لم تُقبل منه هذه الزّيادة. وهذا لا يَمنع أن يُستعمل شيءٌ يعودُ على المسلمين بالنّفع، كالبثّ الإذاعي لتلاوة القرآن، وترجمة الكتب إلى لغةٍ ليست عربية؛ لكي يقرأها أصحاب تلك اللّغة ويَقِفوا على حقيقة دينهم )) [1] .
وهذا التعليق تضمّن ثلاثةَ أمور مهمّة في باب الابتداع:
الأول: تعريف البدعة.
الثّاني: أنّ البدعة لا تُقبل ولو كان مُحْدِثها رجلًا يُظنّ فيه العلم والصّلاح، إذْ لا تلازم بين الأمرين، فقد يكون كذلك ويخطئ في هذا الباب. والشّيخ - رحمه الله - يُشير بهذا إلى أن اعتقاد بعض النّاس فيمن ينتسبون إليه أنه وَلِيٌّ لله لا يُسوّغ لهم قبول ما نُسب إليه من البدع والأمور المحدثة في دين الله، فنحن ولو سلّمنا جدلًا ولايةَ ذلك الشّخص فإنّه يجب علينا أن نَزِنَ أقوالَه وأفعالَه بميزان الشّرع فما كان موافقًا للكتاب والسُّنَّة وهدي السّلف قَبِلناه، وما كان مخالفًا لها تركناه ولا اعتبار بصلاح صاحبه وفضله في ذلك. وبالتّسليم لهذا تَسقط جميعُ الطّرق الصوفيّة حتى ولو صحّت نسبةُ جميع ما فيها إلى من نسبت إليهم ... وهذه طريقةٌ لَبِقَةٌ وأسلوبٌ حكيمٌ .... والله أعلم.
الثاّلث: الرّدّ على من يخلط بين البدع وما يُسمى بالمصالح المرسلة أو ما هو من قبيل الاختراعات العصريّة فيتخذ إجماعَ
(1) (( متن الأربعين النووية ) )- ترجمة الهوسا - (ص 11) (الهامش رقم 2) .