لقد أصبح الحاسب الآلي وتطبيقاته جزءًا لا يتجزأ من حياة المجتمعات العصرية، وقد أخذت تقنية المعلومات المعتمدة على الحاسب الآلي تغزو كل مرفق من مرافق الحياة، فاستطاعت هذه التقنية أن تغيّر أوجه الحياة المختلفة في زمن قياسي؛ فكان لزامًا على كل مجتمع يريد اللحاق بالعصر المعلوماتي أن ينشئ أجياله على تعلّم الحاسب الآلي وتقنياته، ويؤهلهم لمجابهة التغيّرات المتسارعة في هذا العصر [1] .
وقد زامنت هذه التطورات التقنية مراحل تقدم التعلّم الذاتي وذلك بدءًا من استخدام الوسائط المتعددة والتعلم بمساعدة الحاسب الآلي، وانتقالا إلى التقنيات المتطورة التي تسعى إلى تفعيل دور الحاسب الآلي أكثر في تعلم اللغات عمومًا ومنها اللغة العربية.
لقد اختار الله تعالى اللسان العربي؛ لحمل الرسالة الخاتمة، ونَصّ في القرآن على عربية الكتاب في آيات عديدة، منها:"وهذا لسان عربي مبين"،"إنا أنزلناه قرآنًا عربيًا لعلكم تعقلون"، وقد اعتنت الأمة الإسلامية في سالف عهدها باللسان العربي، وعَدَّته هدفًا يراد لذاته، ثم نشأت العلوم اللغوية تباعًا لصيانة هذا اللسان العربي من اللحن والتحريف، وذلك عن طريق وضع أسس تنظيرية لعلوم اللغة بداية من النظرة الإجمالية التي وضعها الخليل بن أحمد الفراهيدي مرورا بالنمذجة الشاملة التي أسس لها سيبويه في"الكتاب"ووصولا إلى تناسق الأسس التنظيرية لعلوم العربية على يد ابن جني في كتابيه"سر صناعة الإعراب"و"الخصائص".
وفي هذا العصر لم يقتصر الاهتمام باللغة العربية على أبنائها فقط بل ذهبت كل الحضارات المختلفة تحاول سبر أغوار النصّ العربي وتقديم أنظمة حاسوبية لمعالجة الللغة العربية على كافة مستوياتها الصوتية والصرفية والكتابية والنحوية والدلالية بل والسياقية.
وقد اختلفت الأسباب الداعية إلى خدمة اللغة العربية من مجتمع إلى آخر ما بين أغراض اقتصادية أو إعلامية أو حتى عسكرية أو ثقافية، وهي أسباب تختلف عن الأسباب القديمة التي دعت العرب إلى العناية بلغتهم، والتي يمكننا أن نوجزها في خدمة القرآن الكريم والدعوة إلى الإسلام وفهم الثقافة والفنّ والأدب.
(1) الإنترنت في التعليم: مشروع المدرسة الإلكترونية، هشام محمد الحرك: