فهرس الكتاب

الصفحة 1009 من 1175

التعليل بالحكم مطلقا والذي نختاره نحن في هذه المسألة التفصيل وقولهم إذا ظننا استناد الحكم المخصوصة إلى الحكمة ثم حصول تلك الحكمة في صورة ظننا حصول الحكم فيها قلنا هذا لا يتأتى إلا إذا كانت الحكمة مضبوطة يمكن معرفة مقاديرها فإنها إذا لم تنضبط لا يمكن معرفة مقاديرها فيتعذر حصول الظن بالمقدمتين

وقولهم لو لم يجز بالحكمة لم يجز بالوصف المشتمل عليها

قلنا العلة في الحقيقة هي الحكمة والحاجة فإنها غائبة الباعثة للفاعل كما ذكرتم ولكنها لما كانت في الغالب لا تنضبط ولا تتقدر في ذاتها جعل الوصف علة بمعنى أنه يعرف العلة بصالحية الوصف للضبط وتعريف العلة التي هي الحكمة هي العلة في جعله علة وهذا قررناه مرة من قبل وإذا وضح هذا فالحكمة لا تصلح لأن يعامل بها ما لا ينضبط إلا بواسطة الوصف لأن الشارع أقامه حينئذ ضابطا لها ولا مبالاة بوجدانها والحالة هذه دون الوصف فأنا تعلم بالاستقراء من محاسن الشريعة رد الناس فيما يضطرب ويختلف باختلاف الصورة والأشخاص والأزمان والأحوال إلى المظان الواضحة التي يكشف غيهبها ردا لما تدع العامة تخبط عشواء ونفيا للجرح والضراء ألا ترى إلى حصر القصر والفطر في مظنته الغالبة وهي السفر وإن كانت الحكمة المشقة التي قد توجد في حق الحاضر وتنعدم في حق المسافر

قال قيل العدم لا يعلل به لأن الإعدام لا تتميز وأيضا ليس على المجتهد سبرها قلنا لا نسلم فإن عدم اللازم متميز عن عدم الملزوم وإنما سقطت عن المجتهد لعلة تناهيها

المسألة الثالثة ذهب قوم إلى أنه يجوز التعليل بالعدم ثبوتيا كان الحكم أو عدميا لأنه قد يحصل دور أن الحكم مع بعض العدميات والدوران يفيد الظن ولأن العدة المعرف وهو غير مناف للعدم فإن العدم قد يعرف وجود الحكم الثبوتي فإن عدم امتثال العبد لأمر سيده يعرفنا سخطه عليه والحكم العدمي فإن عدم العلة يعرف عدم المعلول وكذا عدم اللازم وكذا عدم اللازم وعدم الشرط فيصح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت