الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فبداية نذكر بعظم حق الأم، وأن برها والإحسان إليها فريضة شرعية ثابتة، فلا تجوز معاملتها بالطريقة المذكورة في السؤال عن أخت السائلة.
وأما بخصوص السؤال، فإن كان بيع الأم نصيبها للسائلة بيعا حقيقيا وليس على سبيل المحاباة والتفضيل، ولا ساترا لمعنى الهبة، فلا حرج فيه ما دام مستوفيا لشروط البيع الصحيح.
وأما قول الأم لابنتها: (لو تيسر لك تدفعي ولو لم يتيسر فأنا مسامحة) فليس صريحا في إسقاط الدين والإبراء منه، وإنما هو تعليق على الميسرة، فلو ماتت الأم والحال هكذا، انتقل الحق إلى الورثة فترده إليهم بحسب أنصبتهم.
ولو أسقطت الأم هذا الدين وأبرأت منه السائلة باللفظ الصريح القاطع، فالذي يظهر أن هذا فيه معنى الهبة، والهبة للأبناء لا بد فيها من العدل، فلا يجوز تخصيص أحدهم إلا لمسوغ شرعي، فإن خصص الوالد بعضهم بغير مسوغ ثم مات قبل الرجوع أو العدل ردت هذه الهبة إلى التركة، عند بعض أهل العلم. كما فصلناه في الفتوى رقم: 107734.
ولمزيد الفائدة عن ذلك يمكن الاطلاع على الفتاوى ذوات الأرقام التالية: 76103، 45188، 64433، 121891، 124039، 66823، 41853.
والله أعلم.