فهرس الكتاب
وذكر محمد العريبي انه في عيون الأنباء لابن أبي أصيبعة في ترجمة الفخر وفي بيان مؤلفاته قال: (كتاب التفسير الكبير المسمى مفاتيح الغيب، اثنتا عشرة مجلدة بخطه الدقيق سوى الفاتحة، فإنه أفرد لها كتاب تفسير الفاتحة مجلدة، تفسير سورة البقرة على الوجه العقلي لا النقلي مجلد [1] ، وهذا دليل على أن الفخر أكمل كتابه التفسير، وقال ابن تيمية عن كتاب الرازي(التفسير الكبير) فيه كل شيء الا التفسير. ورد عليه تاج الدين السبكي بقوله: (إن التفسير الكبير فيه كل شيء مع التفسير) . ويؤكد طاش كبره زاده على أن الامام الفخر صنف تفسيره بعد أن التحق بالصوفية وصار من أهل المشاهدة، وقال عنه الشيخ محمد عبده: (فقد زاد الفخر الرازي صارفا آخر عن القرآن بما أورده في تفسيره من العلوم الرياضية والطبيعة وغيرها من العلوم اعتبرت دخيلة على الملة، وكلام الشيخ محمد عبده يظهر عدم رضاه عن طريقة الإمام الفخر.) [2]
أما الدكتور فتح الله خليف في كتابه فخر الدين الرازي، فيذكر أن في التفسير الكبير مباحث لغوية وكلامية وفلسفية (إلا أن النزعة الكلامية هي الغالبة عليه في التفسير، كما غلبت عليه في التأليف) [3]
ويتضح مما سبق أن جميع هذه الآراء _ بغض النظر عن خلفياتها الفكرية _ متفقة على اشتمال تفسير الإمام الفخر على أمور جديدة لا علاقة لها بالتفسير، ولا نريد هنا توضيح الصواب أو الخطأ فيما قيل عن تجربة الرازي الجديدة في التفسير القرآني؛ إذ إن الحكم على طريقة الرازي يجب أن ينطلق من مفهومه الخاص للتفسير، ومنزلته في العلوم الدينية. والرازي نفسه قد تنبه إلى خروجه عن المألوف، وكان يدرك تمام الإدراك بإكثاره من علوم الهيئة والنجوم في تفسيره على خلاف المعتاد، وقد رد على من عاب عليه في هذه الطريقة الجديدة بقوله: (وربما جاء بعض الجهال
(1) - موفق الدين أبو العباس أحمد بن القاسم المعروف بابن أبي أصيبعة، عيون الأنباء في طبقات الأطباء، ص 315.
(2) -المنطلقات الفكرية عند الامام الفخر الرازي، محمد العريبي، ص 82، 83.
(3) - فخر الدين الرازي، فتح الله خليف، ص 32.