن أهيب الزُّهْرِيّ، [المتوفى: 15 ه]
أخو سعد بْن أبي وقاص، من مهاجرة الحبشة:
قدم دمشق بكتاب عُمَر على أبي عبيدة بإمرته على الشام وعزل خالد، اسْتُشْهِدَ يوم اليرموك على الصحيح.

ع: أبو عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر القرشي الفهري

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

-ع: أَبُو عُبَيْدَةَ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الجراح بْن هلال بْن أُهيب بْن ضبة بْن الحارث بْن فهر القُرَشِيّ الفِهري. [المتوفى: 18 ه]
أمين هذه الأمة وأحد العشرة، وأحد الرجلين الذين عينهما أَبُو بكر للخلافة يوم السقيفة. -[100]-
رَوَى عَنْهُ: جابر، وأبو أمامة، وأسلم مولى عُمَر، وجماعة.
ولي إمرة أُمراء الأجناد بالشام، وكان من السابقين الأولين، شهِدَ بدرًا، ونزع الحلقتين اللتين دخلتا من المِغْفَر في وَجِنَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحد بأسنانه رِفْقًا بالنّبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فانتُزعت ثَنِيَّتاه، فحسَّن ذهابهما فاه، حتى قيل: مَا رؤي أحسن من هَتْم أبي عبيدة. وقد انقرض عَقِبَه. وقيل: آخَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُ وبين محمد بْن مسْلَمَة.
وعن مالك بْن يُخَامر أنه وصف أبا عبيدة، فَقَالَ: كان نحيفًا، معروق الوجه، خفيف اللحية، طوالًا، أجْنى، أثرم الثنيتين.
وَقَالَ موسى بْن عقبة في غزوة ذات السلاسل: إن النّبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمد عمرو بن العاص بجيشٍ فيهم أَبُو بكر وعمر، وأمر عليهم أبا عبيدة.
وَقَالَ رَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ وَغَيْرُهُ: إِنَّ عُمَرَ قَالَ: إِنْ أَدْرَكَنِي أَجَلِي وَأَبُو عُبَيْدَةَ حَيٌّ اسْتَخْلَفْتُهُ، فَإِنْ سَأَلَنِي اللَّهُ لِمَ اسْتَخْلَفْتَهُ قُلْتُ: إِنِّي سَمِعْتُ نَبِيَّكَ يَقُولُ: " إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينًا، وَأَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ ".
وَقَالَ عبد الله بن شقيق: سألت عائشة؛ أي أصحابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان أحب إليه؟ قالت: أَبُو بكر، ثُمَّ عُمَر، ثُمَّ أَبُو عبيدة.
وَقَالَ عروة بْن الزُّبَيْر: قدم عُمَر الشام فتلقّوه، فَقَالَ: أين أخي أَبُو عبيدة؟ قالوا: يأتيك الآن، فجاء على ناقةٍ مخطومةٍ بحبْل، فسلم عليه، ثُمَّ قَالَ للناس: انصرفوا عنا، فسار معه حتى أتى منزله فنزل عليه، فلم ير في بيته إلا سيفه وتُرْسَه ورحْلَه، فَقَالَ له عُمَر: لو اتخذت متاعًا - أو قَالَ: شيئًا - قَالَ: يا أمير المؤمنين، إنّ هذا سيبلِّغُنا الْمَقِيلَ.
ومناقب أبي عبيدة كثيرة، ذكرها الحافظ أَبُو القاسم في " تاريخ دمشق ". -[101]-
وَقَالَ أَبُو الموجه المروزي: زعموا أن أبا عبيدة كان في ستةٍ وثلاثين ألفًا من الجُنْد، فلم يبق من الطاعون، يعني إلا ستة آلاف.
وَقَالَ عروة: إن وجع عمواس كان مُعافًى منه أَبُو عبيدة وأهله، فَقَالَ: " اللَّهُمَّ نصيبك في آل أبي عبيدة "، فخرجت به بثرة، فجعل ينظر إليها، فقيل: إنها ليست بشيء، فَقَالَ: إني لأرجو أن يبارك الله فيها.
وعن عُرْوَة بْن رُوَيْم أن أبا عبيدة أدركه أجله بفِحْلٍ فتوفي بها، وهي بقرب بيسان.
قال الفلَّاس وجماعة: إنه توفِّي سنة ثماني عشرة. زاد الفلاس: وله ثمانٌ وخمسون سنة.
وكان يخضب بالحناء والكتم، وله عقيصتان، رضي الله عنه.

ع: صهيب بن سنان الرومي [أبو يحيى]

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

-ع: صُهَيْب بْن سِنَان الرُّوميّ، [أَبُو يحيى] [المتوفى: 38 ه]
لأنّ الروم سَبَتْهُ من نِينَوَى بالموصل، وهو من النمر بن قاسط.
كان أبوه أو عمُّه عاملًا بنِينُوَى لِكسْرى، ثُمَّ إنّه جُلِب إِلَى مكة، فاشتراه عَبْد الله بْن جدعان التيمي، وقيل: بل هرب من الروم فقدِمَ مكة، وحالف ابن جُدْعان.
كان صُهَيْب من السابقين الأوّلين، شهِدَ بدْرًا والمشاهد.
رَوَى عَنْهُ: من أولاده حبيب، وزياد، وحمزة، وسعيد بْن المسيب، وعبد الرَّحْمَن بْن أبي ليلى، وكعب الأحبار، وغيرهم.
وكنيته أَبُو يحيى، تُوُفيّ بالمدينة فِي شوّال، ونشأ صُهَيْب بالروم، فبقيت فِيهِ عُجْمة، وكان رجلًا أحمر شديد الحُمْرة ليس بالطّويل ولا بالقصير، وكان كثير شعر الرأس، ويَخْضِب بالحنّاء.
صَحَّ مِنْ مَرَاسِيلَ الْحَسَنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: " صُهَيْبٌ سَابِقُ الروم ". -[339]-
وَوَرَدَ أَيْضًا أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَنَّاهُ أَبَا يَحْيَى.
وعن صَيْفيّ بْن صُهَيْب قَالَ: إني صحِبْتُ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قبل أن يُوحَى إليه.
وقال مَنْصُورٌ، عن مجاهد قَالَ: أوّل من أظهر الْإِسْلَام رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وأبو بَكْر، وبلال، وخبَّاب، وصُهَيْب.
وعن عُمَر بْن الحكم قَالَ: كان صُهَيْب يُعَذّب حَتَّى لَا يدري مَا يقول.
وقال عوف الأعرابي، عن أبي عُثْمَان النَّهْديّ إنّ صُهَيْبًا حين أراد الهجرة إِلَى المدينة، قال له أَهْل مكة: أتيتنا صُعْلُوكًا حقيرًا فتنطلق بنفسك ومالك، والله لَا يكون هَذَا أبدًا، قَالَ: أرأيتم إنْ تركت مالي، أَمُخَلُّون أنتم سبيلي؟ قَالُوا: نعم، فترك لهم ماله أجمع، فبلغ ذلك النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقال: " ربح صُهَيْب، ربح صُهَيْب ".
ورُوِيَ أنّهم أدركوه، وقد سار عن مكة، فأطلق لهم ماله، ولِحَق رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ بعد بقِباء، قَالَ: فلّما رآني قَالَ: " ربح الْبَيعُ أَبَا يحيى " قالها ثلاثًا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ما أخبرك إلّا جبريل.
وعن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم التَّيْميّ قَالَ: آخَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم - بين صُهَيْب والحارث بْن الصِّمَّة.
وقد ذكرنا أنّ صُهَيْبًا استخلفه عُمَر على الصلاة، حَتَّى يتّفق أَهْل الشورى على خليفة، وأنّه الَّذِي صلّى على عمر. -[340]-
وقال الواقدي: كان صُهَيْب أحمر، شديد الصَّهبة، تحتها حُمْرة، وعاش سبعين سنة.
وقال المدائني: عاش ثلاثًا وسبعين سنة.

29 - ع: سعد بن أبي وقاص، مالك بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة، أبو إسحاق الزهري.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

29 - ع: سعد بن أَبِي وقاص، مالك بن أهيب بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ بْنِ كِلَابٍ بن مُرّة، أَبُو إِسْحَاق الزهري. [الوفاة: 51 - 60 ه]
أحد العشرة المشهود له بالجنة، وأحد السابقين الأولين، كَانَ يُقَالُ لَهُ: فارس الإسلام، وَهُوَ أول من رمي بسهم في سبيل اللَّه.
وَكَانَ مقدم الجيوش في فَتَحَ الْعِرَاق، مُجاب الدعوة، كثير المناقب، هاجر إِلَى المدينة قبل مَقْدم رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وشهد بدرًا.
رَوَى عَنْهُ: بنوه عامر ومُصْعَب، وَإِبْرَاهِيم وعمر ومحمد وعائشة بنو سعد، وبسر بن سَعِيد، وسَعِيد بن المسيب، وأَبُو عُثْمَان النهدي، وعلقمة بن قيس، وعُرْوَة بن الزبير، وأَبُو صالح السمان، وآخرون.
وأمه حمنة بِنْت سفيان بن أمية بن عَبْد شمس.
أسلم وَهُوَ ابن تسع عشرة سَنَة، وَكَانَ قصيرًا دحداحًا غليظًا، ذا هامة، شثن الأصابع، جعد الشعر، أشعر الجسد، آدم، أفطس. -[491]-
قَالَ سَعِيد بن المسيب: سمعت سعدًا يقول: مكثت سبع ليالٍ، وإني لثلُث الإسلام.
وَقَالَ قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ: قَالَ سَعْدٌ: مَا جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَوَيْه لِأَحَدٍ قَبْلِي، قَالَ لِي: يَا سَعْدُ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي. وَإِنِّي لَأَوَّلُ مَنْ رَمَى الْمُشْرِكِينَ بِسَهْمٍ، وَلَقَدْ رَأَيْتُنِي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَابِعَ سَبْعَةٍ، مَا لَنَا طَعَامٌ إِلَّا وَرَقَ السَّمُرِ، حَتَّى إِنَّ أَحَدَنَا لَيَضَعُ مِثْلَ مَا تَضَعُ الشَّاةُ، ثُمَّ أَصْبَحَتْ بَنُو أَسَدٍ تُعَزِّرُنِي عَلَى الْإِسْلَامِ، لَقَدْ خِبْتُ إِذَنْ وَضَلَّ سَعْيِي.
وَقَالَ بُكَيْرُ بْنُ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ: إِنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ لَهُ أَبَوَيْهِ، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَدْ أَحْرَقَ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِرْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي "، قَالَ: فَنَزَعْتُ بِسَهْمٍ لَيْسَ فِيهِ نَصْلٌ، فَأَصَبْتُ جَبْهَتَهُ، فَوَقَعَ، فَانْكَشَفَتْ عَوْرَتُهُ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ.
وَعَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: قَتَلَ سَعْدٌ يَوْمَ أُحُدٍ بِسَهْمٍ رُمِيَ بِهِ ثَلَاثَةٌ؛ رَمَوْا بِهِ فَأَخَذَهُ سَعْدٌ فَرَمَى بِهِ فَقَتَلَ فَرَمَوْا بِهِ فَأَخَذَهُ سَعْدٌ الثَّانِيَةَ فَقَتَلَ، فَرَمَوْا بِهِ فَرَمَى بِهِ سَعْدٌ ثَالِثًا، فَقَتَلَ ثَالِثًا، فَعَجب النَّاسُ مِنْ فِعْلِهِ.
قَالَ ابن المسيب: كَانَ سعد جيد الرمي.
وقال علي: ما سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يجمع أَبويه لأحد غير سعد.
وَقَالَ ابن مسعود: لقد رأيت سعدًا يقاتل يَوْم بدر قتال الفارس في الرجال. -[492]-
وَرَوَى عُثْمَان بن عَبْد الرَّحْمَنِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سرية فِيهَا سعد بن أَبِي وقاص إلى رابغ، وَهُوَ من جانب الجُحْفَة، فانكفأ المشركون عَلَى المسلمين، فحماهم سعد يومئذ بسهامه، وَهَذَا أول قتال كَانَ في الإسلام، فَقَالَ سعد:
ألا هل أتى رَسُول اللَّهِ أني ... حَمَيْتُ صَحابتي بصدور نَبْلِي
فما يَعْتَدُّ رامٍ في عدُوٍ ... بسهمٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَبلي
وَقَالَ ابن مسعود: اشتركت أنا، وسعد، وعمار، يَوْم بدر فيما نغنم، فجاء سعد بأسيرين، وَلَمْ أجيء أنا وَلَا عمار بشيء.
وَعَن أَبِي إِسْحَاق، قَالَ: كَانَ أشد الصحابة أربعة: عمر، وعلي، والزبير، وسعد.
وَجَاءَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَأَنَسٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، مِنْ وُجُوهٍ ضَعِيفَةٍ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: " أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ مِنْ هَذَا الْبَابِ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ "، فَدَخَلَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ.
وَقَالَ سَعْدٌ: "وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ". نزلت في ستة، أنا وابن مسعود منهم. أَخْرَجَهُ مسلم.
وَقَالَ مُجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: أَقْبَلَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " هَذَا خَالِي، فَلْيُرِنِي امْرُؤٌ خَالَهُ ".
وَقَالَ قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ: حَدَّثَنِي سَعْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " اللَّهُمَّ اسْتَجِبْ لِسَعْدٍ إِذَا دَعَاكَ ". -[493]-
وَقَالَ عَبْد الْمَلِكِ بْنِ عُمَير، عَن جَابِرِ بْنِ سَمُرة قَالَ: شكا أَهْل الْكُوفَة سعدًا، يعني لَمَّا كَانَ أميرًا عليهم، إِلَى عمر فقالْوَا: إِنَّهُ لَا يحسن يصلي. فَقَالَ سعد: أما إني كنت أصلي بهم صَلاةُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، صلاتي العشاء، لَا أخْرمُ منها، أركُد في الأوليين وأحذَف في الأخريين، فَقَالَ: ذاك الظن بك يَا أبا إِسْحَاق. ثُمَّ بَعَثَ رجالًا يسألْوَن عَنْهُ، فكانوا لَا يأتون مسجدًا من مساجد الْكُوفَة إِلَّا قالْوَا خيرًا، حَتَّى أتوا مسجدًا من مساجد بني عبْس، فَقَالَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: أبو سعدة: أما إذ نشدتمونا باللَّه، فإِنَّهُ كَانَ لَا يَعدل في القضية، وَلَا يقسم بالسوية، وَلَا يغزو في السرية، فَقَالَ سعد: اللَّهم إن كَانَ كاذبًا، فأعْمِ بصره، وأطل عُمره، وعرضه للفِتَن. قَالَ عَبْد الملك: أنا رأيته بعدُ يتعرض للإماء في السكك، فإذا سئل كيف أنت؟ يقول: شيخ كبير فقير مفتون، أصابتني دعوة سعد.
وقال الزبير بن عدي، عن مصعب بن سعد: إن سعدًا خطبهم بالْكُوفَة، ثُمَّ قَالَ: يَا أَهْل الْكُوفَة، أي أمير كنت لكم؟ فقام رَجُلٌ فَقَالَ: إن كنت مَا علمتك لَا تعدل في الرعية، وَلَا تقسم بالسوية، وَلَا تغزو في السرية. فَقَالَ: اللَّهم إن كَانَ كاذبًا فاعْمٍ بصره، وعجل فَقْره، وأطِل عُمُرَه، وعرضه للفتن، قال: فما مات حتى عمي وافتقر وسأل، وأدرك فتنة المختار فقُتل فِيهَا.
وَقَالَ شُعْبة، عَن سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: خَرَجَتْ جَارِيَةٌ لِسَعْدٍ، وعليها قميص جديد، فكشفتها الرِّيحُ، فَشَدَّ عُمَرُ عَلَيْهَا بِالدَّرَّةِ، وَجَاءَ سَعْدٌ لِيَمْنَعُهُ فَتَنَاوَلَهُ بِالدَّرَّةِ، فَذَهَبَ سَعْدٌ لِيَدْعُو عَلَى عُمَرَ، فَنَاوَلَهُ الدَّرَّةَ وَقَالَ: اقْتَصْ، فَعَفَا عَنْ عُمَرَ.
وَقَالَ زِيَادٌ الْبَكَّائِيُّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بن عمير، عن قبيصة بن جابر قال: قال ابن عمٍّ لَنَا يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ: -[494]-
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ نَصْرَهُ ... وسعدُ بباب الْقَادِسِيَّةِ مُعْصمٌ
فَأُبْنَا وَقَدْ آمَتْ نِسَاءٌ كَثِيرَةٌ ... وَنِسْوَةُ سَعْدٍ لَيْسَ فِيهِنَّ أيَّمُ
فَبَلَغ سَعْدًا فَقَالَ: اللَّهُمَّ اقْطَعْ عَنِّي لِسَانَهُ، فَجَاءَتْ نُشَّابَةٌ، فَأَصَابَتْ فَاهُ، فَخَرَسَ، ثُمَّ قُطِعَتْ يَدُهُ فِي الْقِتَالِ. وَكَانَ فِي جَسَدِ سَعْدٍ قُرُوحٌ، فَأَخْبَرَ النَّاسَ بِعُذْرِهِ عَنِ الْقِتَالِ.
وَقَالَ مُصعب بن سعد، وغيره: إن رجلًا نال من عليّ، فنهاه سعد، فلم ينته، فدعا عَلَيْهِ، فما برح حَتَّى جاء بعير ناد، فخَبَطه حَتَّى مات. لها طُرق عَن سعد.
وَقَالَ جَرِيرُ عن مغيرة، عَن أمه قالت: زرنا آل سعد بن أَبِي وقاص، فرأينا جارية كَانَ طولها شبر. قلت: من هَذِهِ؟ قالْوَا: مَا تعرفينها، هذه بنت سعد، غمست يدها في طهوره فقال: قطع اللَّه قرنك، فما شبت بَعْدَ.
قَدْ ذكرنا فيما مر لنا أن سعدًا جعله عُمر أحَد الستة أَهْل الشورى، وَقَالَ: إن أصابت الخلافة سعدًا، وَإِلَّا فليستعن به الخليفة بعدي، فإني لم أعزله من ضعف وَلَا من خيانة.
وسعد كَانَ ممن اعتزل عليًا وَمُعَاوِيَة.
قَالَ أيوب، عَن ابن سيرين: نُبئت أن سعدًا قَالَ: مَا أزعم أني بقميصي هذا أحق مني بالخلافة، قَدْ جاهدت إذ أنا أعرف الجهاد، وَلَا أبخع نفسي إن كَانَ رَجُلٌ خيرًا مِني ولا أقاتل حَتَّى تأتوني بسيف لَهُ عينان ولسان وشفتان، فيقول هَذَا مؤمن وَهَذَا كافر.
وَقَالَ محمد بن الضحاك الحزامي، عَن أبيه: أن عليًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ خطب بَعْدَ الحَكَمين فَقَالَ: للَّهِ منزل نزله سعد بن مالك وعبد الله بن عمر والله لئن كان ذنبًا - يعني اعتزالهما - إِنَّهُ لصغير مغفور، ولئن كَانَ حسنًا، إِنَّهُ لعظيم مشكور.
وَقَالَ عمر بن الحكم، عَن عَوَانة: دَخَلَ سعد عَلَى مُعَاوِيَة، فلم يسَلم عَلَيْهِ بالإمارة، فَقَالَ مُعَاوِيَة: لَوْ شئت أن تقول غيرها لقلت، قَالَ: فنحن -[495]- المؤمنون وَلَمْ نؤمرك، فإنك مُعجَب بما أنت فِيهِ، واللَّه مَا يسُرني أني عَلَى الّذي أنت عَلَيْهِ، وإني هرقت محجمة دم.
وَقَالَ محمد بن سيرين: إن سعدًا طاف عَلَى تسع جوارٍ في ليلة، ثُمَّ أيقظ العاشرة، فغلبه النوم، فاستحيت أن توقظه.
وَقَالَ الزهري: إن سعدًا لَمَّا حضرته الْوَفاة، دعا بخَلقِ جُبةٍ من صوف فَقَالَ: كفنوني فِيهَا، فإني لقيت فِيهَا المشركين يَوْم بدر، وإِنَّمَا خبأتها لهذا.
وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: كَانَ رَأْسُ أَبِي فِي حِجْرِي، وَهُوَ يَقْضِي، فَبَكَيْتُ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيَّ فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ مَا يُبْكِيكَ؟ قُلْتُ: لمكانك وما أرى بك، قال: لا تَبْكِ، فَإِنَّ اللَّهَ لا يُعَذِّبُنِي أَبَدًا، وَإِنِّي مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ.
وَعَن عائشة بِنْت سعد، أن أباها أرسل إِلَى مروان بزكاة عين ماله، خمسة آلاف، وخلف يَوْم مات مائتين وخمسين ألف درهم.
قَالَ الزبير بن بكار: كَانَ سعد قَدِ اعتزل في الآخر في قصرٍ بناه بطرف حمراء الأسد.
قَالَ الواقدي، والمدائني، وجماعة كثيرة: تُوُفِّيَ سَنَة خمس وخمسين.
وَقَالَ قعنب بن المحرّر: سَنَة ثمان وخمسين، وقيل: سَنَة سبع، وليس بشيء.
وَقَالَ ابن سعد: تُوُفِّيَ في قصره بالعقيق، عَلَى سبعة أميال من المدينة، وحُمل إِلَى المدينة، وصلى عَلَيْهِ مروان، وله أربع وسبعون سَنَة.

87 - مخرمة بن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة الزهري،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

87 - مَخْرَمة بن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زُهْرة الزُهْري، [الوفاة: 51 - 60 ه]
والد المسْوَر.
كَانَ من المؤلفة قلوبهم، له شرف وعقل وقعدد، كساه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حلة باعها بأربعين أوقية، وعُمي في خلافة عُثْمَان.
وَرَوَى أبو عامر الخزاز، عن أبي يزيد المدني، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: جَاءَ مَخْرَمَةُ بْنُ نَوْفَلٍ يَسْتَأْذِنُ، فَلَمَّا سَمِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم، قَالَ: " بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ "، فَلَمَّا دَخَلَ بَشَّ بِهِ، فَلَمَّا خَرَجَ، قُلْتُ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: " يَا عَائِشَةُ، أَعَهِدْتِنِي فَحَّاشًا، إِنَّ شَرَّ الناس من يتقى شره ". -[538]-
توفي مخرمة سَنَة أربع وخمسين، وله مائة وخمس عشرة سَنَة.

102 - المسور بن مخرمة بن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن قصي بن كلاب، أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو عثمان الزهري،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

102 - الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ أُهَيْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ بْنِ قُصَيِّ بْنِ كِلابٍ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَيُقَالُ: أَبُو عُثْمَانَ الزهري، [الوفاة: 61 - 70 ه]
ابن عَاتِكَةَ أُخْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ.
لَهُ صحبة ورواية، وروى أيضا عن أبي بكر، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَخَالِهِ.
رَوَى عَنْهُ: عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، وَعُرْوَةُ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، وَابْنُ أَبِي -[718]- مُلَيْكَةَ، وَوَلَدَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَأُمُّ بَكْرٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُنَيْنٍ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ.
وَقَدِمَ بَرِيدًا لِدِمَشْقَ مِنْ عُثْمَانَ إِلَى مُعَاوِيَةَ أَيَّامَ حَصْرِ عُثْمَانَ، وَوَفَدَ عَلَى مُعَاوِيَةَ فِي خِلافَتِهِ، وَكَانَ مِمَّنْ يَلْزَمُ عُمَرَ وَيَحْفَظُ عَنْهُ، وَانْحَازَ إِلَى مَكَّةَ كَابْنِ الزُّبَيْرِ، وَكَرِهَ إِمْرَةَ يَزِيدَ، وَأَصَابَهُ حَجَرُ مَنْجَنِيقٍ لَمَّا حَاصَرَ الْحُصَيْنُ بْنُ نمير ابن الزبير.
قال الزبير بن بكار: وكانت الْخَوَارِجُ تَغْشَاهُ وَتُعَظِّمُهُ وَيَنْتَحِلُونَ رَأْيَهُ، حَتَّى قُتِلَ تلك الأيام.
وقال أبو عامر العقدي: أخبرنا عبد الله بن جعفر، عن أم بكر: أَنَّ أَبَاهَا احْتَكَرَ طَعَامًا، فَرَأَى سَحَابًا مِنْ سَحَابِ الْخَرِيفِ فَكَرِهَهُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ جَاءَ إِلَى السُّوقِ فَقَالَ: مَنْ جَاءَنِي وَلَّيْتُهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ، فَأَتَاهُ بِالسُّوقِ فَقَالَ: أَجُنِنْتَ يَا مِسْوَرُ؟ قَالَ: لا وَاللَّهِ، وَلَكِنِّي رَأَيْتُ سَحَابًا مِنْ سَحَابِ الْخَرِيفِ، فَكَرِهْتُهُ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَرْبَحَ فِيهِ، وَأَرَدْتُ أَنْ لا أَرْبَحَ فِيهِ، فَقَالَ عُمَرُ: جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا.
وَقَالَ إِسْحَاقُ الْكَوْسَجُ: قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: مِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ ثِقَةٌ.
إِنَّمَا كَتَبْتُ هَذَا لِلتَّعَجُّبِ، فَإِنَّهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى صُحْبَةِ الْمِسْوَرِ، وَأَنَّهُ سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَقَالَ ابْنُ وهب: حدثنا حيوة، قال: حدثنا عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ: أَنَّ الْمِسْوَرَ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى مُعَاوِيَةَ، فَقَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ خَلا بِهِ، فَقَالَ: يَا مِسْوَرُ، مَا فَعَلَ طَعْنُكَ عَلَى الأَئِمَّةِ؟ قَالَ: دَعْنَا مِنْ هَذَا، وَأَحْسِنْ فِيمَا قَدِمْنَا لَهُ، قَالَ مُعَاوِيَةُ: وَاللَّهِ لَتُكَلِّمُنِي بِذَاتِ نَفْسِكَ بِالَّذِي تَعِيبُ عَلَيَّ، قَالَ: فَلَمْ أَتْرُكْ شَيْئًا أَعِيبُهُ عَلَيْهِ إِلا بَيَّنْتُهُ لَهُ، فَقَالَ: لا أَبْرَأُ مِنَ الذنب، فهل تعد لنا يا مسور مما نَلِي مِنَ الإِصْلاحِ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ، فَإِنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، أَمْ تَعُدُّ الذُّنُوبَ وَتَتْرُكُ الإِحْسَانَ؟ قُلْتُ: لا وَاللَّهِ مَا نَذْكُرُ إِلا مَا نَرَى مِنَ الذُّنُوبِ، فَقَالَ: فَإِنَّا نَعْتَرِفُ لِلَّهِ بِكُلِّ ذَنْبٍ أَذْنَبْنَاهُ، فَهَلْ لَكَ يَا مِسْوَرُ ذُنُوبٌ فِي خَاصَّتِكَ تَخْشَى أَنْ تَهْلِكَكَ إِنْ لَمْ يَغْفِرِ اللَّهُ لَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قال: -[719]- فما يجعلك الله بِرَجَاءِ الْمَغْفِرَةِ أَحَقَّ مِنِّي، فَوَاللَّهِ مَا أَلِي مِنَ الإِصْلاحِ أَكْثَرَ مِمَّا تَلِي، وَلَكِنْ وَاللَّهِ لا أُخَيَّرُ بَيْنَ أَمْرَيْنِ، بَيْنَ اللَّهِ وَغَيْرِهِ إِلا اخْتَرْتُ اللَّهَ عَلَى مَا سِوَاهُ، وَإِنِّي لَعَلَى دِينٍ يُقْبَلُ فِيهِ الْعَمَلُ، وَيُجْزَى فِيهِ بالحسنات، ويجزى فيه بالذنوب، إِلا أَنْ يَعْفُوَ اللَّهُ عَنْهَا، وَإِنِّي أَحْتَسِبُ كُلَّ حَسَنَةٍ عَمِلْتُهَا بِأَضْعَافِهَا مِنَ الأَجْرِ، وَأَلِي أُمُورًا عِظَامًا مِنْ إِقَامَةِ الصَّلاةِ، وَالْجِهَادِ، وَالْحُكْمِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ. قَالَ: فَعَرَفْتُ أَنَّهُ قَدْ خَصَمَنِي لَمَّا ذَكَرَ ذَلِكَ. قَالَ عُرْوَةُ: فَلَمْ أَسْمَعِ الْمِسْوَرَ ذَكَرَ مُعَاوِيَةَ إِلا صَلَّى عَلَيْهِ.
وَعَنْ أمِّ بَكْرٍ بِنْتِ الْمِسْوَرِ أَنَّ الْمِسْوَرَ كَانَ يَصُومُ الدَّهْرَ، وَكَانَ إِذَا قَدِمَ مَكَّةَ طَافَ لِكُلِّ يَوْمٍ غَابَ عَنْهَا سَبْعًا، وَصَلَّى ركعتين.
وقال الواقدي: حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَمَّتِهِ أُمِّ بَكْرِ بِنْتِ الْمِسْوَرِ، عَنْ أَبِيهَا، أَنَّهُ وَجَدَ يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ إِبْرِيقَ ذَهَبٍ عَلَيْهِ الْيَاقُوتُ وَالزَّبَرْجَدُ، فَلَمْ يَدْرِ مَا هُوَ، فَلَقِيَهُ فَارِسيٌّ فَقَالَ: آخُذُهُ بِعَشَرَةِ آلافٍ، فَعَرَفَ أَنَّهُ شَيْءٌ، فَبَعَثَ بِهِ إِلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، فَنَفَلَهُ إِيَّاهُ، وَقَالَ: لا تَبِعْهُ بِعَشَرَةَ آلافٍ، فَبَاعَهُ لَهُ سَعْدٌ بِمِائَةِ أَلْفٍ، وَدَفَعَهَا إِلَى الْمِسْوَرِ، وَلَمْ يُخَمِّسْهَا.
وَعَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ قال: لحق المسور بِابْنِ الزُّبَيْرِ بِمَكَّةَ، فَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ لا يَقْطَعُ أَمْرًا دُونَهُ.
قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَحَدَّثَنِي شُرَحْبيِلُ بْنُ أَبِي عَوْنٍ. عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا دَنَا الْحُصَيْنُ بْنُ نُمَيْرٍ أَخْرَجَ الْمِسْوَرُ سِلاحًا قَدْ حَمَلَهُ مِنَ الْمَدِينَةِ وَدُرُوعًا، فَفَرَّقَهَا فِي مَوَالٍ لَهُ كُهُولٍ فُرُسٍ جُلُدٍ، فَدَعَانيِ، ثُمَّ قَالَ لِي: يَا مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مِسْوَرٍ، قُلْتُ: لَبَّيْكَ، قَالَ: اخْتَرْ دِرْعًا، فَاخْتَرْتُ دِرْعًا وَمَا يُصْلِحُهَا، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ غُلامٌ حَدَثٌ، فَرَأَيْتُ أُولَئِكَ الْفُرْسَ غَضِبُوا وَقَالُوا: تُخَيِّرُهُ عَلْيَنَا؟ وَاللَّهِ لَوْ جَدَّ الْجِدُّ تَرَكَكَ، فَقَالَ: لَتَجِدَنَّ عِنْدَهُ حَزْمًا، فَلَمَّا كَانَ الْقِتَالُ أَحْدَقُوا بِهِ، ثم انكشفوا عنه، واختلط الناس، والمسور يَضْرِبُ بِسَيْفِهِ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ فِي الرَّعِيلِ الأَوَّلِ يَرْتَجِزُ قَدَمًا، وَمَعَهُ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ يَفْعَلانِ الأَفَاعِيلَ، إِلَى أَنْ أَحْدَقَتْ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ بِالْمِسْوَرِ، فَقَامَ دُونَهُ مَوَالِيهِ، فَذَبُّوا عنه كل الذب، وجعل يصيح بهم، فما خَلُصَ إِلَيْهِ، وَلَقَدْ قَتَلُوا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ يومئذ نفرا. -[720]-
قَالَ: وَحَدَّثَنِي عبدَ اللَّهِ بْن جَعْفَر، عَنْ أمِّ بَكْرٍ، وَأَبِي عَوْنٍ قَالا: أَصابَ الْمِسْوَرَ حَجَرُ الْمَنْجِنيقِ، ضُرِبَ الْبَيْتُ فَانْفَلَقَ مِنْهُ فَلْقَةٌ، فَأَصَابَتْ خَدَّ الْمِسْوَرِ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي، فَمَرِضَ مِنْهَا أَيَّامًا، ثُمَّ مَاتَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي جَاءَ فِيهِ نَعْيُ يَزِيدَ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ يَوْمَئِذٍ لا يُسَمَّى بِالْخِلافَةِ، بَلِ الأَمْرُ شُورَى.
زَادَتْ أمُّ بَكْرٍ: كُنْتُ أَرَى الْعِظَامَ تُنْزَعُ مِنْ صَفْحَتِهِ، وَمَا مَكَثَ إِلا خَمْسَةَ أَيَّامٍ وَمَاتَ. فَذَكَرْتُهُ لِشُرَحْبِيلَ بْنِ أَبِي عَوْنٍ فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: قَالَ لِي الْمِسْوَرُ: هَاتِ دِرْعِي، فَلَبِسَهَا، وَأَبِي أَنْ يَلْبَسَ الْمِغْفَرَ، قَالَ: وَتُقْبِلُ ثَلاثَةُ أَحْجَارٍ، فَيَضْرِبُ الأَوَّلُ الرُّكْنَ الَّذِي يَلِي الْحَجَرَ فَخَرَقَ الْكَعْبَةَ حَتَّى تَغَيَّبَ، ثُمَّ اتَّبَعَهُ الثَّانِي فِي مَوْضِعِهِ، ثُمَّ الثَّالِثُ فِينَا، وَتَكَسَّرَ مِنْهُ كَسْرَةٌ، فَضَرَبَتْ خَدَّ الْمِسْوَرِ وَصُدْغَهُ الأَيْسَرِ، فَهَشَّمَتْهُ هَشْمًا، فَغُشِيَ عَلَيْهِ، وَاحْتَمَلْتُهُ أَنَا وَمَوْلًى لَهُ، وَجَاءَ الْخَبَرُ ابْنَ الزُّبَيْرِ، فَأَقْبَلَ يَعْدُو، فَكَانَ فِيمَنْ حَمَلَهُ، وَأَدْرَكَنَا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعُبيدُ بْنُ عُمَيْرٍ، فَمَكَثَ يَوْمَهُ لا يَتَكَلَّمُ، فَأَفَاقَ مِنَ اللَّيْلِ، وَعَهِدَ بِبَعْضِ مَا يُرِيدُ، وَجَعَلَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ يَقُولُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَيْفَ تَرَى فِي قِتَالِ هَؤُلاءِ؟ فَقَالَ: عَلَى ذَلِكَ قُتِلْنَا، فَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ لا يُفَارِقُهُ بِمَرَضِهِ حَتَّى مَاتَ، فَوَلِيَ ابْنُ الزُّبَيْرِ غُسْلَهُ، وَحَمَلَهُ فِيمَنْ حَمَلَهُ إِلَى الْحَجُونِ، وَإِنَّا لَنَطِأَ بِهِ الْقَتْلَى وَنَمْشِي بَيْنَ أَهْلِ الشَّامِ، فَصَلَّوْا مَعَنَا عَلَيْهِ.
قُلْتُ: لِأَنَّهُمْ عَلِمُوا يَوْمَئِذٍ بِمَوْتِ يَزِيدَ، وَكَلَّمَ حُصَيْنُ بْنُ نُمَيْرٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ فِي أَنْ يُبَايِعَهُ بِالْخِلافَةِ، وَبَطُلَ الْقِتَالُ بَيْنَهُمْ.
وَعَنْ أُمِّ بَكْرٍ قَالَتْ: وُلِدَ الْمِسْوَرُ بِمَكَّةَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ بِسَنَتَيْنِ، وَبِهَا تُوُفِّيَ لِهِلَالِ رَبِيعِ الآخَرَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ.
وَقَالَ الْهَيْثَمُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعِينَ، وَهُوَ غَلَطٌ مِنْهُ.
وَقَالَ الْمَدَائِنِيُّ: مَاتَ سَنَةَ ثَلاثٍ وَسَبْعِينَ مِنْ حَجَرِ الْمَنْجَنِيقِ، فَوَهِمَ أَيْضًا، اشْتُبِهَ عَلَيْهِ بِالْحِصَارِ الأَخِيرِ. وَتَابَعَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ. وَعَلَى الْقَوْلِ الأَوَّلِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ: يَحْيَى بن بكير، وأبو عبيد، وَالْفَلَّاسُ، وَغَيْرُهُمْ.

176 - م د ت ن: أبو حذيفة، واسمه سلمة بن صهيبة، أو صهيب الهمداني الكوفي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

176 - م د ت ن: أَبُو حُذَيْفَةَ، وَاسْمُهُ سلمة بن صهيبة، أَوْ صُهَيْبٍ الْهَمْدَانِيُّ الْكُوفِيُّ. [الوفاة: 81 - 90 ه]
عَنْ: عَلِيٍّ، وَحُذَيْفَةَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَائِشَةَ.
وَعَنْهُ: خَيْثَمَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ الأَقْمَرِ.

272 - سوى ت: يزيد بن صهيب الفقير أبو عثمان الكوفي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

272 - سِوَى ت: يَزِيدُ بْنُ صُهَيْبٍ الْفَقِيرُ أَبُو عُثْمَانَ الْكُوفِيُّ. [الوفاة: 101 - 110 ه]
رَوَى عَنْ: ابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ.
وَعَنْهُ: جَعْفَرُ بْنُ بَرْقَانَ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَمِسْعَرٌ، وَآخَرُونَ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ وَغَيْرُهُ: صَدُوقٌ.

209 - عبد العزيز بن صهيب البناني مولاهم، البصري الأعمى.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

209 - عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ الْبُنَانِيُّ مَوْلاهُمُ، الْبَصْرِيُّ الأَعْمَى. [الوفاة: 121 - 130 ه]
عَنْ: أَنَسٍ، وَشَهْرٍ، وَأَبِي نَضْرَةَ الْعَبْدِيِّ.
وَعَنْهُ: شُعْبَةُ، وَالسُّفْيَانَانِ، وَالْحَمَّادَانِ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، وَالْمُبَارَكُ بْنُ سُحَيْمٍ، وَهُشَيْمٌ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ، وَآخَرُونَ.
وَثَّقَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ.
مَاتَ سَنَةَ ثَلاثِينَ وَمِائَةٍ.

231 - خ م ت ق: عطاء بن صهيب الأنصاري.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

231 - خ م ت ق: عَطَاءُ بْنُ صُهَيْبٍ الأَنْصَارِيُّ. [الوفاة: 121 - 130 ه]
عَنْ: مَوْلاهُ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ.
وَعَنْهُ: يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، وَأَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ، وَعِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، وَالأَوْزَاعِيُّ.
وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ.

93 - سدير بن حكيم بن صهيب أبو الفضل الصيرفي الكوفي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

93 - سَدِيرُ بْنُ حَكيِمِ بْنِ صُهَيْبٍ أَبُو الْفَضْلِ الصَّيْرَفِيُّ الْكُوفِيُّ. [الوفاة: 131 - 140 ه]
عَنْ: عُكْرِمَةَ، وَأَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ.
وَعَنْهُ: السُّفْيَانَانِ، وَهُرَيْمُ بْنُ سُفْيَانَ، وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، وَوَلَدُهُ حَنَانُ بُنْ سَدِيرٍ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَالِحُ الحديث.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت