بسم الله الرحمن الرحيم
للبحث في كتاب الله قدسية لا تتوافر بسواه، وذائقة خاصة متميزة. وحسب الباحث فيه - شرفا وكرامة - أن يوفق إلى التدبر في آياته، والتأمل في معانيه لدراسة خصوصية لم تعرف، أو ظاهرة تتكشف عن مكنوناته، فيما يناسب مستوى ثقافته، أو يقترب من مجال تخصصه وليس ذلك بالأمر اليسير دون التمرس بأسلوب القرآن وعجيب نظمه.
ويبقى كتاب الله الكريم (( نورا لا تطفأ مصابيحه، وسراجا لا يخبو توقده، وبحرا لا يدرك قعره، وشعاعا لا يظلم ضوؤه، وفرقانا لا يخمد برهانه، وتبيانا لا تهدم أركانه ) ) (1)
وقد جاء البحث عن (الصورة المفردة والمركبة في(سورة الواقعة ) ) في سياق ما تقدم ليكشف عن تأكيد القرآن الكريم استعمال هذا المنحى الفني في آياته وسوره، واستجلاء ما له من اثر في بيان المعنى ومعنى المعنى في آياته الكريمة.
وقد انتظم البحث في تمهيد ومبحثين، تناول التمهيد سورة الواقعة نزولا وفضلا، وعرج بعد ذلك على ما اختاره من مفهوم اصطلاحي (للصورة الفنية) .
واستقام المبحث الأول على بيان (الصورة المفردة) مفهوما تفرضه طبيعة البحث، ومتابعة أمثلة تطبيقية لها في الشعر العربي والقرآن الكريم انتهاء الى تطبيقها على (سورة الواقعة) وبيان مميزاتها وأهداف استعمالها.
وجاء المبحث الثاني متحدثا عن (الصورة المركبة) على وفق المنهج الذي طبق في المبحث الأول. ثم كانت (الخاتمة) تجلية لأبرز ما وصل إليه البحث من نتائج، مختتما بفهرست المصادر والمراجع.
وكان معيني في هذا البحث الكتب التي تناولت (الصورة الفنية) مفهوما وتطبيقا على نحو ما جاء في كتاب أستاذنا الدكتور محمد حسين الصغير (الصورة الفنية في المثل القرآني) ، وكتاب (التصوير الفني في القرآن الكريم) لسيد قطب. وأفدت كذلك من كتب التفسير التي تعنى ببلاغة القرآن وأسلوبه، وكان أهمها تفسير (الكشاف) للزمخشري (537 هـ) ، و (في ظلال القرآن) لسيد قطب، وكان إلى جوارها كتب أخرى في اللغة والتفسير والأدب.
وبعد ...