الصفحة 16 من 17

وكذا جاءت دلالة (حلف) في باقي الآيات الكريمات [1]

كل ذلك يدعونا إلى التأمل في الاستعمال القرآني وما جاء فيه من الفروق في الدلالة بين المترادفات ما يدعونا إلى الاعتقاد بأن الترادف موجود لكنه بمعناه العام وليس موجودًا في الأصل فينبغي لنا أن ننظر إلى التطور في اللغة واستحداث الألفاظ الجديدة في الاستعمال أو الدلالات المستعمل منها فالمترادف من الكلم لم يوضع في وقت واحد في بيئة واحدة. فأما أن تكون احداها أصلًا والأخريات صفات استعملت بمرور الزمن استعمال الأسماء كما ذكر ابن فارس أو انها لهجات استعملت فيها ألفاظ بمعنى متقارب وعند جمع اللغة عدها اللغويون مترادفات [2] ولكن ظل النظر الدقيق في الاستعمال يشعر بفروق الدلالة، وهذا ما أكده أبو هلال العسكري في كتابه (الفروق اللغوية) وكذا ما أكده ابن فارس كما مرّ ذكره وشيخه أبو العباس ثعلب وأبو علي الفارسي وابن درستويه.

وقد أكد المفسرون على توخي الدقة في المعنى المراد في تفسير القرآن الكريم قال الطبرسي:"إن كان اللفظ مشتركًا بين معنيين أو أكثر ويمكن أن يكون واحد من ذلك مرادًا ينبغي أن يقدم عليه بجسارة فيقال: إن المراد به كذا قطعًا إلا بقول نبي أو إمام معصوم" [3]

(1) انظر: الإعجاز البياني للقرآن 221 ـ 222، وللمزيد من ذلك ينظر (سؤالات ابن الأزرق) فقد وردت فيها ألفاظ تفرق عن مرادفاتها في المعنى عند الاستعمال.

(2) كذلك نظر أكثر اللغويين في المشترك انظر: المزهر 1/ 369 وكذا الأضداد 1/ 388، 389،404، 405 وانظر الصاحبي 114 ـ 117، وكتاب شرح فصيح ثعلب لابن درستويه وكتاب التعريفات للسيد الشريف الجرجاني علي بن محمد

(3) مجمع البيان 1/ 81، 82.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت