معجم الصحابة للبغوي
|
44 - أحمر بن معاوية.
حدثني عبد الله بن عبد الرحمن أبو محمد نا أبو يحيى [محمد بن عمر بن] حفص [بن السكن] بن سواء بن شعيل بن أحمر بن معاوية بن سليم بن لأبي بن // 23 // [الحارث بن صريم بن الحارث وهو مقاعس بن] عمرو بن [كعب] بن سعد بن زيد مناة بن تميم [يكنى أبا شعيل]. 120 - حدثنا أبي عن أبيه أن أحمر بن معاوية وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكان وافد بني تميم وكتب له النبي صلى الله عليه وسلم كتابا ولابنه شعيل وكان أحمر يكنى بأبي شعيل، هذا كتاب لأحمر بن معاوية وشعيل بن أحمر في رحالهم وأموالهم فمن آذاهم [فذمه الله منه] خلية إن كانوا صادقين وكتب علي بن أبي طالب وختم الكتاب بخاتم النبي صلى الله عليه وسلم وكان في أديم عكاظي. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
4014- عمرو بن كعب اليامي
ب د ع: عَمْرو بْن كعب اليامي وقيل: كعب بْن عَمْرو، جد طلحة بْن مصرف. رَوَى لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " تَوَضَّأَ فَمَسَحَ رَأْسَهُ، هَكَذَا مَرَّةً وَاحِدَةً، حتَّى بَلَغَ الْقَذَالَ ". أَخْرَجَهُ الثلاثة، إلا أن أبا عُمَر، قَالَ: يُقال: إنه جد طلحة بْن مصرف، قَالَ: وقَالَ بعض أصحاب الحديث: إن جد طلحة بْن مصرف: صخر بْن عَمْرو، وقَالَ غيره: كعب بْن عَمْرو. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
6133- أبو عمرو بن كعب
س: أبو عمرو بن كعب بن مسعود استشهد يوم بئر معونة، قال ابن إسحاق. أخرجه أبو موسى مختصرا. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
ثم البكائي «1» .
ذكره ثابت بن قاسم في «الدّلائل» ، وساق من طريق هشام بن الكلبي، عن أبي مسكين مولى أبي هريرة، حدثنا الجعيد بن عبد اللَّه بن ماعز، عن مجالد عن ثور بن عبادة البكائي، قال: وفد معاوية بن ثور بن عبادة، وهو شيخ كبير، على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم ومعه ابن له يقال له بشر الأصم وهو عبد عمرو بن كعب بن عبادة البكائي. قلت: وقد تقدم ذكره من وجه آخر في الأصم في حرف الهمزة، وسبق ذكره في عبد اللَّه بن كعب. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
بن عمرو الغفاريّ «1» .
استدركه ابن فتحون، وعزاه للواقدي والطبري، وذكر له قصة تشبه القصة التي تأتي في ترجمة كعب بن عمير. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
جدّ طلحة «2» .
يأتي في كعب بن عمرو إن شاء اللَّه تعالى. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
ثم الحملي.
له إدراك وكان ابن كعب يلقب ب «الأسلع» ، كان من أصحاب حجر بن عدي، وقتل معه بمرج عذراء في أيام معاوية] «2» . |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
ثم البكائي «1» .
ذكره ثابت بن قاسم في «الدّلائل» ، وساق من طريق هشام بن الكلبي، عن أبي مسكين مولى أبي هريرة، حدثنا الجعيد بن عبد اللَّه بن ماعز، عن مجالد عن ثور بن عبادة البكائي، قال: وفد معاوية بن ثور بن عبادة، وهو شيخ كبير، على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم ومعه ابن له يقال له بشر الأصم وهو عبد عمرو بن كعب بن عبادة البكائي. قلت: وقد تقدم ذكره من وجه آخر في الأصم في حرف الهمزة، وسبق ذكره في عبد اللَّه بن كعب. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
بن عمرو الغفاريّ «1» .
استدركه ابن فتحون، وعزاه للواقدي والطبري، وذكر له قصة تشبه القصة التي تأتي في ترجمة كعب بن عمير. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
جدّ طلحة «2» .
يأتي في كعب بن عمرو إن شاء اللَّه تعالى. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
ثم الحملي.
له إدراك وكان ابن كعب يلقب ب «الأسلع» ، كان من أصحاب حجر بن عدي، وقتل معه بمرج عذراء في أيام معاوية] «2» . |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
نبهت عليه في القسم الأول.
|
الإصابة في تمييز الصحابة
|
بن مسعود الأنصاري «1» .
ذكره ابن إسحاق فيمن استشهد ببئر معونة، لا يعرف اسمه. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
وأمه الحضرمية، اسمها الصعبة بنت عبد الله ابن عماد بن مالك بن ربيعة بن أكبر بن مالك بن عويف بن مالك بن الخزرج ابن إياد بن الصدف بن حضرموت بن كندة، يعرف أبوها عبد الله بالحضرمي. ويقَالَ لها بنت الحضرمي. يكنى طلحة أبا محمد، يعرف بطلحة الفياض. وذكر أهل النسب أن طلحة اشترى مالا بموضع يقَالُ له بيسان، فَقَالَ له رسول الله ﷺ: ما أنت إلا فياض، فسمي طلحة الفياض. ولما قدم طلحة المدينة آخى رَسُول اللَّهِ ﷺ بينه وبين كعب ابن مالك حين آخى بين المهاجرين والأنصار. قَالَ ابن إسحاق، وموسى بن عقبة عن ابن شهاب: لم يشهد طلحة بدرا، وقدم من الشام بعد رجوع رَسُول اللَّهِ ﷺ من بدر. وكلم رَسُول اللَّهِ ﷺ في سهمه، فَقَالَ له رسول الله ﷺ: لك سهمك، قَالَ: وأجري يا رَسُول اللَّهِ؟ قال: وأجرك. في ت: تروا. في ت: يعرف بطلحة الخير وطلحة الفياض. وفي أ: ويعرف. في أ: فكلم. في ت: وأجرتى؟ قال: وأجرتك. قَالَ الزبير بن بكار: وكان طلحة بن عبيد الله بالشام في تجارة حيث كانت وقعة بدر، وكان من المهاجرين الأولين، فضرب له رسول الله ﷺ بسهمه، فلما قدم قَالَ: وأجري يا رَسُول اللَّهِ؟ قَالَ: وأجرك. قَالَ الواقدي: بعث رَسُول اللَّهِ ﷺ قبل أن يخرج من المدينة إلى بدر طلحة بن عبيد الله، وسعيد بن زيد إلى طريق الشام يتجسسان الأخبار، ثم رجعا إلى المدينة، فقدماها يوم وقعة بدر. قَالَ أبو عمر: شهد أحدا وما بعدها من المشاهد. قَالَ الزبير وغيره: وأبلى طلحة يوم أحد بلاء حسنا، ووقى رَسُول اللَّهِ ﷺ بنفسه، واتقى النبل عنه بيده حتى شلت إصبعه، وضرب الضربة في رأسه، وحمل رسول الله ﷺ على ظهره حتى استقل على الصخرة، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اليوم أوجب طلحة يا أبا بكر. ويروى أن رَسُول اللَّهِ ﷺ نهض يوم أحد ليصعد صخرة، وكان ظاهر بين درعين فلم يستطع النهوض، فاحتمله طلحة بن عبيد الله فأنهضه حتى استوى عليها، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أوجب طلحة. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ، قَالَ: رَأَيْتُ يَدَ طَلْحَةَ شَلاءَ، وَقَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ، ثُمَّ شَهِدَ طَلْحَةُ الْمَشَاهِدَ كُلَّهَا، وَشَهِدَ الْحُدَيْبِيَةَ وَهُوَ أَحَدُ الْعَشْرَةِ المشهود لهم بالجنة وأحد الستة في أ، ت: كان. في أسد الغابة، صعد. أوجب طلحة: عمل عملا أوجب له الجنة (النهاية) . ليس في أ: وهو في ت. الذين جعل عمر فيهم الشورى، وأخبر أن رسول الله ﷺ توفي وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ. وَرُوِيَ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ نَظَرَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى شَهِيدٍ يَمْشِي عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى طَلْحَةَ. ثُمَّ شَهِدَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ يَوْمَ الْجَمَلِ مُحَارِبًا لِعَلِيٍّ، فَزَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ عَلِيًّا دَعَاهُ فَذَكَّرَهُ أَشْيَاءَ مِنْ سَوَابِقِهِ وَفَضْلِهِ، فَرَجَعَ طَلْحَةُ عَنْ قِتَالِهِ عَلَى نَحْوِ مَا صَنَعَ الزُّبَيْرِ، وَاعْتَزَلَ فِي بَعْضِ الصُّفُوفِ فَرُمِيَ بِسَهْمٍ، فَقَطَعَ مِنْ رِجْلِهِ عِرْقَ النَّسَا، فَلَمْ يَزَلْ دَمُهُ يَنْزِفُ حَتَّى مَاتَ. ويقَالَ: إن السهم أصاب ثغرة نحره، وإن الذي رماه مروان بن الحكم بسهم فقتله. فَقَالَ: لا أطلب بثأري بعد اليوم. وذلك أن طلحة- فيما زعموا- كان ممن حاصر عثمان واستبد عليه. ولا يختلف العلماء الثقات في أن مروان قتل طلحة يومئذ، وكان في حزبه. روى عبد الرحمن بن مهدي، عن حماد بن زيد، عن يَحْيَى بن سعيد، قَالَ: قال طلحة يوم الجمل: ندمت ندامة الكسعي لما ... شريت رضا بني جرم برغمي اللَّهمّ خذ مني لعثمان حتى يرضى ومن حديث صالح بن كيسان، وعبد الملك بن نوفل بن مساحق، والشعبي، وابن أبي ليلى بمعنى واحد: أن عليا رضي الله عنه قال في خطبته هكذا في ى. وفي أ، ت: واشتد. في أ، ت: بنى حزم. وفي ى: بزعمي. من هنا إلى آخر الفقرة ليس في ت، وهو في أ. حين نهوضه إلى الجمل: إن الله عز وجل فرض الجهاد، وجعله نصرته وناصره، وما صلحت دنيا ولا دين إلا به، وإني بليت بأربعة: أدهى الناس، وأسخاهم طلحة، وأشجع الناس الزبير، وأطوع الناس في الناس عائشة، وأسرع الناس إلى فتنة يعلى بن أمية، والله ما أنكروا علي شيئا منكرا، ولا استأثرت بمال، ولا ملت بهوى ، وإنهم ليطلبون حقا تركوه، ودما سفكوه، ولقد ولوه دوني، وإن كنت شريكهم في الإنكار لما أنكروه، وما تبعة عثمان إلا عندهم، وإنهم لهم الفئة الباغية، بايعوني ونكثوا بيعتي، وما استأنوا بي، حتى يعرفوا جوري من عدلي، وإني لراض بحجة الله عليهم وعلمه فيهم، وإني مع هذا لداعيهم ومعذر إليهم، فإن قبلوا فالتوبة مقبولة، والحق أولى ما انصرف إليه، وإن أبوا أعطيتهم حد السيف، وكفى به شافيا من باطل وناصرا، والله إن طلحة، والزبير، وعائشة ليعلمون أني على الحق وأنهم مبطلون. وقد روي عن علي رضي الله عنه أنه قَالَ: والله إني لأرجو أن أكون أنا وعثمان وطلحة، والزبير ممن قَالَ الله تعالى : «وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ» : . وروى معاذ بن هشام، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ قتادة، عن الجارود بن أبى سبرة في ى: وجعل. في أ: وإني منيت. ليس في أ. في أ: إلى هوى. في أ: وما استكانوا في. في أ: ما صرف إليه. سورة الحجر، آية . |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
ابن أخي طلحة بن عبيد الله، أسلم يوم الحديبية. وقيل: بل أسلم يوم الفتح، قتل مع ابن الزبير بمكة في يوم واحد، وكان له من الولد معاذ، وعثمان، رويا عنه. وروى عنه محمد بن المنكدر، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب. من حديثه عن النبي ﷺ قَالَ: رأيت رسول الله ﷺ في عمرة القضية، فسلك بين الشجرتين اللتين في المروة مصعدا. ومن حديثه أيضا عن النبي ﷺ أنه نهى عن لقطة الحاج. وَقَالَ محمد بن سعد: يقَالُ لعبد الرحمن ابن عثمان هذا: شارب الذهب. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
ابن عم طلحة بن عبيد الله، روى عنه محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي قَالَ: حَدَّثَنِي عبد الرحمن بن معاذ، وكان من أصحاب رَسُول اللَّهِ ﷺ قَالَ: خطبنا رسول الله ﷺ ونحن بمنى فذكر الخطبة وفيها: أن ارموا الجمار بمثل حصى الخذف. وقد قيل في هذا الحديث، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن رجل من قومه من بني تيم يقال له معاذ بن عثمان، أو عثمان بن معاذ: أنه سمع رسول الله ﷺ يعلم الناس مناسكهم، فذكر أنه قال: ارموا الجمرة بمثل حصني الخذف. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
صحب النَّبِيّ ﷺ، وَكَانَ من أحدث أصحابه سنا، كذا قَالَ بعضهم. وهذا غلط، ولا يطلق على مثله أَنَّهُ صحب النَّبِيّ ﷺ لصغره، ولكنه رآه، ومات رسول الله ﷺ وهو غلام، واستشهد بإصطخر مع عَبْد اللَّهِ بْن عَامِر بْن كريز، وَهُوَ ابْن أربعين سنة، وَكَانَ على مقدمة الجيش يومئذ. روى عَنِ النبي ﷺ أنه قال: مَا أعطى الله أهل بيتٍ الرفق إلا نفعهم، ولا منعوه إلّا ضرّهم. في هوامش الاستيعاب: جعلهما أبو عمر واحدا، وهما اثنان ذكرهما البخاري وابن أبى حاتم. والقرشي منهما له صحبة. والحضرميّ لم يذكرا له صحبة () . بكسر الهمزة وسكون الخاء المعجمة: بلدة بفارس (ياقوت) . روى عَنْهُ عُرْوَة بْن الزُّبَيْر وَمُحَمَّد بْن سيرين، وهو القائل لمعاوية: إذا أنت لم ترخ الإزار تكرما ... على الكلمة العوراء من كل جانب فمن ذا الَّذِي نرجو لحقن دمائنا ... ومن ذا الَّذِي نرجو لحمل النوائب وابنه عُمَر بْن عُبَيْد الله بْن مَعْمَر أحد أجواد العرب وأنجادها، وَهُوَ الَّذِي قتل أَبَا فديك الحروري، وَهُوَ الَّذِي مدحه العجاج بأرجوزته التي يَقُول فيها: قد جبر الدين الإله فجبر وفيها يقول: لقد سما ابْن معمرٍ حين اعتمر ... مقرا بعيدا من بعيدٍ وصبر وكان عُمَر بْن عُبَيْد الله يلي الولايات، وشهد مع عَبْد الرَّحْمَنِ بْن سمرة فتح كابل، وَهُوَ صاحب الثغرة، كَانَ قاتل عليها حَتَّى أصبح. وله مناقب صالحة، وَكَانَ سبب موت عُمَر هَذَا أن أبن أخيه عُمَر بْن مُوسَى خرج مع الأَشْعَث، فأخذه الْحَجَّاج، فبلغ ذَلِكَ عُمَر وَهُوَ بالمدينة، فخرج يطلب فِيهِ إِلَى عَبْد الْمَلِكِ، فلما بلغ موضعا يقال لَهُ ضمير على خمسة عشر ميلا من دمشق بلغه أن الْحَجَّاج ضرب عنقه، فمات كمدا عَلَيْهِ، فقال الفرزدق يرثيه : يا أيها الناس لا تبكوا على أحدٍ ... بعد الَّذِي بضميرٍ وافق القدرا وكان سن عُمَر بْن عُبَيْد الله حين مات ستين سنة، وَهُوَ مولى أَبِي النَّضْر سَالِم شيخ مَالِك، وأخوه عُثْمَان بْن عَبْد اللَّهِ، قتله شبيب الحروري وأصحابه. ليس في س. ياقوت- ضمر. في ى: القدر. والمثبت من ياقوت، وس. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
بطن من همدان. يقال: إنه جد طلحة ابن مصرف. وقال بعض أصحاب الحديث: إن جد طلحة بن مصرف صخر ابن عَمْرو. وقال غيره: كَعْب بْن عَمْرو، فاللَّه أعلم. من س. الطبقات: - في هوامش الاستيعاب: قال ابن دريد: ومنهم أبو خارجة، وهو عمرو بن قيس، شهد بدر (ورقة ) . في ى: اليمامي. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
من بني الْحَارِث بْن الخزرج، حليف بني عبد الأشهل، يكنى أَبَا عَمْرو، شهد أحدا وما بعدها من المشاهد، ثُمَّ فتح الله على يديه الري فِي زمن عُمَر سنة ثلاث وعشرين، وهو أحد العشرة الذين وجّههم عُمَر إِلَى الكوفة من الأنصار، وَكَانَ فاضلا، ولاه علي بْن أَبِي طالب على الكوفة، فلما خرج علي إِلَى صفين حمله معه وولاها أَبَا مَسْعُود البدري، وَرَوَى زكريا بْن أَبِي زائدة، عَنِ ابْن إِسْحَاق، عَنْ عَامِر بْن سَعْد، قَالَ: دخلت على أَبِي مَسْعُود الأَنْصَارِيّ وقرظة بْن كَعْب، وثابت بْن زَيْد، وهم فِي عرس، لهم، وجوار يتغنين، فقلت: أتسمعون هَذَا وأنتم أصحاب مُحَمَّد ﷺ؟ فقالوا: إنه قد رخص لنا فِي الغناء فِي العرس والبكاء على الميت من غير نوح. شهد قرظة بْن كَعْب مع علي مشاهده كلها، وتوفي فِي خلافته فِي دار ابتناها بالكوفة، وصلى عَلَيْهِ علي بْن أَبِي طالب. وقيل: بل توفي فِي إمارة المغيرة بن شعبة بالكوفة فِي صدر أيام مُعَاوِيَة. والأول أصح إن شاء الله تعالى. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
صحب النَّبِيّ ﷺ، وَكَانَ ممن أسلم يَوْم الْفَتْح، وابنه عَبْد اللَّهِ بْن مَعْمَر لَهُ صحبة أيضا. تم القسم الثالث ويليه القسم الرابع والأخير المجلد الرابع تتمة حرف الميم باب معن |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-ع: أَبُو بَكْر الصِّدِّيق، خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. اسمه عبد الله - ويقال: عتيق - بن أبي قُحافة عُثْمَانَ بْن عَامِرِ بْن عَمْرِو بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ بْن كعب بْن لؤي القرشي التَّيْميّ رضي الله عنه. [المتوفى: 13 ه]
-[61]- روى عنه خلْق من الصحابة وقدماء التابعين، من آخرهم: أَنْس بْن مالك، وَطَارِقِ بْن شِهَابٍ، وَقَيْسِ بْن أَبِي حَازِمٍ، ومُرَّة الطيب. قَالَ ابن أبي مُلَيْكَة وغيره: إنّما كان عتيق لقبًا له. وعن عائشة قالت: اسمه الَّذِي سمّاه أهلُهُ به " عبد الله "، ولكن غَلَب عليه عَتِيق. وَقَالَ ابن معين: لَقَبه عتيق؛ لأنّ وجهه كان جميلًا، وكذا قَالَ اللَّيْث بْن سَعْد. وَقَالَ غيره: كان أعْلم قريش بأنسابها. وقيل: كان أبيض نحيفًا خفيف العارضين، معروق الوجه، غائر العينين، ناتئ الجبهة، يخضب شيبه بالحناء والكتم. وكان أول من آمن من الرجال. وَقَالَ ابن الأعرابي: العرب تقول للشيء قد بلغ النهاية في الجودة: عتيق. وعن عائشة قالت: ما أسلم أبوا أحدٍ من المهاجرين إلا أَبُو بكر. وعن الزُّهْرِيّ قَالَ: كان أَبُو بكر أبيض أصفر لطيفًا جعدًا مسترق الوركين، لَا يثبت إزاره على وركيه. وَجَاءَ أَنَّهُ اتَّجَرَ إِلَى بُصْرَى غير مرة، وأنه أنفق أمواله عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا نَفَعَنِي مَالٌ مَا نَفَعَنِي مَالُ أَبِي بَكْرٍ ". وَقَالَ عُرْوةُ بْن الزُّبَيْر: أسلم أبو بكر يوم أسلم وله أربعون ألف دينار. وَقَالَ عمرو بْن العاص: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أي الرجال أحب إليك؟ قَالَ: " أَبُو بكر ". -[62]- وَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: " لا يبغض أبا بكر وعمر مؤمنٌ، ولا يحبُّهما منافق ". وَقَالَ الشَّعْبِيُّ عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلَيَّ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَظَرَ إِلَى أَبِي بكر وعمر فقال: " هذان سيدا كهول أهل الْجَنَّةِ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ إِلَّا النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ، لَا تُخْبِرْهُمَا يَا عَلِيُّ ". وَرُوِيَ نَحْوُهُ مِنْ وُجُوهٍ مُقَارِبَةٍ عَنْ زَرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، وَعَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، وَهَرِمٍ - عَنْ عَلِيٍّ. وَقَالَ طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - مِثْلَهُ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ - مِثْلُهُ. أَخْرَجَهُ الترمذي، قال: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ الموقري عن الزهري، ولم يصح. قال ابن مسعود: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا ". رَوَى مِثْلَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، فَزَادَ: " وَلَكِنْ أخي وصاحبي في اللَّهِ، سُدُّوا كُلَّ خَوْخَةٍ فِي الْمَسْجِدِ غَيْرَ خَوْخَةِ أَبِي بَكْرٍ ". -[63]- هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ عُمَرَ - أَنَّهُ قَالَ: أَبُو بَكْرٍ سيدنا وخيرنا وَأَحَبُّنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. صححه الترمذي. وصحح من حديث الجريري، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْن شَقِيقٍ، قَالَ: قُلْتُ لعائشة: أيّ أصحاب النّبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قالت: أَبُو بكر، قلت: ثمَّ من؟ قالت: عُمَر، قلت: ثم من؟ قالت: ثم أَبُو عبيدة، قلت: ثمَّ من؟ فسكتت. مَالِكٌ في " الموطأ " عن أبي النضر، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ: " إِنَّ عَبْدًا خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا مَا شَاءَ وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ، فَاخْتَارَ مَا عِنْدَهُ! " فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَدَيْنَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا! قَالَ: فَعَجِبْنَا، فَقَالَ النَّاسُ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا الشَّيْخِ، يُخْبِرُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ عَبْدٍ خَيَّرَهُ اللَّهُ، وَهُوَ يَقُولُ: فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا! قَالَ: فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الْمُخَيَّرُ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ أَعْلَمَنَا بِهِ! فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ مِنْ أمن الناس علي في صحبته وماله أبو بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الْإِسْلَامِ، لَا تُبْقَيَنَّ فِي الْمَسْجِدِ خَوْخَةٌ إِلَّا خَوْخَةُ أَبِي بَكْرٍ ". مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ. وَقَالَ أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي الْمُعَلَّى، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ. -[64]- وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا لِأَحَدٍ عِنْدَنَا يَدٌ إِلَّا وَقَدْ كَافَأْنَاهُ مَا خَلَا أَبَا بَكْرٍ، فَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا يَدًا يُكَافِئُهُ اللَّهُ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَا نَفَعَنِي مَالٌ قَطُّ مَا نَفَعَنِي مَالُ أَبِي بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، أَلَا وَإِنَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيلُ اللَّهِ ". قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَكَذَا قَالَ فِي حَدِيثِ كَثِيرٍ النَّوَّاءِ، عَنْ جُمَيْعِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ - أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: " أَنْتَ صَاحِبِي عَلَى الْحَوْضِ، وَصَاحِبِي فِي الْغَارِ ". وَرُوِيَ عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا يَنْبَغِي لِقَوْمٍ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَؤُمَّهُمْ غَيْرُهُ ". تَفَرَّدَ بِهِ عِيسَى بْنُ مَيْمُونٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، وَهُوَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ. وقال مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ: أَخْبَرَنِي أَبِي أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكَلَّمَتْهُ فِي شَيْءٍ، فَأَمَرَهَا بِأَمْرٍ، فَقَالَتْ: أَرَأَيْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ لَمْ أَجِدْكَ؟ قَالَ: " إِنْ لَمْ تَجِدِينِي فَأْتِي أَبَا بَكْرٍ ". مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ. وَقَالَ أَبُو بكر الهُذلي عَنِ الحسن، عَنْ عليّ قَالَ: لقد أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أبا بكر أن يصليّ بالنّاس، وإني لشاهدٌ وما بي مرض. فرضينا لدنيانا من رضي به النّبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لديننا. -[65]- وَقَالَ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَرَضِهِ: " ادْعِي لِي أَبَاكِ وَأَخَاكِ حَتَّى أَكْتُبَ كِتَابًا، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَمَنَّى مُتَمَنٍّ وَيَقُولَ قَائِلٌ، وَيَأْبَى اللَّهُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَّا أَبَا بَكْرٍ ". هَذَا حديث صحيح. وقال نافع بن عمر: حدثنا ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي مَرَضِهِ: " ادْعُوا لِي أَبَا بَكْرٍ وَابْنَهُ فَلْيَكْتُبْ لِكَيْلا يَطْمَعَ فِي أَمْرِ أَبِي بَكْرٍ طَامِعٌ وَلَا يَتَمَنَّى مُتَمَنٍّ "، ثُمَّ قَالَ: " يَأْبَى اللَّهُ ذَلِكَ وَالْمُسْلِمُونَ ". تَابَعَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ؛ مِنْهُمْ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، ولفظه: " معاذ الله أن يختلف المؤمنون فِي أَبِي بَكْرٍ ". وَقَالَ زَائِدَةُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالت الأنصار: منا أمير ومنكم أمير، فأتاهم عُمَرُ فَقَالَ: أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَمَرَ أَبَا بَكْرٍ فَأَمَّ النَّاسَ، فَأيُّكُمْ تَطِيبُ نَفْسُهُ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَبَا بَكْرٍ؟ فَقَالُوا: نَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ نتقدم أبا بكر رضي الله عنه. وأخرج البخاري من حديث أبي إدريس الخُولانِيّ قَالَ: سمعت أبا الدَّرْدَاء يَقُولُ: كان بين أبي بكر وعمر محاورةٌ فأغضب أَبُو بكر عُمَر، فانصرف عنه عُمَر مُغْضَبًا، فاتبعه أَبُو بَكْر يسأله أن يستغفر له، فلم يفعل حتى أغلق بابه في وجهه، فأقبل أَبُو بكر إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاء: ونحن عنده، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أما صاحبكم هذا فقد غَامَرَ ". قَالَ: وندم عُمَر على مَا كان منه، فأقبل حتى سلم وجلس إلى النّبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقص عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الخبر، قَالَ أَبُو الدَّرْدَاء: وغِضبَ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وجعل أَبُو بكر يَقُولُ: والله يَا رَسُولَ اللَّهِ لأَنَا كنتُ أظْلَمُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " هل أنتم تاركو لي صاحبي؟ إني قلت: يا أيها النَّاس، إني رسول الله إليكم جميعًا، -[66]- فَقُلْتُم: كذَبْتَ، وَقَالَ أَبُو بكر: صَدَقْتَ ". وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ السَّلامِ بْنِ حرب، عن أبي خالد الدالاني قال: حَدَّثَنِي أَبُو خَالِدٍ مَوْلَى جَعْدَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَتَانِي جِبْرِيلُ فَأَخَذَ بِيَدِي، فَأَرَانِي الْبَابَ الَّذِي تَدْخُلُ مِنْهُ أُمَّتِي الْجَنَّةَ "، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ مَعَكَ حَتَّى أَنْظُرَ إِلَيْهِ، قَالَ: " أَمَا إِنَّكَ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي ". أَبُو خَالِدٍ مَوْلَى جَعْدَةَ لَا يُعْرَفُ إِلا بِهَذَا الْحَدِيثِ. وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ سُمَيْعٍ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ لِأَبِي عُبَيْدَةَ: ابْسُطْ يَدَكَ حَتَّى أُبَايِعَكَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " أَنْتَ أَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ "، فَقَالَ: مَا كُنْتُ لِأَتَقَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْ رَجُلٍ أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَؤُمَّنَا، فَأَمَّنَا حَتَّى مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ: أَبُو بَكْرٍ خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْقُرْآنِ؛ لأَنَّ فِي الْقُرآنِ فِي الْمُهَاجِرِينَ: {{أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ}}، فَمَنْ سَمَّاهُ اللَّهُ صَادِقًا لَمْ يَكْذِبْ، هُمْ سَمَّوْهُ وَقَالُوا: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ قَالَ: لَمَّا بُويِعَ أَبُو بَكْرٍ أَصْبَحَ وَعَلَى سَاعِدِهِ أبْرَاد، فَقَالَ عُمَرُ: مَا هَذَا؟ قَالَ: يَعْنِي لِي عِيَالٌ، قَالَ: انْطَلِقْ يَفْرِضْ لَكَ أَبُو عبيدة. فانطلقنا إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ، فَقَالَ: أَفْرِضُ لَكَ قُوتَ رَجُلٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَكِسْوَتَهُ، وَلَكَ ظَهْرُكَ إِلَى الْبَيْتِ. وقالت عائشة: لمّا استُخْلِفَ أَبُو بكر ألقى كل دينار ودرهم عنده في بيت المال، وَقَالَ: قد كنتُ أتَّجِرُ فيه وألْتَمِسُ به، فلمّا وُلِّيتُهُم شغلوني. -[67]- وَقَالَ عطاء بْن السائب: لمّا استُخْلِف أَبُو بكر أصبح وعلى رقبته أثوابٌ يتجر فيها، فلقيه عُمَر وأبو عبيدة فكلَّماه، فَقَالَ: فمن أين أطْعِم عيالي؟ قالا: أنْطِلقْ حتى نفرض لك. قَالَ: ففرضوا له كل يومٍ شطر شاة، وماكسوه في الرأس والبطن. وَقَالَ عُمَر: إليَّ القضاء، وَقَالَ أَبُو عبيدة: إليَّ الفيء. فَقَالَ عُمَر: لقد كان يأتي عليّ الشهرُ مَا يختصم إليّ فيه اثنان. وعن ميمون بن مهران قال: جعلوا له ألفين وخمسمائة. وَقَالَ محمد بْن سيرين: كان أَبُو بكر أعْبَرَ هذه الأمة لِرُؤْيَا بعد النّبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقَالَ الزُّبَيْر بْن بكار، عن بعض أشياخه قَالَ: خُطَباء الصحابة أَبُو بكر وعليّ. وَقَالَ عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تَدْعُو عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ هَذِهِ الأَبْيَاتِ، وَقَالَتْ: وَاللَّهِ مَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ شِعْرًا فِي جَاهِلِيَّةِ وَلا فِي إِسْلامٍ، وَلَقَدْ تَرَكَ هُوَ وَعُثْمَانُ شُرْبَ الْخَمْرِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. وَقَالَ كثير النَّواء، عَنْ أبي جعفر الباقر: إنّ هذه الآية نزلت في أبي بكر وعمر وعلي: {{وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا}} الآية. وَقَالَ حُصَيْن، عَنْ عبد الرحمن بْن أبي ليلى أن عُمَر صعِد المنْبَرَ، ثُمَّ قَالَ: ألا إن أفضل هذه الأمة بعد نبيها أَبُو بكر، فمن قَالَ غير ذلك بعد مقامي هذا فهو مُفْتَرٍ، عليه مَا على الْمُفْتَرِي. وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ وجماعة: حدثنا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا نَقُولُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا ذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ اسْتَوَى النَّاسُ، فيبلغ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلا ينكره. -[68]- وقال علي رضي الله عنه: خَيْرُ هَذِهِ الأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْر وعمر. هذا والله العظيم قاله عليّ وهو متواتر عنه، لأنه قاله على منبر الكوفة، فلعن الله الرّافضة مَا أجهلهم. وَقَالَ السُّدِّيُّ، عَنْ عبد خَيْرٍ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: أَعْظَمُ النَّاسِ أَجْرًا فِي الْمَصَاحِفِ أَبُو بَكْرٍ؛ كَانَ أَوَّلَ مَنْ جَمَعَ الْقُرْآنَ بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ. إِسْنَادُهُ حَسَنٌ. وَقَالَ عقيل، عَنِ الزُّهْرِيّ أنّ أبا بكر والحارث بْن كِلْدَةَ كانا يأكلان خزيرةً أُهْدِيَت لأبي بكر، فَقَالَ الحارث: ارفع يدك يا خليفة رسول الله، والله إنّ فيها لَسمّ سنةٍ، وأنا وأنت نموت في يومٍ واحد، قَالَ: فلم يزالا عليلَيْن حتى ماتا في يومٍ واحد عند انقضاء السنة. وعن عائشة قالت: أول ما بدئ مَرَضُ أبي بكر أنّه اغْتَسَلَ، وكان يومًا باردًا، فحُمّ خمسة عشر يومًا لَا يخرج إلى صلاة، وكان يأمر عمر بالصلاة، وكانوا يعودونه، وكان عثمان ألْزمهُم له في مرضه. وتُوُفِّيَ مساءَ ليلة الثلاثاء لثمانٍ بقين من جمادى الآخرة. وكانت خلافته سنتين ومائة يوم. وقال أبو معشر: سنتين وأربعة أشهر إلَّا أربع ليالٍ، عَنْ ثلاث وستين سنة. وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ. قَالَ: وَأَخْبَرَنَا بُرْدَانُ بْنُ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ محمد بن إبراهيم التيمي. وأخبرنا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عن عبد الله النخعي، دَخَلَ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمَّا ثَقُلَ دَعَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، فَقَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ عُمَرَ، فَقَالَ: مَا تَسْأَلُنِي عَنْ أَمْرٍ إِلا وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، قَالَ: وَإِنْ، فَقَالَ: هُوَ وَاللَّهِ أَفْضَلُ مِنْ رَأْيِكَ فِيهِ، ثُمَّ دَعَا عُثْمَان فَسَأَلَهُ عَنْ عُمَرَ، فَقَالَ: عِلْمِي فِيهِ أَنَّ سَرِيرَتَهُ خَيْرٌ مِنْ عَلانِيَتِهِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ فِينَا مِثْلُهُ. فَقَالَ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، وَاللَّهِ لَوْ تَرَكْتُهُ مَا عَدَوْتُكَ، وَشَاوَرَ مَعَهُمَا سَعِيد بْن زَيْدٍ، وَأُسَيْد بْن الْحُضَيْرِ، وَغَيْرهمَا، فَقَالَ قَائِلٌ: مَا تَقُولُ لِرَبِّكَ إِذَا سَأَلَكَ عَنِ -[69]- اسْتِخْلافِكَ عُمَرَ وَقَدْ تَرَى غِلْظَتَهُ؟ فَقَالَ: أَجْلِسُونِي، أَبِاللَّهِ تُخَوِّفُونِي! أَقُولُ: اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْهِمْ خَيْرَ أَهْلِكَ. ثُمَّ دَعَا عُثْمَانَ فَقَالَ: اكْتُبْ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذَا مَا عَهِدَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي قُحَافَةَ فِي آخِرِ عَهْدِهِ بِالدُّنْيَا خَارِجًا مِنْهَا، وَعِنْدَ أَوَّلِ عَهْدِهِ بِالآخِرَةِ دَاخِلا فِيهَا، حَيْثُ يُؤْمِنُ الْكَافِرُ، وَيُوقِنُ الْفَاجِرُ، وَيَصْدُقُ الكاذب، إني استخلفت عليكم بعدي عمر بن الخطاب فاسمعوا لَهُ وَأَطِيعُوا، وَإِنِّي لَمْ آلَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَدِينَهُ وَنَفْسِي وَإِيَّاكُمْ خَيْرًا، فَإنْ عَدَلَ فَذَلِكَ ظَنِّي بِهِ وَعِلْمِي فِيهِ، وَإِنْ بَدَّلَ فَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا اكْتَسَبَ، وَالْخَيْرَ أَرَدْتُ، وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ {{وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ}} وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي الْحَدِيثِ: لَمَّا أَنْ كَتَبَ عُثْمَانُ الْكِتَابَ أُغْمِيَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ، فَكَتَبَ عُثْمَانُ مِنْ عِنْدِهِ اسْمَ عُمَرَ، فَلَمَّا أَفَاقَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ: اقْرَأْ مَا كَتَبْتَ، فَقَرَأَ، فَلَمَّا ذَكَرَ (عُمَرَ) كَبَّر أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ: أَرَاكَ خِفْتَ إِنْ افْتَلَتَتْ نَفْسِي الاخْتِلافَ، فَجَزَاكَ اللَّهُ عَنِ الإِسْلامِ خَيْرًا، وَاللَّهِ إِنْ كُنْتَ لَهَا أَهْلا. وَقَالَ عُلْوَانُ بْنُ دَاوُدَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ. وَقَدْ رَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُلْوَانَ، عَنْ صَالِحٍ نَفْسِهِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ أَعُودُهُ فِي مَرَضِهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَسَأَلْتُهُ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ؟ فَقَالَ: بِحَمْدِ اللَّهِ بَارِئًا، أَمَّا إِنِّي عَلَى مَا تَرَى وَجِعٌ، وَجَعَلْتُمْ لِي شُغُلا مَعَ وَجَعِي، جَعَلْتُ لَكُمْ عَهْدًا بَعْدِي، وَاخْتَرْتُ لَكُمْ خَيْرَكُمْ فِي نَفْسِي فَكُلُّكُمْ وَرِمَ لِذَلِكَ أَنْفُهُ رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ الأَمْرُ لَهُ. ثُمَّ قَالَ: أَمَا إِنِّي لا آسَى عَلَى شَيْء إِلا عَلَى ثَلاثٍ فَعَلْتُهُنَّ، وَثَلاثٍ لَمْ أَفْعَلْهُنَّ، وَثَلاثٍ وَدِدْتُ أَنِّي سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُنَّ؛ وَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ كَشَفْتُ بيت فاطمة وتركته وإن أغلق على الخرب، وَدِدْتُ أَنِّي يَوْمَ سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ كُنْتُ قَذَفْتُ الأَمْرَ فِي عُنُقِ عُمَرَ أَوْ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ -[70]- وَجَّهْتُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى أَهْلِ الرِّدَّةِ وَأَقَمْتُ بِذِي الْقِصَّةِ، فَإِنْ ظَفِرَ الْمُسْلِمُونَ وَإِلا كُنْتُ لَهُمْ مَدَدًا وَرِدْءًا، وَوَدِدْتُ أَنِّي يَوْمَ أُتِيتُ بِالأَشْعَثِ أَسِيرًا ضَرَبْتُ عُنُقَهُ، فَإِنَّهُ يُخَيَّلُ إِلَيَّ أَنَّهُ لا يَكُونُ شَرٌّ إِلا طَارَ إِلَيْهِ، وَوَدِدْتُ أَنِّي يَوْمَ أُتِيتُ بِالْفُجَاءَةِ السُّلَمِيِّ لم أكن حرقته وقتلته أو أطلقته، وَوَدِدْتُ أَنِّي حَيْثُ وَجَّهْتُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى الشَّامِ وَجَّهْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ إِلَى الْعِرَاقِ، فَأَكُونُ قَدْ بَسَطْتُ يَمِينِي وَشِمَالِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ. وَوَدِدْتُ أَنِّي سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَنْ هَذَا الأَمْرُ وَلا يُنَازِعُهُ أَهْلَهُ، وَأَنِّي سَأَلْتُهُ هَلْ للأنصار في هذا الأمر شيء؟ وأني كنت سَأَلْتُهُ عَنِ الْعَمَّةِ وَبِنْتِ الأَخِ، فَإِنَّ فِي نَفْسِي مِنْهَا حَاجَةً. رَوَاهُ هَكَذَا وَأَطْوَلَ مِنْ هَذَا ابْنُ وَهْبٍ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، أَخْرَجَهُ كَذَلِكَ ابْنُ عَائِذٍ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: حَضَرْتُ أَبِي وَهُوَ يَمُوتُ، فَأَخَذَتْهُ غشْيَةٌ فتمثَّلْتُ: مَنْ لا يَزَالُ دَمْعُهُ مُقَنَّعًا ... فَإِنَّهُ لا بُدَّ مَرَّةً مَدْفُوقُ فَرَفَعَ رَأْسَهُ وَقَالَ: يَا بُنَيَّةُ، لَيْسَ كَذَلِكَ، وَلَكِنْ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {{وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ}} وَقَالَ موسى الجُهنيُّ، عَنْ أبي بكر بْن حفص بْن عُمَر إنّ عائشة تمثَّلَت لمّا احتضر أَبُو بكر: لَعَمْرُكَ مَا يُغْني الثَّرَاءُ عَنِ الْفَتَى ... إذا حشرجت يومًا وضاق بها الصَّدْرُ فَقَالَ: ليس كذاك، ولكن: {{وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ}}، إنّي قد نَحَلْتُكِ حائطًا وإنّ في نفسي منه شيئًا، فرديه على الميراث، قالت: نعم، قَالَ: أما إنّا مُنْذُ وُلِّينا أمر المُسْلِمين لم نأكل لهم دينارًا ولا درهمًا، ولكنّا أكلنا من جريش طعامهم في بطوننا، ولبِسْنا من خشن ثيابهم على ظهورنا، وليس عندنا من فيء المُسْلِمين شيءٌ إِلَّا هذا العبد الحبشي وهذا البعير الناضح وجرد هذه القطيفة، فإذا مت فابعثي بهنّ إلى عُمَر، ففعلت. وَقَالَ القاسم، عَنْ عائشة: أن أبا بكر حين حَضَرهُ الموت قَالَ: إنّي لَا |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-ع: طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَمْرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مُرَّه التَّيْميّ، أَبُو محمد [المتوفى: 36 ه]
أحد السابقين الأوّلين، وأحدُ العَشْرة المشهود لهم بالجنة. رَوَى عَنْهُ: بنوه يحيى، وموسى، وعيسى، وقيس بن أبي حازم، والأحنف بن قيس، والسّائب بن يزيد، وأبو عثمان النَّهْديّ، وأبو سَلَمَةَ بن عبد الرحمن. وغاب عن بدْر في تجارة بالشام، فضرب له رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بسهمه وأجْره، وخرج مع عمر إلى الجابية، وكان على المهاجرين. وكان رجلًا آدم، كثيرَ الشعر، ليس بالجعد، وبالسبط، حَسَنَ الوجْه، إذا مشى أسرع، ولا يُغَيّر شَيْبَه. رَوَى التِّرْمِذِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ يَوْمَ أُحُدٍ: " أوْجَبَ طَلْحَةُ ". وَقَالَ الصَّلْتُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى شَهِيدٍ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْهِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى طَلْحَةَ ". -[294]- وَقَالَ عبد العزيز بن عمران: حدّثني إسحاق بن يحيى، حدّثني موسى بن طلحة، قَالَ: كان طلحة أبيض يضرب إلى حُمْرة، مربوعًا، إلى القِصَر أقرب، رَحْب الصَّدْر، بعيد مَا بين المِنْكَبين، ضخم القَدَمَيْن إذا التفت التفت جميعًا. وعن عائشة، وأمّ إسحاق ابنتي طلحة قالتا: جُرِحَ أبونا يوم أُحُد أربعًا وعشرين جراحة، وقع منها في رأسه شجّةٌ، وقُطِع نَساه، وشُلَّت أصابعُه. وَعَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " طَلْحَةُ مِمَّنْ قَضَى نَحْبَهُ ". رَوَاهُ الطَّيَالِسِيُّ فِي " مُسْنَدِهِ ". وَفِي " مُسْلِمٍ " مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ عَلَى حِرَاءٍ هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، فَتَحَرَّكَتِ الصَّخْرَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " اثْبُتْ حِرَاءُ، فَمَا عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ ". وَعَنْ عَلِيٍّ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: " طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ جَارَايَ فِي الْجَنَّةِ ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ قَالَ: ابْتَاعَ طَلْحَةُ بِئْرًا بِنَاحِيَةِ الْجَبَلِ، ونحر -[295]- جَزُورًا فَأَطْعَمَ النَّاسَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " أَنْتَ طَلْحَةُ الْفَيَّاضُ ". وَقَالَ مجالد، عن الشعبي، عن قبيصة بن جابر: صَحِبْتُ طَلْحَةَ، فَمَا رَأَيْتُ أَعْطَى لِجَزِيلِ مَالٍ مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ مِنْهُ. وَقَالَ أَبُو إِسْمَاعِيلَ الترمذي: حدثنا سُلَيْمَانُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ عِيسَى بن موسى بن طلحة التيمي، قال: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، أَنَّ أَبَاهُ أَتَاهُ مَالٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ سَبْعُمِائَةِ أَلْفٍ، فَبَاتَ لَيْلَتَهُ يَتَمَلْمَلُ، فَقَالَتْ لَهُ زَوْجَتُهُ: مَا لَكَ؟ فَقَالَ: تَفَكَّرْتُ فَقُلْتُ: مَا ظَنُّ رُجلٍ بِرَبِّهِ يَبِيتُ وَهَذَا الْمَالُ فِي بَيْتِهِ، قَالَتْ: فَأَيْنَ أَنْتَ عَنْ بَعْضِ أَخِلائِكَ، فَإِذَا أَصْبَحْتَ فَاقْسِمْهَا، فَقَالَ: إِنَّكِ مُوَفَّقَةٌ - وَهِيَ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ الصِّدِّيقِ - فَقَسَّمَهَا بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، فَبَعَثَ إِلَى عَلِيٍّ مِنْهَا، وَأَعْطَى زَوْجَتَهُ مَا فَضِلَ، فَكَانَ نَحْوَ أَلْفِ دِرْهَمٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو وَجَمَاعَةٌ كِتَابَةً، أن عمر بن طبرزد أخبرهم، قال: أخبرنا هبة الله بن الحصين، قال أخبرنا ابن غيلان، قال: حدثنا أبو بكر الشافعي، قال: حدثنا إبراهيم الحربي، قال: حدثنا عبد الله بن عمر، قال: حدثنا محمد بن يعلى، قال: حدثنا الْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى طَلْحَةَ، فَسَأَلَهُ وَتَقَرَّبَ إليه برحم، فقال: إن هذه لَرَحِمٌ مَا سَأَلَنِي بِهَا أَحَدٌ قَبْلَكَ، إِنَّ لِي أَرْضًا قَدْ أَعْطَانِي بِهَا عُثْمَانُ ثَلاثَمِائَةِ أَلْفٍ، فَإِنْ شِئْتَ الأَرْضَ، وَإِنْ شِئْتَ ثَمَنَهَا، قال: بَلِ الثَّمَنَ، فَأَعْطَاهُ. وَرُوِيَ أنّه فَدَى عشرةً من أسارى بدْرٍ بماله، ولطلحة حكايات -[296]- سِوَى هذه في السّخاء. وعن محمد بن إبراهيم التَّيْميّ، قَالَ: كان يغلّ طلحة بالعراق أربعمائة ألف، ويغلّ بالسَّراة عشرة آلاف دينار، وكان يكفي ضعفاء بني تَيْمٍ، ويقضي ديونهم، ويُرسل إلى عائشة كلّ سنةٍ بعشرة آلاف. وَقَالَ عمرو بن دينار: حدثني مولى لطلحة أنّ غلّته كانت كلّ يومٍ ألف درْهم. وقال الواقدي: حدثني إسحاق بن يحيى، عن موسى بن طلحة، أنّ معاوية سأله: كم ترك أَبُو محمد من العَيْن؟ قَالَ: ترك ألفي ألف ومائتي دِرْهم، ومائتي ألف دينار، فَقَالَ: عاش سخيًّا حميدًا، وقُتِلَ فقيدًا. قد ذَكَرْنا أنّ مروان كان في جيش طلحة والزُّبَيْر يوم الجمل، وأنّه رمى بسهمٍ على طلحة فقتله، فَقَالَ مُجالد، عن الشَّعْبيَّ قَالَ: رأى عليّ طلحة في بعض الأودية مُلْقى، فنزل فمسح التراب عن وجهه، ثمّ قَالَ: عزيزٌ عليّ أبا محمد أنّ أراك مُجدَّلًا في الأودية، ثمّ قَالَ: إلى الله أشكو عُجَري وبُجَري. قَالَ الأصمعيّ: معناه: سرائري وأحزاني التي تموج في جَوْفي. وَقَالَ ليث، عن طلحة بن مُصَرِّف، إنّ عليًّا انتهى إلى طلحة وقد مات، فنزل وأجلسه، ومسح الغُبار، عن وجهه ولحيته، وهو يترحم عليه وهو يقول: ليتني متُّ قبل هذا اليوم بعشرين سنة. قال أبو أسامة: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، قال: حدثنا قَيْسٌ قَالَ: رَمَى مَرْوَانُ يَوْمَ الْجَمَلِ طَلْحَةَ بِسَهْمٍ فِي رُكْبَتِهِ، فَجَعَلَ الدَّمُ يَسِيلُ، فَإِذَا أَمْسَكُوهُ اسْتَمْسَكَ، وَإِذَا تَرَكُوهُ سَالَ، فَقَالَ دَعُوهُ، فَإِنَّمَا هُوَ سَهْمٌ أَرْسَلَهُ اللَّهُ، قَالَ: فَمَاتَ، فدفناه على شاطئ الكلاء، فرآه بَعْضُ أَهْلِهِ أَنَّهُ أَتَاهُ فِي الْمَنَامِ فَقَالَ: أَلا تُرِيحُونِي مِنْ هَذَا الْمَاءِ، فَإِنِّي قَدْ غَرِقْتُ - ثَلاثَ مَرَّاتٍ يَقُولُهَا - قَالَ: فَنَبَشُوهُ، فَإِذَا هُوَ أَخْضَرُ كَأَنَّهُ السَّلْقُ، فَنَزَعُوا عَنْهُ الْمَاءَ فاستخرجوه، فإذا -[297]- مَا يَلِي الأَرْضَ مِنْ لِحْيَتِهِ وَوَجْهِهِ قَدْ أَكَلَتْهُ الأَرْضُ. فَاشْتَرَوْا لَهُ دَارًا مِنْ دُورِ آلِ أَبِي بَكْرَةَ، بِعَشَرَةِ آلافٍ فَدَفَنُوهُ فِيهَا. الكلاء بالمدّ والتّشديد: مرسى المراكب، ويُسمَّى الميناء. وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ وَغَيْرُهُ: حَدَّثَنَا أَبُو مَالِكٍ الأَشْجَعِيُّ، عَنْ أَبِي حَبِيبَةَ مَوْلَى طَلْحَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَلِيٍّ مَعَ عِمْرَانَ بْنِ طَلْحَةَ بَعْدَ الْجَمَلِ، فَرَحَّبَ بِهِ وَأَدْنَاهُ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ: إِنِّي لأَرْجُو اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي وَأَبَاكَ مِمَّنْ قَالَ فِيهِمْ: {{" وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غل إخوانا "}} الآيَةَ. فَقَالَ رَجُلانِ عِنْدَهُ: اللَّهُ أَعْدَلُ مِنْ ذلك، فقال: قوما أبعد أرضا وَأَسْحَقَهَا، فَمَنْ هُوَ إِذَا لَمْ أَكُنْ أَنَا وطلحة، يا ابن أَخِي إِذَا كَانَتْ لَكَ حَاجَةٌ فَأْتِنَا. وعن أمّ يحيى قالت: قُتِلَ طلحة وفي يد خازنه ألف ألف دِرْهِم، ومائتا ألف دِرْهم، وَقُوِّمَتْ أصولُه وعِقارُه بثلاثين ألف ألف دِرْهم. وقد مضى من أخباره في وقعة الجمل، حَشَرنا الله معه. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
210 - ع: الْقَاسِمُ بْن مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْن عَامِرِ بْن عمرو بْن كعب بن سعد بْنِ تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ الْقُرَشِيُّ التَّيْمِيُّ الْمَدَنِيُّ الْفَقِيهُ أَبُو مُحَمَّدٍ، وَقِيلَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، [الوفاة: 101 - 110 ه]
أَحَدُ الْأَعْلَامِ. وُلِدَ فِي خِلافَةِ عُثْمَانَ، وَكَانَ خَيْرًا مِنْ أَبِيهِ بِكَثِيرٍ، نَشَأَ بَعْدَ قَتْلِ أَبِيهِ فِي حِجْرِ عَمَّتِهِ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، فَسَمِعَ مِنْهَا، وَمِنْ: ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَمُعَاوِيَةَ، وَصَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ، وَفَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، وَطَائِفَةٍ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ، وَالزُّهْرِيُّ، وَرَبِيعَةُ، وَابْنُ الْمُنْكَدِرِ، وجعفر بن -[139]- مُحَمَّدٍ، وَابْنُ عَوْنٍ، وَأَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَأَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ، وَآخَرُونَ. وَحَدِيثُهُ أَعْلَى شيءٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ، فَإِنَّهُ رَوَى فِي صَحِيحِهِ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ، عَنْ أَفْلَحَ عَنْهُ أَحَادِيثَ. وَكَانَ فَقِيهًا إِمَامًا مُجْتَهِدًا وَرِعًا عَابِدًا ثِقَةً حُجَّةً، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَوْذَبٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ: مَا أَدْرَكْنَا أَحَدًا بِالْمَدِينَةِ نُفَضِّلُهُ عَلَى الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ. وَقَالَ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ: مَا رَأَيْتُ رَجُلا أَفْضَلَ مِنَ الْقَاسِمِ، لَقَدْ تَرَكَ مِائَةَ ألفٍ هِيَ لَهُ حَلالٌ، وَرَأَيْتُ عَلَيْهِ قَلَنْسُوَةَ خزٍ، رَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ وُهَيْبٍ، سَمِعَ أَيُّوبَ يَقُولُ ذَلِكَ. وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: أَعْلَمُ النَّاسِ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ ثَلاثَةٌ: الْقَاسِمُ، وعروة، وعمرة. وقال علي ابن المديني: حدثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، وَكَانَ أَفْضَلَ أَهْلِ زَمَانِهِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ: وَكَانَ أَفْضَلَ أَهْلِ زَمَانِهِ: فَذَكَرَ حَدِيثًا. وَعَنْ أَبِي الزِّنَادِ قَالَ: مَا رَأَيْتُ فَقِيهًا أَعْلَمَ مِنَ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَعْلَمَ بِالسُّنَةِ مِنَ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ تَرْجَمَةً مُشَبَّكَةً بِالذَّهَبِ. ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سبعةٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ نُظَرَاءُ، إِذَا اخْتَلَفُوا أُخِذَ بِقَوْلِ أَحَدِهِمْ: سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَعُرْوَةُ، وَالْقَاسِمُ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ. وَعَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: صَارَت الْفَتْوَى إِلَى أَبِي سَلَمَةَ، وَالْقَاسِمِ، وَسَالِمٍ. وَقَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ: فُقَهَاءُ الْمَدِينَةِ عَشَرَةٌ، فَذَكَرَ مِنْهُمُ القاسم. يونس بن بكير: حدثنا ابْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: جَاءَ أعرابيٌ إِلَى الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ فَقَالَ: أَنْتَ أَعْلَمُ أَمْ سَالِمٌ؟ قَالَ: ذَاكَ مَنْزِلُ سَالِمٍ، لَمْ يَزِدْهُ عَلَى ذا. -[140]- ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَحَدَّ ذِهْنًا مِنَ الْقَاسِمِ، إِنْ كَانَ لَيَضْحَكُ مِنْ أَصْحَابِ الشُّبَهِ كَمَا يَضْحَكُ الفتى. خالد بن خراش: حدثنا مَالِكٌ قَالَ: كَانَ الْقَاسِمُ رَجُلا عَاقِلا، وَكَانَ ابْنُهُ يُحَدِّثُ عَنْهُ أَنَّ الذُّنُوبَ لاحقةٌ بِأَهْلِهَا. حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ: سَمِعْتُ يَحْيَى يَسْأَلُ الْقَاسِمَ فَيَقُولُ: لا أَدْرِي، لا أَعْلَمُ. فَلَمَّا أَكْثَرَ قَالَ: وَاللَّهِ لا نَعْلَمُ كُلَّ مَا تَسْأَلُونَا عَنْهُ. حَمَّادٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ قَالَ: لِأَنْ يَعِيشُ الرَّجُلُ جَاهِلا بَعْدَ أَنْ يَعْلَمَ حَقَّ اللَّهِ خيرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَقُولَ مَا لا يَعْلَمُ. قَالَ مَالِكٌ: مَا حَدَّثَ الْقَاسِمُ مِائَةَ حديثٍ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: لَوْ كَانَ لِي فِي الأَمْرِ شَيْءٌ لَوَلَّيْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْخِلافَةِ. قُلْتُ: إِنَّمَا بَايَعُوا عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِالْخِلافَةِ مَشْرُوطًا بِأَنَّ الأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ لِيَزِيدَ، فَلِهَذَا قَالَ: لَوْ كَانَ لِي مِنَ الأَمْرِ. قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الضَّحَّاكِ الْحِزَامِيُّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: لَوْ كَانَ إِلَيَّ أَنْ أَعْهَدَ مَا عَدَوْتُ أَحَدَ رَجُلَيْنِ: صَاحِبُ الأعوص، يَعْنِي إِسْمَاعِيلَ بْنَ أُمَّيَةَ، وَكَانَ خِيَارًا، أَوْ أُعَيْمِشُ بَنِي تَيْمٍ، يَعْنِي الْقَاسِمَ. قَالَ الْوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنِي أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: فَبَلَغَتِ الْقَاسِمَ فَقَالَ: إِنَّ الْقَاسِمَ لَيَضْعُفُ عَنْ أَهْلِيهِ فَكَيْفَ بِأَمْرِ الأُمَّةِ. قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: كَانَ الْقَاسِمُ ممن يأتي بالحديث بحروفه. ابن وهب: حدثنا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيدٍ قَالَ: كَانَ الْقَاسِمُ لا يَكَادُ يَرُدُّ عَلَى أَحَدٍ وَلا يَعِيبُ عَلَيْهِ، فَتَكَلَّمَ رَبِيعَةُ يَوْمًا فَأَكْثَرَ، فَلَمَّا قام القاسم وهو متكئ عَلَيَّ قَالَ لِي: لا أَبًا لِغَيْرِكَ، أَتَرَى النَّاسَ كَانُوا غَافِلِينَ عَمَّا يَقُولُ صَاحِبُنَا؟ حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ قَتَّةَ قَالَ: أَرْسَلَنِي عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ التَّيْمِيُّ إلى القاسم بخمس مائة دِينَارٍ، فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا. -[141]- وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ الْقَاسِمُ لا يُفَسِّرُ، يَعْنِي الْقُرْآنَ. وَعَنْ أَبِي الزِّنَادِ قَالَ: مَا كَانَ الْقَاسِمُ يُجِيبُ إِلا فِي الشَّيْءِ الظَّاهِرِ. وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ: إِنَّ الْقَاسِمَ قَالَ فِي شَيْءٍ: أَرَى وَلا أَقُولُ إِنَّهُ الْحَقُّ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ، وَسَالِمًا يَلْعَنَانِ الْقَدَرِيَّةُ. قَالَ زيد بن يحيى الدمشقي: حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلاءِ، قَالَ: سَأَلْتُ الْقَاسِمَ يُمْلِي عَلَيَّ أَحَادِيثَ، فَقَالَ: إِنَّ الأَحَادِيثَ كَثُرَتْ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَأَنْشَدَ النَّاسَ أَنْ يَأْتُوهُ بِهَا، فَلَمَّا أَتَوْهُ بِهَا أَمَرَ بِتَحْرِيقِهَا، ثُمَّ قَالَ: مَثْنَاةَ كَمَثْنَاةِ أَهْلِ الْكِتَابِ! قَالَ: فَمَنَعَنِي الْقَاسِمُ يومئذٍ أَنْ أَكْتُبَ حَدِيثًا. قَالَ الْوَاقِدِيُّ: كَانَ مَجْلِسُ الْقَاسِمِ وسالمٍ فِي الْمَسْجِدِ وَاحِدًا، ثُمَّ جَلَسَ فِيهِ بَعْدَهُمَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، ثُمَّ جَلَسَ فِيهِ بَعْدَهُمَا مَالِكٌ بَيْنَ الْقَبْرِ وَالْمِنْبَرِ. أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ قال: اختلاف الصحابة رحمة. محمد بن معاوية النيسابوري: حدثنا ابْنُ أَبِي الْمَوَّالِ قَالَ: رَأَيْتُ الْقَاسِمَ يَأْتِي الْمَسْجِدَ أَوَّلَ النَّهَارِ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَجْلِسُ بَيْنَ النَّاسِ فَيَسْأَلُونَهُ. سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، عَنْ رَبِيعَةَ، قَالَ: كَانَ الْقَاسِمُ قَدْ ضَعُفَ جِدًّا، فَكَانَ يَرْكَبُ مِنْ مَنْزِلِهِ حَتَّى يَأْتِيَ مَسْجِدَ مِنًى، فَيَنْزِلُ عِنْدَ الْمَسْجِدِ، فَيَمْشِي مِنْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ إِلَى الْجِمَارِ وَيَرْمِيهَا. قَالَ حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ: رَأَيْتُ عَلَى الْقَاسِمِ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ حَلَقَةً فِيهَا اسْمُهُ، فِي خِنْصَرِه الْيُسْرَى. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ هِلالٍ: رَأَيْتُ الْقَاسِمَ لا يحفي شاربه جداً. وقال أبو نعيم: حدثنا خالد بن إياس قال: رأيت على القاسم جُبَّةَ خزٍ، وَكِسَاءَ خَزٍّ، وَعِمَامَةَ خَزٍّ. وَقَالَ أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ: كَانَ الْقَاسِمُ يَلْبِسُ جُبَّةَ خز. -[142]- وَقَالَ الْعَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ: رَأَيْتُ الْقَاسِمَ وَعَلَيْهِ جبة خز صفراء، ورداء مبتت. وقال أبو نعيم: حدثنا مُعَاذُ بْنُ الْعَلاءِ قَالَ: رَأَيْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ، فَرَأَيْتُ عَلَى رَحْلِهِ قَطِيفَةً مِنْ خزٍ غبراء، وعليه رداءٌ ممصر. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلاءِ بْنِ زَيْدٍ: دَخَلْتُ عَلَى الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَهُوَ فِي قبة معصفرةٍ، وَتَحْتَهُ فِرَاشٌ مُعَصْفَرٌ. وَقَالَ مَعْنٌ: حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: رَأَيْتُ عَلَى الْقَاسِمِ عِمَامَةً بَيْضَاءَ، قَدْ سَدَلَ خَلْفَهُ مِنْهَا أَكْثَرَ مِنْ شِبْرٍ. وَقَالَ غَيْرُهُ: كَانَ الْقَاسِمُ يَخْضِبُ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ بِالْحِنَّاءِ. وَقَالَ آخَرُ: لَمْ أَرَهُ يَخْضِبُ. وَقَالَ فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ: رَأَيْتُ القاسم يصفر لحيته. وقال القعنبي: حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: مَاتَ الْقَاسِمُ بِقُدَيْدٍ، فَقَالَ: كَفِّنُونِي فِي ثِيَابِي الَّتِي كُنْتُ أُصَلِّي فِيهَا، قَمِيصِي وَإِزَارِي وَرِدَائِي، هَكَذَا كُفِّنَ أَبُو بَكْرٍ، وَالْحَيُّ أَحْوَجُ إِلَى الْجَدِيدِ. وَقَالَ خَالِدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ: أَوْصَى الْقَاسِمُ أَنْ لا يُبْنَى عَلَى قَبْرِهِ. وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ الْمَاجِشُونُ: مَاتَ بِقُدَيْدٍ وَدُفِنَ بِالْمُشَلَّلِ، وَبَيْنَهُمَا ثَلاثَةُ أَمْيَالٍ. قَالَ الْوَاقِدِيُّ: مَاتَ سَنَةَ ثمانٍ وَمِائَةٍ، وَكَانَ قَدْ ذَهَبَ بَصَرهُ. وَقَالَ خَلِيفَةُ: مَاتَ فِي آخِرِ سَنَةِ ستٍ، أَوْ أَوَّلِ سَنَةِ سبعٍ وَمِائَةٍ. وَقَالَ الْهَيْثَمُ، وَابْنُ بُكَيْرٍ: سَنَةَ سَبْعٍ. وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيُّ، وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَجَمَاعَةٌ: سَنَةَ ثمانٍ. وَقِيلَ: سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشَرَ وَمِائَةٍ، وَهُوَ قولٌ شاذٌ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
130 - ع: طلحة بن مصرف بن عَمْرو بْن كعب، أَبُو مُحَمَّد اليامي الهَمْداني الكوفي. [الوفاة: 111 - 120 ه]
أحد الأئمّة الأعلام، ومقرئ الكوفة فِي زمانه، قَرَأَ عَلَى: يحيى بْن وثّاب وغيره، وَحَدَّثَ عَنْ: أنس بْن مالك، وابن أَبِي أَوْفَى، وزيد بْن وهب، ومُرّه الطّيّب، ومجاهد، وخَيْثَمَة بْن عَبْد الرَّحْمَن، وذَرّ الهَمْداني، وأَبِي صالح السّمّان، وغيرهم. وَعَنْهُ: ابنه مُحَمَّد، ومنصور، والأعمش، ومالك بْن مِغْوَلٍ، وشُعْبَة، وخلْق كثير. قَالَ أَبُو خَالِد الأحمر: أُخْبِرْتُ أن طلحة بْن مُصَرِّف شُهِر بالقراءة، فقرأ عَلَى الأعمش لينسلخ ذَلِكَ عَنْه، فسمعت الأعمش يَقُولُ: كَانَ يأتي فيجلس عَلَى الباب حتى أخرج، فيقرأ، فما ظنكم برجلٍ لا يخطئ ولا يلحن. -[252]- وقَالَ مُوسَى الْجُهَنِيُّ: سَمِعْتُ طلحة بْن مُصَرِّف يَقُولُ: قد أكثرتُم فِي عثمان، ويأبى قلبي إلا أن يحبَّه. وعَنْ عَبْد الملك بْن أبجر قَالَ: ما رأيت طلحة بْن مُصَرِّف فِي مَلأ إلا رأيت لَهُ الفضْلَ عليهم. وقَالَ الحَسَن بْن عَمْرو: قَالَ لي طلحة بْن مُصَرِّف: لولا أنّي عَلَى وضوءٍ لأخبرتُك بما تَقُولُ الرافضة. وقَالَ فُضَيْل بْن غَزْوان: قِيلَ لطلحة بن مُصَرِّف: لو ابتعتَ طعامًا ربِحْتَ فيه. قَالَ: إنّي اكره أن يعلم اللَّه مِنْ قلبي غلاء على المسلمين. وقال فضيل بْن عِياض: بلغني عَنْ طلحة أَنَّهُ ضحك يومًا، فوثب عَلَى نفسه وقال: فيم الضِّحْك؟ إنّما يضحك مِنْ قطع الأهوالَ، وجاز الصرّاط، ثم قَالَ: آلَيْتُ ألا أَفْتَرَّ ضاحكًا حتى أعلم بم تقع الواقعة، فما رئي ضاحكًا حتى صار إلى اللَّه. وقَالَ ابن عيينة، عن أبي جناب قَالَ: سَمِعْتُ طلحة بْن مُصَرِّف يَقُولُ: شهدْتُ الجماجمَ، فما رميتُ ولا طعنتُ ولا ضربتُ، ولوددت أن هذه سقطت من هاهنا ولم أكنْ شهدتُها. وقَالَ لَيْثُ بْن أَبِي سُلَيْم: حَدَّثتُ طلحة بْن مُصَرّف فِي مرضه أنّ طاوسًا كره الأنين، فما سُمع طلحةُ يئنّ حتى مات. وقَالَ شُعْبَة: كنّا فِي جنازة طلحة بْن مُصَرّف، فأثنى عَلَيْهِ أَبُو مَعْشَر وقَالَ: ما خلَّف مثْلَه. وقَالَ أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه الْعِجْليُّ: كَانَ طلحة يحرّم النبيذ. قُلْتُ: وكان يفضِّل عثمانَ عَلَى عليّ، وهاتان عزيزتان فِي أهل الكوفة، تُوُفِّي فِي آخر سنة اثنتي عشرة. |
ميزان الاعتدال في نقد الرجال
|
أرسل عن علي رضي الله عنه.
مجهول. |