وفي قراءتنا: {لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمين} [1] ، وفي حرف عبدِ الله: {لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمُونَ} ". [2] "
ونراه يختار في التوجيهِ أحسنَ المذاهبَ في العربيَّةِ، فيحملُ الآيةَ على المشهورِ من كلامِ العربِ، قالَ:"وقولُهُ: {وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} [3] قال المفسّرونَ مَعْناه: وإنا لعلى هدىً وأنتم في ضَلالٍ مبين، معنى (أو) معنى الواو عندهم. وكذلك هو في المعْنى. غير أن العربيّة عَلَى غَير ذلكَ: لا تكون (أو) بمنزلة الواو. ولكنها تكون في الأمر المفوَّض، كما تقول: إن شئت فخذ درهمًا أو اثنين، فله أن يأخذ واحدًا أو اثنين، وليس له أن يأخذَ ثلاثةً. وفى قَولِ من لا يبصر العربيَّة ويجعَل (أو) بمنزلة الواو يجوز له أن يأخذ ثلاثة؛ لأنه في قولهم بمنزلة قولك: خذ درهمًا واثنين. والمعنى في قوله {وَإِنَّآ أَوْ إِيَّاكُمْ} : إنَا لَضالونَ أو مهتدونَ، وإنكم أيضًا لضالون أو مهتدون، وهو يعلم أن رَسُوله المهتدِى وأن غيره الضَّال: الضالون. فأنت تقول في الكلام للرجل: إن أحدنا لكاذب فكذّبته تكذيبًا غير مَكشوف. وهو في القرآن وفى كلام العرب كثير: أن يوجّه الكلام إلى أحسن مذاهبه إذا عُرف". [4]
وقوله {وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ} [5] تقرأ بالكسر. والنصب فيها أجود في العربيّة فمن فتح (أنّ) أوقع النداء عليها؛ كأنه قال: نادَوه بذلك أن الله يبشرك. ومن كسر قال: النداء في مذهب القول، والقولُ حكاية. فاكسر إنّ بمعنى الحكاية". [6] "
"وقولهُ: {لاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا ... } [7] قرأها حمزةُ (لا يَحْسبنَّ) بالياءِ هَا هُنَا. وموضعُ (الَّذينَ) رفعٌ. وهو قليلٌ أنْ تُعطّلَ (أظنّ) من الوقوعِ على (أنَّ) أو على اثنين سِوَى مَرْفوعِها. وهو ضعيفٌ في العربيةِ. والوجهُ أنْ تُقرأَ بالتَّاءِ؛ لكونِ الفعلِ واقعًا على (الَّذينَ) وَعَلى (معجزينَ) ، كذلكَ قرأَ حمزةُ في الأنفال: {ولا يحسبن الَّذينَ كَفَرُوا سَبَقُوا} [8] ". [9]
(1) سورة البقرة / 124.
(2) ينظر: معاني الفراء 1/ 28.
(3) سورة سبأ / 24.
(4) ينظر: معاني الفراء 2/ 362.
(5) سورة آل عمران / 39.
(6) ينظر: معاني الفراء 1/ 210.
(7) سورة آل عمران / 178.
(8) الآية/ 59.
(9) ينظر: معاني الفراء 2/ 259.