الصفحة 5 من 17

التفسير اللغوي كما ظهرت الكتب في نظمه واعجازه للجاحظ والخطّابي والجرجاني والباقلاني وغيرهم. ولما كان القرآن الكريم نزل بلسان عربي مبين وهو بيان للناس كانت تلك الكتب وما ألّفه الجاحظ في"البيان والتبيين"تحتوي على بذور البلاغة التي تطورت بعد ذلك فصارت علمًا احتوى ثلاث شعب هي: المعاني، والبيان، والبديع. وقد ألفت كتب أيضًا في ظواهر لغوية في القرآن مثل الأشباه والنظائر، والاتباع، والإمالة والادغام والوقف والابتداء، والتذكير والتأنيث، والمقصور والممدود، والمؤتلف والمختلف، ثم ألفت كتب في مفرداته وغريبه، ثم المعجمات عامة وفقه اللغة.

هذه المصنفات المختلفة قد ألفت علوم العربية عامة. ومنذ القرن الثالث ظهرت المصنفات في تفسير القرآن على اختلاف مذاهب تأليفها فمنها ما اهتم بالمأثور من أقوال الصحابة والتابعين واستنباط أحكام منها مع ذكر وجوه الاعراب لتوضيحها، وفيه نقل الروايات المختلفة التي تحتاج إلى تدقيق وهو المسمى بـ (التفسير بالمأثور) كتفسير الطبري (310 هـ) (جامع البيان في تفسير القرآن) ومنها ما اهتم ببيان أساليب القرآن الكريم وذكر المواضع البلاغية متخذًا البيان لتأكيد اعجازه كتفسير الكشاف للزمخشري (ت 538 هـ) ، ومنها ما اهتم بالاستدلالات الكلامية والمنطقية والاسترسال في تأويل الظواهر الكونية ميلًا مع وجهة نظره ومذهبه كتفسير الرازي (ت 606 هـ) (مفاتيح الغيب) ومنها ما بسط القضايا اللغوية في مجال بسط موضوعاته والوصول إلى معانيه كتفسير (البحر المحيط) لأبي حيان الأندلسي (ت 745 هـ) و (المحرر الوجيز) لابن عطية (ت 543 هـ) و (تفسير التبيان) للطوسي (ت 460 هـ) و (مجمع البيان) للطبرسي (ت 548 هـ) .

كما ظهرت مصنفات في علوم القرآن بمعنى المصطلح الجامع مثل (البرهان في علوم القرآن) لعلي بن ابراهيم الحوفي (ت 430 هـ) و (فنون الأفنان في عجائب علوم القرآن) لابن الجوزي (ت 597 هـ) و (البرهان في علوم القرآن) للزركشي (ت 794 هـ) و (الاتقان في علوم القرآن) للسيوطي (ت 911 هـ) و (مناهل العرفان في علوم القرآن) لعبد العظيم الزرقاني .. وغيرها، وكلُّها يؤكد مصنفوها على أهمية علوم اللغة للمفسر اضافة إلى معرفة العلوم الأخرى التي تتصل بنصه وتؤدي إلى فهمه لكن معرفة علوم العربية هي المدخل المهم لذلك بدءًا بمفرداته معانيها وصيغها،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت