الصفحة 6 من 17

المسلم لأخيه المسلم لأتفه الأسباب شيئًا مباحًا، وكثر الفساد في البر والبحر! إضافة إلى ما تعانيه الأمة الإسلامية من أزمات متلاحقة، وبدع وفتن متعاقبة، واعداء مكرة، كذلك ما تعانيه الأمة الإسلامية من افتراق وشقاق، وكثرة للمذاهب والفرق فكل هذا بسبب بعد المسلمين عن القرآن الكريم، وهدي النبي عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم، وهذا يجعل الحاجة ملحة لظهور نخبة من المفسرين؛ ليصححوا واقع الأمة الإسلامية ويخرجوها من همومها ومعاناتها ويوضحوا مقاصد القرآن الكريم ومطالب الأمة الإسلامية كما ارتضاها الله سبحانه وتعالى وبينها رسوله الكريم محمد صلى الله عليه وسلم.

وللنهوض بالأمة الإسلامية لابد من تجديد أمر الدين وإصلاح أحوال المسلمين، ولا يتم ذلك إلا بتجديد أساليب تربية الأفراد، وتزكية النفوس والقلوب بالقرآن، ونشاط العلماء الدعاة الناصحين للدين وللأمة؛ لأن تجديد كيانها ضرورة لإنقاذها، ولا سبيل إلى شيء من ذلك بغير تجديد فهم الأمة للقرآن، وما لم يتجدد الفهم الصحيح للقرآن فلن تتجدد الأمة، ولن يتجدد فهم القرآن حتى يتجدد فهم مصطلحاته فهما ونسقا لذلك وجب تجديد الفهم، من أجل تجديد العمل، ومن أجل تحسين حال الأمة الإسلامية جمعاء.

... إن الغلو الذي تورط فيه المعتزلة، حين أفرطوا في اعتماد الحكمة اليونانية والاعتداد بها، فعاملوها معاملة المعارف اليقينية، وأخذوها أخذ الحقائق المطلقة، مع أنها ليست إلا نظريات افتراضية، وأحكامًا متغيرة، ومذاهب متباينة متناقضة، وقد كان غلوًا له أثر سيء في حياة الثقافة الإسلامية في القرنين الثاني والثالث. فقد كان غلو المعتزلة في الاعتداد بحكمة القدماء التي رفضها أهل السنة، وفقهاء الشريعة على أن يجنبوا القرآن والدين فلسفة القدماء ما استطاعوا، فانحاز الدين جانبًا، وانحازت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت