الصفحة 1 من 17

المعرفة اللغوية وتفسير النص القرآني

د. زهير غازي زاهد

القراءة الصحيحة للنص نصف تفسيره، وتتصل صحة القراءة بمعرفة القارئ اللغوية للنص المقروء. وقد شُغل علماء المسلمين في كيفية تفسير القرآن الكريم وما ينبغي للمفسر أن يعتمده في"تفسير ألفاظه وتراكيبه ومعانيه وصور دلالته" [1] كما تحرجوا من استخدام الهوى والرأي في التفسير واستشهدوا بالحديث الشريف عن ابن عباس"من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار" [2] وقد أكّدوا على اكتمال عدة المفسر في تفسيره لكي لا يبعد به التأويل إلى خلاف التضاد على حين أجيز في تفسيره خلاف التنوع وهو ما يسميه المحدثون تعدد القراءة.

لقد جعل الزركشي علوم القرآن في كتابه"البرهان"سبعة وأربعين نوعًا وجعلها السيوطي في كتابه الاتقان ثمانين نوعًا، كان على المفسر أن يلمّ بهذه العلوم إلمامًا ليكون قادرًا أو مؤهلًا لتفسير القرآن لشدة تحفظ المسلمين في قضية تفسيره. قال ابن أبي الدنيا: فهذه العلوم التي هي كالآلة للمفسر لا يكون مفسرًا إلّا بتحصيلها فمن فسر بدونها كان مفسرًا بالرأي المنهي عنه. [3]

وذكر السيوطي ثمانية علوم يحتاج إليها المفسر تتصل بالمعرفة اللغوية اتصالًا مباشرًا من المفردات ومدلولاتها والنحو وتراكيبه والتصريف وأبنيته والاشتقاق وعلوم البلاغة وعلم القراءات .. . [4]

وروى ابن عباس أنَّه قسم التفسير على أربعة أقسام: قسم تعرفه العرب في كلامها وقسم لا يُعذَر احد بجهالته، وقسم يعلمه العلماء خاصة، وقسم لا يعلمه إلا

(1) البرهان للزركشي: 2/ 178، وانظر: الاتقان في علوم القرآن للسيوطي 2/ 389.

(2) الاتقان: 2/ 389، الميزان في تفسير القرآن للسيد محمد حسين الطباطبائي 3/ 72.

(3) انظر: الاتقان 2/ 399.

(4) الاتقان: 2/ 397.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت