الصفحة 20 من 74

غيره، إن ذُكر عنده رجل من أهل القرآن بالصلاح كره ذلك، وإن ذُكر عنده بمكروه سرّه ذلك، يسخر ممن هو دونه. ويهتتر [1] بمن هو فوقه، يتتبع عيوب أهل القرآن ليضع منهم ويرفع نفسه، يتمنى أن يخطئ غيره ويكون هو المصيب، ومن كانت هذه صفته فقد تعرض لسخط مولاه الكريم.

وأعظم من ذلك إن أظهر على نفسه شعار الصالحين بتلاوته القرآن وقد ضيّع في الباطن ما يجب لله، وركب ما نهاه عنه مولاه، كل ذلك بحب الرئاسة والميل إلى الدنيا؛ قد فتنه العجب بحفظ القرآن والإشارة إليه بالأصابع؛ إن مرض أحد من أبناء الدنيا أو ملوكها فسأله أن يختم عليه سارع إليه وسُرّ بذلك، وإن مرض الفقير المستور فسأله أن يختم عليه ثقُل ذلك عليه، يحفظ القرآن ويتلوه بلسانه، وقد ضيّع الكثير من أحكامه، أخلاقه أخلاق الجهال، إن أكل فبغير علم، وإن شرب فبغير علم، وإن لبس

(1) تهاتر الرجلان: ادّعى كلُّ واحدٍ على الآخر باطلًا. المعجم الوسيط (2/ 971) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت