فهرس الكتاب

الصفحة 883 من 1175

الوجه السادس وعليه اعتمد النظام أن مدار شرعنا على الجمع بين المختلفات الإسراء وليلة الجمعة ويومها وشهر رمضان والأشهر الحرم ويومي العيدين ويوم عرفة وكذلك بين الأمكنة كمكة والمدينة والمسجد الأقصى مع الاستواء في الحقيقة وفرق بين الصلوات في القصر فرخص في قصر الرباعيات دون الثنائية والثلاثية وجمع بين الماء والتراب في استباحة الصلاة بهما مع أن الماء ينظف والتراب بضده وجعل الحرة الشوهاء تحصن ويحرم النظر إليها دون الجارية الحسناء وعبارة المصنف أوجب التعفف على الحرة الشوهاء فيحتمل أن يريد ما ذكرناه وأن يريد أنه أوجب عليها الستر دون الأمة الحسناء التي يميل الطبع إليها وقطع السارق القليل ما لم ينقص عن ربع دينار دون غاصب الكثير مع أن غاصب الكثير أبلغ في الفحش لأنه يأخذ المال جهرا على تغلب والسارق يأخذه سرا على تخوف وأعظم في الأذى لكثرته وجلد في القذف بالزنا بخلاف القذف بالكفر مع كونه أبلغ وشرط فيه شهادة أربعة وأكتفي في الشهادة على القتيل والكفر باثنين وإذا ثبت هذا وجب أن لا يصح القياس لأن مبناه على أن الصورتين لما اشتركا في الحكمة وجب اشتراكهما في الحكم وهو باطل والجواب أن القياس إنما يجوز حيث عرف أن الحكم في الأصل معلل بعلة معلومة موجودة في الفرع وامتناع القياس في صور معدودة لا يقتضي امتناعه من أصله وأعلم أن ما ذكره النظام من أن الشريعة مبنية على الجمع بين المختلفات والفرق بين المتماثلات كذب وافتراء وإنما حمله على ذلك زندقته وقصده الطعن في الشريعة المطهرة وقد كان زندقيا يبطن الكفر ويظهر الاعتزال صنف كتابا في ترجيح التثليث على التوحيد لعنه الله وقد نبهنا على ذلك في أول كتاب الإجماع وما ذكره من الصور وكذلك ما يناسبها لها معان والفرق بين المتماثلات فإنه فرق بين الأزمنة في الشرف كليلة القدر وليلة يعلمها الشارع لا إطلاع لنا عليها وحكم خفية لا ندركها على أن الصور المذكورة قد ذكرت معانيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت