بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الله حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك -ابننا وأخانا الفاضل- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام بأمر هذا الصديق، ونحيي حرصك على السؤال لجهات الاختصاص، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يلهمنا الصواب والسداد.
لا شك أن حفاظ الإنسان على بيته وأسرته وأطفاله من الأمور الأساسية، وإذا كان من حق الزوج أن يتزوج بالثانية وبالثالثة وبالرابعة، فمن المهم جدًّا أن يُخطط لذلك، وأن يُحسن التدبير في هذه الأمور، وألَّا يُؤسّس أي علاقة، أو يمضي في عقود وعهود قبل أن يتأكد من إمكانية القيام بذلك العمل، وإمكانية الزواج من الثانية.
ولا شك أن الحرص على هدوء البيت والحفاظ على بيته وأطفاله في هذه المرحلة وفي الظروف التي يذكرها –التي ليس فيها استقرار واضح– من الأفضل أن يكتفي ببيته الأول، وبعد ذلك يستمر في المحاولات مع الزوجة وأهلها، فإن تيسّر له ارتبط بتلك الفتاة، وإلَّا فنسأل الله أن يرزقها مَن هو خيرٌ منه، وأن يُعينها على الصبر، وطبعًا الإشكال هنا هو أن العلاقة بدأت دون غطاء شرعي، فمن الذي سمح له أن يتكلّم معها وأن يعدها، وأن يمتّن هذه العلاقة العاطفية دون أن ينظر إلى نهايات الأمور، أو يتأكد من مآلاتها التي يمكن أن تصير إليها.
على كل حال: لو أنه أحسن الاعتذار للفتاة بأن يقول لها: (إذا جاءك من هو خيرٌ منّي، ووجدت فرصةً، فأرجو ألَّا تتأخري، نسبةً لظروف عدم الاستقرار وللظروف العائلية التي أعيش فيها، والظروف الاقتصادية، وأنا أسأل الله تبارك وتعالى أن يسهّل أمرك، وأنا سأستمر كذلك في المحاولات)، ويفضّل ألَّا يُخبرها، ثم يستمر في محاولاته في إقناعهم، فإذا أقنعهم واستطاع أن يُهدأ الأمور وتيسّرت له الأمور بعد ذلك، فلا مانع من أن يبحث عنها ليتزوجها إن لم تتزوج، أو يبحث عن غيرها، فالشريعة لا تمانع من هذا الأمر، لكن من المهم جدًّا أن تُدرس الأمور دراسة صحيحة، وهذه واحدة من مشكلات المُعدّدين، أن المسألة لا تُدرس دراسة صحيحة، فيترتّب عليها خسائر كبيرة، مع أن الزواج من مثنى وثلاث ورباع من شرع الله تبارك وتعالى.
نسأل الله أن يُعينه على الخير، ونتمنَّى أيضًا أن يستمر في تصحيح المفاهيم عند زوجته وأسرته، من أن هذا أمرٌ شرعه الله، ومن أن الزوجة الثانية أو الثالثة بأطفالها إنما تأتي برزقها، والله الذي تكفّل بالأرزاق وهو القائل: {وما من دابة في الأرض إلَّا على الله رزقها}.
نسأل الله أن يسهل أمرك وأمره، وأن يُلهمه السداد والرشاد، هو وليُّ ذلك والقادرُ عليه.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)