الصفحة 18 من 74

قصَّر رجلٌ في حقِّه قال: أهل القرآن لا يُقصَّر في حقوقهم، وأهل القرآن تُقضى حوائجهم؛ يستقضي من الناس حقَّ نفسِه ولا يستقضي من نفسه ما لله عز وجلّ عليها؛ يغضبُ على غيره زعم لله، ولا يغضب على نفسه لله؛ لا يبالي من أين اكتسب من حلالٍ أم حرام؛ قد عظمت الدنيا في قلبه، إن فاته منها شيء لا يحل له أخذه حزن على فوته، لا يتأدب بأدب القرآن, ولا يزجر نفسه عند الوعد والوعيد؛ لاهٍ غافلٍ عما يتلو أو يُتلى عليه، همّته حفظ الحروف، إن أخطأ في حرف ساءَه ذلك لئلا ينقص جاهه عند المخلوقين فتنقص رتبته عندهم، فتراه محزونًا مغمومًا بذلك، وما قد ضيّعه فيما بينه وبين الله عز وجل مما أُمر به في القرآن أو نُهي عنه غير مكترثٍ به.

أخلاقه في كثير من أموره أخلاق الجهال الذين لا يعلمون؛ لا يأخذ نفسه بالعمل بما أوجب عليه القرآن إذ سمع الله قال: {وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7] . فكان الواجب عليه أن يُلزم نفسه طلب العلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت