سنتك. [1] وفي لسان ابن منظور:"سَنَّ اللَّه سُنَّةً أَي بَيَّن طريقًا قويمًا ( ... ) والسُّنَّة السيرة حسنة كانت أَو قبيحة، قال خالد ابن عُتْبة الهذلي:"
فلا تَجْزَعَنْ من سِيرةٍ أَنتَ سِرْتَها ... فأَوَّلُ راضٍ سُنَّةً من يَسِيرُها
وفي الحديث 'من سَنَّ سُنَّةً حَسَنةً فله أَجْرُها وأَجْرُ من عَمِلَ بها ومن سَنَّ سُنَّةً سيّئَة [2] يريد من عملها ليُقْتَدَى به فيها، وكل من ابتدأَ أَمرًا عمل به قوم بعده قيل هو الذي سَنَّه وقد تكرر في الحديث ذكر السُّنَّة وما تصرف منها والأَصل فيه الطريقة والسِّيرَة، وإِذا أُطْلِقَت في الشرع فإِنما يراد بها ما أَمَرَ به النبيُّ ونَهى عنه ونَدَب إِليه قولًا وفعلًا مما لم يَنْطق به الكتابُ" [3] "
وقال الفيروزآبادي في معنى السنة:"والأصل فيها الطريقة والسيرة، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم 'من سن سنة حسنة' أي طريقة حسنة، وسنة النبي صلى الله عليه وسلم طريقته التي كان يتحراها" [4] .
وبالنظر إلى هذه التعاريف اللغوية وتفكيك عناصرها يتحصل لدينا أن ما نصت عليه يدور حول المعاني التالية:
-سن فلان أمرا بينه ووضحه، وسن الطريق نهجه ومهده، وسن فلان سنة أي وضع منهجا وسار عليه واتبعه عليه غيره.
-السنة: المثال والطريقة والخطة المتبعة.
-سنة النبي: طريقته التي كان يتحراها.
-سن الله سنة أي بين طريقا قويما لعباده، بمعنى أن سنة الله هي ما شرعه وبينه لعباده ليتحروه، وأنها منهجه وقانونه الذي أقام عليه خليقته، فهي حكمه في هذه الخليقة وما جرى به نظامه فيها.
(1) أبو بكر الرازي، مختار الصحاح، ج 1، ص 133.
(2) صحيح مسلم، كتاب الزكاة، باب الحث على الصدقة ولو بشق ثمرة أو كلمة طيبة وأنها حجاب من النار، الحديث 69، وكتاب العلم، باب من سن سنة حسنة أو سيئة، ومن دعا إلى هدى أو ضلالة، الحديث 15.
(3) ابن منظور، لسان العرب ج 13، ص 225.
(4) الفيروزآبادي، بصائر ذوي التمييز، ج 3، ص 267.