الصفحة 5 من 18

وهاهو ذا ابنُ مجاهدٍ وهو من سبَّعَ السبعةَ بعدَ أنْ ذكرَ أنَّ ابنَ عامرٍ وحدَهُ قرأَ بنصبِ {فيكون} في قولِهِ تعالى: {بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [1] ، ورفعَها باقي السَّبعةِ، يقولُ:"وهو غلطٌ". [2]

وقالَ عنْ آيةِ سورةِ آل عمران:" {قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [3] :"قرأَ ابنُ عامرٍ وحدهُ: {كنْ فيكونَ} بالنَّصبِ، قالَ أبو بكر: وهو وهمٌ، وقالَ هشام بنُ عمارٍ: كانَ أيوبُ بنُ تميمٍ يقرأُ {فيكونَ} نصبًا، ثمّ رجعَ فقرأَ {فيكونُ} رفعًا". [4] "

الفرَّاء ومعانيه: [5]

هو الأمامُ الحافظُ أبو زكريا يحيى بنُ زيادِ بنِ عبدِ الله بنِ منظورٍ الدَّيلميّ مولاهم، الكوفيُّ النَّحويُّ. لُقَّبَ بالفرَّاء؛ لأنَّهُ كانَ يَفري الكلامَ، أي: يُحسنُ تقطيعَهُ وتفصيلَهُ.

قالَ سَلَمَةُ:"إنِّي لأعجبُ منَ الفراءِ يُعظِّمُ الكسائيَّ وهو أعلمُ بالنَّحوِ منهُ".

وقالَ ثعلبٌ غيرَ مرّةٍ:"لولا الفرَّاءُ ما كانتْ عربيةٌ؛ لأنَّهُ حصَّنها وضبطَها، ولولا الفرَّاءُ لسقطتِ العربيةُ؛ لأنَّها كانتْ تُتَنازعُ ويدَّعيها كلُّ من أرادَ، و يتكلَّمُ النَّاسُ فيها على مقاديرِ عقولِهم وقرائحِهم فتذهبُ".

كانَ أبرعَ الكوفيينَ وأعلمَهم، وقال أبو بكر بنُ الأنباريّ:"لو لم يكن لعلماءِ بغدادَ والكوفةِ من علماءِ العربيَّةِ إلا الكسائيَّ والفرَّاءَ لكان لهم بهما الافتخارُ على جميع النّاس، وكان يقالُ: الفراءُ أميرُ المؤمنينَ في النَّحوِ".

قالَ ثعلبٌ:"كُتبُ الفرَّاءِ لا يُوازى بها كتابٌ، وقد أملى الفرَّاءُ كتبَهُ كلَّها حفظًا إلا كتابينِ، ويذكرُ أبو العباسِ ثعلبٌ السببَ في إملاءِ كتابِ معاني القرآنِ، وذلكَ"أنَّ عُمرَ بنَ بكيرٍ كانَ من أصحابهِ، وكانَ معَ الحسنِ بنِ سهلٍ؛ فكتبَ إلى الفرَّاءِ: إنَّ

(1) سورة البقرة / 117.

(2) ينظر: السبعة لابن مجاهد 168 ـ 169.

(3) سورة آل عمران / 49.

(4) ينظر: السبعة لابن مجاهد 206 ـ 207.

(5) ينظر في ترجمته: طبقات النحويين و اللغويين 131 ـ 133، ونزهة الألباء 81 ـ 84، وإنباه الرواة 4/ 6 ـ 23، وبغية الوعاة 2/ 333، وإشارة التعيين 379.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت