القوم يقرون في قومهم")، أي قدرت عليهم فاعف، فإن القوم قد وصلوا إلى ديارهم وهم بضيافة قومهم فلا فائدة من البعث في أثرهم."
فكيف إذا أراد صائل ديارهم؟
روى البخاري عن البراء رضي الله عنه قال:(رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب ينقل التراب وقد وارى التراب بياض بطنه؛
واللهم لولا أنت ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا
فأنزل السكينة علينا ... وثبت الأقدام إن لاقينا
إن الألى قد بغوا علينا ... وإن أرادوا فتنة أبينا).
وقال صلى الله عليه وسلم حين أجلى الأحزاب: (الآن نغزوهم ولا يغزوننا نحن نسير إليهم) ،كما روى ذلك البخاري عن سليمان بن ُصرد
فكيف إذا آذى مشرك الله ورسوله؟
روى البخاري عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من لكعب بن الأشرف فإنه قد آذى الله ورسوله) ، فقال محمد بن مسلمة: أتحب أن أقتله يا رسول الله؟ قال: نعم، قال: فأتاه فقال؛ إن هذا قد عنانا وسألنا الصدقة، قال؛ وأيضا؟! والله لتملنه، قال: فإنا قد اتبعناه فنكره أن ندعه حتى ننظر إلى ما يصير أمره، قال؛ فلم يزل يكلمه حتى استمكن منه فقتله.
وأما اليوم فالكل يتساءل ولسان حاله يقول:
ما بال اخوتنا استكانوا يا أبي لا شامنا انتفضت ولا بغداد
يا ويحنا ماذا اصاب رجالنا ... أو ما لنا سعد ولا مقداد
ما بال امتنا اليوم تفزع كل ليلة مرات ولا نرى سيفا يتقلد ولا فرسا يركب فضلا عن التسابق في ذلك؟
ولقد تهان أمامنا جاراتنا ... وشكاتهن تذيب قلب الجلمد
فنرى ونسمع صامتين كأننا ... لم نسمع وكأننا لم نشهد