فهرس الكتاب

الصفحة 1144 من 1175

وصف زائد على النبوة والرسالة والفتيا والقضاء معاقد المصالح ودرء مواقع المفاسد إلى غير ذلك

وهذا ليس داخلا في مفهوم شيء مما تقدم لتحقيق الفتيا بمجرد الإخبار عن الله تعالى والحكم بالتصدي لفصل الخصومات دون السياسة العامة لا سيما الحاكم الضعيف الذي لا قدرة له على التنفيذ إذا أنشأ الحكم على الملوك الجبابرة فهو إنما ينشئ الإلزام على ذلك الملك ولا يخطر بباله السعي في تنفيذه لتعذر ذلك عليه فظهر أن الحاكم من حيث هو حاكم ليس له إلا الإنشاء وأما قوة التنفيذ فأمر زائد على كونه حاكما فصارت السلطة العامة التي هي حقيقة الإمامة مباينة للحكم من حيث كونه حكما وأما الرسالة فليس يدخل فيها إلا التبليغ عن الله تعالى ولا يستلزم هذا تفويض السياسة العامة إليه فكم بعث الله من رسول لم يطلب منه غير التبليغ لإقامة الحجة من غير أن يأمره بالنظر في المصالح العامة وبوضوح الفرق بين الرسالة والإمامة يظهر بينهما وبين النبوة إذ النبوة خاصة بالموحى إليه لا تعلق لها بالغير

فإن قلت فهل لهذه الحقائق المفترقة آثار في الشريعة قلت نعم فإن كل ما فعله عليه السلام بطريق الإمامة من إقامة الحدود وترتيب الجيوش وغير ذلك لم يجز لأحد أن يفعله إلا بإذن إمام الوقت الحاضر لأنه عليه السلام إنما فعله بطريق الإمامة ولا استبيح إلا بإذنه وكلما فعله بطريق الحكم كفسوخ الأنكحة والعقود وغير ذلك لم يقدم عليه أحد إلا بالحكم الحاكم في الوقت الحاضر إقتداء رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه لم يقرن تلك الأمور إلا وأما تصرفه عليه السلام بالرسالة والتبليغ أو الفتيا فذلك شرع يتقرر على الخلائق إلى يوم الدين من غير اعتبار حكم ولا إذن أمام وإنما هو عليه السلام بلغ الخليقة ارتباط ذلك الحكم بذلك السبب وخلى بينهم وبين ربهم كأنواع العبادات وغيرها فإذا تصرف صلى الله عليه وسلم تصرفا فقد يتضح كونه تصرفا بالإمامة أو بالقضاء أو بالفتيا

وقد علمت حكم كل قسم وقد يتردد بين هذه الأقسام ويتشاجر العلماء على أيها نحمل وفي المسائل الداخلة في هذا كثرة ولكنا نورد منها ما شهد به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت