الصفحة 14 من 17

فهذا هو الحافظ ابن حجر يقول عنه في لسان الميزان: (وكان يعاب بإيراد الشبه الشديدة ويقصر في حلها حتى قال بعض المغاربة يورد الشبه نقد ويحلها نسيئة [1]

وقال ابن حجر أيضًا في لسان الميزان: (ورأيت في الإكسير في علم التفسير للنجم الطوفي ما ملخصه ما رأيت في التفاسير اجمع لغالب علم التفسير من القرطبي ومن تفسير الامام فخر الدين الا انه كثير العيوب فحدثني شرف الدين النصيبي عن شيخه سراج الدين السرمياحي المغربي انه صنف كتاب المأخذ في مجلدين بين فيهما ما في تفسير الفخر من الزيف والبهرج وكان ينقم عليه كثيرا ويقول يورد شبه المخالفين في المذهب والدين على غاية ما يكون من التحقيق ثم يورد مذهب أهل السنة والحق على غاية من الوهاء قال الطوفي ولعمرى ان هذا دابه في كتبه الكلامية والحكمية حتى اتهمه بعض الناس ولكنه خلاف ظاهر حاله؛ لأنه لو كان اختار قولا أو مذهبا ما كان عنده من يخاف منه حتى يستر عنه ولعل سببه انه كان يستفرغ اقوالا في تقرير دليل الخصم فإذا انتهى الى تقرير دليل نفسه لا يبقى عنده شيء من القوى ولا شك ان القوى النفسانية تابعه للقوى البدنية وقد صرح في مقدمة نهاية العقول انه مقرر مذهب خصمه تقرير الوارد خصمه ان تقريره لم يقدر على الزيادة على ذلك [2] .

غالبا ما يُكثر الرازي من الاستطراد إلى العلوم الرياضية والطبيعية، وغيرها من العلوم الحادثة في المِلَّة، على ما كانت عليه في عهده، كالهيئة الفلكية وغيرها، كما أنه يعرض كثيرًا لأقوال الفلاسفة بالرد والتفنيد، وإن كان يصوغ أدلته في مباحث الإلهيات على نمط استدلالاته العقلية، ولكن بما يتفق ومذهب أهل السُنَّة. [3]

إن المطلع على آراء الرازي يتضح له بأنه في المسائل الفلسفية والفكرية اتخذ أسلوب النقد حتى يهدم الآراء التي تخالف المذهب السني ويبطلها، ثم ينقح الآراء

(1) - لسان الميزان، ابن حجر العسقلاني، ج 6، ص 319.

(2) - لسان الميزان، ابن حجر العسقلاني، ج 6، ص 319.

(3) - التفسير والمفسرون، محمد حسين الذهبي، ص 4/ 53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت