الاقتصادية، والدفء الكوني، والانفجار السكاني، وتزايد معدلات انقراض الكائنات الحية بشكل مخيف، والأمطار الحمضية، واستنفاد طبقة الأوزون، وتلوث الماء والهواء.
ويطرح بروز هذه المشاكل البيئية وتفاقم حدتها عدة تحديات غير منظورة للعلوم الاجتماعية وللاهتمامات اليومية للمواطنين والحكومات والمصالح الخاصة، حيث لم يعد ما يواجهه العالم اليوم محصورا في الحالة المتمثلة في استنزاف الموارد الطبيعية (Meadows 1972) التي يمكن مواجهتها وإن كان بطريقة محدودة وغير ذات كفاءة، من خلال إحلال رأس المال الطبيعي برأس مال مادي، ونتيجة ما أحدثته الثورة الصناعية من أضرار بيئية نشأت تساؤلات حول التنمية الاقتصادية وعلاقتها بالبيئة، وعن النمو المتزايد في الجانب الاقتصادي على حساب المقدرات البيئية، والنظم الاجتماعية. (عبد الخالق، 1993 م) ، فان الاستخدام الجائر للمصادر الطبيعية و استنزاف الثروات الأرضية والزيادة السكانية المضطردة أدى إلي أن ينتبه العالم إلي أهمية دراسة هذه الإمكانيات و كيف ستلبي الاحتياجات المتزايدة في المستقبل. وقد هيأت الدراسة التي أعدتها لجنة بروندتلاند لعام 1987 م (Brundtland) بعنوان مصيرنا المشترك، الانطلاقة الفعلية للتنمية المستدامة (البنا، 2000 م) .
وتحاول حركة الاستدامة اليوم تطوير وسائل اقتصادية وزراعية جديدة تكون قادرة على تلبية احتياجات الحاضر وتتمتع باستدامة ذاتية على الأمد الطويل، خاصة بعدما أتضح أن الوسائل المستخدمة حاليا في برامج حماية البيئة القائمة على استثمار قدر كبير من المال والجهد لم تعد مجدية نظرا لأن المجتمع الإنساني ذاته ينفق مبالغا وجهودا أكبر في شركات ومشاريع تتسبب في إحداث مثل تلك الأضرار. وهذا التناقض القائم في المجتمع الحديث بين الرغبة في حماية البيئة واستدامتها وتمويل الشركات والبرامج المدمرة للبيئة في الوقت نفسه هو الذي يفسر سبب الحاجة الماسة لتطوير نسق جديد مستدام يتطلب إحداث تغييرات ثقافية واسعة فضلا عن إصلاحات زراعية واقتصادية.
كانت مجموعة الدراسات المترتبة علي مشروع"المأزق الذي يواجه الجنس البشري"بأكاديمية دي لينشي بروما عام 1968 م، والهادف إلي دراسة المشكلات المعوقة للجنس البشري مثل الفقر، وتدهور البيئة، والهجرة من الريف إلي الحضر، ورفض القيم التقليدية وغيرها (محمد، 1990 م) قد خلصت إلي وضع نظرية سميث المعروفة بنظرية حدود النمو، والتي انتهت إلي أن استمرار استفاد الموارد الطبيعية سوف يدفع إلي انهيار مفاجئ في قدرة