فهرس الكتاب

الصفحة 535 من 1175

التخصيص دائما لبعض الأفراد والنسخ قد يكون لكل الأفراد وقضية هذه التفرقة ان يكون النسخ اعم من التخصيص وفي بعض نسخ الكتاب والنسخ عن الكل يحذف قد يكون ويرد على هذه النسخة ان إخراج البعض بعد العمل نسخ واما جعل النسخ اعم فهو مغاير لما اختاره الإمام فإنه قال النسخ لا معنى له الا تخصيص الحكم بزمان معين بطريق خاص فيكون الفرق بين التخصيص والنسخ فرق ما بين العام والخاص وما ذكره الإمام في النسخ قد ساعده عليه الأستاذ1 فإن إمام الحرمين قال في كتاب النسخ صرح لأستاذ بأن النسخ تخصيص في الزمان واعترض على هذا بأن صور النسخ عندنا النسخ قبل التمكن وقيل إتيان زمان الفعل وحينئذ يكون النسخ إبطالا للحكم بالكلية فلا يقال ان ذبح الذبيح اختص ببعض الأزمنة بل ما وقع واعترض على قوله التخصيص اعم بان التخصيص ايضا قد يقع في الأزمنة كما في قول القائل والله لا أكلمه الأيام وأراد أياما معدودة والنسخ قد يقع في غير الأزمنة كما في النسخ قبل العمل ويتطرق إلى كل الأحكام بأي طريق يثبت والتخصيص لا يتطرق الا إلى ما ثبت بالألفاظ والأصوليون ذكروا الفرق بينهما من وجوه.

أحدها: أن التخصيص مخصوص بالأعيان والنسخ مخصوص بالأزمان بدليل انهما المتبادران إلى الإفهام عند إطلاقهما.

والثاني: أن التخصيص لا يكون الا فيما تناوله اللفظ والنسخ اعم من ذلك كما عرفت.

الثالث: ان النسخ يتطرق إلى حكم سواء كان ثابتا في حق شخص واحد أم أشخاص كثيرة والتخصيص لا يتطرق إلا إلى النوع الأول.

الرابع: أنهم يعدون النسخ إبطالا وكذلك يشترطون في التخصيص بخلاف التخصيص فانهم يعدونه بيانا.

الخامس: أنه يجوز تأخير النسخ عن وقت العمل بالمنسوخ.

1 هو: أحمد بن محمد الإسفراييني من أعلام الشافعية. من مؤلفاته كتاب الرونق في الفقه والأصولتوفي ببغداد سنة 401هـ. الاعلام 1/203.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت