فهرس الكتاب

الصفحة 1020 من 1175

لأنكم اعترفتم من قبل بأن الوصف ليس معرفا للحكم في الأصل بل هو معرف بالحكم في الأصل معرف للحكم في الفرع فالوصف معرف إما بالنص إن ورد فيه نص كما قلتم أو بالبراءة الأصلية وعلى التقديرين لا يكون الوصف معرفا له

والكلام لم يقع إلا فيه فامتنع استناد العدم في الأصل إلى هذا العدم المتحدد سواء جعلناه معرفا أو مؤثرا وإذا عرفت ضعف ما أجاب به فنقول وما استدل به أيضا ضعيف لأن للخصم أن يقول لا يلزم من جواز تعليل عدم الحكم بالمانع حال وجود المقتضى الذي هو شرط التعليل به جواز تعليله به حال عدم المقتضى الذي هو مناف لتعليله به

وأما قولكم إنه قوي حال عدمه ضعيف حال وجوده فلسنا نسلم ذلك وسند هذا المنع أن وجود المقتضى لما كان شرط تأثيره في عدم الحكم استحال أن يقال إنه يضعف إذ ذاك وكيف يضعف الشيء حال وجود شرط تأثيره

ولئن سلمناه فلا يلزم منه أيضا عدم الجواز لأن المأخذ في هذا ليس هو القوة والضعف حتى يلزم ما ذكرتم بل غيرها من أدلة نقيمها ومن جملتها الدليل الذي أشرتم إليه وبينا ضعف ما أجبتم به عنه

قال"الثالثة لا يشترط الاتفاق على وجود العلة في الأصل بل يكفي انتهاض الدليل عليه"

ش شذ بعض الأصوليين فقال وجود الوصف الذي جعل علة في الأصل لا بد وأن يكون متفقا عليه وهذا ضعيف لأنه لما أمكن إثباته بالدليل حصل الغرض وكان اشتراط الاتفاق تعيثا بل الحق أنه قد يكون ضروريا ومعلوما بالبرهان اليقيني ومظنونا

واستدل الشيخ أبو إسحاق على بطلان هذا المذهب بأن قائله إن أراد بالاتفاق الذي اشترط إجماع الأمة كلها أدى إلى إبطال القياس لأن نفاة القياس من جملة الأمة وأكثرهم يقولون إن الأصول غير معللة وإن أراد إجماع القياسيين فهم بعض الأمة وليس قولهم بدليل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت