اتضح لنا من خلال هذه الدراسة مفهوم السنن عموما والاجتماعية منها على وجه الخصوص، كما تبينت الدواعي الحضارية والمعرفية والوظيفية الدافعة للاهتمام بها والمسوغة لاستخراجها من القرآن الكريم. وإلى جانب ذلك فقد برزت درجة الدقة والصرامة المنهجية التي ينبغي للباحث السير عليها في استخراج ودراسة السنن الاجتماعية الواردة في كتاب الله، إذ لابد أن يتبع منهجا استقرائيا تاما يوازي فيه بين البحث في آيات القرآن الكريم ومفرداته وبين تتبع أعمال المفسرين لجرد ما تضمنته من إشارة إلى هذا الميدان أو تصريح به. وما من شك في أن دراسة من هذا القبيل قادرة على رسم ملامح واضحة للقوانين التي يضمها كتاب الله الخالد وبيان درجة الصرامة والاطراد التي تتمتع بها، فهي مدخل ضروري تصبح على أساسه هذه السنن معطى من المعطيات بعد أن كانت مادتها متفرقة مبثوثة في ثنايا الكتاب، وعلى أساسه أيضا نعرف مدى إمكانية التعويل على السنن المأخوذة منه واعتمادها مصدرا أساسيا لعلم السنن وعلم الاجتماع والمستقبليات.
ومن شأن هذه المعطيات إذا اجتمعت أن تساعد على اكتشاف الثابتة المنهجية في معالجة الخطاب القرآني للمسألة الاجتماعية. ومن شأن هذا الاكتشاف أن يمكن في مرحلة لاحقة من إبراز المدلولات الحضارية للمعاني التي تدور في فلك القرآن الكريم، ومن ثم استحضار هذه المدلولات وتفعيلها في وعي الإنسان المعاصر وواقعه.