نتائج البحث عن (وَكَتَ) 35 نتيجة

وكت: الوَكْتُ: الأَثر اليسير في الشيء. والوَكْتَةُ: شبه النُّقطة في العين. ابن سيده: الوَكْتَةُ في العين نقطة حمراء في بياضها، قيل: فإِن غُفِلَ عنها صارت وَدْقةً؛ وقيل: هي نُقْطة بيضاء في سوادها. وعين مَوْكُوتةٌ: فيها وَكْتة، إِذا كان في سوادها نُقْطةُ بياضٍ. غيره: الوَكْتة: كالنقطة في الشيء، يقال: في عينه وَكْتة. وفي الحديث: لا يحلف أَحدٌ ولو على مِثل جَناحِ بَعوضة، إِلاَّ كانت وكْتةً في قلبه. الوَكْتة: الأثَرُ في الشيء، كالنُّقْطة، من غير لونه، والجمع وَكْتٌ؛ ومنه قيل للبُسْر إِذا وقعت فيه نُقْطة من الإِرْطاب: قد وَكَتَ؛ ومنه حديث حذيفة؛ ويَظلُّ أَثَرُها كأَثَر الوَكْتِ. وَوَكَتَ الكتابَ وَكْتاً: نَقَطَه. والوَكْتة والوَكْتُ في الرُّطَبة: نُقْطة تَظْهَر فيها من الإِرْطاب. وفي التهذيب: إِذا بدا من الرُّطَب نُقَط من الإِرْطاب، قيل: قد وَكَّتَ، فإِذا أَتاها التَّوْكيتُ من قِبَلِ ذَنَبها، فهي مُذَنِّبَةٌ. المحكم: ووَكَّتَتِ البُسْرة تَوْكِيتاً: صار فيها نُقَطٌ من الإِرْطابِ؛ وهي بُسْرة مُوَكَّتة ومُوَكَّتٌ؛ الأَخيرة عن السيرافي. وَوكَتَتِ الدابةُ وَكْتاً: أَسْرَعَتْ رفْع قوائمها ووَضْعَها. وَوكتَ المَشْيَ وَكْتاً ووَكَتاناً: وهو تَقارُبُ الخَطْو في ثِقَل وقُبْحِ مَشْيٍ؛ قال: ومَشْيٍ كهَزِّ الرُّمْحِ، بادٍ جَمالُه، إِذا وَكَتَ المَشْيَ القِصارُ الدَّحادِحُ وَوكَّتَ في سَيْره، وهو صِنْفٌ منه. ورجل وَكَّاتٌ؛ هذه عن كراع، قال ابن سيده: وعندي أَن وَكَّاتاً، على وَكَتَ المَشْيَ، ولو كان على ما حكاه كراع لكان مُوَكَّتاً. شمر: الوَكْتُ في المَشْي هي القَرْمَطَةُ، والشيء اليسير. وقِرْبَةٌ مَوْكُوتة: مملوءة؛ عن اللحياني؛ قال ابن سيده: والمعروف مَزكُوتة. الفراء: وَكَتَ القَدَحَ، ووَكَّته، وزَكَتَه، وزَكَّتَه إِذا ملأَه.
(وك ت)

الوَكْتُ: الأثَر الْيَسِير فِي الشَّيْء.

والوَكْتة فِي الْعين: نقطة حَمْرَاء فِي بياضها، أَو نقطة بَيْضَاء فِي سوادها.

وَعين موكوتة: فِيهَا وَكْتة.

ووَكت الكتابَ وَكْتا: نقطه.

والوَكْتَة، والوَكْت فِي الرُّطَبة: نُقْطة تظهر فِيهَا من الإرطاب.

ووكَّتت البُسْرةُ: صَارَت فِيهَا نُقَط من الإرطاب وَهِي بُسْرة مُوَكَّتة، ومُوَكِّت، الْأَخِيرَة عَن السيرافي.

ووَكَتت الدّابَّة وَكْتاً: أسرعت رفع قَوَائِمهَا ووضعها.

ووَكَت المَشْيَ وَكْتا، ووَكَتانا: وَهُوَ تقَارب الخَطْو فِي ثِقل وقُبْح مَشْي، قَالَ:ومَشْيٍ كهزّ الرُّمْح بادٍ جَمالُه...إِذا وَكَت المَشْيَ القِصارُ الدَّحادِحُ

ووكَّت فِي سيره، وَهُوَ صنف مِنْهُ.

وَرجل وكَّات، هَذِه عَن كرَاع.

وَعِنْدِي: أَن وكَّاتا على وَكَت الْمَشْي، وَلَو كَانَ على مَا حَكَاهُ كرَاع لَكَانَ مُوَكِّتا.

وقِرْبة مَوْكُوتة: مَمْلُوءَة، عَن اللحياني، وَالْمَعْرُوف: مَزْكُوتة.
وكت
: ( {{الوَكْتَةُ) بالفَتْح: شِبْهُ (النُّقْطَة فِي الشَّيْءِ) ، قَالَ ابنِ سِيدَه: الوَكْتَةُ فِي العَيْنِ نُقْطَةٌ حَمْرَاءُ فِي بياضِهَا، قيل: فإِنْ غُفِلَ عَنْهَا صَارَت وَدْقَةً، وَقيل: هِيَ نُقْطَةٌ بيضاءُ فِي سَوادِهَا، وعَيْنٌ}} مَوْكُوتَة: فِيهَا {{وَكْتَةٌ، إِذا كَانَ فِي سَوَادِهَا نُقْطَةُ بياضٍ.
وقَالَ غيرُهُ: الوَكْتَةُ كالنُّقْطَةِ فِي الشَّيْءِ، يُقَال: فِي عيْنِه وَكْتَةٌ:
وَفِي الأَساس: وَمن الْمجَاز: فِي عَيْنِه وَكْتَةٌ من حُمْرَةٍ أَو بَيَاضٍ، وعينٌ مَوْكُوتَةٌ.
(و) }}
الوُكْتَة (بالضَّمِّ: فُرْضَةُ الزَّنْدِ) من البَعِير.
(والوَكْتُ، كالوَعْدِ: التَّأْثِيرُ) ، وَالَّذِي فِي النّهايةِ وغيرِهَا: الوَكْتُ: الأَثَرُ اليَسِيرُ فِي الشَّيْءِ، كالنُّقْطَةِ من غَيْرِ لَوْنِه، وَفِي الحَدِيث: (لَا يَحْلِفُ أَحَدٌ وَلو على مِثلِ جَناحِ بَعُوضَةٍ إِلا كَانَتْ وَكْتَةً فِي قَلْبِهِ) وَفِي حَدِيث حُذَيْفَة: (وَيَظَلُّ أَثَرُهَا كَأَثَرِ {{الوَكْتِ) .
(و) الوَكْتُ (: الشَّيْءُ اليَسِيرُ) قَالَه شَمرٌ.
(و) الوَكْتُ (: المَلْءُ،}} كالتَّوْكِيت)
يُقَال: قِرْبَةٌ مَوكُوتَةٌ، أَي مَمْلُوءَةٌ، عَن اللِّحْيَانِيّ، قَالَ بنُ سِيده: والمَعْرُوف مَزْكُوتَةٌ.
وَقَالَ الفَرَّاءُ: وَكَتَ القَدَحَ، {{وَوَكَّتَه وَزَكَتَه وزَكَّتَةُ، إِذا مَلَأَه.
(و) الوَكْتُ (: القَرْمَطَةُ فِي المَشْيِ قَالَه شَمِرٌ) .
وَعَن غَيْره:}}
وَكَتَتِ الدَّابَّةُ {{وَكْتاً أَسرَعَتْ رَفْعَ قَوَائِمِهها ووَضْعَها.
}}
ووَكَتَ المَشْيَ {{وَكْتاً}} وَوَكَتَاناً وَهُوَ تَقَارُبُ الخَطْوِ فِي ثِقَلٍ وقُبْحِ مَشْيٍ، قَالَ:
ومَشْيٍ كَهَزِّ الرُّمْحِ بادٍ جَمَالُه
إِذا وَكَتَ المَشْيَ القِصَارُ الدَّحادِحُ
ووَكَتَ فِي سَيْرِه، وَهُوَ صِنْفٌ مِنْهُ.
ورجُلٌ {{وَكّاتٌ، هاذه عَن كُرَاع، قَالَ ابْن سِيده: وَعِنْدِي أَنَّ وَكَّاتاً، على وَكَتَ المَشْيَ، وَلَو كَانَ على مَا حَكاه كُرَاع لكانَ مُوَكِّتاً.
(}} والوَكِيتُ: السِّعَايَةُ والوِشَايَةُ)
عِنْد ذِي أَمْرٍ، نَقله الصّاغانيّ.
( {{والوَاكِتُ فِي البَعِيرِ كالنَّاكِتِ) وَقد تَقَدَّمَ بيانُه فِي (نكت) بالتَّفْصِيل.
(و) الوَكْتُ والوَكْتَةُ فِي الرُّطَبَةِ: نُقْطَةٌ تَظْهَرُ فِيهَا من الإِرْطَابِ.
وَفِي التَّهْذِيب: إِذَا بَدا فِي الرُّطَب نُقَطٌ من الإِرطابِ قِيلَ: قَدْ}}
وَكَّتَ، فإِذا أَتَاهَا التَّوْكِيتُ من قِبَلِ ذَنَبِهَا فَهِيَ مُذَنِّبَةٌ.

وَفِي الْمُحكم: {{ووَكَّتَتِ البُسْرَةُ}} تَوْكِيتاً: صَار فِيهَا نُقَطٌ من الإِرْطَابِ، وَهِي (بُسْرَةٌ {{مُوَكِّتَةٌ}} ومُوَكِّتٌ) ، الأَخيرَة عَن السِّيرفِيّ، أَي (مُنَكِّتَةٌ) ، وَقد تَقَدّم، (وقَدْ {{وَكَّتَتْ) تَوْكِيتاً.
وَفِي اللّسَان: وَكَتَ الكِتَابَ وَكْتاً: نَقَطَهُ.
(و) من المَجَازِ: (}} المَوْكُوتُ)
وَهُوَ (الكَمِدُ) المُمْتَلِىءُ حِقْداً و (هَمًّا) .
وَمن المَجَازِ: وَفِي قَلْبِي وَكْتَةٌ مَا قُلْتَ، أَي أَثَرٌ قَلِيلٌ، كَذَا فِي الأَساس.
[وكت]الوكتة: كالنقطة في الشئ. يقال: في عينه وَكْتَةٌ. ووَكَّتَتِ البُسْرَةُ توكيتاً، من نُقَط الإرطاب.
  • وكت
باب الكاف والتاء و (وا يء) معهما وك ت، وت ك، ك ي ت، ك تء، وكء مستعملات

وكت: عين مَوْكُوتة: فيها وَكْتٌ، وهي نكتة كالنقطة من بياض على سوادها، والاسم من الوَكْت: الوَكْتةُ.

وتك: الأَوْتَكَى: التمر السهريز.

كتو: اكتوتَى الرجل يكَتْوَتي، إذا بالغ في صفة نفسه من غير فعل. وعند العمل يَكْتَوْتي، كأنه يتتعتع.كيت: [يقال] : كان من الأمر كَيْتَ وكَيْتَ. هذه التاء في الأصل: هاء التأنيث، أطلقوها وخففوا، واستقبحوا أن يقولوا: كَيْهَ وكَيْهَ يا هذا.

كتأ: الكَتْأة بوزن فعلة، مهموز: نبات كالجرجير يطبخ فيؤكل.

تكأ: تُكَأَة بوزن فعلة. أصل هذه التاء من الواو. والتاء مستعملة في هذه الكلمة استعمال الحرف الأصلي: توكأت، واتكأت على مُتَكَأ، وأصل عربيته: (وكأ يوكىء توكئة) .
[وكت]نه: فيه: لا يحلف أحد ولو على مثل جناح بعوضة إلا كانت "وكتة" في قلبه، هي أثر في شيء كالنقطة من غير لونه، والجمع وكت. ومنه قيل للبسر إذا وقعت فيه نقطة من الإرطاب: قد وكت. وح: فيل أثرها كأثر "الوكت" - ومر في أمانة.
وَكْتة [مفرد]: ج وَكَتَات ووَكْتات ووَكْت: (طب) نقطة حمراءُ في بياض العين، أو نقطة بيضاءُ في سوادها "وَكْتة في العين- في عينه وَكْتة من حمرة أو بياض".
كُوكتيل [مفرد]: خليط من أنواع مختلفة تابعة لجنس واحد "كُوكتيل فواكه- كُوكتيل من الألوان/ الأطعمة".
و ك ت

بسر موكّت: بدت فيه نقط من الإرطابمن قبل رأسه كالمذنّب من قبل ذنبه، وقد وكّتت البسرة، وبدت فيها وكتةٌ: نقطة.

ومن المجاز: في عينه وكتةٌ من حمرة أو بياض، وعين موكوتة. وفي قلبي وكتةٌ مما قلت: أثر يسير.
(وكت) فِي الشَّيْء (يكت) وكتا أثر فِيهِ والبسر وَقعت فِيهِ نقطة من الإرطاب وَالدَّابَّة أسرعت فِي رفع قَوَائِمهَا ووضعها وَفُلَان الْكتاب نقطه والقدح ملأَهُ وَالْمَشْي وكتا ووكتانا قَارب الخطو فِي ثقل وقبح مشي

(وكت) الْبُسْر بَدَت فِيهِ نقط الإرطاب وَالدَّابَّة فِي سَيرهَا قاربت الخطو وَفُلَان الْقرْبَة ملأها
(الوكتة) الْمرة والأثر الْيَسِير فِي الشَّيْء من غير لَونه ونقطة حَمْرَاء فِي بَيَاض الْعين أَو نقطة بَيْضَاء فِي سوادها (ج) وكت
وكت
الوَكْتُ: شِبْهُ نُكْتَةٍ في العَيْن من بَيَاض، وعَيْن مَوْكُوْتَةٌ.
وهذه قِرْبَة مَوْكُوْتَةٌ: أي مَمْلُوْءةٌ.
والوَكّاتُ: الذي يَمْشي مَشْياً مُقَرْمَطاً، وَكَتَ يَكِتُ وَكْتاً ووَكَّتَ تَوْكِيْتاً.والوَكِيْتُ: الوِشايَةُ والسِّعَايَةُ. والواكِتُ: الواشي.وبالبَعِيرِ واكِتٌ وناكِتٌ: وهو الذي نَكَتَ مِرْفَقُه جانِبَ زَوْرِه. والوَكّاتُ: من الواكِتِ.وبُسْرٌ مُوَكِّتٌ: بَدا فيه نُقَطٌ من الإِرْطاب.والوُكْتَةُ: فُرْضَةُ الزَّنْدِ.والوَكْتُ: أثَرُ الصِّرَارِ بضَرْع الناقَةِ.
كتخدا وكتخداي: كَتْخُدا وكَتْخُداي (فارسية): معتمَد الوزير. مدبّر أشغاله، والمشهور الكاخية. (محيط المحيط).
  • وكت
وكتذَنْب ثعد جزع حلقن [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة لما نزل تَحْرِيم الْخمر كنّا نَعمِد إِلَى الحُلْقانة وَهِي التَّذْنُوبة فنقطع مَا ذَنَّب مِنْهَا حَتَّى نخلص البُسْر ثمَّ نَفْتَضِخُه. قَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال للبسر إِذا بدا فِيهِ الإرطاب: بُسر مُوَكت فَإِن كَانَ ذَلِك من قبل ذنبها فَهُوَ المُذَنَّبُ فَإِذا لَان الْبُسْر فَهُوَ ثعد واحدتهثَعْدَة فَإِذا بلغ الإرطاب نصفه فَهُوَ مُجَزّعٌ فَإِذا بلغ ثُلثَيْه فَهُوَ حُلقان ومُحَلْقِن.
(وَكَتَ)(هـ) فِيهِ «لَا يَحْلِفْ أحَدٌ وَلَوْ عَلى مَثَلِ جَنَاحِ بَعُوضَةٍ إِلَّا كَانَتْ وَكْتَةً فِي قَلْبِه» الْوَكْتَةُ: الأثَر فِي الشَّيْءِ كالنُّقْطَة مِنْ غَيْرِ لَونِه. والجَمْع: وَكْتٌ. ومِنه قِيلَ لِلْبُسْرِ إِذَا وَقَعَتْ فِيهِ نُقْطَةٌ مِنَ الْإِرْطَابِ: قَدْ وَكَّتَ.[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ حُذَيفة «فَيَظَلُّ أثَرُها كأثَرِ الْوَكْتِ» .
وكت1 وَكَتَ, aor. ـِ (inf. n. وَكَتٌ, He, or it, made a mark, or impression, or left a mark. (K.) You say وَكَتَ شَيْئًا He, or it, made a mark, or impression, or left a mark, upon a thing. (TK.) A2: وَكَتَ aor. ـِ inf. n. وَكْتٌ; and ↓ وِكّت, inf. n. تَوْكِيتٌ; He filled (K.) a قِرْبَة, (Lh,) or a cup, or the like, as also زكت. (Fr.) A3: وَكَتَ, aor. ـِ inf. n. وَكْتٌ, He walked, or went, with short steps. (Sh, K.) b2: He (a beast of carriage) raised and put down his feet quickly. (L.) b3: وَكَتَ المَشْىَ, inf. n. وَكْتٌ and وَكَتَانٌ, He went, or walked, with short steps, but in a heavy and ugly manner. (L.) b4: فِى سَيْرِهِ ↓ وَكّت He went with a particular kind of pace. (L, from Kr.) A4: وَكَتَ الكِتَابَ, inf. n. وَكْتٌ, He pointed, or dotted, the book, writing, or letter. (L.) 2 وَكَّثَتِ البُسْرَةُ inf. n. تَوْكِيتٌ, The date became speckled, by reason of its ripening. (S, M, K.) A2: See 1.

وَكْتٌ, (Nh, &c.,) or وَكْتَهٌ, (L,) A mark, (L,) or a small mark, (Nh,) in a thing, resembling a speck (نقطة), of a different colour from the thing itself: (Nh, L:) pl. of the latter [or rather coll. gen. n., of which the latter is the n. un.] وَكْتٌ. (L.) b2: وَكْتٌ A little; not much, a little thing. (Sh, K.) b3: وَكْتٌ and وَكْتَةٌ A speck that appears in a date by reason of its ripening. (TA.) b4: وَكْتَةٌ A speck (نُقْطَة) in a thing: (K:) or what resembles a نُقْطَة in a thing: (S:) a red speck, or spot, in the white of the eye, which, if neglected, becomes a وَدْقَة: (ISd:) or a white speck, or spot, in the black of the eye: (TA:) you say, فِى عيْنِهِ وكتةٌ [In his eye is a speck, &c.]. (S.) b5: فِى قَلْبِى وَكْتَةٌ مِمَّا قُلْتَ (tropical:) On my heart is a slight impression made by what thou saidst. (A.) وُكْتَةٌ i. q. فُرْضَةُ زَنْدٍ (K: in the CK, فَرْضة) [app., The notch in a wooden instrument for striking fire; as understood by Golius: but accord. to the TA, the notch, or the like, in the joint called زند of a camel].

وَكِيتٌ The act of calumniating, or slandering, syn. سِعَايَةٌ and وِشَايَةٌ, (K,) to one possessed of command, or power. (TA.) رَجَلٌ وَكَّاتٌ, mentioned by Kr; thought by ISd to be from وَكَتَ المَشْىَ; [and therefore to signify A man who walks, or goes, with short steps, but in a heavy and ugly manner]; because were it by the phrase mentioned by Kr [i. e.

وَكّت فى سيره]
it would be مُوَكِّتٌ. (TA.) وَاكِتٌ, in a camel, i. q. نَاكِتٌ. (K.) مَوْكُوتٌ (tropical:) Changed in colour (كَمِدٌ) by reason of anxiety, or grief: (K:) or changed in colour (كَمِدٌ), and full of malevolence, and of anxiety, or grief. (TA.) b2: عَيْنٌ مَوْقُوتةٌ An eye in which is a وَكْتَة. (A, &c.) بُسْرَةٌ مُوَكِّتَةٌ, and مُوَكِّتٌ, (the latter on the authority of Seer, TA) A date speckled, or becoming speckled, by reason of its ripening. (T, M, K.) When it is speckled in the part next the stalk, it is called مُذَنِّبَةٌ (TA.) See بُسْرٌ.
سوكت
الصيغة التركية للاسم العربي سوكة: دلك الفم بالمسواك مرة واحدة. يستخدم للذكور والإناث.
سوكت
عن العبرية بمعنى مستمع. يستخدم للذكور.
شَوْكَت
الصيغة التركية للإسم شوكة. يستخدم للإناث والذكور.
الوَكْتَةُ: النُّقْطةُ في الشيءِ، وبالضم: فُرْضةُ الزَّنْدِ.والوَكْتُ، كالوَعْدِ: التَّأثيرُ، والشيءُ اليسيرُ، والمَلْءُ،كالتَّوْكيتِ، والقَرْمَطةُ في المَشْيِ.والوَكيتُ: السِّعايَةُ، والوِشايةُ.والواكِتُ في البَعيرِ: كالنَّاكِتِ.وبُسْرَةٌ مُوَكِّتَةٌ وموَكِّتٌ: مُنَكِّتَةٌ. وقد وَكَّتَتْ.والمَوْكوتُ: الكَمِدُ هَمًّا.

تسهيل المنافع في الطب والحكمة، المشتمل على: شفاه الأجسام وكتاب الرحمة

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

تسهيل المنافع في الطب والحكمة، المشتمل على: شفاه الأجسام وكتاب الرحمة
للشيخ: إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق.
أوله: (الحمد لله المتعالي عن الأنداد... الخ).
ذكر فيه: أنه جمع فيه بين هذين الكتابين.
وزاد عليهما: من: (اللقط) لابن الجوزي، و(برء الساعة)، و(تذكرة السويدي)، و... غيره.
(وَكَتَ)الْوَاوُ وَالْكَافُ وَالتَّاءُ: كَلِمَةٌ وَهِيَ الْوَكْتَةُ، كَالنُّكْتَةِ فِي الشَّيْءِ. وَيُقَالُ لِلرُّطَبَةِ إِذَا تَقَطَّعَتْ: قَدْ وَكَّتَتْ.

المقدمة وكتاب خلق الإنسان

المخصص

كتاب - المخصص

(الْمُقدمَة)
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم.
قَالَ أَبُو الْحسن عَليّ بن إِسْمَاعِيل النَّحْوِيّ اللّغَوِيّ الأندلسي الْمَعْرُوف بِابْن سَيّده: الْحَمد لله المميت ذِي الْعِزَّة والملكوت ملهم الأذهان إِلَى الِاسْتِدْلَال على قدمه ومعلمها أَن وجوده لم يَك وَاقعا بعد عَدمه ثمَّ معجزها بعظيم قدرته على مَا منحها من لطيف الفكرة ودقيق النّظر وَالْعبْرَة عَن تَحْدِيد ذَاته وَإِدْرَاك محمولاته وَصِفَاته نحمده على مَا ألهمنا إِلَيْهِ وَفطر أَنْفُسنَا من الْإِقْرَار بألوهيته وَالِاعْتِرَاف بربوبيته ونسأله تَخْلِيص أَنْفُسنَا حَتَّى يلحقنا بعالمه الْأَفْضَل لَدَيْهِ وبجواره الأزلف إِلَيْهِ ثمَّ الصَّلَاة على عَبده الْمُصْطَفى وَرَسُوله المقتفى سراجنا النير الثاقب وَنَبِينَا الْخَاتم العاقب مُحَمَّد خيرة هَذَا الْعَالم وَسيد جَمِيع ولد آدم وَالسَّلَام عَلَيْهِ وعَلى آله الطيبين المنتخبين صلى الله عَلَيْهِ وَعَلَيْهِم أَجْمَعِينَ أما بعد فَإِن الله عز وَجل لما كرم هَذَا النَّوْع المرسوم بالإنسان وشرفه بِمَا آتَاهُ من فَضِيلَة النُّطْق على سَائِر أَصْنَاف الْحَيَوَان وَجعل لَهُ رسماً يميزه وفضلاً يُبينهُ على جَمِيع الْأَنْوَاع فيحوزه أحوجه إِلَى الْكَشْف عَمَّا يتَصَوَّر فِي النُّفُوس من الْمعَانِي الْقَائِمَة فِيهِ المدركة بالفكرة ففتق الْأَلْسِنَة بضروب من اللَّفْظ المحسوس ليَكُون رسماً لما تصور وهجس من ذَلِك فِي النُّفُوس فَعلمنَا بذلك أَن اللُّغَة اضطرارية وَإِن كَانَت مَوْضُوعَات ألفاظها اختياريةً فَإِن الْوَاضِع الأول الْمُسَمّى للأقل جزأً وللأكثر كلا وللون الَّذِي يفرق شُعَاع الْبَصَر فيبثه وينشره بَيَاضًا وللذي يقبضهُ فيضمه ويحصره سواداً لَو قلب هَذِه التَّسْمِيَة فَسمى الْجُزْء كلا وَالْكل جزأً وَالْبَيَاض سواداً والسواد بَيَاضًا لم يخل بموضوع وَلَا أوحش أسماعنا من مسموع وَنحن مَعَ ذَلِك لَا نجد بدا من تَسْمِيَة جَمِيع الْأَشْيَاء لتحتاز بأسمائها وينماز بَعْضهَا من بعض بأجراسها وأصدائها كَمَا تباينت أول وهلة بطباعها وتخالفت قبل ذَلِك بصورها وأوضاعها وَنِعما مَا سددت الْحُكَمَاء إِلَيْهِ فِي ذَلِك من دَقِيق الْحِكْمَة ولطيف النّظر والصنعة لما حرصوا عَلَيْهِ من الْإِيضَاح وأغذوا إِلَيْهِ من إِيثَار الْإِبَانَة والإفصاح.
فَأَما الَّتِي تدل على كميتين مختلفتين منفصلتين أَو متصلتين كالبَشَر الَّذِي يَقع على الْعدَد الْقَلِيل وَالْكثير والجَلَلِ الَّذِي يَقع على الْعَظِيم وَالصَّغِير واللفظة الَّتِي تدل على كيفيتين متضادتين كالنَّهل الْوَاقِع على الْعَطش والرّيّ واللفظة الدَّالَّة على كيفيات مُخْتَلفَة كالجَونِ الْوَاقِع على السوَاد وَالْبَيَاض والحمرة وكالسُّدفة المقولة على الظلمَة والنور وَمَا بَينهمَا من الِاخْتِلَاط فسآتي على جَمِيعهَا مستقصىً فِي فصل الأضداد من هَذَا الْكتاب مثبتاً غير جَاحد ومضطراً إِلَى الْإِقْرَار بِهِ على كل ناف معاند ومُبَرِئاً للحكماء المتواطئين على اللُّغَة أَو الملهمين إِلَيْهَا من التَّفْرِيط ومنزهاً لَهُم عَن رَأْي من وسمهم فِي ذَلِك بالذهاب إِلَى الإلباس والتخليط.
وَكَذَلِكَ أَقُول على الْأَسْمَاء المترادفة الَّتِي لَا يَتَكثّر بهَا نوع وَلَا يَحدُثُ عَن كثرتها طبع كَقَوْلِنَا فِي الْحِجَارَة حَجَرٌ وصفاةٌ ونَقلةٌ وَفِي الطَّوِيل طَوِيل وسَلِبٌ وشَرحَبٌ وعَلى الْأَسْمَاء الْمُشْتَركَة الَّتِي تقع على عدَّة

أَنْوَاع كَالْعَيْنِ المقولة على حاسة الْبَصَر وعَلى نفس الشَّيْء وعَلى الرَّبيئةِ وعَلى جَوْهَر الذَّهَب وعَلى ينبوع المَاء وعَلى الْمَطَر الدَّائِم وعَلى حر الْمَتَاع وعَلى حَقِيقَة الْقبْلَة وَغير ذَلِك من الْأَنْوَاع المقولة عَلَيْهَا هَذِه اللَّفْظَة وَمثل هَذَا الِاسْم مشتَرَكٌ كثيرٌ وكل ذَلِك ستراه وَاضحا أمره مُبيَّناً عُذَرهُ فِي مَوْضِعه إِن شَاءَ الله.
وَقد اخْتلفُوا فِي اللُّغَة أََمُتواطَأ عَلَيْهَا أم مُلهَمٌ إِلَيْهَا وَهَذَا مَوضِع يُحتاج إِلَى فضل تَأمل غير أَن أَكثر أهل النّظر على أَن أصل اللُّغَة إِنَّمَا هُوَ تَواضُعٌ واصطلاح لَا وَحي وَلَا تَوْقِيف إِلَّا أَن أَبَا عَليّ الْحسن بن أَحْمد بن عبد الْغفار بن سُلَيْمَان الْفَارِسِي النَّحْوِيّ قَالَ هِيَ من عِنْد الله واحتَجَّ بقوله سُبْحَانَهُ وعَلَّمَ آدمَ الأسماءَ كُلَّها وَهَذَا لَيْسَ باحتجاجٍ قاطعٍ وَذَلِكَ أَنه قد يجوز أَن يكون تَأْوِيله أقدر آدم على أَن واضَعَ عَلَيْهَا وَهَذَا الْمَعْنى من عِنْد الله سُبْحَانَهُ لَا محَالة فَإِذا كَانَ ذَلِك مُحْتملا غير مستنكر سقط الِاسْتِدْلَال بِهِ وعَلى أَنه قد فسر هَذَا بِأَن قيل إِن الله عز وَجل عَلَّمَ آدمَ أسماءَ جميعِ المخلوقاتِ بِجَمِيعِ اللُّغَات الْعَرَبيَّة والفارسية والسريانية والعبرانية والرومية وَغير ذَلِك من سَائِر اللُّغَات فَكَانَ آدم صلى الله عَلَيْهِ وَولده يَتَكَلَّمُونَ بهَا ثمَّ إِن وَلَده تفَرقُوا فِي الدُّنْيَا وعلق كل وَاحِد مِنْهُم بلغَة من تِلْكَ اللُّغَات فَغلبَتْ عَلَيْهِ واضمحلَّ عَنهُ مَا سواهَا لبعدهم بهَا وَإِذا الْخَبَر الصَّحِيح قد ورد بِهَذَا فقد وَجب تلقيه باعتقاده والانطواءِ على القَوْل بِهِ.
فَإِن قيل فاللغة فِيهَا أسماءٌ وأفعالٌ وحروفٌ وَلَيْسَ يجوز أَن يكون المُعَلِّمُ من ذَلِك الأسماءَ دون هذَيْن النَّوْعَيْنِ الباقيين فَكيف خصَّ الأسماءَ وَحدهَا قيل اعْتمد ذَلِك من حَيْثُ كَانَت الْأَسْمَاء أقوى الْأَنْوَاع الثَّلَاثَة أَلا ترى أَنه لابد لكل كَلَام مُفِيد من الِاسْم وَقد تَستَغني الْجُمْلَة المستقلة عَن كل وَاحِد من الْفِعْل والحرف فَلَمَّا كَانَت الْأَسْمَاء من الْقُوَّة والأوَّلية فِي النَّفس والرتبة بِحَيْثُ لَا خَفَاء بِهِ جَازَ أَن تكتفي بهَا مِمَّا هُوَ تال لَهَا ومحمول فِي الِاحْتِيَاج إِلَيْهِ عَلَيْهَا وَهَذَا كَقَوْل المَخْزُومِي: اللهُ يعلمُ مَا تَرَكتُ قتالَهُم حتّى عَلَوا فَرسِي بأَشقَرَ مُزبِدِ أَي وَإِذا كَانَ الله يُعلمهُ فَلَا أُبَالِي بِغَيْرِهِ أَذَكَرتُه واستَشهدتُه أم لم أذكرهُ وَلم أستشهد بِهِ وَلَا نُرِيد بذلك أَن هَذَا أَمر خَفِي فَلَا يُعلمهُ إِلَّا الله عز وَجل وَحده بل إِنَّمَا نحيل فِيهِ على أَمر وَاضح وَحَال مَشْهُورَة حِينَئِذٍ متعالمة وَإِنَّمَا الْغَرَض فِي مثل هَذَا عُمُوم معرفَة النَّاس لفشوه وَكَثْرَة جَرَيَانه على ألسنتهم.
وَأما الَّذين قَالُوا إِن اللُّغَة لَا تكون وَحيا فَإِنَّهُم ذَهَبُوا إِلَى أَن أصل اللُّغَة لابد فِيهِ من الْمُوَاضَعَة وَذَلِكَ أَنه كَانَ يجْتَمع حكيمان أَو ثَلَاثَة فَصَاعِدا يُرِيدُونَ أَن يبينوا الْأَشْيَاء المعلومات فيضعوا لكل وَاحِد مِنْهَا سمةً ولفظاً إِذا ذكر عرف بِهِ مَا مُسَمَّاهُ ليمتاز بِهِ من غَيره وليغني بِذكرِهِ عَن إِحْضَاره وإظهاره إِلَى مرْآة الْعين فَيكون ذَلِك أسهل من إِحْضَاره لبلوغ الْغَرَض فِي إبانة حَاله بل قد نحتاج فِي كثير من الْأَحْوَال إِلَى ذكر مَا لَا يُمكن إِحْضَاره وَلَا إدناؤه كالفاني وَحَال اجْتِمَاع الضدين على الْمحل الْوَاحِد فكأنهم جَاءُوا إِلَى وَاحِد من بني آدم فأومؤا إِلَيْهِ فَقَالُوا إِنْسَان فَأَي وَقت سمع هَذَا اللَّفْظ علم أَن المُرَاد بِهِ هَذَا النَّوْع من الْجِنْس الْمَخْلُوق.
وَإِن أَرَادوا تَسْمِيَة جُزْء مِنْهُ أشاروا إِلَى ذَلِك الْجُزْء فَقَالُوا عينٌ أنفٌ فمٌ وَنَحْو ذَلِك من أَجْزَائِهِ الَّتِي تتحلل جملَته إِلَيْهَا وتتركب عَنْهَا فَمَتَى سَمِعت اللَّفْظَة من هَذِه كلهَا علم مَعْنَاهَا وَصَارَت لَهُ كالسمة المميزة للموسوم والرسم المحتاز لما تَحْتَهُ من المرسوم وكالحد الْمُمَيز لما تَحْتَهُ من الْمَحْدُود وَإِن كَانَت تِلْكَ الْإِبَانَة طبيعيةً وَهَذِه تواضعية غير طبيعية ثمَّ هَلُمَّ جراً فِيمَا سوى ذَلِك من الْأَسْمَاء وَالْأَفْعَال والحروف ثمَّ لَك من بعد ذَلِك أَن تنقل هَذِه الْمُوَاضَعَة إِلَى غَيرهَا فَتَقول الَّذِي اسْمه إِنْسَان فليجعل مرد وَالَّذِي اسْمه رَأس أَو دماغ فليجعل

سر وَكَذَلِكَ لَو بدئت اللُّغَة الفارسية فَوَقَعت الْمُوَاضَعَة عَلَيْهَا جَازَ أَن تنقل وتتولد مِنْهَا عدَّة لُغَات من الرومية أَو الزنجية وَغَيرهمَا وعَلى هَذَا مَا نشاهد الْآن من اختراعات الصناع لآلات صنائعهم من الْأَسْمَاء كالنجار والصائغ والحائك والملاح قَالُوا وَلَكِن لابد لأولها أَن يكون متواضعها بِالْمُشَاهَدَةِ والإيماءِ قَالُوا وَالْقَدِيم سُبْحَانَهُ لَا يجوز أَن يُوصف بِأَن يواضع أحدا من عباده لِأَن الْمُوَاضَعَة بالإشارةِ والإيماءِ وَذَلِكَ إِنَّمَا يكون بالجارحةِ المحدودةِ كَأَنَّهُمْ يذهبون إِلَى أَنه لَا جارحةَ لَهُ.
وَجَمِيع مَا ذكرته من هَذَا الْفَصْل إِنَّمَا هُوَ نقل عَن هَؤُلَاءِ قَالُوا وَلكنه قد يجوز أَن ينْقل الله تَعَالَى اللُّغَة الَّتِي قد وَقع التَّوَاضُع من عباده عَلَيْهَا بِأَن يَقُول الَّذِي كُنْتُم تعبرون عَنهُ بِكَذَا عبروا عَنهُ بِكَذَا وَجَوَاز هَذَا مِنْهُ تَعَالَى كجوازه من عباده وعَلى ذَلِك أَيْضا اخْتلف أَقْلَام ذَوي اللُّغَات كَمَا اخْتلفت أنفس الْأَصْوَات المترتبة على مذاهبهم فِي المواضعات وَاخْتلفت الأشكال المرسومة على حد اخْتِلَاف الْأَصْوَات الْمَوْضُوعَة.
وَقد تهَيَّأ لنا أَن نقُول لمن نفى المُواضَعَة عَن الْقَدِيم لِعِبَادِهِ وَاحْتج على ذَلِك بِأَن الْمُوَاضَعَة لابد فِيهَا من الإيماءِ والإيماءُ إِنَّمَا هُوَ بالجارحة وَهُوَ سُبْحَانَهُ عِنْده على رَأْيه سُبْحَانَهُ لَا جارحة لَهُ مَا تنكر أَن يَصح الْمُوَاضَعَة سُبْحَانَهُ وَإِن لم يكن ذَا جارحة بِأَن يحدث فِي جسم من الْأَجْسَام خَشَبَة أَو غَيرهَا من الْجَوَاهِر إقبالاً على شخص من الْأَشْخَاص وتحريكاً لَهَا نَحوه وَيسمع فِي تحّرك ذَلِك الْجَوْهَر إِلَى ذَلِك الشَّخْص صَوتا يَضَعهُ اسْما لَهُ وَيُعِيد حَرَكَة ذَلِك الْجَوْهَر نَحْو ذَلِك الشَّخْص دفعات مَعَ أَنه عز اسْمه قَادر أَن يقنع فِي تَعْرِيفه ذَلِك بالمرة الْوَاحِدَة فَيقوم ذَلِك الْجَوْهَر فِي ذَلِك الإيماءِ وَالْإِشَارَة مقَام جارحة ابْن آدم فِي الْإِشَارَة بهَا للمواضعة وكما أَن الْإِنْسَان أَيْضا قد يجوز إِذا أَرَادَ المواضَعَة أَن يُشِير بِغَيْر جُزْء من جِسْمه بل بجوهر آخر كالقضيب وَنَحْوه إِلَى المُرَاد المتواضع عَلَيْهِ فيقيمه فِي ذَلِك مقَام يَده وَسَائِر جوارحه الْمشَار بهَا كالحاجب وَالْعين لَو أَرَادَ الإيماءَ بهما نَحْو الشَّيْء وَقد عُوِرضَ أحدهم بِهَذَا القَوْل فَوَقع عَلَيْهِ التَّبكيت وَلم يُحِر جَوَابا وَلم يزدْ على الِاعْتِرَاف لخصمه شَيْئا وَهُوَ على مَا ترَاهُ الْآن لَازم لمن قَالَ بامتناع مواضعة الْقَدِيم وَقد يَنْبَغِي للمتأمل الْمنصف والدقيق النّظر غير المُتَعَسّفِ وَلَا البَرِمِ المتعجرف فِيمَا بعد أَن لَا يقتاد لمُمِوَّه الْبَرَاهِين وَأَن لَا يقنع مَا دون أَعلَى طبقَة من الْيَقِين وَأَن يقف بِحَيْثُ وقف بِهِ الْإِدْرَاك فَوَجَبَ عَلَيْهِ عِنْد ذَلِك الْإِمْسَاك وَإِن كَانَ قد أفْضى بِهِ النّظر إِلَى الشكائك الجدلية أَنه نَاقص عَن منزلَة الْحَقِيقَة لِأَن الشكائك الجدلية لَا يقنع بهَا أَو يجلو لَيْلهَا تباشير صبح الْبُرْهَان وَقد أدمت التنقير والبحث مَعَ ذَلِك عَن هَذَا الْموضع فَوجدت الدَّوَاعِي والخوالج قَوِيَّة التجاذب لي مُخْتَلفَة جِهَات التغول على فكري وَذَلِكَ لأَنا إِذا تأملنا حَال هَذِه اللُّغَة الشَّرِيفَة الْكَرِيمَة اللطيفة وجدنَا فِيهَا من الْحِكْمَة والدقة والإرهاف والرقة مَا يملك علينا جَانب الْفِكر حَتَّى يطمح بِنَا أَمَام غلوة السحر فَمِنْهُ مَا نبه عَلَيْهِ الْأَوَائِل من النَّحْوِيين وحذاه على أمثلتهم الْمُتَأَخّرُونَ فَعرفنَا بتبينه وانقياده وَبعد مراميه وآماده صِحَة مَا وفقوا لتقديمه مِنْهُ ولطف مَا أسعدوا بِهِ وَفرق لَهُم عَنهُ وانضاف إِلَى ذَلِك وَارِد الْأَخْبَار المأثورة بِأَنَّهَا من عِنْد الله تبَارك وَتَعَالَى فقوي فِي أَنْفُسنَا اعْتِقَاد كَونهَا تَوْفِيقًا من الله تَعَالَى وَأَنَّهَا وَحي.
فَإذْ قد بَينا مَا اللُّغَة أَمتواطأ عَلَيْهَا أم موحىً بهَا ملهم إِلَيْهَا فلنقل على حَدهَا وَهُوَ عَام لجَمِيع اللُّغَات لِأَن الْحَد طبيعي ثمَّ لنردف ذَلِك بالْقَوْل على اشتقاق الِاسْم الَّذِي سمته الْعَرَب بِهِ وَهُوَ خَاص بلسانها الْآن الْأَسْمَاء تواطئية، أما حَدهَا ونبدأ بِهِ لشرف الْحَد على الرَّسْم فَهُوَ أَنَّهَا أصوات يعبر بهَا كل قوم عَن أغراضهم وَهَذَا حد دائر على محدوده مُحِيط بِهِ لَا يلْحقهُ خلل إِذْ كل صَوت يعبر بِهِ عَن الْمَعْنى الْمَنْصُور فِي النَّفس لُغَة وكل لُغَة فَهِيَ صَوت يعبر بِهِ عَن الْمَعْنى المتصور فِي النَّفس وَأما وَزنهَا وتصريفها وَمَا تحلل إِلَيْهِ من الْحُرُوف

وتتركب عَنهُ فَهِيَ فعلة مركبة من ل، غ، و، هـ.
وإليها تَنحَلُّ لِأَن التَّحَلُّل إِنَّمَا هُوَ إِلَى مثل مَا يَقع عَلَيْهِ التركب يُقَال لَغَوتُ أَي تَكَلَّمت وَأَصلهَا لُغوةٌ ونظيرها قُلَةٌ وكُرَةٌ وثُبَةٌ كلهَا لامها وَاو لقَولهم قَلَوتُ بالقُلَةِ وكَرَوتُ بالكُرَةِ وَلِأَن الثُّبةَ كَأَنَّهَا من مقلوب ثابَ يثوبُ وَالْجمع لُغاتٌ ولُغُونَ كَكُراتٍ وكُرينَ يجمعونها بِالْوَاو وَالنُّون إشعاراً بِالْعِوَضِ من الْمَحْذُوف مَعَ الدّلَالَة على التَّغْيِير وَرُبمَا كسروا أَوَائِل مثل هَذَا وَقَالُوا لَغَي يَلغَي والَّلغوُ الْبَاطِل من قَوْله تَعَالَى: (وَإِذا مروا بالَّلغو مروا كراماً) .
فَلَمَّا رَأَيْت اللُّغَة على مَا أريتك من الْحَاجة إِلَيْهَا لمَكَان التَّعْبِير عَمَّا نتصوره وتشتمل عَلَيْهِ أَنْفُسنَا وخواطرنا أَحْبَبْت أَن أجرد فِيهَا كتابا يجمع مَا تنشر من أَجْزَائِهَا شعاعاً وتنثر من أشلائها حَتَّى قَارب الْعَدَم ضيَاعًا وَلَا سِيمَا هَذِه اللُّغَة المكرمة الرفيعة المحكمة البديعة ذَات الْمعَانِي الحكيمة المرهفة والألفاظ اللدنة القويمة المتفقة مَعَ كَون بَعْضهَا مَادَّة كتاب الله تَعَالَى الَّذِي هُوَ سيد الْكَلَام لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِل من بَين يَدَيْهِ وَلَا من خَلفه.
وتأملت مَا أَلفه القدماء فِي هَذِه اللِّسَان المعربة الفصيحة وصنفوه لتقييد هَذِه اللُّغَة المتشعبة الفسيحة فوجدتهم قد أورثونا بذلك فِيهَا علوماً نفيسة جمة وافتقروا لنا مِنْهَا قلباً خسيفةً غير ذمَّة إِلَّا أَنِّي وجدت ذَلِك نشراً غير ملتئم ونثراً لَيْسَ بمنتظم إِذْ كَانَ لَا كتاب نعلمهُ إِلَّا وَفِيه من الْفَائِدَة مَا لَيْسَ فِي صَاحبه ثمَّ إِنِّي لم أر لَهُم فِيهَا كتابا مُشْتَمِلًا على جلها فضلا عَن كلهَا مَعَ أَنِّي رَأَيْت جَمِيع من مد إِلَى تأليفها يدا وأعمل فِي توطئتها وتصنيفها مِنْهُم ذهناً وحلداً قد حرمُوا الارتياض بصناعة الْأَعْرَاب وَلم يرفع الزَّمن عَنْهُم مَا أسدل عَلَيْهِم من كثيف ذَلِك الْحجاب حَتَّى كَأَنَّهُمْ موَات لم يمد بحيوانيه أَو حَيَوَان لم يحد بإنسانيه فَإنَّا نجدهم لَا يبينون مَا انقلبت فِيهِ الْألف عَن الْيَاء مِمَّا انقلبت الْوَاو فِيهِ عَن الْيَاء وَلَا يحدون الْموضع الَّذِي انقلاب الْألف فِيهِ عَن الْيَاء أَكثر من انقلابها عَن الْوَاو مَعَ عكس ذَلِك وَلَا يميزون مِمَّا يخرج على هَيْئَة المقلوب وَمَا هُوَ مقلوب وَمَا هُوَ من ذَلِك لُغَتَانِ وَذَلِكَ كجذب وجَبَذَ ويئِسَ وأَيِسَ ورَأَى ورَاءَ وَنَحْوه مِمَّا ستراه فِي مَوْضِعه مفصلا محللاً محتجاً عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ لَا ينبهون على مَا يسمعونه غير مَهْمُوز مِمَّا أَصله الْهَمْز على مَا يَنْبَغِي أَن يعْتَقد مِنْهُ تَخْفِيفًا قياسياً وَمَا يعْتَقد مِنْهُ بَدَلا سماعياً وَلَا يفرقون بَين الْقلب والإبدال وَلَا بَين مَا هُوَ جمع يكسر عَلَيْهِ الْوَاحِد وَبَين مَا هُوَ اسْم للْجمع وَرُبمَا اسْتشْهدُوا على كلمة من اللُّغَة بِبَيْت لَيْسَ فِيهِ شَيْء من تِلْكَ الْكَلِمَة كَقَوْل أبي عبيد النبيثة مَا أخرجته من تُرَاب الْبِئْر واستشهاده على ذَلِك بقول صَخْر الغَي، لصخر الغَي مَاذَا تَستَبيثُ، وَإِنَّمَا النَبِيثةُ كلمة صَحِيحَة مؤتلفة من ن، ب، ث، وتَستَبيثُ كلمة معتلة مؤتلفة من ب وث أَو من ب، ى ث، يُقَال بُثتُ الشَّيْء بَوَثاً وبِثتُه وأَبَثتُه إِذا استخرجته إِلَى غير ذَلِك من قوانين التصريف الَّتِي جَفتْ أذهانهم عَن رقتها وغلظت أفهامهم عَن لطفها ودقتها.
فاشرَأبَّت نَفسِي عِنْد ذَلِك إِلَى أَن أجمع كتابا مُشْتَمِلًا على جَمِيع مَا سقط إِلَيّ من اللُّغَة إِلَّا مَا لَا بَال بِهِ وَأَن أَضَع على كلمة قَابِلَة للنَّظَر تعليلها وَأحكم فِي ذَلِك تفريعها وتأصيلها وَإِن لم تكن الْكَلِمَة قَابِلَة لذَلِك وضعتُها على مَا وَضَعُوه وتركتها على مَا وَدعوهُ تحبيراً أُقَيّنُه وأُرهفُه وتعبيراً أتقنُه وأُزَخرِفُه ثمَّ لم تزل الْأَيَّام بِي عَن هَذَا الأمل قَاطِعَة ولي دونه زابنةً مدافعه وَذَلِكَ بِمَا يسْتَغْرق زمني من جواهد الأشغال وَيَا طر متن قوتي من لَواهِدِ الأعباء والأثقال مَعَ مَا كنت أُلاحظه من موت الهمم وقلّة المُغلّينَ ثمنا بنفائس الحكم وتولي دولة إِعْمَال اللَّفْظ والقلم فِي طَاعَة الله وسبيل الْمجد والنفع بِالْمَالِ والجاه لاقتناء الْمجد واجتلاب الْحَمد حَتَّى نفذ مَا لَوَى من عِنانِي إِلَيْهِ وعَوَى من لساني وجنَانِي عَلَيْهِ وَهُوَ المُتَقَبَّلُ المُطَاع والمُتَقَيَّلُ غير المُضَاع أَمر الْمُوفق مَوْلَانَا الْملك الْأَعْظَم والهمام الأكرم تَاج المآثر وسراج المعارف

محيي ميت الْفضل ومقيم مُنَاد السياسة بِالْعَدْلِ معيد دوائر الْكَرم بإيراقها بَعدَذَيّها ومُطلع نُجُوم الْفَهم بِإِقَامَة الهِمَمِ على حِين إخفاقها فالآفاق بثنائه عبقه والألسنة بِصفة علائه علقه والبلاد بميسور نعمه وآلائه معقوده وأيديهم فِيهِ إِلَى الله تَعَالَى بِالْقبُولِ ممدودة وَحقّ لَهُ ذَلِك مِنْهُم بِمَا أوسع الْعباد من فَضله وأفاض على الْبِلَاد من حسن سيرته وعدله فَالْكل مُسْتَقر فِي وارف ظلاله ومستمر مستدر لأهاليل واكف سجاله أوطأهم من التُّرَاب مَا كَانَ أقض وأساغهم من الشَّرَاب مَا كَانَ أغص وأجرض فَعَاد اللبب رخياً ولان لَهُم من أخادع الزَّمن مَا كَانَ أَبَيَا حِين ألحفهم ظلال كرمه الوافية وأسبغ عَلَيْهِم أذيال نعمه الضافية.
أَطَالَ الله مُدَّة بَقَائِهِ وَحفظ عَلَيْهِم دولة عزه وعلائه وَحمى حوزة الْإِسْلَام بسلامة ذَاته وَحفظ حَيَاته وتبكيت عداته وإمضاء شباته وَجعل المناوين لَهُ من حساده ومعانديه وأضداده حصائد قلمه وحسامه وأغراض أسنته وسهامه وأدام ثبات الدولة السعيدة وَالْملَّة الحميدة بِبَقَاء أَيَّامه.
وَكَانَ الَّذِي دَعَاهُ أنمى الله سعده وَأَعْلَى جدَّه وأعز نَصره وَأَحْيَا فِي الصَّالِحَات ذكره إِلَى الْأَمر بِجمع هَذَا الْكتاب أَنه لما نظر نظر الْحُكَمَاء وَتعقب تعقب الْعلمَاء رأى الْعلم أَعلَى طَبَقَات الْفَضَائِل النفسانية وَقبُول تعلمه جزأً من أَجزَاء حد الإنسانية ووجده أنفس علق نوفس فِيهِ فنبث عَن ذخائره ونهم على محاسنه فَهَذَا مَا نتج لَهُ لطف حسه وَشرف نَفسه وصفاء جَوْهَر طبعه واعتدال كَيْفيَّة وَضعه ثمَّ قرن إِلَى مَا أبدت إِلَيْهِ النَّفس اعْتِبَار مَا روى لَهُ من حَدِيث الرَّسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ونمى إِلَيْهِ من آحَاد عُلَمَاء أَصْحَابه رَضِي الله عَنْهُم كَقَوْلِه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (إِن الْعلم يشفع لصَاحبه يَوْم الْقِيَامَة) .
وَقَول عَليّ رَضِي الله عَنهُ: قيمَة كل امْرِئ مَا يحسن.
فَلَمَّا ثلجت نَفسه بتيقن ذَلِك وَشرح الله صَدره لقبوله لم تزل الْعِنَايَة بِالْعلمِ قَصده ومجالسه المهرة من حَملته وكده حَتَّى فاق كل بارع فُلَقَه وناطق قَوْله فَأخْرج الْعلم من الْفساد إِلَى الْكَوْن وَمن الْعَدَم إِلَى الْوُجُود كَمَا فعل ذَلِك فِي غَيره من أَجزَاء الْفَضَائِل الَّتِي أعلقت بِهِ الْقُلُوب وأصبت إِلَيْهِ النُّفُوس كالكرم وَالْعدْل وَالْعَفو والتجاوز وَحسن السياسة والرفق وَالرَّحْمَة وإيساع الصفح وَبث الْفضل والإعراض عَن الْجَهْل ثمَّ إِنَّه أيده الله لما تَصَفَّح هَذَا اللِّسَان الْعَرَبِيّ رأى الْعلم بِهِ معينا على جَمِيع الْعُلُوم عَامَّة وعَلى كتاب الله تَعَالَى وَسنة نبيه خَاصَّة فَأَرَادَ حصر مَا حكت مِنْهُ ثِقَات الْأَئِمَّة عَن فصحاء الْعَرَب وَتَأمل مَا صنفته فِي ذَلِك أَعْيَان رواتهم ومشاهير ثقاتهم فَجلت لَهُ دقة نظره عَن مثل مَا جلت لي من إغفالهم لما ذكرت وَهُوَ أَنهم لم يضعوا فِي ذَلِك كتابا جَامعا وَلَا أبانوا مَوْضُوعَات الْأَشْيَاء بحقائقها وَلَا تحرزوا من سوء الْعبارَة وإبانة الشَّيْء بِنَفسِهِ وَتَفْسِيره بِمَا هُوَ أغرب مِنْهُ فهامت بِهِ همته إِلَى تجميع ذَلِك وقرع لَهُ ظُنبُوب فكره فَمَا ضَاقَ بذلك ذِرَاعا وَلَا نبا عَنهُ طباعاً لكنه تَأمل فَوجدَ غير وَاحِد من مقلدي فَضله ومطوَّقي طوله مُبزياً بذلك مقيتاً عَلَيْهِ وكلا عَجَمَ فوجدني أعتق تِلْكَ القداح جوهراً وَأَشْرَفهَا عنصراً وأصلبها مكسراً وأوفرها قسما وأعلاها عِنْد الإجالة اسْما فأهلني لذَلِك واستعملني فِيهِ وَأَمرَنِي باللزوم لَهُ والمُثافَنَة عَلَيْهِ بعد أَن هَدَانِي سَوَاء السَّبِيل إِلَى علم كَيْفيَّة التَّأْلِيف وَأرَانِي كَيفَ تُوضَعُ قوانين التصريف وعرفني كَيفَ التَّخَلُّص إِلَى الْيَقِين عِنْد تَخَالَجَ الْأَمر لما يعْتَرض من الظنون من تعاضد وتعاند وَعقد عَليّ فِي ذَلِك إيجاز القَوْل وتسهيله وتقريبه من الأفهام بغاية مَا يُمكن فَدَعَا مني إِلَى كل ذَلِك سميعاً وَأمر بِهِ مُطيعًا وَحقّ لمن تَسَربَلَ من نعْمَته مَا تَسَربَلت واشتمل مِنْهَا بِمَا اشْتَمَلت أَن يبْذل الوسع فِي الطَّاعَة ويتكلف فِي ذَلِك أقْصَى الطَّاقَة.
وَأَنا واصف لفضائل هَذَا الْكتاب ومُعَدّد لمحاسنه ومُنَبِه

على مَا أَودَعتُه من جسيم الْفَائِدَة ومُبَيّنٌ مَا بَان بِهِ من سَائِر كتب اللُّغَة حَتَّى صَار كالفصل الَّذِي تتباين بِهِ الْأَنْوَاع من تَحت الْجِنْس وَذَا كرماً راعيت فِيهِ من ركُوب أساليب التَّحَرِّي وَحفظ نظام الصدْق وإيثار الْحق ومُبَيّنٌ قبل ذَلِك لم وَضعته على غير التَّجْنِيس بِأَنِّي لما وضعت كتابي الموسوم بالمُحكَم مُجَنَّسا لأدُلَّ الباحث على مَظَنَّة الْكَلِمَة الْمَطْلُوبَة أردْت أَن أعدل بِهِ كتابا أَضَعهُ مُبَوَّباً حِين رَأَيْت ذَلِك أجدى على الفصيح المدره والبليغ المُفَوَّه والخَطيب المصقع والشاعر الْمجِيد المدقع فَإِنَّهُ إِذا كَانَت للمسمى أَسمَاء كَثِيرَة وللموصوف أَوْصَاف عديدة تنقى الْخَطِيب والشاعر مِنْهَا مَا شاءا واتسعا فِيمَا يحتاجان إِلَيْهِ من سجع أَو قافية على مِثَال مَا نجده نَحن فِي الْجَوَاهِر المحسوسة كالبساتين تجمع أَنْوَاع الرياحين فَإِذا دَخلهَا الْإِنْسَان أهوت يَده إِلَى مَا استحسنته حاستا نظره وَشمه.
فَأَما فَضَائِل هَذَا الْكتاب من قبل كَيْفيَّة وَضعه فَمِنْهَا تَقْدِيم الْأَعَمّ فالأعم على الْأَخَص فالأخص والإتيان بالكليات قبل الجزئيات والابتداء بالجواهر والتقفية بالأعراض على مَا يسْتَحقّهُ من التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير وتقديمنا كم على كَيفَ وَشدَّة الْمُحَافظَة على التَّقْيِيد والتحليل مِثَال ذَلِك مَا وَصفته فِي صدر هَذَا لكتاب حِين شرعت فِي القَوْل على خلق الْإِنْسَان فَبَدَأت بتنقله وتكونه شَيْئا فَشَيْئًا ثمَّ أردفت بكلية جوهره ثمَّ بطوائفه وَهِي الْجَوَاهِر الَّتِي تأتلف مِنْهَا كليته ثمَّ مَا يلْحقهُ من الْعظم والصغر ثمَّ الكيفيات كالألوان إِلَى مَا يتبعهَا من الْأَعْرَاض والخصال الحميدة والذميمة.
على المصنفين فِي اللُّغَة قبلي لأَنهم إِذا أعوزتهم التَّرْجَمَة لاذوا بِأَن يَقُولُوا بَاب نَوَادِر وَرُبمَا أدخلُوا الشَّيْء تَحت تَرْجَمَة لَا تشا كُله وأبدلوا الْحَرْف بِحرف لَا يُؤَاهِلُه وكتابُنا من كل ذَلِك بِحَيْثُ الشَّمْس من الْعَيْب والنجم من الْهَرم والشيب وَمن طريف مَا أودعته إِيَّاه بغاية الِاسْتِقْصَاء وَنِهَايَة الاستقراء وإجادة التَّعْبِير والتأنق فِي محَاسِن التحبير والممدود والمقصور والتأنيث والتذكير وَمَا يَجِيء من الْأَسْمَاء وَالْأَفْعَال على بناءين وَثَلَاثَة فَصَاعِدا وَمَا يُبدل من حُرُوف الْجَرّ بَعْضهَا مَكَان بعض وَمَا يصل من.
وَمن ذَلِك إِضَافَة الجامد إِلَى الجامد والمنصرف إِلَى المنصرف والمشتق إِلَى الْمُشْتَقّ والمرتجل إِلَى المرتجل والمستعمل إِلَى الْمُسْتَعْمل والغريب إِلَى الْغَرِيب والنادر إِلَى النَّادِر.
وَمن ذَلِك أَن تكون اللَّفْظَة منقولة عَن مَعْنيين مُخْتَلفين فَصَاعِدا فَإِذا قيلت على معنى مُتَقَدم نبه على أَن لَهَا معنى بَاقِيا يُؤْتى بِهِ فِيمَا يسْتَقْبل أَو مَعْنيين أَو مَعَاني وَإِذا قيلت على معنى مُتَأَخّر عَن ذَلِك الْمَعْنى نبه على أَن لَهَا معنى آخر قد تقدم أَو مَعْنيين أَو مَعَاني.
الأنسان قد تعجز طَبِيعَته عَن إِدْرَاك مَا لَا تعجز فِي صِحَة الْوَضع وَقُوَّة الطَّبْع وَلذَلِك مَا رَأينَا الْمُتَأَخِّرين يتتبعون أوضاع الْمُتَقَدِّمين مِنْهُم وَلَا يعدمهم التصفح مَكَانا يبين لَهُم خلله فِي بادئ الرَّأْي لما يجرونَ إِلَيْهِ من الْإِنْصَاف ويحيدون عَنهُ من.
فيعاندون إناءهم بَينهم وَبَين أنفسهم وَبَين غَيرهم حَتَّى إِذا وضح لَهُم صدق مَا بدى إِلَيْهِم لما أعلموه من الطاف التطلب وبذلوه من الوسع فِي ضروب التعقب فارتفعت الظنون وَقتل الشَّك الْيَقِين، من الْوَاو إِلَّا على المعا لَا لعِلَّة غَيرهَا

وَمن غَرِيب ذَلِك إِذا جِئْت باسم الْفَاعِل على غير الْفِعْل عقدته بِالْوَاو أَو جِئْت بِهِ على الْفِعْل عقدته بِأَو لِأَن مؤذنة بِأَن مَا قبل.
وَالْوَاو لَيست بِسَبَب إِلَّا أَنِّي أجيء باسم الْفَاعِل إِذا كَانَ على الْفِعْل لِأَن صِيغَة الْفِعْل دليلة على صِيغَة اسْم الْفَاعِل الَّذِي بني على الْفِعْل وَهَذَا مِمَّا لم يتقدمني إِلَيْهِ لُغَويُّ وَلَا أَشَارَ إِلَى الْأَشْعَار بِهِ نحوي وَإِنَّمَا هُوَ من مقاطع القدماء المتفلسة الْحُكَمَاء وَذَلِكَ مقطع إِذا تأملته ظريف ومنزع إِذا اهتَبَلت بِهِ لطيف وَرُبمَا كَانَ أبي حنيفَة فِي الأنواء والنبات وككتاب يَعْقُوب فِي النَّبَات.
وَفِي الْآبَاء والأمهات وَالْأَبْنَاء والفروق والأصوات وككتب أبي حَاتِم فِي الْأَزْمِنَة وَفِي الحشرات وَفِي الطير وككتب الْأَصْمَعِي فِي السِّلَاح وَفِي الْإِبِل وَفِي الْخَيل وككتاب أبي زيد فِي الغرائز والجرائم وَنَحْو ذَلِك من الْكتب الْمُؤَلّفَة فِي الْأَلْفَاظ المفردة وَكِتَابنَا هَذَا مُغتَرفٌ جَمِيع هَذِه الْفُنُون كل فن مِنْهَا فِيهِ مستوعب تَامّ محتو لما انْتهى إِلَيْنَا من الْأَلْفَاظ المقولة عَلَيْهِ عَام وَكَذَلِكَ أَيْضا أفردوا كتبا فِي القوانين المركبة من هَذِه الْأَلْفَاظ فلحقهم من التَّقْصِير والإغفال.
وحاش لله مَوْجُودَة فِي طباع جَمِيع الْبشر من غابر وَآت وحاضر وَمَا الَّذِي يفصل بَين الْمُتَقَدّم والمتأخر من جنس أَو صُورَة وَإِنَّمَا نَحن كلنا أشخاص يجمعنا نوع وَاحِد لم يؤتَ فِي إِدْرَاك الْأُمُور كَبِير قُوَّة وَلَا جسيم منَّة فَهُوَ يُخطئ أَحْيَانًا ويصيب أَحْيَانًا وإخطاؤه أَكثر من إِصَابَته وظنه أغلب من يقينه وَعلمه أنقص من جَهله ونسأل الله إعاذتنا من الْعجب بِمَا نحسبه مَحْذُوف ثَلَاثَة أسطر إِلَى قَوْله: كتابا ركب بِهِ أحد هَذِه الأساليب من التَّرْتِيب والتهذيب فِي التَّحْلِيل والتركيب وَإِنَّمَا أنبأت بحسنه من قبل وَضعه لِأَنَّهُ بَاب من الْعلم عَظِيم وَنَوع مِنْهُ جسيم فَيَنْبَغِي أَن يعْنى بِهِ ويُرتاض فَإِن المهارة بِهِ وَالْوُقُوف عَلَيْهِ كثير الغَنَاءِ فِي الْعلم بالتأليف كَمَا أَن إغفاله وَالْجهل بِهِ عَظِيم الْمضرَّة فِي ذَلِك ولعلك أَيهَا الباحث المُتَفَهِم والناظر الْمُتَقَدّم من جَهَابذة الْأَلْفَاظ.
قبل تأملك ونظرك فقولك مُطَّرَحٌ وَإِن كَانَ ذَلِك بعد ذَلِك فَقُصار أَنا أَن إِلَى حكم إِن قَالَ فَصَل وَإِن فصل عَدَل وَإِلَى الله نَبتَهِلُ أَن يُعفينَا من دَاء الحَسَد وَمَا يَحدُثُ عَنهُ من أَلِيم الكَمَد وإياه نسألُ أَن لَا يُشعِرَنا نقمة وَلَا يبطرنا نعمه الَّتِي يزِيد مِنْهَا كل من شكر ويغيرها على من كفر لَا شريك لَهُ، فأمَّا مَا نثرتُ عَلَيْهِ من الْكتب فالمصنف وغريب الحَدِيث لأبي عبيد وَغَيره وَجَمِيع كتب يَعْقُوب كالإصلاح والألفاظ وَالْفرق والأصوات والزبرج والمكني والمبني وَالْمدّ وَالْقصر ومعاني الشّعْر وكتاباً ثَعْلَب الفصيحُ والنوادر وكتاباً أبي حنيفَة فِي الأنواء والنبات وَغير ذَلِك من كتب الْفراء والأصمعي وَأبي زيد وَأبي حَاتِم والمُبَرّد وكُراع والنَّضر وَابْن الْأَعرَابِي واللحياني وَابْن قُتَيْبَة وَمَا سقط إِلَيّ من ذَلِك وَأما من الْكتب المُجنَّسة فالَجمهَرة والعَينُ وَهَذَا الْكتاب الموسوم بالبارع صَنْعَة أبي على إِسْمَاعِيل بن الْقَاسِم القالي اللّغَوِيّ الْوَارِد على بني أُميَّة بأندلس وأضفت إِلَى ذَلِك كتاب أبي بكر مُحَمَّد بن الْقَاسِم الْأَنْبَارِي الموسوم بالزاهر وحليته بِمَا اشْتَمَل عَلَيْهِ كتاب سِيبَوَيْهٍ من اللُّغَة المعللة الممثلة وَالنَّظَر مِمَّا لم يرد بِهِ شَيْء من كتبهمْ اللُّغَة وأضفت إِلَى ذَلِك مَا تضمنه من هَذَا الضَّرْب كل كتاب سقط إِلَيْنَا من كتب أبي عَليّ الْفَارِسِي النَّحْوِيّ كالإيضاح وَالْحجّة والإغفال ومسائله المنسوبة إِلَى مَا حلّه من كالحَلَبيَّات والقصريات والبغداديات والشيرازيات وَغَيرهَا من المنسوبات وككتاب أبي سعيد

السيرافي فِي شرح الْكتاب وَكتب أبي الْفَتْح عُثْمَان بن جني مَا سقط إِلَيّ مِنْهَا وَهِي التَّمام والمُعرب والخصائص وسر الصِّنَاعَة والمتعاقب وَشرح شعر المتنبي وَتَفْسِير شعر الحماسة وككتب أبي الْحسن على ابْن إِسْمَاعِيل الرماني وَهِي الْجَامِع فِي تَفْسِير الْقُرْآن والمبسوط فِي كتاب سِيبَوَيْهٍ وَشرح موجز أبي بكر مُحَمَّد بن السّري مَعَ أَنِّي أودعته مَا لم أسبق إِلَيْهِ وَلَا غلب قدحي عَلَيْهِ من تعاريف الْمنطق ورد الْفُرُوع إِلَى الْأُصُول وَحمل الثواني على الْأَوَائِل وَكَيْفِيَّة اعتقاب الْأَلْفَاظ الْكَثِيرَة على الْمَعْنى الْوَاحِد وقصدت من الِاشْتِقَاق أقربه إِلَى الْكَلِمَة المشتقة وأليَقَه بهَا وأدَلَّه عَلَيْهَا بقول بليغ شاف وَشرح مُقنِع كَاف وَقد وجدت فِي ذَلِك اخْتِلَافا كثيرا فَأَما مَا اقتصرت على أَصَحّه عِنْدِي وَإِمَّا ذكرت اخْتلَافهمْ وأحضرت جَمِيع ذَلِك من الشواهد مَا لحقه فكري وَأعلم أَنه غَابَ عني كثير مِنْهُ فَإِنَّهُ كثر عَليّ لَيْسَ مِمَّا تحيط بِهِ الأسوار أَو تحصره القوانين فأدعي بل لَو كَانَ من هَذَا لما ادّعيتُ الْإِحَاطَة أَيْضا إِذْ ذَاك مُمْتَنع إِلَّا على الله عز وَجل الَّذِي أحَاط بِكُل شَيْء علما لكني أَعمَلتُ فِي ذَلِك الِاجْتِهَاد وسَلَوتُ عَن الرَّاحَة وأَلِفتُ التَّعَب فَإِن كنت أصبت فَذَلِك مَا إِلَيْهِ قصدت وإياه اعتمدت وَإِن تكن الْأُخْرَى فقد قيل إِن الذَّنب عَن الْمُخطئ بعد التَّحَرِّي مَوْضُوع وَمن الْإِنْصَاف الَّذِي هُوَ مُنْتَهى كل ثلة ومُقتَنَى كل همة طائلة أَن أعلم أَنه رُبمَا وَقعت فِي أثْنَاء كتابي هَذَا كلمة متغيرة عَن وَضعهَا فَإِن كَانَ ذَلِك فَإِنَّمَا هُوَ مَوْقُوف على الحملة ومصروف إِلَى النقلَة لِأَنِّي وَإِن أَملَيتُه بلساني فَمَا خَطَّتهُ بناني وَإِن أوضَعتُ فِي مجاريه فكري فَمَا أَرتَعتُ فِيهِ بَصرِي مَعَ أَنِّي لَا أَتَبَرَّأُ أَن يكون ذَلِك من قبلي وَأَن يكون موضعا قد ألوى فِيهِ بثباتي زللى فَإِن ذَوَات الْأَلْفَاظ لَا تُؤْخَذ بِالْقِيَاسِ وَلَا يُستَدَلُّ عَلَيْهَا بِالْعقلِ والإحساس إِنَّمَا هِيَ نَغَمٌ تُقَيَّد وكَلِمٌ تُسمَع فَتُقَلَّد هَؤُلَاءِ أهل اللُّغَة حَمَلَتُها وحُمَاتُها ونَقَلتُها ورواتها مشافهو الفصحاء ومفاوهو الصرحاء المغبرون إِلَى أَقْدَامهم المكسرون على ضَبطهَا أقلامهم الْأَصْمَعِي والمفضل وَأبي عُبَيْدَة والشيباني قد غلطوا بأَشْيَاء تسكعوا مِنْهَا فِي عمياء هَذَا وَلَا يعْرفُونَ علما سواهَا وزلا يتحملون من الْعُلُوم شَيْئا مَا خَلاهَا فَكيف بِي مَعَ تَأَخّر أواني وَبعد مَكَاني ومصاحبتي للعجم وكوني من بلادي فِي مثل الرَّجْم روض الهمم قَافِلًا وأرنو إِلَى نجم آفلاً وَأنْشد.
فَأَصْبَحت من ليلى الْغَدَاة كناظر مَعَ الصُّبْح فِي أعقاب نجم مغرب مَا اقتصرت على اللُّغَة وَحدهَا وَلَا قصدت بنفسي جَمْعَاء قَصدهَا إِنَّمَا هُوَ جُزْء مِمَّا أحكمت وذرء مِمَّا فِيهِ تقدّمت وَإِذا أردْت علم ذَلِك من كتابي ضمنته مَا يدل على تقدمي فِي جَمِيع أَبْوَاب الْآدَاب كالنحو وَالْعرُوض والقافية وَالنّسب وَالْعلم بالْخبر إِلَى غير ذَلِك من الْعُلُوم الكلامية الَّتِي بهَا أبذ المؤلفين وأشذ عَن المصنفين وَأما مَا يشْتَمل عَلَيْهِ هَذَا الْكتاب فَعلم اللِّسَان الَّذِي تقدّمت ذكره وَقد رَأَيْت أَن أشرف قدر خطبتي هَذِه بِذكر مَا يَنْقَسِم إِلَيْهِ هَذَا الْعلم لاشتمال هَذَا الْكتاب على قسيمه المحيطين بِهِ وَلَيْسَ هَذَا الَّذِي نذكرهُ هَهُنَا مَقْصُورا على اللِّسَان الْعَرَبِيّ فَحسب بل هُوَ حد شَامِل لَهُ ولعلم كل لِسَان فَأَرَدْت أَن أفيد المولع بِطَلَب هَذِه الْحَقَائِق هَذَا الْفَصْل اللَّطِيف وَالْمعْنَى الشريف.
فَعلم اللِّسَان فِي الْجُمْلَة ضَرْبَان أَحدهمَا حفظ الْأَلْفَاظ الدَّالَّة فِي كل لِسَان وَمَا يدل عَلَيْهِ لشَيْء

شَيْء مِنْهَا وَذَلِكَ كَقَوْلِنَا طَوِيل وقصير وعامل وعالم وجاهل وَالثَّانِي فِي علم قوانين تِلْكَ الْأَلْفَاظ وَمعنى القوانين أقاويل جَامِعَة تَنْحَصِر فِي كل وَاحِد مِنْهَا أَشْيَاء كَثِيرَة مِمَّا تشْتَمل عَلَيْهِ تِلْكَ الطَّرِيقَة حَتَّى يَأْتِي على جَمِيع الْأَشْيَاء الَّتِي هِيَ مصوغة للْعلم بهَا أَو على أَكْثَرهَا وَحفظ هَذِه الْأَشْيَاء الْكَثِيرَة أَعنِي هَذِه الْأَلْفَاظ المفردة إِنَّمَا يَدعِي علما بِأَن يكون مَا قصد بحفظه محصوراً بِتِلْكَ القوانين وَتلك القوانين كالمقاييس الَّتِي يعلم بهَا الْمُؤَنَّث من الْمُذكر وَالْجمع من الْوَاحِد والممدود من الْمَقْصُور والمقاييس الَّتِي تطرد عَلَيْهَا المصادر وَالْأَفْعَال وَيبين بهَا الْمُتَعَدِّي من غير الْمُتَعَدِّي وَاللَّازِم من غير اللَّازِم وَمَا يصل بِحرف وَغير حرف وَمَا يقْضِي عَلَيْهِ بِأَنَّهُ أصل أَو زَائِد أَو مبدل وكالاستدلالات الَّتِي يعرف بهَا المقلوب والمحول والاتباع وَلذَلِك ذكرت هَذِه الْأَبْوَاب كلهَا بعد ذكر الْأَلْفَاظ المفردة الدَّالَّة ليَكُون ذَلِك مستغنياً فِي نَفسه غَرِيبا فِي جنسه وَلذَلِك تكَرر فِيهِ مَا تكَرر لَا لسهو وَلَا لنسيان إِلَّا مَالا بَال بِهِ مِمَّا لابد أَن يلْحق الْإِنْسَان إِذْ هُوَ غير معفىً من ذَلِك وَمن هُنَا يجب على من أنصف أَن لَا يعيب علينا أمرا حَتَّى يعرف سره فَلِكُل عِلّة سَبَب لَا يخفى عَليّ من لطف الفطن وَكرر الْبَصَر واطرح الضجر والتوفيق للصَّوَاب فِي كل أَمر من بارئنا جلّ وَعز إِلَيْهِ أَرغب فِيهِ وَبِه تَعَالَى أستعين لَا غنى لأحد عَنهُ فِي ميسر الْأُمُور وَلَا معسرها كَمَا أَبْرَأ إِلَيْهِ من الْحول وَالْقُوَّة إِلَّا بِهِ وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَسلم كثيرا.

صفحة فارغة.

(كتاب خلق الْإِنْسَان)
الْإِنْسَان لفظ يَقع على الْوَاحِد وَالْجمع والمذكر والمؤنث بِصِيغَة وَاحِدَة فَمَا يدلك أَنه يَقع على الْوَاحِد قَوْلهم فِي تثنيته إنسانان فلولا أَن إنْسَانا قد يَقع على الْمُفْرد لم يَقُولُوا إنسانان وَلذَلِك اسْتدلَّ سِيبَوَيْهٍ على أَن دلاصاً وهجاناً ليسَا من بَاب جُنُب لقَولهم دلاصان وهجانان فَلَو كَانَ بِمَنْزِلَة جُنُب لم يثن وَمِمَّا يدلك على أَنه يَقع على الْجَمِيع معْنيّاً بِهِ النَّوْع قَوْله تَعَالَى (إِن الْإِنْسَان لفي خُسْر) ثمَّ قَالَ (إِلَّا الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات) وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى (إِن الْإِنْسَان خلق هلوعاً) ثمَّ قَالَ (إِلَّا الْمُصَلِّين) فَفِي اسْتثِْنَاء الْجَمَاعَة من هَذَا الِاسْم الْمُفْرد دلَالَة بَيِّنَة على أَن المُرَاد الْعُمُوم وَالْكَثْرَة وَفِي وُقُوع الْمُفْرد مَوضِع الْجَمِيع دلَالَة يعلم بهَا أَن المُرَاد الْجمع وَذَلِكَ أَن الْأَسْمَاء الدَّالَّة على الْكَثْرَة على ضَرْبَيْنِ فأحدهما اسْم مَبْنِيّ للْجمع وَالْآخر اسْم أصل بنيته وَوَضعه للْوَاحِد ثمَّ يقْتَرن بِمَا يدل على الْكَثْرَة، وَالضَّرْب الأول وَهُوَ الَّذِي بني للْجمع على قسمَيْنِ أَحدهمَا من غير لفظ الْوَاحِد وَذَلِكَ نَحْو قوم من رجل وَنسَاء من امْرَأَة وَالْآخر أَن يكون من لفظ الْوَاحِد الْمَجْمُوع وَذَلِكَ كَرْكب من رَاكب ورَجْل من راجل وَأما الضَّرْب الثَّانِي من الْقِسْمَة الأولى وَهُوَ الِاسْم الَّذِي أصل بنيته أَن يكون للْوَاحِد ثمَّ يقْتَرن بِمَا يدل على الْكَثْرَة فينقسم أَيْضا إِلَى ضَرْبَيْنِ أَحدهمَا أَن يكون اسْما مُبْهما مَقْصُور لَا يقْتَصر بِهِ على أمة كَالَّذي وَمن وَمَا إِذا اقْترن بِمَا يدل على الْكَثْرَة كَقَوْلِه تَعَالَى (وَالَّذِي جَاءَ بالصِدْق وصَدَّق بِهِ) فَهَذَا قد اقْترن بِهِ مَا يدل على الْكَثْرَة وَهُوَ قَوْله (أُولَئِكَ هم المتقون) وَالْآخر أَن يكون اسْما مُتَمَكنًا أَولا مَقْصُورا على أمة كالجون وَالْإِنْسَان وَالْفرس وَهَذَا الضَّرْب من أَسمَاء الْأَنْوَاع على ضَرْبَيْنِ نكرَة وَمَعْرِفَة وَهِي الَّتِي تقع فِي غَالب الْأَمر وَالْجمع كَمَا قدمنَا وَجه تَعْرِيفه فَإِنَّمَا يذهب إِلَى تَخْصِيص النَّوْع وَنَظِيره قَوْلهم أهلك الناسَ الدينارُ والدِّرهمُ وكَثُر الشاءُ وَالْبَعِير لَيْسَ المُرَاد درهما بِعَيْنِه وَلَكِن الْمَعْنى أهلكهم هَذَا النَّوْع وَكثر هَذَا النَّوْع فقد تبين أَن الْقَصْد فِي التَّعْرِيف إِنَّمَا هُوَ الْإِشَارَة إِلَى مَا يثبت فِي النُّفُوس فَلَيْسَ الدِّرْهَم فِي هَذَا وَنَحْوه كدرهم وَاحِد قد عهدته محسوساً ثمَّ أَشرت إِلَيْهِ بعد لِأَن معرفَة كُلية النَّوْع بالحس ممتنعة وَإِنَّمَا يعلم بِهِ بعض الْأَشْخَاص فَهَذَا الْفرق بَين تَعْرِيف الشَّخْص وتعريف هَذَا شَيْء عرض ثمَّ نعود إِلَى لفظ الْإِنْسَان فَنَقُول وَمِمَّا يدل على أَنه يَقع للمؤنث قَول الشَّاعِر: أَلا أَيهَا البيتان بالأجرع الَّذِي بِأَسْفَل غضى وكثيب من النَّاس إِنْسَان لَدَى حبيب فَهَذَا قد أوقعه على الْمُؤَنَّث إِنْسَان عِنْدِي مُشْتَقّ من أنس وَذَلِكَ أَن أنس الأَرْض وتجملها

وبهاءها إِنَّمَا هُوَ بِهَذَا النَّوْع الشريف اللَّطِيف الْمُعْتَمِر لَهَا والمعني بهَا فوزنه على هَذَا فعلان وَقد ذهب بَعضهم إِلَى أَنه إفْعِلانٌ من نَسِيَ لقَوْله تَعَالَى (وَلَقَد عَهِدْنا إِلَى آدم من قبل فَنَسِيَ) وَلَو كَانَ كَذَلِك لَكَانَ إنْسِيَاناً وَلم تحذف الْيَاء مِنْهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ هُنَالك مَا يُسْقِطهَا فَأَما قَوْلهم أناسي فَجمع إِنْسَان شابهت النُّون الْألف لما فِيهَا من الخفاء فَخرج جمع إِنْسَان على شكل جمع حِرْباء وَأَصلهَا أنَاسِينُ وَلَيْسَ أناسي جمع إِنْسيٍّ كَمَا ذهب إِلَيْهِ بَعضهم لدلَالَة مَا ورد عَنْهُم من قَول رويشد أنْشدهُ أَبُو الْفَتْح عُثْمَان بن جني النَّحْوِيّ.
أَهلا بِأَهْل وبيتا مثل بَيتكُمْ وبالأناسِينِ أبدالَ الأناسِينِ قَالَ يَاء أناسي الثَّانِيَة بدل من هَذِه النُّون وَلَا تكون نون أناسِين هَذِه بَدَلا من يَاء أناسي كَمَا كَانَت نون أثانين بَدَلا من يَاء أثاني جمع أثْنَاء الَّتِي هِيَ جمع الاثْنِ بِمَعْنى الِاثْنَيْنِ لِأَن معنى الأثانين ولفظها من بَاب ثنيت وَالْيَاء هُنَا لَام الْبَتَّةَ فَهِيَ ثمَّ ثَابِتَة وَلَيْسَت أناسين مِمَّا لامه حرف عِلّة وَإِنَّمَا الْوَاحِد إِنْسَان فَهُوَ إذْنَ كضِبْعانٍ وضَبَاعِين وسِرْحانٍ وسَرَاحِين وَلَا يكون إِنْسَان جمع إنسي لِأَن الله سُبْحَانَهُ قَالَ: (ونسقيه مِمَّا خلقنَا أنعاماً وأناسىَّ كثيرا) .
بني آدم، ان ...
.
مِنْهُ بانسي ...
إِنْسَان ...
جَمِيعًا من بني آدم ...
وانسي قد يكون لغَيرهم على مَا أريتك فَقَوْلهم أَي الْإِنْسَان على غير قِيَاس أَو على حذف الزَّائِد وَأما الأنْسُ فَجمع إنسيٍّ كزِنْجيٍّ وزِنْجٍ وَذَلِكَ أَن يَاء النّسَب تسْقط فِي هَذَا الضَّرْب من الْجمع كَمَا تسْقط فِيهِ هَاء التَّأْنِيث كَقَوْلِهِم طَلْحة وطَلْح وَذَلِكَ للمناسبة الَّتِي بَين يَاء النّسَب وهاء التَّأْنِيث قَالَ سِيبَوَيْهٍ وَقَالُوا أناسِيّ وأناسِيَةَ فَعَوَّضوا الْهَاء وَأما أُنَاس فَجمع إنْسٍ كظئْرٍ وظُؤَار وثنْىٍ وثنُاء جمع عَزِيز وَسَتَأْتِي مِنْهُ نَظَائِر مَعَ، إِن شَاءَ الله تَعَالَى فَإِذا أدخلُوا الْألف وَاللَّام فِي أُناس قَالُوا النَّاس هَذَا قَول سِيبَوَيْهٍ وَذَلِكَ أَنه ذكر اسْم الله عز وَجل فَقَالَ الأَصْل إلهٌ فَلَمَّا أدخلُوا اللَّام حذفوا الْهمزَة وَصَارَت اللَّام كَأَنَّهَا خَلَفٌ مِنْهَا ثمَّ قَالَ وَمثله أُناس فَإِذا أدخلت اللَّام قلت النَّاس إِلَّا أَن النَّاس قد يُفَارِقهُ اللَّام وَيكون نكرَة وَالله تَعَالَى لَا يكون فِيهِ ذَلِك فَخَرَجَ ظَاهر كَلَام سِيبَوَيْهٍ على أَن النَّاس لَا يجوز فِيهِ دُخُول الْهمزَة مَعَ اللَّام وَلَيْسَ كَذَلِك لِأَن اللَّام فِي الله تَعَالَى خلف من الْهمزَة وَلَيْسَت كَذَلِك فِي النَّاس ويدلك أَنَّهَا لَيست فِي النَّاس عوضا من الْهمزَة كَمَا هِيَ عوض مِنْهَا فِي اسْم الله تَعَالَى مَا أَنْت من اللَّام وَإِنَّمَا أَرَادَ سِيبَوَيْهٍ الْهمزَة مَعَ اللَّام لَا أَنه مسَاوٍ لاسم الله تَعَالَى وَإِنَّمَا أَرَادَ مثل ذَلِك فِي بعض أَحْوَاله فَأَما قَوْلهم أَنَسٌ فَهُوَ اسْم جمع آنسٍ كعازبٍ وعَزَبٍ فإمّا أَن يكون هُوَ الَّذِي يَأْنَس بِمَا أُوتيَه من الْعقل والنطق وَإِمَّا أَن يكون هُوَ الَّذِي أَنِسَتْ بِهِ هَذِه الدُّنْيَا وعُمِرَتْ فَيكون أَنَسٌ اسْم جمع آنسٍ الَّذِي هُوَ فِي معنى مأنوسٍ بِهِ.

أحمد شوكت بن عمر الشطي

تكملة معجم المؤلفين

أحمد شوكت بن عمر الشطي
(1317 - 1399 هـ) (1900 - 1979 م)
طبيب، باحث.
نبت في بيت العلم والأدب من أسرة أكثر رجالها مؤلفون وقضاة ومفتون.
تخرج من المعهد الطبي العربي سنة 1921 م، ثم عين في سلك الهيئة التدريسية، وكلف بإدارة وزارة الصحة أميناً عاماً فيها سنة 1949 م. وكوفئ على أعماله بأوسمة.
وهو من مؤسسي الجمعية الطبية في دمشق، وتولى رئاستها. ورأس اللجنة العلمية في نقابة الأطباء. وقدَّم بحوثاً علمية مبتكرة في مجلة المعهد الطبي العربي بدمشق وبيروت ومصر، بعضها لم يسبقه إليها أحد. وله تجارب في علمي الجنين والوراثة. وأنشأ مخبراً لذلك ..
بدأ التأليف وهو ابن خمسة وعشرين عاماً،

محمد ناجي بن محمد شوكت آغاسي

تكملة معجم المؤلفين

هناك "بعميد الأدب السوداني"، وقدم من خلال مسيرته الشعرية التي استمرت منذ الأربعينات عدة دواوين أشهرها "نار المجاذيب" و"الشرافة" و"الهجرة" (¬2).

محمد ناجي بن محمد شوكت آغاسي
(1311 - 1400 هـ) (1893 - 1980 م)
سياسي، عسكري.
درس في بغداد، واستانبول. اشترك في مطاردة القوات البريطانية، وأسر قبيل احتلال بغداد، ثم التحق بالجيش العربي في الحجاز، ثم نشط في الحركة الوطنية، وترقى في المناصب، فكان وزيراً للداخلية، ثم الدفاع، وسفيراً .. سجن، وعاش بعد إطلاق سراحه منعزلاً في داره (¬3).

من مؤلفاته:
¬__________
(¬2) الفيصل ع 60 (جمادى الآخرة 1402 هـ).
(¬3) أعلام السياسة في العراق الحديث ص 141 - 145.

ناجي شوكت = محمد ناجي بن محمد شوكت آغاسي

تكملة معجم المؤلفين

1392 هـ، 499 ص.
وصدرت طبعته الثانية في بغداد: مكتبة النهضة؛ بيروت: دار القلم، 1401 هـ، 507 ص (¬1).

ناجي شوكت = محمد ناجي بن محمد شوكت آغاسي
ناجي معروف العُبَيْدي
(1328 - 1397 هـ) (1910 - 1977 م)
أديب، باحث، مجمعي نشيط.
ولد في بلدة الأعظمية قرب بغداد، وتخرج من دار المعلمين العالية ببغداد، وتابع دراسته في فرنسا، حصل خلالها على الإجازة
¬__________
(¬1) وترجمته من مقدمة كتابه الأخير ص 5.
للكاتب الروسي تولستوي. - دمشق. وزارة الثقافة، 4 مج (1000 ص) (¬1).

سامي شوكت
(1893 - 1406 هـ) (1311 - 1986 م)
إداري، تربوي.
ولد في بغداد. عين مديراً، ثم وزيراً للمعارف بالعراق (¬2).

من مؤلفاته:
- تقارير سنوية لإدارية صحة العاصمة للسنوات 24 و25 و26 و1927، صدرت في بغداد.
- الصحة. - بغداد.
- فن القبالة. - بغداد، 1923.
- هذه أهدافنا. - بغداد، 1939 م.
¬__________
(¬1) معجم المؤلفين السوريين ص 188، أعضاء اتحاد الكتاب العرب ص 799.
(¬2) الشرق الأوسط ع 2795 (17/ 11/1406 هـ)، معجم المؤلفين العراقيين 2/ 28.

‫مدخل لدراسة الأديان - علم الأديان في القرآن الكريم وكتابة المسلمين فيه‬

موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية

‫القرآن الكريم كتاب أنزله الله عز وجل لهداية البشرية جمعاء وهو خاتم الكتب السماوية، وهو كتاب دعوة وهداية، لهذا ذكر الله عز وجل فيه أديان الناس السابقة والمتزامنة مع نزوله، لأن ذلك وسيلة من وسائل دعوة أصحاب الأديان، فإن عرض ما هم عليه من الباطل وبيان أوجه بطلانه مع عرض الحق والتركيز على مميزاته، وأوجه رجحانه، كل ذلك مما ينير الأذهان التي غلفها التقليد، والجهل، والهوى، ويفتح أمامها آفاق المعرفة السليمة من أجل المقارنة والموازنة ثم الإيمان عن اقتناع ويقين.‬
‫وإذا نظرنا في القرآن الكريم نجد أنه حوى من ذلك الشيء الكثير، فمن ذلك أن الله عز وجل قد حصر الأديان التي عليها الناس في قوله عز وجل: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [الحج: 17.‬
‫فأديان البشر لا تخرج عن واحد من هذه، وهي: الإسلام، واليهودية، والصابئة، والنصرانية، والمجوسية، والوثنية.‬
‫كما ذكر الله عز وجل الأنبياء عليهم السلام وأبان أن دعوتهم كانت واحدة، وهي الدعوة إلى التوحيد، قال عز وجل: وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ [الأنبياء: 25.‬
‫وقال عز وجل: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ [النحل: 36.‬
‫وأن دينهم واحد وهو الإسلام، قال عز وجل عن نبيه إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام: رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ [البقرة: 128.‬
‫وقال عن نبيه إبراهيم ويعقوب عليهما السلام: إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ [البقرة: 131 - 132 وقال عز وجل: وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ [يونس: 84‬
‫وقال عز وجل: فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللهِ آمَنَّا بِاللهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ [آل عمران:52.‬
‫كما ذكر الله عز وجل مجادلة الأنبياء لأقوامهم، وإقامتهم للحجة عليهم من أوجه عديدة.‬
‫وذكر الأديان التي يدين بها الناس، فذكر الديانة التي أنزلت على موسى عليه السلام، وذلك في آيات عديدة أيضا، ومن المثال على ذلك: قوله عز وجل: فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوى وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي إِنَّ السَّاعَةَ ءاَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لاَ يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى [طه: 11 - 16.‬

‫وذكر الله عز وجل انحراف بني إسرائيل وكفرهم وتحريفهم لكلام الله في آيات عديدة، منها قوله عز وجل: وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [آل عمران:78.‬
‫وقال عز وجل: وَتَرَى كَثِيرًا مِّنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ [المائدة: 62.‬
‫وذكر الله عز وجل النصارى وعقائدهم وانحرافاتهم في آيات عديدة، منها قوله عز وجل: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ [المائدة: 72، لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [المائدة: 73.‬
‫كما ذكر أقوالاً أخرى عديدة لهم في المسيح وأمه وذكر ادعاءهم صلبه، وأبان عن الحق في كل ذلك.‬
‫وإضافة إلى أقوال أصحاب الديانات ذكر الله عز وجل أيضاً أصول بعض تلك المقالات المنحرفة، فمن ذلك قوله عز وجل: وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ [التوبة: 30.‬
‫فبين سبحانه أن هذه المقالة اقتبسها اليهود والنصارى من الكفار قبلهم، وهذا أمر ثابت واضح لكل من نظر في الأديان السابقة على اليهودية والنصرانية، فإنه سيجد ادعاء الولد لله- تعالى الله عن ذلك - منتشراً لدى الكفار من الفراعنة واليونان والرومان وغيرهم.‬
‫كما ذكر الله عز وجل المشركين الوثنيين فذكر عباداتهم وآلهتهم في مثل قوله عز وجل: أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى [النجم: 19 - 20.‬
‫وقال عز وجل: أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ [الصافات:125.‬
‫كما ذكر حججهم مجملة ومفصلة، فمن المجملة قوله عز وجل: أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ لاَ يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ اللهُ جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّواْ أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُواْ إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى قَالُواْ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَآؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ [إبراهيم:9 - 10.‬

‫ومن حجج المشركين المفصلة وجدالهم لأنبيائهم عليهم السلام قوله عز وجل: وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلاَ تَنقُصُواْ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُم بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ وَيَا قَوْمِ أَوْفُواْ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ بَقِيَّةُ اللهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ وَما أناْ عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ قَالُواْ يَا شُعَيْبُ أَصَلاَتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لأَنتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىَ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إلى ما أنهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ وَيَا قَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ (89) وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ قَالُواْ يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلاَ رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَما أنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ قَالَ يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُم مِّنَ اللهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءكُمْ ظِهْرِيًّا إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ وَيَا قَوْمِ اعْمَلُواْ عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ وَارْتَقِبُواْ إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ. [هود: 84 - 93.‬
‫كما عقد جل وعلا المقارنات العديدة بين الحق والباطل ليفسح المجال أمام العقل للمقارنة والموازنة، من ذلك قوله عز وجل: يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ [يوسف: 39.‬
‫وقوله عز وجل: أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلاَ أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ وَإِن تَدْعُوهُمْ إلى الْهُدَى لاَ يَتَّبِعُوكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنتُمْ صَامِتُونَ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا قُلِ ادْعُواْ شُرَكَاءكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلاَ تُنظِرُونِ إِنَّ وَلِيِّيَ اللهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ. [الأعراف: 191 - 196.‬

‫كما ذكر الله عز وجل الملاحدة الذين ينكرون وجود الخالق، وينكرون بالتالي الأديان حيث ذكر إمامهم فرعون في مواطن كثيرة، منها قوله عز وجل: وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِّي صَرْحًا لَّعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ [القصص:38 بل بين سبحانه أن فرعون هو إمام الإلحاد، وذلك في قوله عز وجل: وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنصَرُونَ وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُم مِّنَ الْمَقْبُوحِينَ [القصص:41 - 42.‬
‫فبين سبحانه أن فرعون وأتباعه هم أئمة الدعاة إلى النار، ولاشك أن أعظم الدعاة إلى النار هم الفلاسفة الملاحدة والمؤلهة منهم، وهذا خلاف ما هو مشتهر لدى كثير من الناس من عزو الفلسفة والإلحاد إلى فلاسفة اليونان، فإن الصحيح أن الفراعنة كانوا هم أئمة اليونان في هذا، فقد أخذ اليونان فلسفتهم الوثنية عنهم، وكل من نظر في أساطير اليونان وفلسفتهم وكذلك أساطير الرومان الذين ورثوا ذلك عن اليونان، ثم نظر في أساطير وفلسفة الفراعنة قبلهم علم أن هذه الأقوال بعضها من بعض، وإن كان اليونان قد توسعوا في ذلك وانتشرت عنهم تلك الأقوال فنسبت إليهم.‬
‫قال د. محمد دراز: (لم يبق الآن مجال للشك في أن القدامى من علماء اليونان وفلاسفتهم تخرجوا في مدرسة الحضارات الشرقية، والحضارة المصرية بوجه أخص. وليس معنى هذا أن الإغريق (اليونان) كانوا بمثابة أوعية مصمتة نقلت علوم الشرق ومعارفه نقلاً حرفيًّا، فذلك ما لا يستسيغه عقل، ولم يقم عليه دليل من صحيح النقل، ولكن المعنى أنهم لم ينشئوا هذه العلوم إنشاءً على غير مثال سابق، كما ظنه بعضهم، بل وجدوا مادتها في الشرق فاقتبسوا منها وأفادوا كثيراً. وإن قدماء اليونان أنفسهم يذهبون إلى الاعتراف بهذه التلمذة إلى القول بأن عظماءهم أمثال (فيثاغورس) و (أفلاطون) مدينون بأرقى نظرياتهم إلى المدرسة المصرية، والناقدون المحدثون وإن استبعدوا حصول نقل حرفي لهذه النظريات، لم يسعهم إلا التسليم بتبعية هؤلاء الفلاسفة في الدين والأخلاق، للنظريات المصرية).‬
‫كما أمر الله عز وجل بمجادلة أهل الكتاب لإزالة شبههم وإقامة الحجة عليهم وذلك بالحسنى، كما قال عز وجل: وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ [العنكبوت: 46.‬
‫كما حكم الله عز وجل في هذا القرآن بين بني إسرائيل فيما اختلفوا فيه من القضايا الدينية إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ [النمل:76.‬
‫فبرَّأ الله عز وجل فيه سليمان عليه السلام مما اتهمه به اليهود من الكفر، وأثبت له النبوة التي كانوا ينكرونها، كما برَّأ مريم رضي الله عنها مما اتهمها به اليهود، وأبان عن حصانتها وعفتها وطهارتها، وبرأ ابنها مما نبزه به اليهود من الكفر والضلال، كما برأه مما ادعاه فيه النصارى من الألوهية والبنوة، ورد على اليهود والنصارى دعوى صلبه، وأخبر أنه أنجاه منهم ورفعه إليه.‬
‫فهذه المعلومات الغزيرة والمتنوعة عن الأديان التي وردت في القرآن الكريم، تدل دلالة واضحة على عظيم أهمية هذا العلم في مجال الدعوة إلى الله عز وجل، فتنبه لذلك علماء المسلمين فكتبوا، في الأديان قاصدين بذلك الدعوة إلى الله من خلال ذلك فكان من أوائل من كتب في ذلك:‬

‫علي بن ربن الطبري في كتابيه (الرد على النصارى) وكتاب (الدين والدولة في إثبات نبوة النبي ﷺ).‬
‫والجاحظ في كتابه: (الرد على النصارى)، والأشعري في كتابه (الفصول في الرد على الملحدين)، والمسعودي في كتابه (المقالات في أصول الديانات)، والبيروني في كتابه (تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة في العقل أو مرذولة)، وابن حزم في كتابه (الفصل في الملل والأهواء والنحل)، والشهرستاني في كتابه (الملل والنحل)، والقرافي في كتابه (الأجوبة الفاخرة عن الأسئلة الفاجرة)، وشيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه (الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح)، وغيرها كثير أرسى به المسلمون قواعد هذا العلم حيث أوردوا عقائد أصحاب الديانات وعباداتهم، ونقلوا ذلك عن كتبهم ومصادرهم المعتبرة لديهم، وناقشوهم فيها وأبانوا عن بطلان أقوالهم وأقاموا الحجة عليهم بالأدلة النقلية والعقلية، وسلكوا في ذلك منهجاً دعويًّا متأسين بذلك بالقرآن الكريم.‬
‫وقد سبق المسلمون في هذا المضمار الغربيين الذين لم يعتنوا بهذا العلم إلا في العصور المتأخرة بعد ما يسمى بعصر النهضة في القرنين 15، 16م؛ لأن النصارى بعد عصر النهضة وابتداء عصر الاستعمار أخذوا يرسلون البعوث من رجال دينهم إلى الشرق الأدنى والأقصى؛ للاطلاع على ديانات الناس والتعرف عليها والكتابة فيها، وتلك البعوث لم تكن في الواقع إلا طلائع الاستعمار، ومن الأشياء الجديدة التي استطاع الغربيون إضافتها إلى هذا العلم، البحث في الديانات القديمة، وساعدهم على ذلك التنقيب عن الآثار، وتعلم اللغات القديمة، فأفادوا في هذا الباب معرفة ديانات الأقوام القديمة التي اندثرت، فأكملوا بذلك ما كان بدأه المسلمون، مع أن المسلمين يتميزون عن الغربيين أن بين أيديهم مرجعاً عظيماً قد حوى في هذا الباب علماً جمًّا ذا دلالات مفيدة نافعة لهداية الإنسان ومصلحته الدينية، ذلك هو الوحي الإلهي في القرآن الكريم والسنة المطهرة، وهو مصدر علمي معصوم من الخطأ، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فيعصم العقل البشري من البحث في علوم لا تعود بفائدة على الإنسان في دينه أو دنياه، كالبحث في أديان أقوام غبرت واندثرت من أهل الشرق والغرب، كما يعطيه المعلومات الصحيحة عن أمور لا يمكن للبشر التوصل إليها والقطع فيها بالحق إلا بالعلم الإلهي، كما في بحثهم في نشأة التدين وباعثه - كما سيأتي- فإن البحث في ذلك كثير منه هو من باب التخرص إذ لم يستند إلى الوحي الإلهي.‬
‫¤دراسات في الأديان اليهودية والنصرانية لسعود بن عبد العزيز الخلف – ص 15‬

ألْ التَّعرِيف وكِتَابَتُها إذا دَخَلَتْ على ما أوله لام

معجم القواعد العربية


كُلُّ اسْمٍ كانَ أَوَّلُه لاماً، وأُدْخِلتْ عليه لامُ التعريف، فإنَّه يُكْتَبُ بِلامَيْن نحو "اللَّحْم واللَّبَن" و "اللُّجَين واللِّجام" إلا "الذي والتي" لِكَثْرةِ الاسْتِعْمَالِ. وإذا ثَنَّيْت "الذي" تكتُبُه بلامَيْن نحو "اللَّذَيْن" وإذَا جَمَعْتَه فَبِلامٍ واحِدَةٍ نحو "الذين".
وأما "التَّان والاي والاّئي" فكلُّهُ يُكتَب بِلاَمٍ وَاحِدَةٍ.
أَلا الاستفتاحِيّة راجع: أَلاَ التَّنْبِيهِيَّة.

من عادة جماعة من الكتاب المعاصرين وكثير ممن تقدمهم أن يكتب أحدهم في ختام رسالته أو مقالته أو كتابه هذه العبارة (وكتب فلان بن فلان ) ويذكر اسمه ، وربما جعل مكان (وكتب) كلمة (كتبه) أو (وكتبه) ؛ وقد تُشكِل زيادة الواو في هذه العبارة على كثير من القارئين لها ، فإليك محاولات في بيان معناها:
قال القلقشندي في (صبح الأعشى) (6/189-190): (وقد ذكر أبو الفضل الصوري في "تذكرته" أن المكتوب من الديوان إن كان مكاتبة فالواجب أن يكون عنوانها بخط متولي الديوان ؛ وإن كان منشوراً فالواجب أن يكون التاريخ بخطه ، ليدل على أنه وقف على المكتوب وأمضى حكمه ورضيه ، ويكون ذلك قد قام مقام كتابة اسمه فيه ؛ ثم قال: وقد كان الرسم بالعراق وفيه الكُتّاب الأفاضل أن يكتب الكتاب ما يكتبون ثم يقولون في آخره: "وكتب فلان بن فلان" ، باسم متولي ديوان الرسائل(1) ؛ وما ذكره عن أهل العراق قد ذكر نحوه أبو جعفر النحاس في "صناعة الكتاب" ، إلا أنه قد جعل بدل اسم متولي الديوان اسمَ الوزير ، فقال: ويكتب في آخر الكتاب: "وكتب فلان بن فلان" ، باسم الوزير واسم أبيه ؛ وقد رأيت نسخاً عدة من سجلات الخلفاء [!!] الفاطميين بالديار المصرية مستشهداً فيها باسم الوزير على النهج المذكور ؛ على أنه كان الواجب أن يكون الاستشهاد في آخر كل كتاب باسم كاتبه الذي يكتبه ، ليُعلم مَن كتبه ، فإن الخطوط كثيرة التشابه لا سيما وقد كثر كتّاب الإنشاء في زماننا وخرجوا عن الحد حتى أنه لم يعرف بعضهم بعضاً فضلاً عن أن يعرف خطه ؛ وقد كان كتاب النبي ﷺ إذا سجَّلوا عنه سِجِلّاً أو نحوه كتب الكاتب في آخره: "وكتب فلان بن فلان" ، وهذه الرقعة التي كتبها النبي ﷺ لتميم الداري بإقطاع قرى من قرى الشام موجودة بأيدي التميميين إلى الآن مستشهَدا فيها بخط أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه.
وإنما عدلوا عن اسم الكاتب نفسه إلى اسم متولي الديوان أو الوزير استصغاراً للكاتب أن يُستشهد للكتاب باسمه فيما يكتب به عن الخليفة.
قال أبو هلال العسكري في كتابه "الأوائل": وقد قالوا: إن أول من كتب في آخر الكتاب "وكتب فلان بن فلان": أبي بن كعب رضي الله عنه) ؛ انتهى.
وقال ابن حجر في (الإصابة) (1/27) في ترجمة (أبي بن كعب) رضي الله عنه: (قال الواقدي: وهو أول من كتب للنبي ﷺ ؛ وأول من كتب في آخر الكتاب: وكتب فلان بن فلان)
وقال بعض الفضلاء على بعض الشبكات الإلكترونية: (أما كلمة: وكتب فأصلها بيان الذي كتب هذا الشيء بيده سواء كان من تأليفه أو من تأليف غيره وعهد له بالكتابة فتقول: وكتب فلان ، أي هذا هو الموضوع وقد كتبه بيده فلان.
وقد ورد في السنة شيء من هذا حين يكتب الكاتب للنبي ﷺ كتاباً لقوم بصلح أو نحوه ، يكتب في آخره: وكتب فلان.
وجرت العادة بعد ذلك في كتّاب الدواوين ليعلم المسؤول عن الكتابة هل صحف أو حرف او أخطأ.. الخ [!!].
وكل من كتب بيده شيئاً يحسن أن يقول بعده: وكتب فلان ليعرف أن هذا خطه أو نسخه ، فلو كان هناك خطأ أو نحوه لم يتحمل غيره مسئوليته ، وفي حالة الكتابة باليد فيعرف خطه تمييزاً له عن خط المملي أو غيره.
ومن الأحاديث التي ورد فيها لفظ ( وكتب)
حديث أبي داود في صلح النبي [ﷺ ] مع أهل سبأ كتبه له خالد بن العاص ؛ وهو من حديث عامر بن شهر في كتاب الخراج ، وفي آخره: "فقيل لعك - وهو من سادة سبأ -: انطلق إلى رسول الله ﷺ فخذ منه الأمان على قريتك ومالك ، فقدم ، فكتب له رسول الله ﷺ: بسم الله الرحمن الرحيم ، من محمد رسول الله لعك ذي خيوان إن كان صادقاً في أرضه وماله ورقيقه فله الأمان وذمة الله وذمة محمد رسول الله ؛ وكتب خالد بن سعيد بن العاص").
ثم سأله سائل قائلاً: (والذي فهمته من الرد انه يمكن للكاتب ان يذيل كتابته بعبارة (كتبه فلان) ، أو (كتب فلان) ، أو (وكتب فلان) ، أو (وكتبه فلان) ، وأن الأمر فيه سعة) ؛ فقال في جوابه: (نعم الأمر فيه سعة ، لكن الواو تأتي في حالة ما إذا كان الكاتب غير المملي أو صاحب الكلام ضرورة ، فكأن التقدير: أملاه فلان وكتب فلان ، أو صنف فلان وكتب فلان).
انتهى كلام الفاضل المشار إليه ويؤخذ عليه أشياء يُعلم بعضها مما تقدم نقلُه عن "صبح الأعشى".
__________
(1) أي وليس باسم الكاتب.
47 - المقامة وكُّتابها
لغة: المقامة فى الأصل المقام أى موضع القيام.

ثم توسعوا فيها فاستعملوها استعمال المجلس والمكان، ثم كثرت حتى سموا الجالسين فى المقام مقامة، كما سموهم مجلسا، إلى أن قيل لما يقام فيها من خطبة أو عظة أو ما أشبهها مقامة أو مجلّس، فيقال: مقامات الخطباء، ومقامات القصاص، ومقامات الزهاد.

واصطلاحا: حكاية قصيرة أنيقة الأسلوب، تشتمل على عظة أو ملحة.

وقد نشأ هذا النوع من القصص فى أواسط الدولة العباسية وهو عهد الترف الأدبى والإنشاء الصناعى الأنيق، وقد أجاده بديع الزمان إجادة أحلته منه محل الزعيم. وتدور المقامة على حادث عادى يسند إلى شخص معين، هو ما يسمى فى اصطلاح الفن القصصى بالبطل، كأبى زيد السروجى فى مقامات الحريرى، وأبى الفتح الإسكندرى فى مقامات البديع، وبين هذا البطل وبين رجل آخر صلة وثيقة ومعرفة قديمة، فهو يراه فى كل حادثة، ويسمعه فى كل مجلس، ويفاجأ به فى كل سر، ثم يروى للناس ما علّيه من خير أو شر. ذلك هو الراوى، كعيسى بن هشام فى مقامات البديع، والحارث بن همام فى مقامات الحريرى.

وليس الغرض من المقامة جمال القصص ولا حسن الوعظ ولا إفادة العلم وإنما هى قطعه أدبيه فنية يقصد بها جمع شوارد اللغة ونوادر التركيب فى أسلوب مسجوع، أنيق الوشى، يعجب أكثر مما يؤثر، ويلذ أكثر مما يفيد. ولم تراع قواعد الفن القصصى فيما كتب من هذا النوع، فلم يعن كاتبو المقامات بتصوير الحكايات وتحليل الأشخاص، وإنما صرفوا همهم إلى تحسين اللفظ وتزيينه.

أما كتابها فقد علم أن ابن دريد اخترع أربعين حديثا عرضها عرضا تصويريا دقيقا كانت بداية التطور لنشأة المقامة.

ثم جاء بديع الزمان الهمذانى المتوفى سنه 398 هـ فأملى أربعمائة مقامة فى الكدية وغيرها، نحلها أبا الفتح الإسكندرى على لسان عيسى بن هشام، ولم يعثروا منها إلا على ثلاث وخمسين مقامة.

ثم جاء بعده الحريرى المتوفى سنة 516 هـ فكتب خمسين مقامة نسبها إلى أبى زيد السروجى على لسان الحارث بن همام، ونسجها على منوال البديع.

ثم عالج المقامات بعد هذين النابغين طائفة من الكتاب لم يدركوا شأوهما، كالمقامات السرقسطيه لابن الأشتركونى المتوفى سنة 538 هـ، وهى خمسون مقامة أنشأها بقرطبة عند وقوفه على ما أنشأ الحريرى بالبصرة، وقد أتعب فيها خاطره وأسهر ناظره، ولزم فى نثرها لزوم مالا يلزم. حدث فيها المنذر بن حمام عن السائب بن تمام.

ومقامات الزمخشرى المتوفى سنه 538 هـ وهى مشهورة، والمقامات المسيحية لأبى العباس يحيى بن سعيد بن مارى النصرانى البصرى الطبيب المتوفى سنه 586 هـ نسجها على منوال الحريرى.

ثم مقامات أحمد بن الأعظم الرازى وهى اثنتا عشرة مقامة كتبها سنة 630 هـ وجعل الرازى فيها القعقاع بن زنباع، وغيره.

والمقامات الزينية لزين الدين بن صيقل الجزرى المتوفى سنه 701 هـ وهى خمسون مقامة عارض بها المقامات الحريرية، نسبها إلى أبى نصر المصرى، وعزا روايتها إلى القاسم بن جريان الدمشقى.

ثم مقامات السيوطى وهى بالرسائل أشبه منها للمقامات.
أ. د/ محمد سلام
__________
المراجع
1 - تاريخ الأدب العربى للزيات- الطبعة الرابعة والعشرون- مطبعة الرسالة- عابدين- القاهرة- بدون تاريخ.
2 - المدخل فى النقد الأدبى- دكتور/ محمد غنيمى هلال- مكتبة الأنجلو المصرية- القاهرة- ط 2 سنة 1962 م.

وفاة عضد الدولة البويهي وكتم وفاته.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة عضد الدولة البويهي وكتم وفاته.
372 شوال - 983 م
اشتدت علة عضد الدولة، وهو ما كان يعتاده من الصرع، فضعفت قوته عن دفعه، فخنقه، فمات منه ثامن شوال ببغداد، وحمل إلى مشهد أمير المؤمنين علي، فدفن به، وقيل إنه لما احتضر لم ينطلق لسانه إلا بتلاوة (مَا أَغْنْى عَنِّي مَاليه هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيه) الحاقة: 28، وكانت ولايته بالعراق خمس سنين ونصفاً، ولما توفي كتم رفاقه خبر موته حتى جاؤوا بولده صمصام الدولة فجلس ابنه صمصام الدولة أبو كاليجار للعزاء فأتاه الطائع لله معزياً.

اعتلاء "كيوك خان" عرش المغول خلفا لأبيه "أوكتامي خان".

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

اعتلاء "كيوك خان" عرش المغول خلفاً لأبيه "أوكتامي خان".
644 ربيع الثاني - 1246 م
بعد وفاة "جنكيز خان" سنة (624هـ = 1226م)، ظل مكانه خاليًا مدة عامين، كان يقوم خلالها الابن الأصغر "تولوي" بحكم الإمبراطورية المغولية بصفته وصيًا على العرش، إلى أن اجتمع كبار أمراء البيت الحاكم، وأجمعوا على اختيار "أوكتاي" خاقاناً للمغول خلفاً لأبيه جنكيز خان. واستمر أوكتاي يحكم المغول ثلاث عشرة سنة إلى أن تُوفي سنة (639هـ = 1241م) بعد أن أتمّ المغول في عهده فتح الصين الشمالية وجنوب روسيا وبلاد فارس؛ حيث قضى المغول على الدولة الخوارزمية. وبعد وفاته تمكنت زوجته النصرانية "توراكينا خاتون" من أن تحافظ على عرش المغول لابنها "كيوك" الابن الأكبر لأوكتاي، وعملت في الفترة التي باشرت فيها الحكم بعد وفاة زوجها على تحقيق هذا الغرض، فاستمالت قلوب كبار أمراء البيت الحاكم، حتى إذا أدركت أن الفرصة قد سنحت لتحقيق ما تصبو إليه، دعت إلى عقد مجلس الشورى (القوريلتاي) لانتخاب الخان الجديد، وحضر حفل تنصيب الخان في "قراقورم" وفود من مختلف أرجاء الدنيا. وفي هذا الاجتماع انتخب كيوك خانًا أعظم للمغول، وذلك في (التاسع من ربيع الآخر 644هـ = 24 من أغسطس 1246م). لم يكن "كيوك" مثل أبيه ملكًا كريمًا، نبيل الخلق، طيب المعاملة مع المسلمين؛ وإنما كان رجلاً مغامرًا محاربًا، يميل إلى الغزو والفتح مثل جده جنكيز خان، وما أن استقر في الحكم حتى دعا الأمراء إلى ضرورة مراعاة أحكام القانون المغولي (الياسا)، وحذر من الخروج عليه، ثم قام بتجهيز الجيوش لمواصلة فتح الصين الجنوبية، وأوكل هذه المهمة إلى القائد المغولي الشهير "سوبوتاي"، وأوفد "إيلجتكاي" إلى إيران لفتح بقية البلاد الإسلامية، وجعل له السلطة العليا في الإشراف على شئون بلاد الروم والكرج والموصل، وديار بكر، ونصب عددًا من أمرائه والموالين له على المناطق التابعة لسلطانه. وكانت آخر أعماله أنه عقد تحالفاً مع الأرمن النصارى؛ وذلك استعدادًا لحملة كان يعدها لغزو الشام ومصر، غير أن المنية عاجلته في (9 من ربيع الآخر 647هـ = 22 من يوليو 1249م) لتُوقِف مشروعه.

اغتيال رئيس الوزراء العثماني "محمود شوكت".

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

اغتيال رئيس الوزراء العثماني "محمود شوكت".
1331 رجب - 1913 م
اغتيل رئيس الوزراء العثماني "محمود شوكت" والذي صعد إلى الوزارة قبل 5 أشهر في إطار انقلاب نظمته جماعة الاتحاد والترقي، واتخذ الاتحاديون حادث الاغتيال وسيلة لتصفية المعارضة، حيث أعدم 29 شخصا.

تسهيل المنافع في الطب والحكمة المشتمل على: شفاه الأجسام وكتاب الرحمة

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

تسهيل المنافع في الطب والحكمة، المشتمل على: شفاه الأجسام وكتاب الرحمة
للشيخ: إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق.
أوله: (الحمد لله المتعالي عن الأنداد ... الخ) .
ذكر فيه: أنه جمع فيه بين هذين الكتابين.
وزاد عليهما: من: (اللقط) لابن الجوزي، و (برء الساعة) ، و (تذكرة السويدي) ، و ... غيره.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت