فهرس الكتاب

الصفحة 1101 من 1175

بكر بن خزيمة رضي الله عنه لا أعرف أنه روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثان بإسنادين صحيحين متضادين فمن كان عنده فليأت به حتى أولف بينهما إذا عرفت هذا فنقول ترجيح الأخبار على سبعة أوجه

الأول بحسب حال الرواة وذلك باعتبارات أولها بكثرة الرواة وقد مر هذا آنفا مثاله لو قال الحنفي لا يجوز رفع اليدين في الركوع وعند الرفع منه لما روى إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه عند تكبيرة الافتتاح ثم لا يعود فيقول راوي ابن عمر أنه صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة وإذا كبر للركوع وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك وروى رفع اليدين كما روى ابن عمر وآيل بن حجر وأبو حميد الساعدي في عشرة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم أبو قتادة وأبو سعد وسهل بن سعد ومحمد ابن مسلمة ورواه أيضا أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وأنس بن مالك وجابر بن عبد الله وابن الزبير وأبو هريرة وجمع بلغ عددهم ثلاثا وأربعين صحابيا وأعلم أنا قد نذكر المثال الواحد للحكم وهو يصلح مثالا لأحكام كثيرة وأنا قد مثلنا لما اشتمل عليه من ضرب من الترجيح وأن عارضه أقوى منه أو ساعده فلا يضرنا ذلك وهنا ليس مستندنا مجرد لكثرة بل والعلل المذكورة فيما رواه القوم مما ليس من غرض الشرح التطويل بذكره

الثاني: بقلة الوسائط وعلو الإسناد لاحتمال الغلط والخطأ فيما قلت وسائطه أقل وما برحت الحفاظ الجهابذة تطلب علو الإسناد وتفتخر به وتركب القفار وتنادي عند الديار في تحصيله ومن أمثلته أن يقول الحنفي الإقامة مثنى كالأذان لما روى عامر الأحول عن مكحول أن أبا محيريز حدثه أن أبا محذورة حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمه الأذان وعلمه الإقامة الحديث وذكر فيه الإقامة مثنى مثنى فيقول الشافعي بل هو فرادى لما روى خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس بن مالك قال مر بلالا أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة

وهذا الحديث من حديث خالد كما رأيت وبينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم فيه ثلاثة وخالد وعامر متعاصران روى عنهما شعبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت