الصفحة 10 من 17

ورفضوا كتب المتقدمين، وهو أول من اخترع هذا الترتيب في كتبه، وأتى فيها بما لم يسبقه إليه احد) [1]

وكان ذا حافظة قوية وذاكرة عجيبة، وقيل انه كان يحفظ (الشامل) في اصول الدين لأمام الحرمين، والمستصفى للغزالي، والمعتمد في اصول الفقه لابي الحسين البصري، ووصفه الصفدي بقوله: (وكان شديد الحرص جدًا في العلوم الشرعية والحكمة اجتمع له خمسة أشياء ما جمعها الله لغيره فيما علمته من أمثاله وهي سعة العبارة في القدرة على الكلام وصحة الذهن والاطلاع الذي ما عليه مزيد والحافظة المستوعبة والذاكرة التي تعينه على ما يريده في تقرير الأدلة والبراهين، وكان فيه قوة جدلية ونظره دقيق، وكان عارفًا بالأدب له شعر بالعربي ليس في الطبقة العليا ولا السفلى وشعر بالفارسي لعله يكون فيه مجيدًا.) [2] .

وقد استخدم العديد من المناهج من بينها على سبيل المثال لا الحصر المنهج التحليلي في التفسير وهو تحليلي واسع النطاق لأنه أدخل في تفسيره علوم عصره كلها وعلوم سابقيه، كما استخدم المنهج النقدي في الرد على المتكلمين والفلاسفة والباطنية واصحاب البدع وغيرهم، ولم يغفل استخدام المنهج الاستدلالي والاستنباطي والمقارن، وكذلك المنهج التاريخي والوصفي والترجيحي [3] .

يحظى كتاب التفسير لفخر الرازي بشهرة واسعة بين العلماء، وقد تناوله الناس بالدرس والتعليق والنقد، وذلك لأنه يمتاز عن غيره من كتب التفسير، بالأبحاث الفيَّاضة الواسعة، في نواح شتَّى من العلم، ولهذا يصفه ابن خلكان فيقول: (فاق أهل زمانه في علم الكلام، والمعقولات، وعلم الأوائل، له التصانيف المفيدة في فنون عديدة منها تفسير القرآن الكريم جمع فيه كل غريب وغريبة) [4] كما قيل عنه بأنه مات قبل أن يكمل التفسير الكبير.

(1) - وفيات الاعيان، ابن خلكان، ج 4 / ص 249.

(2) - صلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي، الوافي بالوفيات، ج 2، ص 38.

(3) - الرازي وحياته العلمية، بحث غير منشور، السيد المهدلي، ص 43.

(4) - وفيات الأعيان، ابن خلكان، ج 4/ص 249.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت