الصفحة 6 من 20

( [4] ) قال عليه الصلاة والسلام:"حسن الخلق خلق الله الأعظم"رواه الطبراني في الأوسط. وعقد الإمام الغزالي فصلًا كاملًا هو الفصل الرابع من كتابه"المقد الأسنى في شرح معاني أسماء الله الحسنى"في بيان أنّ كمال العبد وسعادته في التخلق بأخلاق الله تعالى.

( [5] ) قال تعالى:"ووضع الميزان ألاّ تطغوا في الميزان"الرحمن: 7 - 8. ومن الصور الأكثر أهمية في المحاكاة ما ذكره الإمام الغزالي في كتابه معارج القدس، ص 97، بقوله:"والعدل في السياسة أن يرتب أجزاء المدينة الترتيب المشاكل لترتيب أجزاء النفس حتى تكون المدينة في ائتلافها وتناسب أجزائها وتعاون أركانها على الغرض المطلوب من الاجتماع، كالشخص الواحد، فيوضع كل شيء موضعه ...."

( [6] ) قال تعالى:"يدبر الأمر يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون"، الرعد: 2.

( [7] ) قال تعالى:"فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون"، الروم: 30. وقال عليه الصلاة والسلام: ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه"رواه البخاري رقم الحديث 1270."

( [8] ) ذكر الشيخ الدكتور عبد الحليم محمود في فتاواه ص 431:"يقول سقراط: إن العقل الإنساني بالنسبة للمسائل النظرية كلوح من خشب يريد أن يعبر به الإنسان بحرًا هائجًا لجيّ العواصف".

ومعلوم أن البشرية مرت بمراحل تدرج تربوي عقائدي لتنتهي إلى الغاية في الكمال التشريعي والمنهجي؛ العقائدي والأخلاقي والعملي، في الشريعة الإسلامية، ببعثة خاتم الأنبياء والمرسلين رسول الله صلى الله عليه وسلم، بعدما كانت الشرائع السماوية قبل بعثته صلى الله عليه وسلم تركز على الجانب العقائدي وتعطيه المجال الأرحب في الأحكام. وعلاقة الشرائع السماوية بالعقل تظهر من خلال كونها مؤكدة لعمله، أو مرشدة ومسددة له، أو مخبرته عما لا طاقة به لإدراكه بنفسه دون خبر سماوي، كما في الأمور الغيبية ومنه أمور البرزخ والآخرة والحساب والنعيم والعذاب ... ، والعوالم من العرش وعالم الملكوت إلى الذرة وعالم الملك، وأنها عوامل مترابطة يتأثر كل منها بالآخر ويؤثر فيه (1)

وبذلك يكتمل عمل العقل لاكتمال بنائه على مقوماته الذاتية العلوية والسفلية، أو الروحية والمادية. معتمدًا في ذلك على ما جاءت به الشرائع السماوية (2) . وبذلك وحده يظهر المنهج المتكامل الذي تظهر فيه صور العوامل وآثار ترابطها. فكمال النظام في الواقع وتمامه لازم لكامل العقل الذي يعبر عن نفسه بواسطة الأداء الإيجابي والسلبي. وكمال العقل لازم لاكتمال جميع مقوماته: النظر السليم والوحي ويمكن عرض ذلك بمعادلتين:

الأولى: عقل سليم (أي نظر سليم) + وحي صحيح = منهج تام وصالح.

والثانيه: منهج كامل + أداء صادق موافق = واقع صالح سعيد.

ومما تقدم يعلم أن غياب الشرع السماوي لعدم بلوغ الدعوة، أو تغييبها لعدم الاعتقاد بها أو بالامتناع عن العمل بها كلًا أو جزءًا، تكبرًا أو جهلًا، يوجب بقاء العقل غير مكتمل البناء مهما سمت منازل أصحابه (3) ، هذا في الحالة الأولى. ويوجب وهن بنائه مع وجوب نقصانه في الحالة الثانية.

وعلى ذلك فموازنة العقل الكامل بالوحي بالعقل الذي ينقصه الوحي وعلومه، موازنة لبيان ما فات الثاني من العلوم والمعارف التي يقتضيها صلاح واقعه وقد يعبر عن الأول بالحق والثاني بالباطل، من حيث مطابقة الأول للواقع دون الثاني (4) . وقد يعبر عن الأول بالصواب لإصابته الحق وعن الثاني بالخطأ لعدم

( [1] ) بيان ذلك في الصفحات الآتية من هذا البحث.

( [2] ) يقول الإمام الغزالي في، معارج القدس، ص 57 - 58::"أعلم أن العقل لن يهتدي إلا بالشرع، والشرع لم يتبين إلا بالعقل. فالعقل كالأس والشرع كالبناء، ولن يغني أُس ما لم يكن بناء، ولن يثبت بناء ما لم يكن أس وأيضًا فالعقل كالبصر والشرع كالشعاع، ولن يغني الشعاع ما لم يكن بصر. فالشرع إذا فقد العقل لم يظهر به شيء وصار ضائعًا. والعقل إذا فقد الشرع عجز عن أكثر الأمور عجز العين عنه فقد"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت