الصفحة 14 من 21

اليوم، بعد أن تبين قصور النظم التقليدية لقياس الأداء التي تعتمد بشكل رئيسي على النتائج المالية، اقتبست العديد من الشركات من جميع الأحجام، مركزية ولا مركزية، محلية وعالمية بطاقة قياس الأداء المتوازنة كي تعمل على مستوى أداء أعلى بكثير من خلال نزولا عبر هرمية الشركة حتى يفهم الجميع الإستراتيجية بوضوح، كما ربطت بين مكافئة الموظفين وبينها لتحفيز الفعل الذي ينسق سلوك صناع القرار الفردي من خلال تركيز الانتباه على أهداف الشركة كما بدأت في إدخال مقاييسها في نموذج المساءلة، من خلال توحيد المقاييس المالية، التشغيلية، والاجتماعية، التخطيط الإداري ونظم الرقابة أو التحكم، وأنظمة إعداد التقارير الخارجية والداخلية، إلا أته قد تلاحظ للباحثين ما يلي:

أولا: أن بطاقة قياس الأداء المتوازن ليست منظومة إلى الحد الذي تخدم فيه جميع الشركات بنفس الطريقة بل على العكس فان قوتها تكمن في توفيرها للإدارة المقدرة على تصميم بطاقة مميزة تناسب تماما احتياجات الشركة، الوحدة الفرعية، أو الموظف الفرد.

ثانيًا: أن هناك مؤشر واضح بين الشركات الأربعة محل الدراسة وأن الإدارة ترسم الأهداف والمقاييس لتلائم احتياجات الشركة المميزة ودورها المفهوم, إضافة إلى هذا, تعني إجابات الشركات محل الدراسة بأن البطاقة يمكن أن تكون أداة إدارية فعالة للشركات الصغيرة كذلك.

ثالثًا: تتزايد أهمية المؤشرات غير المالية كأدوات في المحاسبة الإدارية لأنها تقود جزئيًا لضمان ملاءمة أنظمة المعلومات المحاسبية بالنسبة لأي شركة في بيئة يرتبط فيها أداء الشركات المتطور بإدارة الجودة الشاملة واستخدام نظام التكلفة المبنية على النشاط وبطاقة الأداء المتوازن.

رابعًا: يوجد تراجع بين تطبيقات المحاسبة الإدارية وأهداف الشركات الإستراتيجية لأنها لا تسمح بالقياس الكفء لأداء الشركات.

خامسًا: لقد فقد المحاسب الإداري الاتصال مع العمل التشغيلي كما فقد البصيرة والمعرفة اللازمين لمعرفة ما يحتاج أن يعرف لذلك فإن تطبيق بطاقة الأداء المتوازن هي التحدي والفرصة التي ستحدد وتعرف المحاسبة الإدارية في الألفية الجديدة.

سادسًا: لقد كشفت بطاقة قياس الأداء المتوازنة عن محركات أرباح الشركة بنفس الطريقة التي توضح فيها طريقة التكلفة المبنية على النشاط محركات التكلفة.

سابعًا: في الكثير من الشركات يكون تعريف وتوصيل عوامل النجاح الحرجة ضعيفا، والكثير من الناس لا يفهمونها أما مع بطاقة قياس الأداء المتوازنة يتم تعريف مؤشرات الأداء الرئيسية بصورة حادة ونقلها كذلك، ولكن مع إمكانية رصدها بسهولة لتقييم النجاح.

ثامنًًا: إن البطاقة مفهوما يساعد الإدارة على توجيه اهتمامها نحو تلك الأهداف والغايات والمقاييس التي تقود الشركة نحو تحقيق هذه الأهداف والغايات، وتتيح للشركة إعادة الهيكلة لتقابل احتياجات الألفية الجديدة، والأهم من ذلك، بينما لا تزال البطاقة جديدة نسبيا على مسرح قياس الأداء - في الشركات العربية عموما والأردنية خاصة- هو حسناتها المدركة في هذا الوقت والتي تعنى أنها قد تمكث معنا وقتا طويلا.

ولذلك ينبغي أن تكون المقاييس المختارة من قبل الشركات البارزة مستقبلا مجموعة متوازنة، مزيج من الأرقام المالية المألوفة، وغير المألوفة كما ينبغي أن تعكس هذه الأرقام تعقيد الأعمال في هذه الأيام، وارتفاع متطلبات التنويع.

وفي حدها الأدنى، ينبغي أن تعكس مقاييس الأداء المالي، أربع فئات غير مالية مثل العميل، الموظف، العمليات الداخلية والتعلم والنمو، كما ينبغي أن تضبط جميعها كي تلبي حاجات كل عمل في الشركة وان تتوسع إذا لزم كي تأخذ في الحسبان علاقات أصحاب المصالح الهامة التي تعتمد عليها الشركة كي تزدهر سواء مع الموردين، العملاء، المجتمع، المقرضين أو غيرهم، كما ينبغي أأيضا أن تربط المقاييس الواحد منها بالآخر في شبكة من المنطق أي في نوع من الاختزال تبين علاقات السبب والنتيجة المركزية، كما يجب أن يدمج ويركز صناعة القرار المنقول حول أهداف الشركة.

وأخيرًا إن إدراك القوة الكاملة لبطاقة قياس الأداء المتوازنة تدعو الإدارة العليا إلى الالتزام بإدخال المقاييس الجديدة التي ستقود صناعة القرار بعيدا عن تركيز العقل الأحادي على الأرقام المالية وأداء المستوى الوظيفي.

وكما يتعلمون التعامل مع لوحة المقاييس الجديدة سوف ينظمون أنفسهم وشركاتهم خلف الإستراتيجيات العريضة بدقة لم يعاهدوها من قبل كما سيحتلون مراكز بأنفسهم كي ينتجوا الربحية ويبرهنون على المساءلة المطلوبة من قبل العملاء، المساهمين، الموظفين، والمجتمع من حولهم.

ومن ثم يمكن القول ربما يكون قد حان وقت تجربة شيء جديد في الشركات العربية الصغيرة ويبدو أن البطاقة فكرة جديدة ومثيرة قد تساعد الشركات على إعادة هيكلة نفسها لتعيش الأوقات الحرجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت