الصفحة 9 من 26

بِكُمْ رَحِيمًا ( [19] ) كل ما هنالك أن التاجر يشتري وهو يرجو الربح، وهذا يشتري ويقصد الاستفادة من ثمن مشترياته بعد بيعها لأسباب أخرى، وهو فارق غير مؤثر.

وأما وصيتي بأن لا يتوسع فيه لغير حاجة وإلا كره، فلأن فيه اختلاف الفقهاء، وما كان كذلك فلا ينبغي التوسع فيه مراعاة لهذا الاختلاف، ولأن التوسع فيه قد يجر المتاعب والمآسي على من يقوم به ويمتهنه، ومن هنا جاء تخوفي منه، وقولي بكراهته، ووصيتي بعدم التوسع فيه.

والفرق جلي بين التورق والعينة، فالعينة شراء السلعة ثم بيعها للبائع نفسه بثمن أقل قبل توفيته الثمن، فكان فيها شبهة الربا واضحة، حيث إن البائع الأول يبيع بثمن معين فيصبح دائنًا للمشتري بالثمن المتفق عليه، فإذا اشتراها منه بأقل من الثمن الأول قبل استيفائه الثمن الأول منه كان مدينًا بهذا الثمن، فكأنه أقرض المشتري الأول قرضًا ثم استوفاه أكثر منه، على خلاف التورق، فالبيع فيه لمشتر ثالث وليس للمشتري الأول، وهذا شرطه، فلا يتأتى فيه ما تأتى في العينة.

والعينة محرَّمة عند أكثر الفقهاء، قال ابن قدامة بعد أن نص على عدم جواز العينة: «وهو قول أكثر أهل العلم» ، وقال في الإنصاف: « (وَمَنْ بَاعَ سِلْعَةً نَسِيئَةً لَمْ يَجُزْ أَنْ يَشْتَرِيَهَا بِأَقَلَّ مِمَّا بَاعَهَا نَقْدًا، إلا أَنْ تَكُونَ قَدْ تَغَيَّرَتْ صِفَتُهَا) ، هَذِهِ مَسْأَلَةُ الْعِينَةِ، فِعْلُهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت