فهرس الكتاب

الصفحة 1050 من 1175

الدليل على الأكثر فلم يمكن التمسك فيه بالبراءة الأصلية ويوضح ذلك أن بعض العلماء اشترط في الجمعة خمسين فلو أن الشافعي أخذ بالأكثر لاشتراط الخمسين فإن قلت فهل يقضون فيما إذا أحدث مجتهد أداه اجتهاده إلى إيجاب قدر أقل من الثلث بأن ذلك يصير مذهبا للشافعي رحمه الله لأنه أقل ما قيل حينئذ قلت هذا غير متصور لأن الاجتهاد مع قيام الإجماع خطأ ولو صدر من واحد لسفهنا كلامه وقضينا عليه بما نقضي على خارق الإجماع فإذا قلت هب أنه لم يوجد دليل سمعي سوى الإجماع لكن لا يلزم من عدم الدليل عدم المدلول قلت إنما لا يلزم من عدم الدليل عدم المدلول في الأمور الحقيقة لا في الشرعية التكليفية فإن تجويز ذلك يستلزم تكليف ما لا يطاق فإن قلت لا يلزم من عدم وجدانه عدم وجوده قلت هذا ساقط إن قلنا كل مجتهد مصيب وإلا فيصير حكم الله في حقه إذ ذاك ذلك الذي غلب على ظنه فيخرج عن العهدة وألا يلزم التكليف بما لا يطاق

قوله قيل يجب الأكثر تقرير هذا الاعتراض أنه ينبغي أن يجب الأكثر ليستيقن المكلف الخاص حينئذ وجوابه أن ذلك إنما يجب حيث تيقنا شغل الذمة لا حيث الشك والزائد على الأقل لم يتيقن فيه ذلك لعدم ثبوت الدليل عليه واعلم أن هذا الاعتراض يناسب من يقول بقاعدة الاحتياط والاحتياط أن يجعل المعدوم كالموجود والموهوم كالمحقق وما يبرئ على بعض التقديرات يلزم به وما لا يبرئ على كل التقديرات لا يلزم به ونأخذ بأقل القولين وأكثرهما ولعلنا نتعرض لهذه القاعدة في الأشباه والنظائر كملها الله تعالى وقد عضدت القول بها مرة بقوله تعالى اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم وهو استئناس حسن ذكرته لأبي أيده الله فأعجبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت