الصفحة 10 من 17

يمكننا النظر في خصوصية استعمال الكلمة القرآنية من خلال مفهوم ظاهرة الترادف والمشترك والتضاد وموقف اللغويين منها.

فاللغويون في قضية الترادف اللغوي على خلاف، فمنهم من ذهب إلى وجوده في اللغة والقرآن الكريم فيجمع للمعنى الواحد ألفاظًا عدة، ومنهم من ينكر ذلك وحاول أن يوجد الفروق بين الألفاظ المترادفة [1] على اعتبار ما من لفظ يمكن أن يقوم غيره مكانه في القرآن الكريم. وذلك من خصائص اعجازه. فللشيء اسم واحد وما بعده من المرادفات فهي صفات، فالسيف هو الاسم وأما المهند والحسام والصارم .. فهي صفات.

وأما المشترك فهو أن يكون للكلمة الواحدة أكثر من دلالة. واللغويون فيه على خلاف أيضًا خصوصًا في وجوده في القرآن الكريم. وقد ألّف تحت هذا العنوان كتب (الأشباه والنظائر) لمقاتل بن سليمان البلخي (ت 150 هـ) وكتاب (الوجوه والنظائر في القرآن) لهارون بن موسى الأعور (ت 170 هـ) وللمبرد النحوي (ت 285 هـ) كتاب عنوانه (ما اتفق لفظه واختلف معناه في القرآن المجيد) لكنه اشترط في الكلمة التي يوردها أن يكون القرآن الكريم قد استعملها بمعانيها فبهذا الشرط ضيّق مفهوم الاشتراك عما نجده لدى مؤلفي الكتب السابقة ولدى اللغويين.

لقد جعل الزركشي موضوع الوجوه والنظائر النوع الرابع من علوم القرآن [2] وفسر مصطلح (الوجوه) بأنه المشترك الذي يستعمل عدة معاني للفظة، وفسر مصطلح (النظائر) بالألفاظ المتواطئة المترادفة. وقد عدّ بعضهم ذلك من معجزات القرآن حيث كانت الكلمة الواحدة تتصرف إلى عشرين وجهًا أو أكثر أو أقل ولا يوجد ذلك في كلام البشر. [3]

قلت أن اللغويين قديمهم وحديثهم على خلاف في هذه الظواهر اللغوية [4] ، وهناك من يرى أن فيها مبالغة خصوصًا في القرآن الكريم، ويرى أنّ نسبة الترادف

(1) مثل الثعالبي في (فقه اللغة) وأبي هلال العسكري في (الفروق اللغوية) وأحمد بن فارس في

(الصاحبي) وابن جني في (الخصائص)

(2) انظر البرهان 1/ 133.

(3) انظر البرهان 1/ 134.

(4) انظر تفصيل ذلك: كتاب المزهر للسيوطي 1/ 369، 430، ودلالة الألفاظ ابراهيم أنيس

210، 224، مبحث المشترك والترادف للسيد محمد تقي الحكيم 89 في ضمن كتابه(من

تجارب الأصوليين)،علم الدلالة أحمد مختار عمر 147

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت