سير أعلام النبلاء
|
1340- ابن الإمام 1:
نائب دمشق، الأمير محمد بن الإِمَامِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ العباس الهاشمي. وَلِيَ دِمَشْقَ لابْنِ عَمِّهِ المَهْدِيِّ، ثُمَّ لِلرَّشِيْدِ، وَوَلِيَ مَكَّةَ وَالمَوْسِمَ، وَكَانَ كَبِيْرَ الشَّأْنِ، يُذْكَرُ لِلْخِلاَفَةِ. حَدَّثَ عَنْ: جَعْفَرٍ الصَّادِقِ، وَعَنِ المَنْصُوْرِ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ مُوْسَى، وَحَفِيْدُهُ؛ عَبْدُ الصَّمَدِ، وَغَيْرُهُمَا. وَهُوَ رَاوِي حَدِيْثِ: "أَكْرِمُوا الشُّهُوْدَ"2. وَمَا عَلِمتُ أَحَداً تَجَاسَرَ عَلَى تَضْعِيْفِ هَؤُلاَءِ الأُمَرَاءِ لِمَكَانِ الدَّوْلَةِ. عَاشَ ثَلاَثاً وَسِتِّيْنَ سَنَةً. وَتُوُفِّيَ ببغداد، سنة خمس وثمانين ومائة. __________ 1 ترجمته في تاريخ بغدد "1/ 384"، والعبر "1/ 292"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "1/ 309". 2 منكر: أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" "3/ 84"، والخطيب في "تاريخ بغداد" "5/ 94" و"6/ 138" من طريق عبد الصمد بن علي الهاشمي، قال حدثني عمي إبراهيم بن محمد، عن عبد الصمد بنِ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "أكرموا الشهود، فإن الله يستخرج بهم الحقوق، ويرفع بهم الظلم"، وذكر الذهبي هذا الحديث في ترجمة عبد الصمد بنِ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ العَبَّاسِ الهاشمي الأمير في "ميزان الاعتدال" "2/ 620": وقال: وهذا منكر، وما عبد الصمد بحجة، ولعل الحفاظ إنما سكتوا عنه مداراة للدولة. وذكر الشوكاني الحديث في "الفوائد المجموعة" "581" وقال: صرح الصغاني بأنه موضوع. |
سير أعلام النبلاء
|
القتات، وأبو عبد الله، وابن الإمام:
2504- القَتَّات 1: المُعَمَّرُ، المُسْنِدُ، أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ الكُوْفِيُّ. سَمِعَ: أَبَا نُعَيْمٍ، وَأَحْمَد بن يُوْنُسَ، وَجَمَاعَةً. وَعَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، وَمُحَمَّد بن عمر الجعابي، وسلميان الطَّبَرَانِيّ، وَالحَسَن بن جَعْفَرٍ الحُرفِيّ، وَهُوَ أَخُو الحُسَيْن بن جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ حَبِيْب الكُوْفِيّ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ: كَانَ ضَعِيْفاً ... تكلّمُوا فِي سَمَاعه مِنْ أَبِي نُعَيْم. تُوُفِّيَ ببغداد في جمادى الأولى، سنة ثلاث مائة. وفي الشهر توفي معه: المعمر. 2505- أَبُو عَبْدِ اللهِ 2: مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ سَمَاعَةَ الحَضْرَمِيُّ، الرَّاوِي أَيْضاً عَنْ أَبِي نُعَيْم. حَدَّثَ عَنْهُ: الجِعَابِيّ، وَالإِسْمَاعِيلِيّ، وَالحَسَن بن جَعْفَرٍ الحُرْفِيّ، وَجَمَاعَةٌ. وَهُوَ أَصلح حَالاً مِنَ القتَّات. قال الدارقطني: ليس بالقوي. 2506- ابن الإمام3 "س" الشَّيْخ، المُحَدِّث، الثِّقَة، أَبُو بَكْرٍ، مُحَمَّد بنُ جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ الرَّبَعِيّ، الحَنَفِيّ، البَغْدَادِيّ، ابْن الإِمَام، نَزِيْل دِمْيَاط. سَمِعَ: أَحْمَد بن يونس اليربوعي، وإسماعيل بن أبي أوى، وَعَلِيّ بن المَدِيْنِيّ، وَطَبَقَتهُم. حَدَّثَ عَنْهُ: النَّسَائِيّ فِي "سنَنه" وَقَالَ: هُوَ ثِقَةٌ، وَأَبُو عَلِيٍّ بنُ هَارُوْن، وَابْن عَدِيٍّ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ النَّقَّاش، وَسُلَيْمَان الطَّبَرَانِيّ، وَآخَرُوْنَ. تُوُفِّيَ يوم عيد النحر سنة ثلاث مائة. __________ 1 ترجمته في تاريخ بغداد "2/ 129"، والمنتظم لابن الجوزي "6/ 120"، وميزان الاعتدال "3/ 501"، ولسان الميزان "5/ 106"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "2/ 236". 2 ترجمته في تاريخ بغداد "2/ 188"، والمنتظم "6/ 120"، والعبر "2/ 115"، وشذرات الذهب "2/ 236". 3 ترجمته في تاريخ بغداد "2/ 130"، والمنتظم لابن الجوزي "6/ 120"، والعبر "2/ 115"، وتهذيب التهذيب "9/ 59"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "2/ 236". |
|
المقرئ: أحمد بن العباس بن عبيد الله، أبو بكر البغدادي المعروف بابن الإمام نزيل خراسان.
من مشايخه: أبيه، وأحمد بن سهل الأشناني، وأبي بكر بن مجاهد وغيرهم. من تلامذته: أبو عبد الله الحاكم الحافظ، والقاضي أبو بكر الحيري. كلام العلماء فيه: • تاريخ بغداد: "قال أبو عبد الله -يعني محمد بن عبد الله الحافظ النيسابوري- كان أبو بكر أحمد بن العباس بن عبيد الله الإمام البغدادي أوحد عصره في أداء الحروف في القراءات ومن المقدمين ببغداد من أصحاب أبي بكر بن مجاهد" أ. هـ. • تاريخ الإسلام: "كان مُجودًا حاذقًا" أ. هـ. • معرفة القراء: "قرأ عليه أبو عبد الله الحاكم وقال: كان أوحد وقته في القراءات دخل مرو وبخارى، وسمعتهم يذكرون أنه وصل إلى فَرغانة وأن نوح بن نصر الأمير قرأ عليه ختمة ووصله بأموال، وكان خليعًا يُضيع ما يصح له، ولا يخلي لياليه من الصوفية، والقوالين، سمعته يقول: يوم وفاتي إما سبعون جارية يَصُحن: واسيداه وإما من يكفن الغريب؟ فبلغنى أنه مات ويكفن كمن يُكفن الغريب" أ. هـ. وفاته: سنة (355 هـ) خمس وخمسين وثلاثمائة. |
|
اللغوي: محمّد بن أحمد بن حمدون الخولاني القرطبي، المعروف بابن الإمام، أبو عبد الله.
ولد: سنة (305 هـ) خمس وثلاثمائة. من مشايخه: قاسم بن أصبغ، وابن أيمن وغيرهما. كلام العلماء فيه: • تاريخ علماء الأندلس: "كان عالمًا باللغة بليغًا لسنًا حافظًا للأخبار والأنساب وكان مشهورًا باعتقاد مذهب ابن مسرّة (¬1)، لا يستر بذلك، وكان مولعًا بالتشريق (¬2) في صلاته" أ. هـ. وفاته: سنة (380 هـ) ثمانين وثلاثمائة، قلت: وقد ذكر السيوطي في بغية الوعاة وفاته سنة (350) وهو خطأ واضح. |
|
المقريء: محمّد بن محمّد بن عليّ بن همام بن راجي الله بن سرايا بن ناصر بن داود العسقلاني، أبو الفتح، تقي الدين، المعروف بابن الإمام.
ولد: سنة (682 هـ) اثنتين وثمانين وستمائة، وقيل: (677 هـ) سبع وسبعين وستمائة. من مشايخه: عليّ بن يوسف الشطنوفي، والحافظ الدمياطي وغيرهما. كلام العلماء فيه: * غاية النهاية: "إمام جامع الصالح بالقاهرة علامة محقق. أخبرني ولده محب الدين إبراهيم قال لما ألف والدي كتابه في الوقف والإبتداء شكاه طلبة القراءات للملك الناصر محمّد بن قلاوون وقالوا إنه ألف فيما لم يكن له به علم قال فطلب السلطان الكتاب وأرسله للشيخ أبي حيان لينظر فكتب عليه: طالعت هذا الكتاب على وجه الانتقاد لا على نية حسن الاعتقاد فوجدته، أحسن ما صنف في هذا الباب وأجرى التصانيف فيه إلى الصواب والله تعالى يجزل لمؤلفه الثواب ويرزقه الزلفى وحسن المآب" أ. هـ. * الأعلام: "فقيه شافعي، عالم بالقراءات عسقلاني في الأصل. من أهل مصر" أ. هـ. * قلت: قال محقق كتاب "سلاح المؤمن" محي الدين ديب مستو (ص 11)، وتحت عنوان: حياته العلمية: "من الواضح أن ثلاثة أمور بارزة أسهمت في تكامل شخصية ابن الإمام العلمية، حتى أصبح محدثًا ومقرئًا ومصنفًا بارعًا، وقد تقدم في نشأته كيف ترعرع وشب في وسط علمي، وفي أسرة تتوارث الصدارة في الخطابة والإمامة والفتيا كابرًا عن كابر، بالإضافة إلى الظرف المكاني المحيط بالأسرة، وهو القاهرة التي تزخر بمجالس العلم، وتفخر بالعلماء والأمر الثالث: ولادته في الربع الأخير من القرن السابع ووفائه في منتصف القرن الثامن تقريبًا، وهذان القرنان حافلان بالتحصيل والتأليف، والنهضة العلمية الشاملة والتجديد، ولا ريب أن تضافر هذه الأمور كان من توفيق الله تعالى له وعنايته سبحانه به" أ. هـ. وفاته: سنة (745 هـ) خمس وأربعين وسبعمائة. من مصنفاته: "سلاح المؤمن"، في الأذكار، و "الاهتداء في الوقف والابتداء" قراءات. ¬__________ * غاية النهاية (2/ 245)، الدرر الكامنة (4/ 323)، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (3/ 86)، النجوم (10/ 146)، الشذرات (8/ 250)، كشف الظنون (2/ 994)، هدية العارفين (2/ 123)، الأعلام (7/ 35)، معجم المؤلفين (3/ 663)، طبقات الشافعية للإسنوى (2/ 146)، "صلاح المؤمن في الدعاء والذكر" - تحقيق محيي الدين ديب مستو- دار ابن كثير- دمشق- بيروت ط (1) لسنة (1414 هـ-1993 م). |
الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة
|
المقرئ: محمّد بن يحيى بن علي بن محمّد بن أبي زكريا، شمس الدين الصالحي (¬1) ويعرف بابن الإمام، الشافعي المذهب.
ولد: قبل سنة (760 هـ) ستين وسبعمائة. من مشايخه: ابن اللبان وغيره. من تلامذته: المقريزي وغيره. كلام العلماء فيه: * الضوء: "ذكره المقريزي في عقوده وقال: إنه كان صاحب فنون عقلية ونقلية، قل علم إلا ويشارك فيه مشاركة جيدة ويجاري أربابه مجاراة حسنة مع حسن السمت وفصاحة العبارة وجودة الكلام إلى طريقة جميلة من تصوف وزهد وشرف نفس وقناعة وإعراض عن حب الشرف والرياسة" أ. هـ. * الشذرات: "كان مولعًا بالمطالب يُنفق ما يتحصل له فيها، مع التقتير على نفسه وكف بصره في أواخر عمره، واختل ذهنه، عفا الله عنه" أ. هـ. وفاته: سنة (843 هـ) ثلاث وأربعين وثمانمائة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
151 - ع: علي بن الحسين ابن الإمام عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بن هاشم الهاشمي المدني، زين العابدين، أبو الحسن، ويقال: أبو الحسين، وَيُقَالُ: أَبُو مُحَمَّدٍ، وَيُقَالُ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ. [الوفاة: 91 - 100 ه]
رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَعَمِّهِ الْحَسَنِ، وابن عباس، وعائشة، وأبي هريرة، وجابر، ومسور بن مخرمة، وَأُمِّ سَلَمَةَ وَصَفِيَّةَ أُمَّيِ الْمُؤْمِنِينَ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَمَرْوَانَ، وَغَيْرِهِمْ. رَوَى عَنْهُ: بَنُوهُ؛ مُحَمَّدٌ الْبَاقِرُ وَزَيْدٌ وَعُمَرُ وَعَبْدُ اللَّهِ، وَعَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، وَالْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ، وَهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وَمُسْلِمٌ الْبَطِينُ، وَالزُّهْرِيُّ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَأَبُو الزِّنَادِ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ هُرْمُزَ. وَحَضَرَ مَصْرعَ وَالِدِهِ الشَّهِيدِ بِكَرْبَلاءَ، وَقَدِمَ إِلَى دِمَشْقَ، وَمَسْجِدُهُ بِهَا مَعْرُوفٌ بِالْجَامِعِ. قَالَ الْفَسَوِيُّ: وُلِدَ سَنَةَ ثَلاثٍ وَثَلاثِينَ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: أُمُّهُ غَزَالَةُ، وَأَخُوهُ عَلِيٌّ الأَكْبَرُ قتل مع أبيه. وقال القعنبي: حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ هِلالٍ قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ يَعْتَمُّ بِعِمَامَةٍ بَيْضَاءَ يَرْخِيهَا مِنْ وَرَائِهِ. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: مَا رَأَيْتُ قُرَشِيًّا أَفْضَلَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، وَكَانَ مَعَ أَبِيهِ يَوْمَ قُتِلَ، وَلَهُ ثَلاثٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً، وَهُوَ مَرِيضٌ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: لا تَعَرَّضُوا لِهَذَا الْمَرِيضِ. قَالَ: وَكَانَ عَلِيٌّ مِنْ أَحْسَنِ أَهْلِ بَيْتِهِ طَاعَةً وَأَحَبَّهُمْ إِلَى مَرْوَانَ وَإِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ. وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: مَا رَأَيْتُ فِيهِمْ مِثْلَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَطُّ. وَقَالَ أَبُو حَازِمٍ الأَعْرَجُ: مَا رَأَيْتُ هَاشِمِيًّا أَفْضَلَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ. -[1145]- وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: كَانَ مِنْ دُعَاءِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ: اللَّهُمَّ لا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي فأعجز عَنْهَا، وَلا تَكِلْنِي إِلَى الْمَخْلُوقِينَ فَيُضَيِّعُونِي. وَقَالَ حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَأَةَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ: أَنَّ أَبَاهُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ قَاسَمَ اللَّهَ مَالَهُ مَرَّتَيْنِ، وَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُؤْمِنَ الْمُذْنِبَ التَّوَّابَ. وَقَالَ أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ: إِنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ كَانَ يَحْمِلُ الْخُبْزَ عَلَى ظَهْرِهِ بِاللَّيْلِ يَتَتَبَّعُ بِهِ الْمَسَاكِينَ فِي ظلمة الليل، ويقول: إن الصدقة في سواد اللَّيْلِ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ. وَقَالَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ شَيْبَةَ بْنِ نَعَامَةَ قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ يَبْخُلُ، فَلَمَّا مَاتَ وَجَدُوهُ يَعُولُ مِائَةَ أَهْلِ بَيْتٍ بِالْمَدِينَةِ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ مَرْجَانَةَ: أَعْتَقَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ غُلامًا أَعْطَاهُ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَشَرَةَ آلافِ دِرْهَمٍ. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ أَنَّهُمْ لَمَّا رَجَعُوا مِنَ الطَّفِّ كَانَ أَتَى بِهِ يَزِيدُ أَسِيرًا فِي رهطٍ هُوَ رَابِعُهُمْ. وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: مَا رَأَيْتُ رَجُلا أَوْرَعَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ. وَقَالَ الْمَدَائِنِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ قَالَ: بَعَثَ الْمُخْتَارُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَكَرِهَ أَنْ يَقْبَلَهَا، وَخَافَ أَنْ يَرُدَّهَا، فَأَخَذَهَا فَاحْتَبَسَهَا عِنْدَهُ، فَلَمَّا قُتِلَ الْمُخْتَارُ كَتَبَ فِي أَمْرِهَا إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: يا ابن عَمِّ، خُذْهَا فَقَدْ طَيَّبْتُهَا لَكَ. وَقَالَ الْمَدَائِنِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ إِذَا مَشَى لا يَخطِرُ بِيَدِهِ، وَكَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلاةِ أَخَذَتْهُ رَعْدَةٌ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: تَدْرُونَ بَيْنَ يَدَيْ مَنْ أَقُومُ وَمَنْ أُنَاجِي؟ وَقَالَ ابن المديني: حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَارُونَ بْنِ أَبِي عِيسَى قال: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ حَاتِمِ بْنِ أَبِي صَغِيرَةَ قَالَ: دَخَلَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ فِي مَرَضِهِ، فَجَعَلَ يَبْكِي، فَقَالَ: مَا شَأْنُكَ؟ قَالَ: عَلَيَّ دينٌ. قَالَ: كَمْ؟ قَالَ: بِضْعَةُ عَشَرَ أَلْفَ دِينَارٍ، قَالَ: فَهِيَ عَلَيَّ. وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قال: إني لأستحيي مِنَ اللَّهِ أَنْ أَسْأَلَ لِلأَخِ مِنْ إِخْوَانِي الْجَنَّةَ وَأَبْخَلُ عَلَيْهِ بِالدُّنْيَا، فَإِذَا كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قِيلَ لِي: لَوْ كَانَتِ الْجَنَّةُ بِيَدِكَ لَكُنْتَ بِهَا أَبْخَلُ وَأَبْخَلُ. -[1146]- وَقَالَ ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: سَأَلْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ عَنِ الْقُرْآنِ فَقَالَ: كِتَابُ اللَّهِ وَكَلامُهُ. وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ: سَأَلَ رجلٌ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ: مَا كَانَ مَنْزِلَةُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَ: كَمَنْزِلَتِهِمَا السَّاعَةَ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْقَبْرِ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَوْفٍ الشَّيْبَانِيِّ قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ: جَاءَنِي رَجُلٌ فَقَالَ: جِئْتُكَ فِي حَاجَةٍ وَمَا جِئْتُكَ حَاجًّا وَلا مُعْتَمِرًا، قُلْتُ: وَمَا حَاجَتُكَ؟ قَالَ: جِئْتُ لِأَسْأَلَكَ مَتَى يُبْعَثُ عَلِيٌّ، فَقُلْتُ لَهُ: يُبْعَثُ وَاللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُهِمُّهُ نَفْسُهُ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهِبٍ قَالَ: جَاءَ قَوْمٌ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فَأَثْنَوْا عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَا أَجْرَأَكُمْ وَأَكْذَبَكُمْ عَلَى اللَّهِ، نَحْنُ مِنْ صَالِحِي قَوْمِنَا، فَحَسْبُنَا أَنْ نَكُونَ مِنْ صَالِحِيهِمْ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ - وَكَانَ أَفْضَلَ هَاشِمِيٍّ أَدْرَكْتُهُ - يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَحِبُّونَا حُبَّ الإِسْلامِ، فَمَا بَرِحَ بِنَا حُبُّكُمْ حَتَّى صَارَ عَلَيْنَا عَارًا. وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: لَمْ يَكُنْ لِلْحُسَيْنِ عقبٌ إِلا مِنَ ابْنِهِ عَلِيٍّ، وَلَمْ يَكُنْ لِعَلِيٍّ وَلَدٌ إِلا مِنْ بِنْتِ عَمِّهِ أُمِّ عَبْدِ اللَّهِ بِنْتِ الْحَسَنِ، فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ: لَوِ اتَّخَذْتُ السَّرَارِي لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يرزقك منهن. فقال: ما عندي ما أشتري بِهِ. قَالَ: فَأَنَا أُقْرِضُكَ. فَأَقْرَضَهُ مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَاتَّخَذَ السَّرَارِي، فَوُلِدَ لَهُ جَمَاعَةٌ، وَلَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ مَرْوَانُ ذَلِكَ الْمَالَ. وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: حَجَّ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، فَلَمَّا أَحْرَمَ اصْفَرَّ لَوْنُهُ وَانْتَفَضَ، وَوَقَعَ عَلَيْهِ الرَّعْدَةُ، وَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُلَبِّي، فَقِيلَ لَهُ: مَالَكَ لا تُلَبِّي؟ قَالَ: أَخْشَى أَنْ أَقُولَ لَبَّيْكَ، فَيُقَالُ لِي: لا لَبَّيْكَ، فَلَمَّا لَبَّى غُشِيَ عَلَيْهِ، وسقط من راحلته، فلم يَزَلْ يَعْتَرِيهِ ذَلِكَ حَتَّى قَضَى حَجَّهُ. وَقَالَ مَالِكٌ: أَحْرَمَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَقُولَ: لَبَّيْكَ، أُغْمِيَ عَلَيْهِ حَتَّى سَقَطَ مِنْ نَاقَتِهِ، فَهُشِّمَ. وَلَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي الْيَوْمِ -[1147]- والليلة ألف ركعة. قال: وكان يسمى بالمدينة زَيْنُ الْعَابِدِينَ لِعِبَادَتِهِ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الشَّيْبَانِيُّ: حَدَّثَنِي أَبُو يَعْقُوبَ الْمَدَنِيُّ قَالَ: كَانَ بَيْنَ حَسَنِ بْنِ حَسَنٍ وَبَيْنَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ شَيْءٌ، فَجَاءَ حَسَنٌ فَمَا تَرَكَ شَيْئًا إِلا قَالَهُ وَعَلِيٌّ سَاكِتٌ، فَذَهَبَ حَسَنٌ، فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ أَتَاهُ عَلِيٌّ فَقَرَعَ بَابَهُ، فخرج إليه فقال له: يا ابن عمي، إِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَغَفَرَ اللَّهُ لِي، وَإِنْ كنت كاذبا فغفر الله لك، السلام عَلَيْكَ. فَالْتَزَمَهُ حَسَنٌ وَبَكَى حَتَّى رَثَى لَهُ. وقال أبو نعيم: حدثنا عِيسَى بْنُ دِينَارٍ - ثِقَةٌ - قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جعفر عن المختار، فقال: كان عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عَلَى بَابِ الْكَعْبَةِ فَلَعَنَ المختارَ، فَقَالَ لَهُ رجلٌ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، تَلْعَنُهُ وَإِنَّمَا ذُبِحَ فِيكُمْ؟! قَالَ: إِنَّهُ كَانَ يَكْذِبُ عَلَى اللَّهِ وَعَلَى رَسُولِهِ. وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: حدثنا أَبُو إِسْرَائِيلَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قال: إنا لنصلي خلفهم من غَيْرِ تَقِيَّةٍ، وَأَشْهَدُ عَلَى أَبِي أَنَّهُ كَانَ يصلي خلفهم من غَيْرِ تَقِيَّةٍ. وَقَالَ عُمَرُ بْنُ حَبِيبٍ - شيخٌ لِلْمَدَائِنِيِّ - عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ: وَاللَّهِ مَا قُتِلَ عُثْمَانُ عَلَى وَجْهِ الْحَقِّ. قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ: كَانَ علي بن حسين يَخْضِبُ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ. وَرُوِيَ أَنَّهُ كَانَ لَهُ كساءٌ أَصْفَرُ يَلْبَسُهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ. وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ: رَأَيْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ كساء خز وجبة خز. وروى مالك بن إسماعيل، عن حسين بن زيد، عَنْ عَمِّهِ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ كَانَ يَشْتَرِي كِسَاءَ الْخَزِّ بِخَمْسِينَ دِينَارًا يَشْتُو فِيهِ، ثم يبيعه ويتصدق بثمنه. وقال القعنبي: حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ هِلالٍ قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيَّ بْنَ الحسين يعتم ويرخي منها خلف ظهره. وقال الزبير بن بكار: حدثنا عَمِّي وَمُحَمَّدُ بْنُ الضَّحَّاكِ وَمَنْ لا أُحْصِي أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ قَالَ: مَا أَوَدُّ أَنَّ لِي بِنَصِيبِي مِنَ الذُّلِّ حُمُرَ النَّعَمِ. -[1148]- وقال إبراهيم بن المنذر: حدثنا حسين بن زيد قال: حدثنا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ كَانَ يَلْبَسُ كِسَاءَ خَزٍّ بِخَمْسِينَ دِينَارًا، يَلْبَسُهُ فِي الشِّتَاءِ، فَإِذَا كَانَ الصَّيْفُ تَصَدَّقَ بِثَمَنِهِ، وَيَلْبَسُ فِي الصَّيْفِ ثَوْبَيْنِ مُمَشَّقَيْنِ مِنْ ثِيَابِ مِصْرَ، وَيَقْرَأُ: {{قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ}}. وَعَنْ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ كَانَ إِذَا سَارَ عَلَى بَغْلَتِهِ فِي سِكَكِ الْمَدِينَةِ لَمْ يَقُلْ لأحدٍ: الطريق، وَكَانَ يَقُولُ: الطَّرِيقُ مُشْتَرَكٌ لَيْسَ لِي أَنْ أُنَحِّيَ عَنْهُ أَحَدًا. وَرُوِيَ أَنَّ هِشَامَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ حَجَّ قَبْلَ الْخِلافَةِ، فَكَانَ إِذَا أَرَادَ اسْتِلامَ الْحَجَرَ زُوحِمَ عَلَيْهِ، وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ إِذَا دَنَا مِنَ الْحَجَرِ تَفَرَّقُوا عَنْهُ إِجْلالا لَهُ، فَوَجَمَ لِذَلِكَ هِشَامٌ وَقَالَ: مَنَ هَذَا فَمَا أعرفه؟ وَكَانَ الْفَرَزْدَقُ وَاقِفًا فَقَالَ: هَذَا الَّذِي تَعْرِفُ الْبَطْحَاءُ وَطْأَتَهُ ... وَالْبَيْتُ يَعْرِفُهُ وَالْحِلُّ وَالْحَرَمُ هَذَا ابْنُ خَيْرِ عِبَادِ اللَّهِ كُلِّهِمُ ... هَذَا التَّقِيُّ النَّقِيُّ الطَّاهِرُ الْعَلِمُ إِذَا رَأَتْهُ قريشٌ قَالَ قَائِلُهَا ... إِلَى مَكَارِمِ هَذَا يَنْتَهِي الْكَرَمُ يَكَادُ يُمْسِكُهُ عِرْفانُ رَاحَتِهِ ... رُكْنَ الْحَطِيمِ إِذَا مَا جَاءَ يَسْتَلِمُ يُغْضِي حَيَاءً وَيُغْضِي مِنْ مَهَابَتِهِ ... فَلا يُكَلَّمُ إِلا حِينَ يَبْتَسِمُ هَذَا ابْنُ فَاطِمَةٍ إِنْ كُنْتَ جَاهِلَهُ ... بِجَدِّهِ أَنْبِيَاءُ اللَّهِ قَدْ خُتِمُوا وَهِيَ طَوِيلَةٌ مَشْهُورَةٌ، فَأَمَرَ هِشَامٌ بِحَبْسِ الْفَرَزْدَقِ، فَحُبِسَ بِعُسْفَانَ. وَبَعَثَ إِلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَقَالَ: اعْذُرْ أَبَا فراسٍ، فَرَدَّهَا وَقَالَ: مَا قُلْتُ ذَلِكَ إِلا غَضَبًا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، فَرَدَّهَا عليه وَقَالَ: بِحَقِّي عليك لَمَا قَبِلْتَهَا، فَقَدْ عَلِمَ الله نيتك ورأى مكانك، فقبلها، وَهَجَا هِشَامًا بِقَوْلِهِ: أَيَحْبِسُنِي بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَالَّتِي ... إِلَيْهَا قُلُوبُ النَّاسِ يَهْوِي مُنِيبُهَا يُقَلِّبُ رَأْسًا لَمْ يَكُنْ رَأْسَ سيدٍ ... وَعَيْنَيْنِ حَوْلاوَيْنِ بادٍ عُيُوبُهَا قُلْتُ: وَلَيْسَ لِلْحُسَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عقبٌ إِلا مِنْ زَيْنِ الْعَابِدِينَ، وَأُمُّهُ أَمَةٌ، وَهِيَ سُلافَةُ بِنْتُ يَزْدَجِرْدَ آخِرِ مُلُوكِ فَارِسٍ. وَقِيلَ: غَزَالَةَ كَمَا تَقَدَّمَ، -[1149]- خلف عليها بعد الحسين مولاه زييد - بياءين - فولدت له عبد الله بن زييد، قَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ. وَهِيَ عَمَّةُ أُمِّ الْخَلِيفَةِ يَزِيدَ بْنِ الْوَلِيدِ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ: عَاشَ أَبِي ثَمَانِيًا وَخَمْسِينَ سَنَةً. وَقَالَ الواقدي: حدثني حسين بن علي بن الحسين أَنَّ أَبَاهُ مَاتَ سَنَةَ أربعٍ وَتِسْعِينَ. وَكَذَا قَالَ الْبُخَارِيُّ، وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَالْفَلَّاسُ، وَرَوَى عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنِ بْنِ حسن الْهَاشِمِيِّ الْحَسَنِيُّ: مَاتَ فِي رَابِعَ عَشَرَ رَبِيعَ الأَوَّلِ لَيْلَةَ الثُّلاثَاءِ. وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ وَخَلِيفَةُ: توفي سنة اثنتين وتسعين. وقال معن: سَنَة ثلاثٍ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ بُكَيْر: سَنَة خَمْسٍ. وَالأَوَّلُ الصَّحِيحُ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
183 - عَبْد الوهاب ابْن الإمام إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الهاشميُّ، [الوفاة: 151 - 160 ه]
ابْن أخي المنصور. -[144]- ولي إمرة دمشق فلم تُحمد سيرته، وولي الغزو، مات بالشام سنة ثمان وخمسين ومائة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
68 - حماد ابن الإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ النُّعْمَانِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ زُوطِيٍّ، الْفَقِيهُ أَبُو إِسْمَاعِيلَ. [الوفاة: 171 - 180 ه]
تَفَقَّهَ بِوَالِدِهِ، وَقِيلَ: كَانَ مِنَ الْعُبَّادِ الأَخْيَارِ. حَدَّثَ عَنْ: أَبِيهِ، وَعَنْ: لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، وَعَنْهُ: ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَقُتَيْبَةُ، وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ. لَيَّنُوهُ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ. وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي " الكامل ". قيل: مات في ذي العقدة سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
301 - محمد ابن الإمام إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الله بن عباس العباسي الأمير. [الوفاة: 181 - 190 ه]
وُلّي دمشق للمهديّ، وللرشيد، ووُلّي مكّة، والموسم، وكان كبير القدْر، معظَّمًا. رَوَى عَنْ: جعفر بن محمد، وعن المنصور، وَعَنْهُ: ابنه موسى، وحفيده عبد الصمد بن موسى الهاشمي، وغيرهما، وهو صاحب حَدِيثِ: " أَكْرِمُوا الشُّهُودَ ". مات ببغداد سنة خمسٍ وثمانين ومائة، وله: ثلاثٌ وستّون سنة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
318 - محمد بن عبد الرحمن بن عَمْرو، أبو عبد الله، ابن الإمام أبي عَمرو الأوزاعيّ. [الوفاة: 181 - 190 ه]
كان رجلا صالحاً عابداً، روى عن أبيه. وَعَنْهُ: أبو مُسْهِر، ومغيره بن تميم، وجماعة من أهل بيروت. -[962]- قال العباس بن الوليد البيروتي: أدركته وأدركت زمانَه، وكانوا لا يشكون أنه من الأبدال. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
34 - أحمد بن عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عمر ابن الإمام عليّ بن أبي طالب، أبو طاهر العلويّ المدنيّ. [الوفاة: 241 - 250 ه]
عَنْ: أبيه، وابن أبي فُدّيْك. وَعَنْهُ: محمد بن منصور بن يزيد الكُوفيُّ، وأبو يونس المّدِينيّ، وغيرهما. ذكره ابن أبي حاتم، وأبو أحمد الحاكم، ولم يضعّفاه، له غرائب. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
80 - إبراهيم ابن الإمام يحيى بن المبارك اليَزِيديّ. العلامة أبو إسحاق. [الوفاة: 241 - 250 ه]
بصْريّ نزل بغداد. وكان رأسا في الأدب. سَمِعَ مِنْ: الأنصاريّ، والأصمعيّ. وله مصنَّف يَفتخر به اليزيديّون، وهو ما اختلف مَعْناه واتفق لفظه؛ نحو من سبعمائة ورقة. يرويه عنه ابن أخيه عبيد الله بن محمد اليزيدي، وكان شاعرا مجيدا من ندماء المأمون. لم يذكر له الخطيب وفاة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
484 - محمد ابن الإمام أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي. [الوفاة: 241 - 250 ه]
قاضي الجزيرة، توفي بها بعد الأربعين ومائتين. رَوَى عَنْ: أبيه، وغيره. وذكر ابن يونس أنّه سمع أيضا من سُفْيان بن عُيَيْنَة الهلاليّ. قال: وله أخٌ باسمه تُوُفيّ سنة إحدى وثلاثين بمصر. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
60 - أحمد بن يحيى ابن الْإمَام مالك بْن أنس، الْأصْبَحيَ. [الوفاة: 251 - 260 ه]
تُوُفّي بمصر سنة ستٍّ وخمسين ومائتين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
388 - محمد بن عبد الله ابن الْإِمَام أبي مُسْهِر عَبْد الأعلى بْن مُسْهِر الغسّانيّ الدِّمشقيُّ. [الوفاة: 271 - 280 ه]
عَنْ: جده، وأبي الجماهر محمد بن عثمان، وأبي النضر إسحاق بن إبراهيم الفراديسي، وجماعة. وَعَنْهُ: أبو ذَرّ عَبْد الرّبّ بن محمد وابن جوصا، وجماعة. تُوُفِّيَ سنة خمسٍ وسبعين عن خمسٍ وتسعين سنة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
299 - ن: عبد الله بن أَحْمَد بن حَنْبَل بن هلال، الحافظ أبو عبد الرحمن ابن الإمام أبي عبد الله الذُّهلي الشيباني المَرْوَزِيّ الأصل البَّغْدَادِيّ. [الوفاة: 281 - 290 ه]
وُلد سنة ثلاث عشرة ومائتين، في السنة التي مات فيها عُبَيْد الله بن موسى العبْسي. وَسَمِعَ من أَبِيهِ شيئًا كثيرًا من العلم. وَسَمِعَ مِنْ: يَحْيَى بن عَبْدَوَيْه صاحب شعبة. ولم يأذن له أبوه في السّماع من عَليّ بن الْجَعْد. وَسَمِعَ من: يَحْيَى بن معين، وشيبان بن فَرُّوخ، والهيثم بن خارجة، وَسُوَيْد بْن سَعِيد، وعبد الأعلى بْن حَمَّاد، وَمحمد بن جَعْفَر الوركاني، وأبي خَيْثَمَة، وأبي بَكْر بن أبي شَيْبَة، وأبي الربيع الزهراني، وَإِبْرَاهِيم بن الحجّاج السامي، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدِّمِيُّ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بن عمر القواريري، وخلق كثير. وَعَنْهُ: النسائي؛ وعبد الله بن إِسْحَاق المدائني، وأبو القاسم البغوي، وأبو محمد بن صاعد، وأبو بكر بن زياد النَّيْسَابوريُّ، وأبو بكر الخلال، ودعلج، وأحمد بن سلمان الفقيه النجاد، وإسحاق الكاذي، وأبو علي ابن الصواف، وأبو القاسم الطبراني، وأبو بكر الشافعي، وأبو الحسن أحمد بن محمد اللنباني، وخلق سواهم. قال أبو بكر الخطيب: كان ثقة ثبتا فهما. وقال ابن المنادي في تاريخه: لم يكن أحد أروى في الدنيا عن أَبِيهِ منه، عن أَبِيهِ؛ لأنه سمع منه المسند وَهُوَ ثلاثون ألفًا، والتفسير، وَهُوَ مائة -[763]- وعشرون ألفًا سَمِعَ منه ثمانين ألفًا، والباقي وجادةً. وَسَمِعَ منه: الناسخ والمنسوخ والتاريخ، وحديث شعبة، والمقدم والمؤخر من كتاب الله، وجوابات القرآن، والمناسك الكبير والصغير، وغير ذَلِكَ من التصانيف وحديث الشيوخ. قال ابن المنادي: ما زلنا نرى أكابر شيوخنا يشهدون لَهُ بمعرفة الرجال وعلل الحديث والأسماء، والمواظبة عَلَى الطلب، حتى أَنَّ بعضهم أفرط في تعظيمه إياه بالمعرفة، وزيادة السّماع عَلَى أَبِيهِ. وعن إسْمَاعِيل الخُطبي قَالَ: بلغني عن أبي زُرْعَة قَالَ: قَالَ لي أَحْمَد بن حَنْبَل: ابني عبد الله محظوظ من علم الحديث، لا يذاكرني إِلا بما لا أحفظ. وَقَالَ عَبَّاس الدوري: قَالَ لي أَحْمَد بن حَنْبَل: يا عَبَّاس، قد وعى عبدُ الله علمًا كثيرًا. وَقَالَ ابن الصواف: قَالَ عبد الله بن أَحْمَد: كلّ شيء أقول: قَالَ أبي، فقد سَمِعْتُهُ مرّتين وثلاثة، وأقلّهُ مرة. تُوُفِّي عبد الله في جُمَادَى الآخرة سنة تسعين، وشيعه خلائق. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
85 - أحمد بن يحيى ابن الإمام يحيى بن يحيى الليثي الأندلسي، المعروف بالثائر. [الوفاة: 291 - 300 ه]
فقيه بارع، وشاعر محسن. تُوُفّي كهلًا، وَقَدْ رَوَى عَنْ: أبيه، ومحمد بن وضّاح. ومات في سنة سبْعٍ وتسعين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
230 - عُمر بن يوسف بن موسى بن فَهْد، أبو حَفْص ابن الإمام الأُمويُّ، مولاهم الأندلسيُّ. [المتوفى: 337 هـ]
من أهل تُطَيْلَة. ولي قضاءها، وامتُحن بالأسر هو وابنه وأخوه، فافتدوا بخمسة عشر ألف دينار. وَتُوُفِّي في رجب، وله ثلاث وتسعون. لا نعلمه روى. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
293 - عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن عَلِيّ بْن الْحَسَن بْن إبراهيم بن طباطبا بن إسماعيل بْن إبراهيم بْن الحَسَن بْن الحَسَن ابن الْإمَام عَلي الحسني، أَبُو محمد الْمَصْريّ. [المتوفى: 348 هـ]-[864]-
صدرٌ كبير، صاحب رِباع وضِياع وثروة، وخدم وحاشية. كان عنده رَجُل يكسر اللّوز دائمًا فِي الشّهر بدينارين برسم عمل الحلواء التي ينفذها إلى كافور الإخشيديّ فَمَن دونه. وكان كثير الأفضال، محبَّبًا إلى النّاس. وقبره مشهور بالقرافة بالدّعاء عنده. تُوُفّي فِي رابع رجب، وله قريب من ستين سنة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
24 - علي ابن الإمام أبي جعفر أحمد بن محمد الطحاوي المصري، أبو الحسن. [المتوفى: 351 هـ]-[35]-
حَدَّثَ عَنْ: النّسائيّ وغيره. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
146 - أحمد بن العبّاس بن عُبَيد الله، أبو بكر البغدادي ويُعرف بابن الإمام. [المتوفى: 355 هـ]
قرأ القرآن على الأشناني، وأبي بكر بن مجاهد، وكان مُجَوَّدًا حاذقًا. انتقل إلى خراسان وأقرأ هناك، وتوفّي بالرّيَ. رَوَى عَنْهُ: الحاكم وقرأ عليه لأبي عمرو، وقال: كان أوحد وقته في القراءات، دخل مَرْو وبُخارَى، وسمعتهم يذكرون أنَّ نُوح بن نصر الأمير قرأ عليه ختمة ووَصَله بأموال، ثم إنّه سار إلى فَرغانة. وكان خليعًا يُضيّع ما يحصل له، وكان لا يُخْلي لياليه من اجتماع الصوفية والقَوَّالين. وسمعته يقول: سمعت من عبد الله بن ناجية، ومن الفِريابي، وسمعته يقول: يوم وفاتي إما سبعين جارية يصحن: واسيداه، وإما: من يكفّن الغريب، فبلغني أنّه مات وكفن كمن يكفن الغريب. وممّن قرأ عليه أبو بكر الحِيري. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
219 - عبد الحميد ابن الإمام أبي سعيد عبد الرحمن بن الحسين، القاضي أبو الحسين النَّيْسَابُوري. [المتوفى: 357 هـ]
أحد رجال الدهر علمًا ورياسة وسؤددًا. قال الحاكم: كان من أفراد زمانه في العلم والحلم والعقل والثروة، أطال المقام بالري وأصبهان وبغداد، وعرض عليه المطيع قضاء بغداد فامتنع وراسله غير مرّة فلم يُجب. مدحته الشعراء، وفيه يقول بعضهم: كان عبدُ الحميد يُدْعَى أديبًا ... فامّحى ذكْرُهُ بعبد الحميدِ ولَشَتّانَ بين ذاك وهذا ... إنْ تأَمَّلْتَ في النَّدَى والْجُودِ |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
234 - محمد بن علي بن محمد بن سهل، أبو بكر البغدادي، ويُعرف بابن الإمام. [المتوفى: 357 هـ]
حَدَّثَ عَنْ: محمد بن عثمان بن أبي شيبة، والحسن المعمري، وأحمد بن علي الإبّار، وجماعة. رَوَى عَنْهُ: ابن رزقويه، وأبو نُعَيم الأصبهاني. وتوفي في شعبان. قال الخطيب: كان فيه تساهل. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
326 - الحسن بن علي ابن الإمام أبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الطّحاوي. [المتوفى: 360 هـ]
|
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
108 - إسحاق الأمير، أبو منصور ابن الإمام المتَّقي لله إبراهيم ابن المقتدر جعفر العباسي. [المتوفى: 364 هـ]
زوجه أبو بابنة ناصر الدولة الحسن بن عبد الله بن حمدان على مهر مائة ألف دينار. تُوفِّي في هذا العام في المحرَّم عن إحدى وخمسين سنة. وكان ممّن ترشّح للخلافة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
286 - عبد الله ابن الإمام أبي زكريا يحيي بن محمد العَنْبَرِي النَّيْسَابُوري، أبو محمد. [المتوفى: 368 هـ]
رجل صالح، رَوَى عَنْ: أبي العبّاس السّرّاج، وابن خزيمة، وجماعة. وَعَنْهُ: الحاكم. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
438 - محمد بن أحمد بن حمدون بن عيسى، أبو عبد الله الخَوْلانيُّ القُرْطُبيُّ، ويُعرف بابن الإمام. [المتوفى: 380 هـ]
سَمِعَ مِنْ: أحْمَد بْن خَالِد، ومُحَمَّد بْن عَبْد الملك بن أَيْمن، ومحمد بن قاسم، وجماعة. وكان حافظًا للأخبار والنّسب، على مذهب ابن مَسَرّة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
23 - عبد العزيز بن عليّ بن محمد بن إسحاق بن الفرج، أَبُو عدي المصري، ويعرف بابن الْإمَام. [المتوفى: 381 هـ]
كان مقرئًا مجودًا لقراءة وَرْش تلا بها على أبي بكر بن سيف صاحب -[522]- أبي يعقوب الْأزرق. قَرَأَ عَلَيْه: طاهر بن غلبون، وعبد الجبار بن أحْمَد الطَّرسُوسي، وإسماعيل بن عمرو الحدّاد، وَأَبُو الفضل محمد بن جعفر الخُزَاعي، ومكي بن أبي طالب، وَأَبُو عمر الطَّلَمَنْكي، وَأَبُو العبّاس أحمد بن علي بن هاشم، وأبو الْعَبَّاس أحْمَد بْن سَعيد بْن أحْمَد بْن نفيس، وغيرهم. وطال عمره وتفرّد بُعُلوّ هذه الطريق. وقد حدّث عن ابن قديد، ومحمد بن زَبَّان. رَوَى عَنْهُ: يحيى ابن الطَّحَّان. وقال أَبُو إسحاق الحَبَّال: تُوُفّي لعَشْر خَلَوْن من ربيع الْأوّل. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
201 - أحْمَد بْن مُوسَى بْن أحْمَد بْن خصيب، أَبُو بَكْر الْأندلسي المعروف بابن الْإمَام. [المتوفى: 386 هـ]
فقيه إمام، ولي القضاء ببعض مدن الْأندلس، وَسَمِعَ مِنْ: عمه عُمَر بْن يُوسف ومُحَمَّد بْن شبل، وعاش ستين سنة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
389 - مروان بن عبد الرحمن بن مروان ابن الْإمَام النّاصر عَبْد الرَّحْمَن الْأمويّ الْأندلسي، المعروف بالطَّلِيق، أَبُو عَبْد الملك، [الوفاة: 391 - 400 هـ]
أحد فُحُول الشعراء الْأشراف. قَالَ ابن حَزْم: هُوَ فِي بني أُمَيّة كابن المُعْتز فِي بني الْعَبَّاس. سُجِن وهو ابن ستّ عشرة سنة، فبقي فِي السجن ستّ عشرة سنة، ثم أُخْرِج ولُقِب بالطَّلِيق، وعاش بعد إطلاقه ستّ عشرة سنة، ومات كهلاً قريباً من سنة أربعمائة. قَالَ الحُميدي: فأُخْبِرْتُ أَنَّهُ كَانَ يتعشّق جارية ربيت معه وعينت لَهُ، ثم بدا لأبيه فاستأثرها، فاشتدّت بمروان الغَيْرَةُ، فقتل أَبَاه فسجن. فمن شعره: غُصْنٌ يهتزُّ فِي دِعْص نَقَا ... يجتني منه فؤادي حُرَقَا أطْلَع الحُسْنُ لنا من وجهه ... قمرًا لَيْسَ يُرَى مُمَّحِقَا ورَنَا عَنْ طَرْفِ ريمٍ أَحْورٍ ... لحظُه سهْمٌ لقلبي فُوِّقا منها: -[837]- أصْبَحَت شمسًا وفُوهُ مَغْرِبًا ... ويَدُ الساقي المُحيِّي مَشْرِقا فإذا ما غَرَبَتْ فِي فمهِ ... تركتْ فِي الخدّ منه شَفَقًا |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
141 - سهل بْن محمد بْن سليمان بْن محمد، الإمام أبو الطيب ابن الإمام أَبِي سهل العِجْليّ الحنفيّ الصُّعْلُوكيّ النَّيْسابوريّ الفقيه الشّافعيّ، [المتوفى: 404 هـ]
مفتي نَيْسابور وابن مُفتيها. تفقّه عَلَى أَبِيهِ، وسمع من أَبِي العبّاس الأصمّ، وأبي عليّ الرّفّاء، وجماعة من أقرانهما، ودرس الفقه، واجتمع إليه الخلق. قَالَ أبو عَبْد الله الحاكم: هُوَ أنظَر من رأينا، وتخرّج بِهِ جماعة، وحدَّث وأملى. قَالَ: وبلغني أنّه كَانَ في مجلسه أكثر من خمسمائة محبرة. وقال أبو إسحاق: كان فقيها أديبا جمع رياسة الدين والدنيا، وأخذ عَنْهُ فقهاء نيسابور. وقال الحاكم: كَانَ أَبُوهُ يُجله ويقول: سهل والدٌ. قلت: روى عَنْهُ الحاكم، وأبو بَكْر البَيْهقيّ، ومحمد بْن سهل أبو نصر الشّاذياخيّ، وآخرون. ومن بديع نثره: مَن تصدَّر قبل أوانه، فقد تصدّي لهوانه. وقال: إذا كَانَ رِضى الخلْق معسورًا لا يُدركْ، كَانَ ميسوره لا يترك. إنما نحتاج إلى إخوان العشرة وقت العسرة. توفي في رجب. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
184 - محمد ابن الإمام أَبِي بَكْر أحْمَد بْن إِبْرَاهِيم بْن إِسْمَاعِيل، أبو نصر الإسماعيليّ. [المتوفى: 405 هـ]-[88]-
رأس في أيّام أَبِيهِ، وبعد موته، وكان لَهُ جاهٌ عظيم بجُرْجان، وقبولٌ زائد، وقد رحل في صباه. وسمع من محمد بْن يعقوب الأصم، وأبي يعقوب البحري، ودعلج، وابن دُحيم الكوفيّ، وأبي بَكْر الشّافعيّ، وجماعة كثيرة. وكان يدري الحديث. أملي مجالس كثيرة، وتُوُفّي في ربيع الآخر. روى عَنْهُ حمزة السَّهْميّ، وقال في " تاريخه ": كَانَ لَهُ جاهٌ عظيم وقبول عند الخاصّ والعامّ في كثير من البلدان، وزعم ابن عساكر أنّه كَانَ أشعريا. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْعِزِّ بِطَرَابُلُسَ، عَنْ محمود بن منده: قال: أخبرنا أبو رشيد أحمد بن محمد قال: أخبرنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مَنْدَهْ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ وأربعمائة قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي قال: أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْخَلِيلِ الْآمُلِيُّ، قال: حدثنا أبو حاتم الرازي قال: حدثنا عمرو بن عون قال: أخبرنا ابن الْمُبَارَكِ، عَنِ ابن عَجْلَانَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُليم، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمُسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ ". |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
300 - محمد بْن عليّ بْن عِمران، أبو بَكْر المصريّ المعروف بابن الإمام، الرجل الصّالح. [المتوفى: 409 هـ]
سَمِعَ سَلْم بْن قُتَيْبة، وابن خَرُوف، وغيرهما. روى عَنْهُ خلف بن أحمد الحوفي، وأبو إِسْحَاق الحبّال. تُوُفّي في شوّال. قَالَ الحبّال: عبدٌ صالح، عندي عَنْهُ جزءان. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
376 - عليّ ابن المقرئ أَبِي عَدِيّ عَبْد العزيز بْن عليّ بن محمد بن إسحاق بن الفرج ابن الإمام، أبو الحَسَن الْمَصْرِيّ. [المتوفى: 419 هـ]
محدّث ابن محدّث، أرِخّه الحبّال. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
347 - السري بن إسماعيل ابن الإمام أبي بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيليّ أبو العلاء الجرجاني. [المتوفى: 430 هـ]
عال عصره في الفقه والأدب، كان متواضعًا، محبًّا للعلماء والفقراء. رحل، وسمع بالرِّيّ، وهَمَذَان، والكوفة، وبغداد، وروى عن جدّه أبي بكر، وأبي أحمد الغِطْريفيّ، وأبي الحسن الدَّارَقُطْنيّ، وأبي حفص بن شاهين. تُوُفّي في ذي الحجّة. وكان مفتي جُرْجَان بعد والده العلّامة أبي سعْد، وتفقه به جماعة، وتفرّد عن جدّه ببعض الكُتُب، واستكمل سبعين سنة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
201 - عبد الله ابن الْإِمام أبي عمر يوسف بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد البَرّ، أبو محمد النِّمريّ الأندلُسيّ. [المتوفى: 458 هـ]
روى عن أبيه، وأبي العباس المهدوي، وكان من أهل الأدب البارع والبلاغة الرَّائعة، ولهُ شِعرٌ حَسَن. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
73 - الحسين بن محمد بن مبشّر، أبو عليّ الأنصاري السَّرقسطيّ. ويعرف بابن الإمام. [المتوفى: 473 هـ]
أخذ القراءة عن أبي عَمْرو الدّانيّ، وأبي عليّ الإلبِيريّ. ورحل وسمع من أبي ذر عبد بن أحمد، وإسماعيل الحدّاد المقرئ. وأقرأ النّاس. وكان خيِّراً فاضلاً. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
200 - إسماعيل بن مسعدة بن إسماعيل ابن الإمام أَبِي بَكْر أحْمَد بْن إِبْرَاهِيم بْن إِسْمَاعِيل، المفتي أبو القاسم الإسماعيليّ الْجُرْجانيّ. [المتوفى: 477 هـ]
صدر محتشم، نبيل القدر، تامّ المروءة، واسع العِلْم، صدوق. كان يعِظُ ويُمْلي على فهمٍ ودراية. وحدَّث ببلاد كثيرة. وكان عارفًا بالفقه، مليح الوعْظ، له يدٌ في النَّظم والنَّثر والتَّرسُّل، حدَّث بكتاب الكامل وبالمعجم لابن عَدِيّ، وبتاريخ جُرْجان. سمع أباه، وعمّه المُفَضَّل، وحمزة السَّهميّ، والقاضي أبا بكر محمد بن يوسف الشالنجي، وأحمد بن إسماعيل الرَّباطيّ، وجماعة. رَوَى عَنْهُ زاهر ووجيه ابنا الشحامي، وأبو نصر أحمد بن عمر الغازي، وأبو سعد أحمد بن محمد البغداديّ، وإسماعيل ابن السمرقندي، وأبو منصور بن خيرون، وأبو الكرم الشهرزوري، وأبو البدر الكرخي، وآخرون. ولد في سنة سبعٍ وأربعمائة. قال إسماعيل ابن السَّمرقنديّ: سمعت ابن مسعدة يقول: سمعت حمزة بن يوسف يقول: سمعتُ أبا بكر الإسماعيليّ يقول: كتْبه الحديث رقّ الأبد. -[405]- توفّي ابن مسعدة بجرجان. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
250 - عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن عبد الله بن يوسف بن محمد بن حَيَّوَيْهِ، إمام الحَرَمَيْن أبو المعالي ابن الإمام أبي محمد الْجُوَيْنيّ، الفقيه الملقَّب ضياء الدّين، [المتوفى: 478 هـ]
رئيس الشّافعيّة بَنْيسابور. قال أبو سعْد السّمعانيّ: كان إمام الأئمّة على الإطلاق، المجمع على إمامته شرقًا وغربًا، لم تَرَ العيون مثله. ولد سنة تسع عشرة وأربعمائة في المحَّرم، وتفقَّه على والده، فأتى على جميع مصنفاته، وتُوُفّي أبوه وله عشرون سنة، فأُقعِد مكانه للتّدريس، فكان يدرّس ويخرج إلى مدرسة البيهقيّ. وأحكم الأصول على أبي القاسم الإسفراييني الإسكاف. وكان ينفق من ميراثه وممّا يَدْخله من معلومه، إلى أن ظهر التعّصُّب بين الفريقين، واضطّربت الأحوال، واضطّر إلى السَّفر عن نَيْسابور، فذهب إلى المعسكر، ثمّ إلى بغداد، وصحب أبا نصْر الكُنْدُريّ الوزير مدّةً يطوف معه، ويلتقي في حضرته بالأكابر من العلماء، ويُناظرهم، ويحتكّ بهم، حتّى تهذَّب في النَّظر وشاع ذكْرُه. ثمّ خرج -[425]- إلى الحجاز، وجاور بمكّة أربع سنين، يدرّس ويُفتي، ويجمع طُرُق المذهب، إلى أن رجع إلى بلده نيسابور بعد مُضِي نوبة التعصب، فأُقعِد للتّدريس بنظاميّة نَيْسابور، واستقامت أمور الطَّلبة، وبَقِيّ على ذلك قريبًا من ثلاثين سنة غير مُزاحَم ولا مُدافَع، مسَّلم له المحراب، والمِنبر، والخطابة والتّدريس، ومجلس الوعْظ يوم الجمعة، وظهرت تصانيفه، وحضَر درسَه الأكابر والْجَمْع العظيم من الطَلبة، وكان يقعد بين يديه كلَّ يومٍ نحوٌ من ثلاثمائة رجل. وتفقه به جماعة من الأئّمة، وسمع الحديث من أبيه، ومن أبي حسّان محمد بن أحمد المزكّي، وأبي سعد النصروييّ، ومنصور بن رامش، وآخرين. حدثنا عنه أبو عبد الله الفُراويّ، وأبو القاسم الشّحّاميّ، وأحمد بن سهل المسجديّ، وغيرهم. أخبرنا أبو الحسين اليونينيّ، قال: أخبرنا الحافظ زكيّ الدّين المنذريّ قال: تُوُفّي والد أبي المعالي، فأُقعِد مكانه، ولم يكمّل عشرين سنةً، فكان يدرِّس، وأحكم الأُصول على أبي القاسم الإسكاف الإسفراييني، وجاوَرَ بمكّة أربع سنين، ثمّ رجع إلى نَيْسابور، وجلس للتدريس بالنّظاميّة قريبًا من ثلاثين سنة، مسلَّم له المحراب، والمِنْبَر، والخطابة، والتّدريس، والتّذكير، سمع من أبيه، ومن عليّ بن محمد الطِّرازيّ، ومحمد بن أبي إسحاق المزكّى، وأبي سعْد بن عليَّك، وفضل الله بن أبي الخير الميهَنِي، والحسن بن عليّ الجوهريّ البغداديّ، وأجاز له أبو نُعَيم الحافظ. قال المؤلف: في سماعه من الطِّرازيّ نظر، فإنّه لم يَلْحق ذلك، فلعلّه أجاز له. قال السّمعانيّ: قرأتُ بخطّ أبي جَعْفَر مُحَمَّد بْن أَبِي عليّ الهَمَذَانيّ: سمعتُ أبا إسحاق الفَيْرُوزآباديّ يقول: تمتَّعوا بهذا الإمام، فإنّه نزهة هذا الزمان، يعني أبا المعالي الْجُوَيْنيّ. قال: وقرأتُ بخط أبي جعفر أيضًا: سمعتُ أبا المعالي يقول: قرأت خمسين ألفًا في خمسين ألفًا، ثمّ خلّيت أهل الإسلام بإسلامهم فيها وعلومهم -[426]- الظّاهر، وركبت البحر الخضمَّ العظيم، وغُصْتُ في الذي نُهي أهل الإسلام منها، كلّ ذلك في طلب الحقّ، وكنت أهرب في سالف الدّهر من التّقليد، والآن رجعتُ من الكُلّ إلى كلمة الحقّ. عليكم بِدِين العجائز. فإنْ لم يدركْني الحقُّ بلطيف بِرّه، فأموت على دين العجائز، ويختُم عاقبة أمري عند الرحيل على بُرهة أهل الحقّ، وكلمة الإخلاص: لا إله إلا الله، فالويْلُ لابن الْجُوَيْنيّ - يريد نفسه -. وكان أبو المعالي مع تبحُّره في الفقه وأصوله لا يدري الحديث، ذكر في كتاب البرهان حديث مُعَاذ في القياس، فقال: هو مدوَّنُ في الصّحاح، متَّفق على صحته. كذا قال: وأنَّى له الصّحّة، ومداره على الحارث بن عَمْرو، مجهول، عن رجالٍ من أهل حمص لا يُدْري من هم، عن معاذ. وقال المازريّ في شرح البرهان في قوله: " إنّ الله تعالى يعلم الكلّيات لا الْجُزْئيّات ": ودِدْتُ لو مَحَوْتُها بدمي. قلت: هذه لفظة ملعونة. قال ابن دحية: هي كلمة مكذِّبة للكتاب والسَّنة، مكفّر بها، هَجَره عليها جماعة، وحلف القُشَيْريّ لا يكلّمه أبدًا؛ ونُفي بسببها مدّةً، فجاورَ وتاب. قال السّمعانيّ: وسمعتُ أبا رَوْح الفَرَج بن أبي بكر الأُرْمَويّ مذاكرةً يقول: سمعتُ أستاذي غانم الموُشيليّ يقول: سمعتُ الإمام أبا المعالي الْجُوَيْنيّ يقول: لَوِ استقبلتُ مِنْ أَمْرِي مَا استدبرتُ مَا اشتغلت بالكلام. وقال أبو المعالي الْجُوَيْنيّ في كتاب الرسالة النظاميّة: اختلفت -[427]- مسالك العلماء في الظّواهر التي وردت في الكتاب والسُّنّة، وامتنع على أهل الحقّ اعتقاد فَحْواها، فرأى بعضهم تأويلها، والتزم ذلك في آي الكتاب وما يصح من السُّنن، وذهب أئّمةُ السلف إلى الانكفاف عن التّأويل، وإجراء الظواهر على مواردها، وتفويض معانيها إلى الرب تعالى، والذي نرتضيه رأيا، وندين الله به عقدا اتِّباع سلف الأمة؛ فالأولى الاتِّباع وترك الابتداع، والدليل السَّمعيُّ القاطع في ذلك أنّ إجماع الأمّة حُجّةٌ متبعة وهو مُسْتَنَدُ معظَم الشريعة. وقد دَرَج صَحْبُ الرسول صلى الله عليه وسلم على ترك التّعريض لمعانيها، ودَرْك ما فيها، وهم صفوة الإسلام المستقلون بأعباء الشريعة، وكانوا لا يأْلُون جهدًا في ضبط قواعد الملَّة، والتّواصي بحِفْظها، وتعليم النّاس ما يحتاجون إليه منها، فلو كان تأويل هذه الظواهر مسوغًا أو محتومًا لأوْشَك أن يكون اهتمامهم بها فوق اهتمامهم بفروع الشريعة، فإذا تصرَّمَ عصرهم وعصْر التابعين على الإضراب عن التأويل، كان ذلك قاطعّا بأنّه الوجه المتبَّع، فحقَّ على ذي الدّين أن يعتقد تنزه الباري عن صفات المُحْدَثين، ولا يخوض في تأويل المشْكَلات، وَيَكل معناها إلى الرّبّ فَلْيُجْر آية الاستواء والمجيء، وقوله: {{لما خلقت بيديّ}}، {{ويبقى وجه ربِّك}}، و {{تجري بأعيننا}}، وما صح من أخبار الرسول كخبر النّزول وغيره على ما ذكرنا. وقال محمد بن طاهر الحافظ: سمعتُ أبا الحَسَن القَيْروانيّ الأديب بَنْيسابور، وكان يسمع معنا الحديث، وكان يختلف إلى درس الأستاذ أبي المعالي الْجُوَيْنيّ، يقرأ عليه الكلام، يقولُ: سمعتُ الأستاذ أبا المعالي اليوم يقول: يا أصحابنا، لا تشتغلوا بالكلام، فلو عرفتُ أنّ الكلام يبلغ بي إلى ما بلغ ما اشتغلت به. وحكى أبو عبد الله الحَسَن بن العبّاس الرُّستميّ فقيه إصبهان، قال: حكى لنا أبو الفتح الطَّبرّي الفقيه، قال: دخلتُ على أبي المعالي في مرضه، فقال: اشهدوا عليَّ أنّي قد رجعتُ عن كلّ مقالةٍ تخالف السَّلف، وأنّي أموت على ما تموت عليه عجائز نيسابور. وذكر محمد بن طاهر أنّ المحدِّث أبا جعفر الهَمَذانيّ حضر مجلس وعْظ أبي المعالي، فقال: كان الله ولا عرش، وهو الآن على ما كان عليه. فقال أبو جعفر: أخبرنا يا أستاذ عن هذه الضرورة التي نجدها، ما قال عارفٌ قطّ: -[428]- يا الله؛ إلّا وجَدَ من قلبه ضرورة تطلب العلوَّ، لا نلتفت يَمْنَةً ولا يَسْرَة، فكيف ندفع هذه الضرورة عن أنفُسنا. أو قال: فهل عندك من دواء لدفع هذه الضّرورة الّتي نجدها؟ فقال: يا حبيبي، ما ثمَّ إلًا الحَيْرَة. ولَطَمَ على رأسه ونزل، وبَقِيّ وقتُ عجيب، وقال فيما بعد: حيرَّني الهَمَذانيّ. ولأبي المعالي من التصانيف: كتاب نهاية المَطْلَب في المذهب، وهو كتابٌ جليل في ثمانية مجلَّدات، وكتاب الإرشاد في الأصول، وكتاب الرسالة النظاميّة في الأحكام الإسلامية، وكتاب الشامل في أصول الدّين، وكتاب البرهان في أصول الفقه، ومدارك العُقُول لم يتمُه، وكتاب غياث الأُمم في الإمامة، وكتاب مغيث الخلق في اختيار الأحق، وغُنْية المسترشدين في الخلاف. وكان إذا أخذ في علم الصُّوفية وشرح الأحوال أبكى الحاضرين. وقد ذكره عبد الغافر في تاريخه فأسهب وأطْنَب، إلى أن قال: وكان يذكر في اليوم دروسًا يقع كلّ واحدٍ منها في عدّة أوراق، لا يتعلثم في كلمةٍ منها، ولا يحتاج إلى استدراك عثرةٍ، مَرًّا فيها كالبرق بصوت كالرَّعد. وما يوجد في كُتُبه من العبارات البالغة كُنْه الفصاحة غَيْض من فَيْض ما كان على لسانه، وغَرْفه من أمواج ما كان يعهد من بيانه، تفقّه في صباه على والده. وذكر التّرجمة بطولها. وقال عليّ بن الحَسَن الباخَرْزِيّ في الدُمْية، وذكر الإمام أبا المعالي فقال: فالفقه فقه الشّافعيّ، والآدب أدب الأصمعيّ، وفي بصره بالوعظ الحَسَن البصْريّ. وكيف ما هو، فهو إمامُ كلّ إمام، والمستَعْلي بهمّته على كلّ هُمام. والفائز بالظَّفر على إرغام كلّ ضرغام. إذا تصدَّر للفقه، فالمزنيّ من مُزْنَتِه قَطْرَه، وإذا تكلَّم فالأشعريّ من وفْرته شَعْرَه، وإذا خطب ألجم الفصحاء بالعي شقاشقه الهادرة، ولثم البلغاء بالصَّمت حقائقه البادرة. وقد أخبرنا يحيى بن أبي منصور الفقيه وغيره في كتابهم عن الحافظ عبد القادر الرّهاويّ أنّ الحافظ أبا العلاء الهَمَذانيّ أخبره قال: أخبرني أبو -[429]- جعفر الهَمَذانيّ الحافظ قال: سمعتُ أبا المعالي الْجُوَيْنيّ، وقد سُئل عن قوله تعالى: {{الرَّحمن على العرش استوى}} فقال: كان الله ولا عرش، وجعل يتخبّط في الكلام، فقلت: قد علِمنا ما أشرت إليه، فهل عندك للضّرورات من حيلة؟ فقال: ما تريد بهذا القول وما تعني بهذه الإشارة؟ فقلتُ: ما قال عارف قطّ: يا ربّاه، إلّا قبل أن يتحرّك لسانه قام من باطنه قصْدٌ، لا يلتفت يَمْنَةً ولا يَسْرةً، يقصد الفَوق. فهل لهذا القصْد الضّروريّ عندك من حيلةٍ، فنَّبئنا نتخلَّص من الفوق والتَّحت؟ وبكيتُ، وبكى الخلْق، فضرب بكُمه على السرير، وصاح بالحَيْرة. وخرَّق ما كان عليه، وصارت قيامة في المسجد، ونزل ولم يُجِبْني إلّا: بيا حبيبي، الحَيْرَة الحَيْرَة والدّهشة الدّهشة! فسمعتُ بعد ذلك أصحابه يقولون: سمعناه يقول: حيرَّني الهَمَذانيّ. وقد تُوُفّي أبو المعالي في الخامس والعشرين من ربيع الآخر، ودُفِن في داره، ثمّ نُقِل بعد سنين إلى مقبرة الحسين، فدُفن إلى جانب والده وكُسِر مِنْبَره في الجامع، وأُغلقت الأسواق، وَرَثَوْه بقصائد. وكان له نحو من أربعمائة تلميذ، فكسروا محابرهم وأقلامهم، وأقاموا على ذلك حولًا. وهذا من فعل الجاهلية والأعاجم، لا من فِعْل أهل السُّنّة والإتّباع. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
73 - محمد بن أحمد بن الحسين بن علي، أبو عبد الله ابن الإمام الكبير أبي بكر البَيْهَقيّ. [المتوفى: 482 هـ]
مات في شعبان. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
75 - محمد بن منصور بْن عُمَر بْن عليّ، أَبُو بَكْر ابْن الإمام الفقيه أبي القاسم الكرْخيّ، الفقيه الشّافعيّ، [المتوفى: 482 هـ]
والد الشّيخ أبي البدر إبراهيم الكرخي. صالح، متدين، عالم، سمع أبا علي بن شاذان. روى عنه إسماعيل بن أحمد السَّمَرْقَنْديّ، وعبد الوهّاب الأنْماطيّ. ومات في جُمَادى الأولى. وأمّا أبوه فَمِن كبار أئمّة الشّافعيّة، سمع أبا طاهر المخلّص، ودرَس على الأستاذ أبي حامد الإِسْفَرَايِينِيّ، وصنَّف واشتغل. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
383 - الحسين بن محمد بن مبشّر، أبو عليّ الأنصاريّ الأندلسيّ السَّرَقُسْطيّ، المقرئ، ويُعرف بابن الإمام. [الوفاة: 481 - 490 هـ]
قرأ القرآن على: أبي عِمْرو الدّانيّ، وغيره، ورحل إلى ديار مصر، وقرأ القراءات على أبي عليّ الحسن بن محمد بن إبراهيم البغداديّ المالكيّ. وسمع من أبي ذَرّ الهَرَويّ، وإسماعيل بن عَمْرو الحدّاد، وتصدّر للإقراء بجامع سَرَقُسْطة نحوًا من أربعين سنة، قرأ عليه القراءات جماعة منهم أبو علي بن سكرة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
181 - عَبْد الواحد بْن عَبْد الكريم بْن هوازن بْن عَبْد الملك بن طلحة، الإمام أبو سعيد ابن الْإِمَام أَبِي القاسم القُشَيْريّ النَّيْسابوريّ الخطيب. [المتوفى: 494 هـ]
قَالَ السّمعانيّ فيه: أوحد عصره فضلًا ونفسًا وحالًا، الثاني من ذُكور أولاد أَبِي القاسم. نشأ في العلم والعبادة، وكان قويّ الحفظ، بالغًا فيه، تخرّج في العربيّة وضرب في الكتابة والشِّعْر بسهمٍ وافر، وأخذ في تحصيل الفوائد من أنفاس والده، وضبط حركاته وسكناته وما جرى لَهُ، وصار في آخر عُمره سيّد عشريته، وحجّ ثانيا بعد الثّمانين، وحدَّثَ ببغداد والحجاز، ثم عاد إلى نيسابور مشتغلاً بالعبادة، لا يفتر عَنْهَا ساعة. سمع عليّ بْن مُحَمَّد الطّرازيّ، وأبا نَصْر منصورًا المفسّر، وأبا سعد النصرويي، وببغداد أبا الطَّيِّب الطَّبَريّ، وأبا مُحَمَّد الجوهريّ. حدثنا عَنْهُ ابنه هبة الرَّحْمَن، وأبو طاهر السِّنْجيّ، وأبو صالح عَبْد المُلْك ابنه الآخر، وغيرهم. ومولده في صفر سنة ثمان عشرة وأربعمائة، ومات في جُمَادَى الآخرة. وقال غيره: خطب نحو خمس عشرة سنة، فكان يُنشئ الخُطَب ولا يكرِّرها. وروى عَنْهُ أيضًا عَبْد اللَّه ابن الفُرَاويّ. وسماعه من الطّرازيّ والمفسّر حضورًا في الرابعة أو نحوها. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
397 - عَبْد الرَّحْمَن بْن إسماعيل بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أَحْمَد، أبو بَكْر ابن الْإِمَام أَبِي عثمان، الصّابونيّ النيسابوريُّ. [الوفاة: 491 - 500 هـ]
خَلَف أَبَاهُ في حضور المجالس، وكان لَهُ قبول تامّ لأجل والده. وكان مليح الشّمائل، متجمّلًا بهيًّا، بَقِيّ عَلَى التّصوّن قليلًا، ثمّ لعب وأخذ في الصّيد والتنزُّه، ففتر أمره، ثمّ أصابه في الآخر نقْرس وزَمِنَ، فباع بقية ضيعة لَهُ. سمع أَبَاهُ، وعمّه أبا يَعْلَى، وأبا حفص بْن مسرور، روى عَنْهُ مُحَمَّد بْن الحُسين الآمُليّ، وعَبْد اللَّه ابن الفُرَاويّ، وعُمَر بْن أحمد الصّفّار، وآخرون. -[844]- وقد سمع " صحيح مُسْلِم " من عَبْد الغافر الفارسيّ، روى عَنْهُ أيضًا هبة اللَّه بْن محمد بن هبة الله بن حنة، وبنيمان بن أبي الفوارس، وأبو رشيد إسماعيل بْن غانم، وأبو الفتح عَبْد اللَّه بن أحمد الخرقي، وعدد كثير. توفي في حدود سنة خمس مائة؛ ترجمه السمعاني في " الذيل ". |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
175 - إسماعيل ابن الإمام أبي بكر أَحْمَد بن الحسين بْن عليّ بْن موسى، شيخ القُضاة، أبو عليّ الْبَيْهَقيّ، الخسْروْجرْديّ. [المتوفى: 507 هـ]
حدَّث عَنْ أبيه، وعن: أَبِي حفص بْن مسرور، وأبي عثمان الصّابونيّ، وعبد الغافر بن محمد الفارسي، روى عنه: أبو القاسم ابن السمرقندي، -[87]- وإسماعيل بْن أَبِي سَعْد الصُّوفيّ، وأجاز لأبي سعد السمعاني. وتوفي في جمادى الآخرة ببيهق، وكان قد سافر عَنْهَا نحو ثلاثين سنة، وعاد إليها قبل وفاته بأيّام، وسكن خُوارَزْم مدّةً، ثمّ بَلْخ وكان إمامًا، مدرّسًا، فاضلًا، عالمًا، ولد سنة ثمان وعشرين وأربعمائة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
15 - عبد الجبار بْن إبراهيم بْن أَبِي عَمْرو عبد الوهَّاب ابن الإمام أبي عبد الله بن منده، أبو نصر العبديُّ الأصبهانيُّ. [المتوفى: 521 هـ]
صالح، خيِّر، راغب في الخير. جاور بمكة زماناً، سمع جدَّه أبا عمرو، وعمَّ أبيه أبا القاسم، وأبا عيسى بن زياد، وأبا بكر بن ماجه، وسمع ببغداد من ابن البَطِر، والنِّعالي. وكان مولده في ربيع الآخر سنة ثمان وستين وأربعمائة، فعلى هذا سماعه من عم أبيه حضور، وتوفي بمكة في رمضان. روى عنه أبو موسى المديني، وقال: شيخُ الحرم سنين عدة، قَدِمَ علينا سنة عشرين ثم رجع فمات بها. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
47 - علي بن الحسن بن محمد بن محمد، الإمام أبو القاسم ابن الإمام أبي علي النَّيْسابوريّ الصّفّار. [المتوفى: 522 هـ]
فاضل، علّامة، متفّنن، روى عن أبي عثمان البَحِيريّ، وأبي سعد الكَنْجَرُوذيّ، وأحمد بن منصور المغربيّ، وأصحاب الخفاف، ثم عن أصحاب الحاكم، وابن يوسف، ثمّ عن أصحاب الحيري، وله النسخ والأجزاء. وكان بإسفرايين وبها مات في رمضان. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
63 - عُبيد الله بن محمد ابن الإمام أبي بكر أحمد بن الحسين بن عليّ، أبو الحسن البَيْهَقيّ الخُسْرَوْجِرْدِيّ. [المتوفى: 523 هـ]
لم يكن يعرف شيئًا من العلم، بل سمع الكتب من جدّه، وسمع من: أبي يَعْلَى إسحاق بن عبد الرحمن الصّابونيّ، وأبي سعد أحمد بن إبراهيم المقرئ. -[387]- وقدم للحج بعد العشرين، فحدَّث ببغداد، روى عنه: ابن ناصر، وأبو المعمر الأنصاري، وأبو القاسم ابن عساكر، وأبو الفتح المَنْدَائيّ، وآخرون. قال ابن السّمعاني: كره السّماع منه جماعةٌ لقلَّة معرفته بالحديث، وسألت عنه أبا القاسم الدّمشقيّ فقال: ما كان يعرف شيئًا، وكان يتغالى بكُتُب الإجازة ويقول: ما أجيز إلا بطَسُّوج، قال: وسمع لنفسه في جزءٍ، عن جدّه تسميعًا طَريًا، وكان سماعه فيما عداه صحيحًا. وقال أبو محمد ابن الخشاب: سألته عن مولده فقال: سنة تسعٍ وأربعين. وقال ابن ناصر: مات في ثالث جُمَادَى الأولى ببغداد، مرض ثلاثة عشر يومًا. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
267 - عبد الماجد بن عبد الواحد ابن الإمام أبي القاسم عبد الكريم بن هوازن القُشيريُّ، أبو المحاسن النَّيسابوريُّ، [المتوفى: 528 هـ]
خطيب نيسابور. حدَّث عن جده، وأحمد بن الحسن الأزهري. روى عنه عبد الوهَّاب الأنماطي، وغيره. قال ابنه عبد الواحد: توفي أبي في الحادي والعشرين من رمضان. |