فهرس الكتاب
رَجُلٍ أَوْ وَهَبَهُ لِرَجُلٍ أَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ الْبَائِعُ الأَوَّلُ مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ يَجُوزُ؛ لأَنَّ اخْتِلافَ سَبَبِ الْمِلْكِ كَاخْتِلافِ الْعَيْنِ، أَصْلُهُ حَدِيثُ بَرِيرَةَ حَيْثُ قَالَ عَلَيْهِ السَّلامُ (هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ) ، وَشَرَطْنَا أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ عَلَى حَالِهِ لَمْ يُنْتَقَصْ؛ لأَنَّهُ إذَا تَعَيَّبَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَبَاعَهُ مِنْ الْبَائِعِ بِأَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ الأَوَّلِ جَازَ؛ لأَنَّ الْمَانِعَ رِبْحٌ مَا لَمْ يَضْمَنْ.
وَإِنَّمَا يَظْهَرُ الرِّبْحُ إذَا صَارَ إلَيْهِ الْمَبِيعُ، كَمَا خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ فَإِذَا لَمْ يَعُدْ إلَيْهِ كَمَا خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ جُعِلَ النُّقْصَانُ بِمُقَابَلَةِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي، فَكَانَ مُشْتَرِيًا مَا بَاعَ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الأَوَّلِ مَعْنَى، وَشَرَطْنَا أَنْ يَكُونَ النُّقْصَانُ مِنْ حَيْثُ الذَّاتُ؛ لأَنَّهُ لَوْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ بِتَغَيُّرِ السِّعْرِ لَمْ يَجُزْ شِرَاؤُهُ بِأَقَلَّ مِمَّا بَاعَ؛ لأَنَّ تَغَيُّرَ السِّعْرِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِي حَقِّ الأَحْكَامِ كَمَا فِي حَقِّ الْغَاصِبِ وَغَيْرِهِ، فَعَادَ إلَيْهِ الْمَبِيعُ كَمَا خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ فَيَظْهَرُ الرِّبْحُ، وَشَرَطْنَا اتِّحَادَ الثَّمَنَيْنِ جِنْسًا؛ لأَنَّهُ إذَا اشْتَرَاهُ بِجِنْسٍ آخَرَ غَيْرِ جِنْسِ الثَّمَنِ الأَوَّلِ يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ الثَّانِي أَقَلَّ؛ لأَنَّ الرِّبْحَ لا يَظْهَرُ عِنْدَ اخْتِلافِ الْجِنْسِ وَالدَّنَانِيرُ جِنْسُ الدَّرَاهِمِ هُنَا حَتَّى لَوْ كَانَ الْعَقْدُ الأَوَّلُ بِالدَّرَاهِمِ فَاشْتَرَاهُ بِالدَّنَانِيرِ وَقِيمَتُهَا» ( [16] ) .
وجاء في شرح العناية على الهداية: «بِخِلافِ مَا إذَا بَاعَهُ مِنْ غَيْرِهِ، لأَنَّ الرِّبْحَ لا يَحْصُلُ لِلْبَائِعِ، وَبِخِلافِ مَا إذَا اشْتَرَاهُ الْبَائِعُ بِوَاسِطَةِ مُشْتَرٍ آخَرَ لأَنَّهُ لَمْ يَعُدْ إلَيْهِ الْمُسْتَفَادُ مِنْ جِهَتِهِ، لأَنَّ اخْتِلافَ الأَسْبَابِ مَنْزِلَةِ اخْتِلافِ الأَعْيَانِ، وَبِخِلافِ مَا إذَا اشْتَرَى بِالثَّمَنِ الأَوَّلِ لِعَدَمِ الرِّبَا، وَبِخِلافِ مَا إذَا اشْتَرَى بِأَكْثَرَ فَإِنَّ الرِّبْحَ، هُنَاكَ يَحْصُلُ لِلْمُشْتَرِي وَالْمَبِيعُ قَدْ دَخَلَ فِي ضَمَانِهِ، وَبِخِلافِ مَا إذَا بَاعَ بِالْعُرُوضِ لأَنَّ الْفَضْلَ إنَّمَا يَظْهَرُ عِنْدَ الْمُجَانَسَةِ،