-وقوله: {لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} [1] الجار والمجرور باللام في الموضعين متعلق بمحذوف خبر المبتدأ مقدم، فالمبتدأ في الموضع الأول مضاف إلى ضمير جماعة الذكور المخاطبين، وهم المشركون، وفي الموضع الآخر مضاف إلى ياء المتكلم الذي هو الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ والأصل (ديني) غير أن الياء حذفت في رسم المصحف.
ولفظ (الدين) في هذه الآيات الثلاث معرفة، ففي الآية الأولى والثانية معرفة بـ (ال) ، وفي الثالثة في الموضع الأول منهما مضاف إلى ضمير جماعة الذكور المخاطبين, و الآخر منهما مضاف إلى ياء المتكلم ـ كما تقدم. وتقديم الخبر على المبتدأ في هذه المواضع الأربعة وفي أمثالها جائز على الرغم من أن الخبر شبه جملة لكون المبتدأ معرفة, وتقديمه عليه هنا يفيد الاختصاص, واللام تفيد الاستحقاق.
وقع لفظ الدين خبرا لمبتدأ في كتاب الله العزيز في ثلاث آيات. وكان المبتدأ فيها اسم إشارة دالا على البعد لاقترانه باللام المرسوم به. وهي قوله تعالى: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلاَ تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} [2] .
(1) سورة الكافرون الآية: 6.
(2) سورة التوبة الآية: 36.