الصفحة 4 من 15

تعد التنمية بأنواعها عملية ديناميكية مستمرة تنبع من الكيان وتشمل جميع الاتجاهات، فهي كعملية مطردة تهدف إلى تبديل الهياكل الاجتماعية وتعديل الأدوار والمراكز وتحريك الإمكانات المتعددة الجوانب بعد رصدها وتوجيهها نحو تحقيق هدف التغيير في المعطيات الفكرية والقيمية وبناء دعائم الدولة العصرية وذلك من خلال تكافل القوى البشرية لترجمة الخطط العلمية التنموية إلى مشروعات فاعلة تؤدي مخرجاتها إلى إحداث التغييرات المطلوبة (الزهراني 1426 هـ) .

قد أورد (Fowke & Prasad 1996) أكثر من ثمانين تعريفا مختلفا وفي الغالب متنافسا وأحيانا متناقضا. ومن أهم تلك التعريفات وأوسعها انتشارا ذلك الوارد في تقرير بروندتلاند (نشر من قبل اللجنة غبر الحكومية التي أنشأتها الأمم المتحدة في أواسط الثمانينات من القرن العشرين بزعامة جروهارلن بروندتلاند لتقديم تقرير عن القضايا البيئية) ، والذي عرف التنمية المستدامة على أنها"التنمية التي تلبي احتياجات الجيل الحاضر دون التضحية أو الإضرار بقدرة الأجيال القادمة على تلبية احتياجاتها" (WCED 1987: 8,43) . وعًرفت بأنها:"السعي الدائم لتطوير نوعية الحياة الإنسانية مع الوضع في الاعتبار قدرات النظام البيئي" (فيانا، 1994) . ولقد خرج مؤتمر منظمة الزراعة والاغذية العالمية (FAO) بتعريف أوسع للتنمية المستدامة بأنها"إدارة قاعدة الموارد وصونها وتوجيه عملية التغير البيولوجي والمؤسسي على نحو يضمن إشباع الحاجات الإنسانية للأجيال الحاضرة والمقبلة بصفة مستمرة في كل القطاعات الاقتصادية، ولا تؤدي إلى تدهور البيئة وتتسم بالفنية والقبول". (وليم، 1990) . وهي تنمية تراعي حق الأجيال القادمة في الثروات الطبيعية للمجال الحيوي لكوكب الأرض، كما أنها تضع الاحتياجات الأساسية للإنسان في المقام الأول، فأولوياتها هي تلبية احتياجات المرء من الغذاء والمسكن والملبس وحق العمل والتعليم والحصول على الخدمات الصحية وكل ما يتصل بتحسين نوعية حياته المادية والاجتماعية. وهي تنمية تشترط ألا نأخذ من الأرض أكثر مما نعطي (العوضي، 2003 م) .

يستند مفهوم التنمية المستدامة إلي مجموعة من الأسس أو الضمانات الرامية إلي تحقيق أهدافها وكانت أهمها:

1 -أن تأخذ التنمية في الاعتبار الحفاظ علي خصائص ومستوي أداء الموارد الطبيعية الحالي والمستقبلي كأساس لشراكة الأجيال المقبلة في المتاح من تلك الموارد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت