إنبعث في الأرض يا وحي السماء
| إنبعث في الأرض يا وحي السماء | واسر يا نور الهدى ملء الفضاء |
| إنبعث كالروح يا روح الرجاء | واملأ الأكوان مثل الكهرباء |
أنت معنى الخلق أو سر البقاء | |
| يا حياة ليس عنها من محيد | للبرايا من شقي وسعيد |
| إملاي الدنيا وزيدي ثم زيدي | لا تخافي أن تزولي أو تبيدي |
أنت أم الدهر أو أخت القضاء | |
| أول ليس له من آخر | يرمق الدنيا بعيني ساخر |
| يترامى في عباب زاخر | من جلال عبقري فاخر |
شامخ العرنين عالي الكبرياء | |
| يا جلال الخلد في العز المقيم | أي ملك مثل ذا الملك العظيم |
| يتجلى في سلام ونعيم | من عطاء الله ذي الفضل العميم |
وهو مولى كل فضل وعطاء | |
| أنزل القرآن نورا وهدى | في بيان بالغ أقصى المدى |
| يتوالى الصوت منه والصدى | إن هذا الكون لم يخلق سدى |
فاستفيقي يا ظنون الجهلاء | |
| إستفيقي إنه صبح اليقين | جاء طلق الوجه وضاح الجبين |
| يتحدى الناس بالحق المبين | ويسوس الأمر من دنيا ودين |
في نظام من سلام وإخاء | |
| يطفئ الشر بأنفاس الجناة | تنضوي فيها جناياتا لحياة |
| فإذا القوم رفات في رفات | وإذا ما قدموا من سيئات |
طار في آثارهم مثل الهباء | |
| يا طبيب الداء يودي بالطبيب | ما لقومي منك في شك مريب |
| غاب لب الأمر عن علم اللبيب | يا عجيبا دونه كل عجيب |
أين من سرك سر الكيمياء | |
| صانع يحسن إنشاء النفوس | فهي في إشراقها مثل الشموس |
| وحكيم تنحني شم الرؤوس | تتلقى من عظات ودروس |
ما وعى للمؤمنين الحكماء | |
| وكل الله به من أهله | معشرا ضموا القوى في ظله |
| وبنوا بنيانهم من أجله | فجزاهم ربهم من فضله |
صالح الأجر وموفور الجزاء | |
| علموه الناس إذ مال الهوى | بزمان صد عنه فغوى |
| لو جرى الأمر عليه ما التوى | هل لأهل الأرض من هاد سوى |
ما وعى الذكر من الآي الوضاء | |
| يا رجال الله زيدوا الله نصرا | واعصفوا بالدهر إيمانا وصبرا |
| لا تلينوا إنها الأحداث تترى | والجهاد الحق بالأبطال أحرى |
يا رجال الله سيروا باللواء | |
| أنتم القواد خوضوا بالجنود | لجج الهيجاء من حمر وسود |
| نزهوا الإسلام عن دعوى الجمود | أفيدعى جامدا روح الوجود |
هكذا تعمى قلوب الأغبياء | |
| الكفاح اشتد والبأس احتدم | ربنا انصر قومنا في المزدحم |
| واجعل الإسلام مرفوع العلم | ربنا لا تحزنا بين الأمم |
إنه المجد وإرث الأنبياء | |
| كن لنا فالأمر أمر القادر | ما لشعب عاجز من ناصر |
| لا تدعنا مغنما للظافر | واستجبها دعوة من شاعر |
يبتغي وجهك بين الشعراء | |
| يرسل الشعر شعاعا ساريا | ودما في كل عرق جاريا |
| يرتوي منه نقيا صافيا | رب فاجعلني إماما هاديا |
واهدني في المؤمنين الأصفياء | |