فهرس الكتاب

الصفحة 878 من 1175

حمله على أنه لو كان جميع الدين بالقياس ويكون المقصود منه أنه ليس كلما أتت به السنن على ما تقتضيه القياس

قال الرابع إن ظن تعليل الحكم في الأصل بعلة توجد في الفرع يوجب ظن الحكم في الفرع والنقيضان لا يمكن العمل بهما ولا الترك لهما والعمل بالرجوع ممنوع فيبقى الراجح

هذا وجه عقلي وتقريره أن المجتهد إذا ظن أن الحكم في الأصل معلل بعلة موجودة في الفرع حصل له ظن الثبوت الحكم في الفرع والظن بوجود الشيء يستلزم الوهم بعدمه لعدم انفكاك كل من الظن أو الوهم عن الآخر والعمل بهم أو الترك لهم يستلزم اجتماع النقيضين أو ارتفاعهما والعمل بالوهم المرجوح خلاف المعقول والمشروع فتعين العمل بالراجح لأنا استقرينا أمور الشرع كلها جزئية وكلية فوجدنا الراجح يجب العمل به لقوله صلى الله عليه وسلم:"نحن نحكم بالظاهر"وما أشبه ذلك وهذا معنى قولنا يتعين العمل بالراجح وليس المراد منه أن كونه راجحا صفة يقتضي الثواب على فعله والعقاب على تركه حتى يقال عليه الأحكام عندنا إنما هي من جهة الشرع دون العقل وإنما المراد بتعينه أن الشرع تقرر منه ذلك فالعقل أدرك كونه راجحا والشرع حكم بالعمل بالراجح وللعقل أهلية الإدراك بلا نزاع بين العقلاء وقد قيل إن في هذا الدليل نظرا لجواز ارتفاعها بارتفاع محل الحكم وذلك بأن لا يكون في الواقعة حكم شرعي البتة ويكون الأمر فيها محالا على البراءة الأصلية بناء على أنه لا يجب أن يكون في كل حادثة حكم شرعي

قال"احتجوا بوجوه الأولى قوله تعالى لا تقدموا وإن تقولوا ولا نقف ولا رطب إن الظن قلنا الحكم مقطوع والظن في طريقه"

ذكر من شبه الخصوم ستة أولها ما تعلقوا به من الكتاب وذلك في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ1} والقول بالقياس تقديم بين يدي الله ورسوله إذ هو قول بغير الكتاب والسنة وأيضا

1 وفتتح سورة الحجرات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت