بسم الله الرحمان الرحيم
توظيف المقاصد في فهم القرآن و تفسيره
ذ/ التهامي الوزاني
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد أشرف المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد, فإنه إذا كان التفسير علما يراد به بيان معاني ألفاظ القرآن وما يستفاد منها توصلا إلى الكشف عن مراد الله تعالى في خطابه للمكلفين فإن جانبا مهما لا يمكن إغفاله في فهم كلام الله وتفسيره أي إعمال المقاصد واعتبارها في تفسير النص القرآني, فلا يمكن تدبر القرآن وفهمه فهما صحيحا بمعزل عن فهم مقاصده وغاياته, ولقد كانت لبعض المفسرين إشارات واجتهادات تدل على اعتبارهم للمقاصد في تفسيرالقرآن سواء في ما فسروه من الآيات لفظا وتركيبا أو في ما استنبطوه و ستخرجوه من أحكام قرآنية.
وقد ظهر لي تناول هذا الموضوع من خلال الكشف عن بعض الجهود التفسيرية التي اهتمت بهذا الجانب.
وسأحاول بيان هذا الموضوع من خلال المحاور التالية:
أولا: مفهوم المقاصد لغة و اصطلاحا
ثانيا: فهم القرآن و تفسيره و علاقته بعلم المقاصد
ثالثا: مقاصدية القرآن الكريم
رابعا: من تطبيقات المفسرين في توظيف المقاصد في فهم القرآن وتفسيره
أولا: تعريف المقاصد
تطلق مادة (ق-ص-د) في اللسان العربي ويراد بها المعاني التالية:
أ - الاستقامة والاعتدال، ومنه قوله تعالى:» واقصد في مشيك « [1] .
ب- التوجه نحو الشيء، يقال: قصدت قصده، أي نحوت نحوه، وأقصد السهم، أصاب وقتل مكانه.
(1) - سورة لقمان، الآية: 18