المذكورة في الحديث تعنى كلمة (الشَّعب) التي تُستَعمل اليوم بمعنى (مواطني بلد مّا) ؛ فيقال: (شعب نيجيريا) أو (شعب المملكة) وهكذا، فترجمها بـ (القوم) ، ثم حوّل لفظة (سلسلة من فضة) إلى (قصعة من فضة) ، فأين هذا التّحريف من معنى الحديث! فلفظ: (الشَّعْب) ـ بفتح الشين المعجمة، وسكون المهملة؛ لفظٌ مشتركٌ بين معانٍٍ، والمراد منه هنا: الصّدع والشّق.
و (سلسلة من فضة) أشار في (( القاموس المحيط ) ) [1] إلى أن: (سَلْسَلَة) - بفتح أوّله، وسكون اللام، وفتح السّين الثّانية منها: اتّصال الشّيء بالشّيء. أو (سِلْسِلَة) بكسر أوّله: دائرٌ من حديد ونحوه. والظّاهر: أنّ المراد الأوّل، فيقرأ بفتح أوِّله [2] ؛ وكأنه سَدَّ الشُّقوقَ بخيُوطٍٍ من فِضَّةٍ، فصارت مثل السّلسلة [3] .
والحديث إنما هو دليلٌ على جواز تَضْبِيبِ الإناءِ بالفضّة، ولا خِلافَ في جَوَازه [4] ، وهذا ما لا يُفهم بتاتًا من الترجمة الخاطئة.
ب - الأخطاء الواقعة في ضبط الأسماء:
يقال في آداب طالب الحديث: يَنبغي له أن لا يُغْفِلَ ضبطَ الأسماء، فقد قال أبو إسحاق إبراهيم النّجيرمي: (( أولى الأشياء بالضّبط أسماءُ الرّجال؛ لأنّها لا يَدخلها القياس، ولا قَبلَها ولا
(1) (ص 9014 ط. دار الفكر) .
(2) انظر: (( سبل السلام ) )للصنعاني (1/ 34) .
(3) انظر: (( فتح الباري ) )لابن حجر (10/ 80) .
(4) (( سبل السلام ) )للصنعاني (1/ 34) .