1 -ما جاء عنده في تفسيره لآية الدين من سورة البقرة [1] , إذ قال في المسألة الثانية والخمسين: (قال علماؤنا رحمة الله عليهم: لما أمر الله سبحانه بالتوثيق بالشهادة على الحقوق كان ذلك دليلا على المحافظة في مراعاة المال وحفظه , ويعتضد بحديث النبي صلى الله عليه وسلم:"نهى عن قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال" [2] [3] .
2 -قال ابن العربي في تفسير قوله تعالى:» فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم « [4] (قال علماؤنا أمر الله تعالى بالإشهاد تنبيها على التحصين وإرشادا إلى نكتة بديعة , وهي أن كل مال قبض على وجه الأمانة بإشهاد لا يبرأ منه إلا بإشهاد على دفعه لقوله تعالى:» فأشهدوا عليهم « [5] [6] .
ووجه الدلالة على المقاصد هنا ترتيب حفظ المال وتحصينه على الإشهاد , لأن حفظ المال أمر مقصود شرعا , فلزم من أجل ذلك الإشهاد عليه.
وقد ظهر من خلال هذا المبحث اعتناء ابن العربي بمقاصد الشريعة العامة واستحضاره لها في تفسيره لآيات الأحكام.
أتناول في هذا المبحث بعض مقاصد القرآن في خطابه , وذلك من خلال ما نبه عليه ابن العربي في تفسير بعض الآيات.
وهذه المقاصد - بحسب ما اجتمع لي من أمثلة - تتعلق بمقاصد القرآن في تخصيصه، وفي تقديمه وتأخيره , كما تتعلق بمقاصده فيما تضمنه من أقسام [7] وغير ذلك ...
أما مقاصد الخطاب القرآني في تخصيصاته , فتتناول عند ابن العربي بعض ما خصه القرآن بالتنبيه أو الإشارة أو الذكر, كما تتناول ما خص به النبي صلى الله عليه وسلم من أحكام في القرآن , وقد توقف ابن العربي عند كل ذلك ببيان مقاصده وفوائده.
وأمثلة التخصيص بهذه المعاني عند ابن العربي كثيرة , ومن ذلك ما يلي:
(1) 4 - سورة البقرة الآية: 281 - 282
(2) 5 - أخرجه البخاري في كتاب الرقاق, باب ما يكره من قيل وقال. وأخرجه مسلم في كتاب الأقضية, باب النهي عن كثرة المسائل من غير حاجة والنهي عن منع و هات.
(3) 6 - أحكام القرآن: 1/ 347
(4) 7 - سورة النساء الآية: 6
(5) 8 - سورة النساء الآية: 6
(6) 9 - أحكام القرآن: 1/ 425
(7) 1 - المراد بالأقسام هنا جمع قسم أي أسلوب القسم في القرآن.