فهرس الكتاب
والحمقى وقال إنك أكثرت في تفسير كتاب اللّه من علم الهيئة والنجوم، وذلك على خلاف المعتاد! فيقال لهذا المسكين: إنك لو تأملت في كتاب اللّه حق التأمل لعرفت فساد ما ذكرته، وتقريره من وجوه: الأول: إن اللّه تعالى ملأ كتابه من الاستدلال على العلم والقدرة والحكمة بأحوال السموات والأرض، وتعاقب الليل والنهار، وكيفية أحوال الضياء والظلام، وأحوال الشمس والقمر والنجوم، وذكر هذه الأمور في أكثر السور وكررها وأعادها مرة .... ) [1]
وقد اهتم الفخر الرازي ببيان المناسبات بين آيات القرآن وسوره: ولمن يقرأ هذا التفسير يجد أنه يمتاز بذكر المناسبات بين الآيات بعضها مع بعض، وبين السور بعضها مع بعض، وهو لا يكتفى بذكر مناسبة واحدة بل كثيرا ما يذكر أكثر من مناسبة. وعن هذا يقول الدكتور السيد محمد المهدلي: (هذا المنهج لا نجده كثيرا عند المفسرين القدماء والمتأخرين؛ لأنه يحتاج إلى فهم عميق في القرآن الكريم، مع غزارة العلم في علوم القرآن منها أسباب النزول وهذا المنهج جعل القرآن الكريم وحدة متماسكة ومترابطة في آياته وسوره من سورة الفاتحة إلى سورة الناس) . [2]
علماء المسلمين لم يكونوا جميعًا على مبدأ واحد بالنسبة للآراء الفكرية الفلسفية، بل وُجِد منهم مَن وقف منها موقف الرفض وعدم القبول، كما وُجِد منهم مَن وقف موقف الدفاع عنها والقبول لها، وكان من هؤلاء وهؤلاء أثر ظاهر في تفسير القرآن الكريم.
أما الفريق المعاند للفلسفة فإنه لما فسر القرآن اصطدم بهذه النظريات
(1) - التفسير الكبير، فخر الدين الرازي، ج 14، ص 274.
(2) -الرازي وحياته العلمية، بحث غير منشور، السيد المهدلي، ص 43.