والإضرار بالمتورق، ثم إن هؤلاء الموظفين أحيانا يبيعون السلعة إلى من اشتروها منه نفسه، وبذلك يدخلون في بيع العينة المحرم لدى أكثر الفقهاء، ولو أنهم دَلُّوا المتورق على من يشتري السلعة منه دون أن يقوموا هم بالوكالة عنه ببيعها، فذهب إليه وباعه إياها بنفسه، لكان أفضل للمتورق ولو ببعض العناء القليل، وأبعد عن شبهة الغش والعينة وأكل أموال الناس بالباطل، ولا يقال هنا: لا مانع من بيع البنك أو الشركة هذه السلعة لمن اشتروها منه بعدما باعوها للمتورق، لأن هذا البائع الأول ليس هو البائع للمتورق، ولأنه قد أخذ ثمن السلعة كاملًا، والجواب أن هذا صحيح من الناحية الظاهرية فقط، والحقيقة أن هذا البائع الأول هو بمثابة بائع مباشر للمتورق، لأن البنك هنا بمثابة وكيل عن البائع وليس بائعًا حقيقيًا له.
4)ثم إن التوسع في بيع التورق أنشأ منشآت كبرى لشراء هذه السلع من المتورقين أو من البنوك والشركات التي تنوب عن المتورقين في البيع، فأدى ذلك إلى احتكار هذه السلع والتلاعب في أثمانها، وربح كثير من التجار أرباحًا كبرى على حساب خسارة المتورقين (التكييش) وهو ما لفت أنظار كثير من الحكومات فمنعت التورق أصلًا لسد باب التكييش هذا.
5)إن التوسع من قبل الشركات والبنوك في بيع التورق ورَّط الكثير من الناس في شراء أشياء لا ضرورة لهم إليها ولا حاجة ماسة، مما أوقعهم في الديون التي عجزوا عن