وكان هذا الأمر ناشئا عن إنزال الكتاب، فالفاء للربط، كما فتقول: أحسنَ إليك زيد فاشكره مخلصًا، إي ممحضًا له الدين من الشرك والرياء وسائر ما يفسده" [1] ."
قرأ الجمهور: (الدين) بالنصب- كما علمنا إعرابه ـ وقرأ ابن أبي عبلة [2] بالرفع فاعلا بـ (مخلصا) . والراجع لذي الحال محذوف عند البصريين أي الدين أو يكون (ال) عوضا عن الضمير أي دينك [3] .
وقال الزمخشري:"وحق من رفعه أن يقرأ (مخلصا) ـ بفتح اللام ـ كقوله تعالى: {وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلّهِ} [4] ، حتى يطابق قوله: {ألا لله الدين الخالص} [5] . والخالص والمخلص واحد إلا أن يصف (الدين) بصفة صاحبه على الإسناد المجازي كقولهم شعرٌ شاعرٌ. كما تقدم."
وأما من جعل (مخلصًا) مستأنفًا أي مبتدأ وخبرًا ـ فهو الفراء حين قال:"وقوله: {فاعبد الله مخلصا له الدين} منصوب بوقوع الإخلاص عليه. وكذلك ما أشبهه في القرآن مثل {مخلصين له الدين} ينصب كما نصب في هذا، ولو رفعت (الدين) بِلَهُ، وجعلت الإخلاص مكتفيا غير واقع، كأنك قلت: اعبد الله مطيعا فله الدين" [6] .
(1) البحر المحيط 7/ 424.
(2) ابن أبي عبلة لم أقف على ترجمته.
(3) البحر المحيط 7/ 414.
(4) سورة النساء الآية: 146.
(5) الكشاف 5/ 286.
(6) معاني القرآن 2/ 282.